تجارب الاتصالات خلال الرحلات الجوية

أكثر من نصف شركات الطيران في الشرق الأوسط تعمل على الاستثمار في مجال تجارب الاتصالات أثناء الرحلات

بول بيج، هانيويل إيروسبيس

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

كشف الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) عن ازدياد أعداد المسافرين خلال شهر أغسطس/ آب 2017 بنسبة 7.2% على أساس سنوي، كما شهدت منطقة الشرق الأوسط نمواً بمعدل 5.5% خلال الفترة ذاتها.
وتسبب هذه الأرقام المتزايدة في أعداد المسافرين ضغطاً على شركات الطيران تجاه تقديم تجارب طيران أكثر راحةً وأماناً لجميع المسافرين على متنها.
وبناءً على هذه المعطيات، يسعى رواد القطاع لاعتماد تقنيات تقدم الفائدة للمسافرين وتلبي تطلعاتهم نحو تجارب سفر أفضل.
وتنطوي راحة المسافرين على جوانب تتعدى جودة المقاعد التي يجلسون عليها.
وبالتزامن مع الازدياد في أعداد المسافرين، أصبح الحصول على تجربة اتصالات أثناء الرحلة جزءاً من توقعات العملاء، حيث أشارت أحدث الدراسات الصادرة عن كلية لندن للاقتصاد أن خدمة الانترنت اللاسلكي (Wi-fi) ستشهد طلباً عالمياً على متن الطائرات التجارية بحلول عام 2035، الأمر الذي يتيح لشركات الطيران تحقيق المزيد من الأرباح.
ويشكل المسافرون جزءاً من شريحة العملاء النهائيين الأكثر أهمية في قطاع الطيران، ويسهم توفير خدمات الاتصالات في تلبية شركات الطيران لاحتياجات العملاء المتنامية وتعزيز أعمالها.
ويثمّن المسافرون تجارب الاتصالات أثناء الرحلات كواحدة من ثلاثة عوامل تسهم في اختيارهم لخدمات شركات الخطوط الجوية، إلى جانب استعدادهم للتوقف عن التعامل مع شركة الطيران المفضلة لديهم في حال كانت خدمة الانترنت اللاسلكي ضعيفة على متن رحلاتها.
وكشفت بيانات مؤتمر دبي للطائرات المتصلة 2017 أن أكثر من نصف شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط تعمل على الاستثمار في مجال تجارب الاتصالات أثناء الرحلات، بما يسهم في تمكين هذه الشركات من تجاوز المنافسة العالمية عبر اعتمادها لهذه التقنيات.
كما أشار الاستبيان السنوي الثالث حول تجارب الاتصالات أثناء الرحلات، الصادر عن شركة ’انمارسات‘، إلى أن 65% من المسافرين من منطقة الشرق الأوسط يرون أن نوعية خدمة الانترنت اللاسلكي خلال الرحلات تملك أهميةً أكبر بالمقارنة مع النواحي الترفيهية المقدمة أثناء الرحلة.
وتعكس المعطيات والتوجهات الواردة في الاستبيان أهمية العمل على الاستثمار في نواحي تجارب الاتصالات وضمان جودة هذه الخدمات على حد سواء.
وبالمقارنة مع المناطق الأخرى، تشهد منطقة الشرق الأوسط أعداداً متزايدة من المسافرين الذين يستخدمون أكثر من جهاز الإلكتروني بالوقت نفسه.
ومن الضروري اتاحة اتصال مستمر بشبكة الانترنت لهؤلاء المسافرين خلال الرحلات الجوية، بما يوفر لهم حرية استخدام أجهزة الكترونية متعددة، فضلاً عن تعزيز انتاجيتهم، حيث يُمكنّهم الاتصال عالي السرعة بشبكة الانترنت من القيام بالتصفح، والشراء، والعمل، ومتابعة عروضهم المفضلة.
وإلى جانب ذلك، يمكنهم أيضا نشر الكثير من الصور المميزة الملتقطة من ارتفاع 35 ألف قدم على منصات التواصل الاجتماعي باستخدام الأجهزة المحمولة المختلفة.
ويبذل قطاع الجو والفضاء جهوداً حثيثة تجاه تطوير تجارب الاتصال، مع التركيز بشكل كبير على طائرات المستقبل المتصلة. وتسهم هذه النقلة نحو العصر الرقمي بإحداث ثورة في تجارب الطيران، جنباً إلى جنب مع الاستفادة من البيانات التي تؤثر على الطائرات بشكل عام وتتعدى تلك المتعلقة بمقصورة الطيران. وتتيح الطائرات المتصلة للمسافرين، والطيارين وطواقم الطائرات تحقيق استفادة أكبر من البيانات المتوفرة لديهم، بما فيها إجراءات الصيانة الاستباقية.
وهذا الأمر يساعد شركات الطيران على تسيير رحلات جوية أكثر ذكاءً بالاعتماد على تحليلات البيانات وخدمات اتصال الطائرات للتمكن من توقع الوقت الأمثل لاستبدال وصيانة الأجزاء الميكانيكية، بما يساعد على ضمان بقاء الطائرات بحالة فنية ممتازة.
كما تساعد التطورات الجديدة نسبياً في استخدام تقنيات التواصل والبيانات في مجالات تخطيط الرحلات والحصول على المعلومات المتعلقة بالطقس بالزمن الحقيقي.
ويمكن للطيارين استخدام معلومات بالزمن الحقيقي لتفادي الظروف الجوية الخطرة بهدف ضمان تسيير رحلات أكثر أماناً. وإلى جانب ذلك، تمكن تطبيقات تخطيط الرحلات الطيارين من استعراض مسار الرحلة منذ لحظة انطلاقها وحتى هبوطها بهدف الحد من التأخير ومساعدة المسافرين على الوصول إلى وجهاتهم خلال الوقت المحدد.
وتعتمد الطائرات المتصلة على البيانات وتجارب الاتصال لتساعد شركات الطيران والطيارين، وبشكل أهم المسافرين، على تحقيق مزيد من الكفاءة والإنتاجية بشكل مستمر.
لم تعد تجارب الاتصال خلال الرحلات الجوية ضرباً من الرفاهية، بل تأخذ بالتحول إلى حاجة أساسية على نطاق عالمي ضمن قطاعات الطيران التجاري وطيران رجال الأعمال.
وتسهم شركات الطيران التي توفر تجارب اتصالات خلال الرحلات في تغيير مشهد قطاع الطيران العالمي.
إذ لم تعد تقتصر عوامل راحة المسافرين على تأمين اتصال بالإنترنت، بل تتجاوزها لتشمل تقديم رحلات جوية أكثر أماناً، وكفاءة، إلى جانب القدرة على الحد من الاضطرابات والعقبات، الأمر الذي يُسرّع الوصول نحو مستقبل الطائرات المتصلة.

Facebook Comments

Post a comment