تجسس: مهمّة‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية

جيف‭ ‬ستاين

نيوزويك

بعد‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬ترمب،‭ ‬قام‭ ‬مدير‭ ‬وكالة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬المركزيّة‭ ‬السابق‭ ‬مايكل‭ ‬هايدن‭ ‬بمهمة‭ ‬استطلاعيّة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬غير‭ ‬محدد‭ ‬إلى‭ ‬بيتسبرغ؛‭ ‬حيث‭ ‬ترعرع‭ ‬في‭ ‬أسرة‭ ‬كاثوليكيّة‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬العاملة‭ ‬وعمل‭ ‬صيفاً‭ ‬في‭ ‬معسكرات‭ ‬تدريب‭ ‬ستيلرز‭. ‬

لقد‭ ‬طلب‭ ‬من‭ ‬شقيقه‭ ‬جمع‭ ‬بضع‭ ‬عشرات‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬للتحدّث‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬حانة‭ ‬رياضيّة‭ ‬“على‭ ‬بيرة‭ ‬آيرون‭ ‬سيتي‭ ‬“،‭ ‬المشروب‭ ‬المحليّ‭.‬

كتب‭ ‬هايدن‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬الجديد‭ ‬المقلق‭ ‬والمهم،‭ ‬“‭ ‬ذي‭ ‬أسولت‭ ‬أون‭ ‬إنتليجنس‭: ‬أمريكان‭ ‬ناشيونال‭ ‬سيكيورتي‭ ‬إن‭ ‬آن‭ ‬إيدج‭ ‬أوف‭ ‬لايز”‭: ‬“كنت‭ ‬أعرف‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشاركين،‭ ‬فقد‭ ‬نشأتُ‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬منهم،‭ ‬لكن‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬من‭ ‬عوالم‭ ‬مختلفة‭.‬”‭ ‬ويتذكر‭ ‬قائلاً‭: ‬“كان‭ ‬كل‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬الحشد‭ ‬تقريباً‭ ‬من‭ ‬المؤيّدين‭ ‬لقطب‭ ‬الأعمال‭ ‬المتقلّب‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬الذي‭ ‬فاز‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬غير‭ ‬متوقع‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬وانتقل‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬قبل‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر”،‭ ‬إنهم‭ ‬يقولون‭: ‬“إنه‭ ‬أمريكي‭… ‬إنه‭ ‬صريح‭ … ‬إنه‭ ‬أصيل‭ … ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يقوم‭ ‬بتصفية‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬أو‭ ‬يحلّل‭ ‬كل‭ ‬كلمة‭ ‬“‭.‬

لكن‭ ‬الأمر‭ ‬الأكثر‭ ‬إزعاجاً‭ ‬لهايدن‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬اكتشف‭ ‬أن‭ ‬مؤيّدي‭ ‬ترمب‭ ‬غير‭ ‬مهتمّين‭ ‬بالحقائق‭ ‬“أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬“حقائقي‭ ‬انا”،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اكتشاف‭ ‬المخابرات‭ ‬الأمريكيّة‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسيّ‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬فضّل‭ ‬دونالد‭ ‬ترمب‭ ‬وعمل‭ ‬بكدّ‭ ‬ليتم‭ ‬انتخابه‭. ‬

وعندما‭ ‬سأل‭ ‬هايدن‭ ‬كم‭ ‬شخصاً‭ ‬في‭ ‬الحانة‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يصدق‭ ‬ادعاء‭ ‬الرئيس‭ ‬بأن‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬قد‭ ‬تجسّس‭ ‬على‭ ‬برج‭ ‬ترمب،‭ ‬ارتفعت‭ ‬الأيدي،‭ ‬وردّوا‭ ‬ببساطة‭ ‬“‭ ‬أوباما‭.‬”

‭ ‬بعد‭ ‬عام،‭ ‬اتّسعت‭ ‬الفجوة‭ ‬الحزبيّة‭ ‬حول‭ ‬الحقائق‭ ‬الراسخة‭ ‬لـ‭ ‬“روسيا‭ ‬غيت”‭ ‬إلى‭ ‬هوّة‭ ‬خطرة‭. ‬

ومع‭ ‬تزايد‭ ‬شعبيّته‭ ‬في‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي،‭ ‬قام‭ ‬ترمب‭ ‬مؤخراً‭ ‬بتشديد‭ ‬هجماته‭ ‬على‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ،‭ ‬متهماً‭ ‬إيّاه‭ ‬بالتجسّس‭ ‬على‭ ‬حملته‭ ‬ومطالبة‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭ ‬بالكشف‭ ‬عن‭ ‬هويّة‭ ‬أحد‭ ‬المخبرين‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬برفع‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬الاتصالات‭ ‬الروسيّة‭ ‬مع‭ ‬شركائه‭.‬

قام‭ ‬مخضرمو‭ ‬المخابرات‭ ‬الأمريكيّة‭ ‬بردّ‭ ‬الهجوم؛‭ ‬فقد‭ ‬ردّ‭ ‬العميل‭ ‬الخاصّ‭ ‬السابق‭ ‬لمكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬كلينت‭ ‬واتس‭ ‬بقوله‭: ‬“هراء‭ ‬كامل”،‭ ‬إنه‭ ‬خبير‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الإلكترونيّة‭ ‬ومؤلّف‭ ‬كتاب‭ ‬ميسنج‭ ‬ويذ‭ ‬ذا‭ ‬إنمي‭: ‬سيرفايفنج‭ ‬إن‭ ‬سوشيال‭ ‬ميديا‭ ‬وورلد‭ ‬أوف‭ ‬هاكرز،‭ ‬تيروريستس،‭ ‬راشنز،‭ ‬آند‭ ‬فايك‭ ‬نيوز”‭. ‬

“هذه‭ ‬المؤامرة‭ ‬الملفّقة‭ ‬سوف‭ ‬تنمو‭ ‬بقوة‭ ‬وتتكرّر‭ ‬باعتبارها‭ ‬حقيقة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مؤيديه،‭ ‬مما‭ ‬يضرّ‭ ‬أكثر‭ ‬بالمؤسّسات‭ ‬الأمريكيّة‭.‬”‭ ‬

وقد‭ ‬ناشد‭ ‬رئيس‭ ‬وكالة‭ ‬المخابرات‭ ‬المركزيّة‭ ‬السابق‭ ‬جون‭ ‬برينان‭ ‬القادة‭ ‬الجمهوريّين‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭ ‬أن‭ ‬يمنعوا‭ ‬ترمب‭ ‬من‭ ‬تخريب‭ ‬وزارة‭ ‬العدل‭. ‬

وقال‭ ‬في‭ ‬تغريدة‭ ‬له‭: ‬“إذا‭ ‬استمر‭ ‬السيد‭ ‬ترمب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الطريق‭ ‬الكارثيّ‭ ‬فسوف‭ ‬تتحملون‭ ‬المسؤوليّة‭ ‬الكبرى‭ ‬عن‭ ‬الضرر‭ ‬الذي‭ ‬يلحق‭ ‬بديموقراطيّتنا”‭.‬

كتب‭ ‬هايدن‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬أن‭ ‬هجمات‭ ‬ترمب‭ ‬دفعت‭ ‬وكالات‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الأمريكيّة‭ ‬للقيام‭ ‬بدور‭ ‬غير‭ ‬مسبوق؛‭ ‬ألا‭ ‬وهو‭ ‬قول‭ ‬الحقيقة‭ ‬لجماهير‭ ‬الشعب،‭ ‬مشبهاً‭ ‬إياهم‭ ‬بـ‭ ‬“الأساتذة‭ ‬والصحفيين‭ ‬والعلماء،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬لا‭ ‬الحصر”‭.‬

هذا‭ ‬له‭ ‬قيمة‭ ‬كبيرة،‭ ‬لقد‭ ‬خسر‭ ‬قادة‭ ‬وكالة‭ ‬المخابرات‭ ‬المركزيّة‭ ‬الأمريكيّة‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬توقّع‭ ‬ثقة‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الأمريكيّ‭ ‬المطلقة‭. ‬هذا‭ ‬يستدعي‭ ‬للذاكرة‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬دورهم‭ ‬في‭ ‬إثبات‭ ‬الادعاءات‭ ‬الكاذبة‭ ‬لإدارة‭ ‬جورج‭ ‬دبليو‭ ‬بوش‭ ‬عن‭ ‬امتلاك‭ ‬العراق‭ ‬لأسلحة‭ ‬كيميائيّة‭ ‬وبيولوجيّة‭ ‬وربما‭ ‬نوويّة‭. ‬

ثم‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬جيمس‭ ‬كلابر،‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬للمخابرات‭ ‬القوميّة،‭ ‬الذي‭ ‬كذب‭ ‬تحت‭ ‬القسم‭ ‬حول‭ ‬مراقبة‭ ‬وكالة‭ ‬الأمن‭ ‬القوميّ‭. ‬

مايكل هايدن، مدير عام وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) الأسبق في عهد الرئيسين جورج بوش وباراك أوباما.

ومن‭ ‬جانبه،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬يعيش‭ ‬مع‭ ‬الوصمة‭ ‬التي‭ ‬لحقت‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬لتدمير‭ ‬مارتن‭ ‬لوثر‭ ‬كينغ‭ ‬جونيور،‭ ‬والفهود‭ ‬السود‭ ‬والجماعات‭ ‬المناهضة‭ ‬للحرب‭ ‬أثناء‭ ‬الحروب‭ ‬في‭ ‬فيتنام‭ ‬وأميركا‭ ‬الوسطى‭ – ‬أو‭ ‬حالات‭ ‬حديثة‭ ‬مثل‭ ‬إغراء‭ ‬الأشخاص‭ ‬الضعفاء‭ ‬التوّاقين‭ ‬لأن‭ ‬يصبحوا‭ ‬إرهابيّين‭ ‬بمؤامرات‭ ‬تفجيريّة‭.‬

والآن‭ ‬يأتي‭ ‬هايدن‭ (‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مديراً‭ ‬لوكالة‭ ‬الأمن‭ ‬القوميّ‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬هجمات‭ ‬11‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭/ ‬أيلول‭ ‬2001،‭ ‬والذي‭ ‬أشرف‭ ‬على‭ ‬المراقبة‭ ‬غير‭ ‬القانونيّة‭ ‬لرسائل‭ ‬البريد‭ ‬الإلكترونيّ‭ ‬للمواطنين‭ ‬الأمريكيّين‭)‬،‭ ‬ليوضّح‭ ‬أن‭ ‬وكالات‭ ‬الأمن‭ ‬القوميّ‭ ‬اليوم‭ ‬تستحق‭ ‬دعم‭ ‬الشعب‭ ‬الأمريكيّ‭ ‬ضد‭ ‬رئيس‭ ‬مدعوم‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬ويحاول‭ ‬تدمير‭ ‬استقلالهم‭.‬

إذا‭ ‬نحينا‭ ‬المفارقة‭ ‬الغريبة‭ ‬جانباً،‭ ‬فهو‭ ‬على‭ ‬حق؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬هجوم‭ ‬ترمب‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬على‭ ‬مؤسسات‭ ‬الأمن‭ ‬القوميّ‭ ‬الأمريكيّة‭ ‬الرئيسيّة‭ ‬يتطلب‭ ‬استجابة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭. ‬

إن‭ ‬ادعاء‭ ‬الرئيس‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬هجوم‭ ‬“الدولة‭ ‬العميقة”‭ ‬عليه‭ ‬لهو‭ ‬ادعاء‭‬زائف،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬هايدن‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬رجال‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الأمريكيّين‭ ‬مراراً‭ ‬وتكراراً‭.‬

“لقد‭ ‬عملت‭ ‬في‭ ‬الاستخبارات‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭. ‬أعرف‭ ‬ما‭ ‬تبدو‭ ‬عليه‭ ‬القوى‭ ‬المناهضة‭ ‬للديموقراطيّة”‭ ‬يكتب‭ ‬هايدن‭.‬

و”لقد‭ ‬رأيتهم‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬أجنبيّة‭ ‬متعددة”،‭ ‬يقصد‭ ‬البوليس‭ ‬السريّ‭ ‬وضبّاط‭ ‬الجيش‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬مفاتيح‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬مثل‭ ‬تركيا”‭. ‬

ويضيف‭: ‬“لا‭ ‬توجد‭ ‬“دولة‭ ‬عميقة”‭ ‬في‭ ‬الجمهوريّة‭ ‬الأمريكيّة”‭. ‬“هناك‭ ‬فقط‭ ‬“الدولة”‭ ‬أو،‭ ‬كما‭ ‬أصفها،‭ ‬“المهنيّون‭ ‬المحترفون”‭ ‬الذين‭ ‬يبذلون‭ ‬قصارى‭ ‬جهدهم‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬سيادة‭ ‬القانون”‭.‬

ولكن‭ ‬كيف‭ ‬تنتقل‭ ‬وكالات‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الأمريكيّة،‭ ‬التي‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬مصادر‭ ‬ومعلومات‭ ‬سريّة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تؤدّي‭ ‬دوراً‭ ‬جماهيرياً؟‭ ‬

ليس‭ ‬بسهولة‭. ‬

في‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬كان‭ ‬رئيس‭ ‬وكالة‭ ‬الأمن‭ ‬القوميّ‭ ‬آنذاك،‭ ‬الأدميرال‭ ‬مايك‭ ‬روجرز،‭ ‬ومدير‭ ‬مكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬آنذاك،‭ ‬جيمس‭ ‬كومي،‭ ‬غير‭ ‬مرتاحين‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬لقيام‭ ‬كابيتول‭ ‬هيل‭ ‬بالنسف‭ ‬العلنيّ‭ ‬لادعاء‭ ‬ترمب‭ ‬بأن‭ ‬أوباما‭ ‬أو‭ ‬أصدقائه‭ ‬البريطانيّين‭ ‬قاموا‭ ‬بالتنصّت‭ ‬عليه‭ ‬خلال‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابيّة‭. ‬

لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يبطئ‭ ‬ترمب‭. ‬لقد‭ .‬زاد‭ ‬فقط‭ ‬موضوعه‭ ‬التآمريّ،‭ ‬والذي‭ ‬قام‭ ‬بتوزيعه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تغريدات‭ ‬متواصلة،‭ ‬بأن‭ ‬تحقيق‭ ‬المستشار‭ ‬الخاص‭ ‬روبرت‭ ‬مولر‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬المشتبه‭ ‬فيه‭ ‬بين‭ ‬مسؤولي‭ ‬حملة‭ ‬ترمب‭ ‬والكرملين‭ ‬هو‭ ‬“أشبه‭ ‬بالتحقيقات‭ ‬الظاهرية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تجرى‭ ‬للكشف‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬الولاء‭ ‬فى‭ ‬الماضي”‭.‬

أن‭ ‬يواجه‭ ‬قادة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الأمريكيّة‭ ‬ادعاءات‭ ‬ترمب‭ ‬عندما‭ ‬يتم‭ ‬استدعاؤهم‭ ‬للإدلاء‭ ‬بشهاداتهم‭ ‬تحت‭ ‬القسم‭ ‬في‭ ‬جلسات‭ ‬الاستماع‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭ ‬أمر،‭ ‬وأن‭ ‬يواصلوا‭ ‬حملتهم‭ ‬خارج‭ ‬المكتب‭ ‬عبر‭ ‬التغريدات‭ ‬أو‭ ‬التسريبات‭ ‬أمر‭ ‬آخر‭ ‬تماماً‭: ‬إنهم‭ ‬يخاطرون‭ ‬بتأكيد‭ ‬صحة‭ ‬قول‭ ‬الرئيس‭ ‬بأن‭ ‬“الدولة‭ ‬العميقة”‭ ‬تلاحقه‭. ‬

إن‭ ‬محاولة‭ ‬هايدن‭ ‬لإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬أجهزة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬باعتبارها‭ ‬امتداداً‭ ‬للسلطة‭ ‬الرابعة‭ ‬“تفتقد‭ ‬أيضاً‭ ‬لنقطة‭ ‬واضحة‭ ‬حول‭ ‬جوهر‭ ‬قول‭ ‬الحقيقة”،‭ ‬كما‭ ‬كتب‭ ‬مؤخراً‭ ‬مارك‭ ‬غاليوتي،‭ ‬وهو‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬المافيا‭ ‬الروسيّة‭.‬

“الأشباح‭ ‬يوجّهون‭ ‬حقائقهم‭ ‬إلى‭ ‬كادرهم‭ ‬الخاص‭ ‬بينما‭ ‬ينخرطون‭ ‬في‭ ‬الازدواجيّة‭ ‬والتضليل‭ ‬مع‭ ‬معظم‭ ‬الآخرين‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬طريقاً‭ ‬سهلاً‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬وفي‭ ‬عصر‭ ‬تعاني‭ ‬فيه‭ ‬الحقيقة،‭ ‬يصبح‭ ‬الأمر‭ ‬أكثر‭ ‬غدراً‭ ‬“‭.‬

هايدن‭ ‬يقول‭: ‬سحقاً‭ ‬للطوربيدات،‭ ‬برينان‭ ‬وكلابر،‭ ‬اللذان‭ ‬يصفان‭ ‬تغريدات‭ ‬ترمب‭ ‬بأنها‭ ‬“اعتداء‭ ‬مقلق‭ ‬للغاية‭ ‬على‭ ‬استقلال‭ ‬وزارة‭ ‬العدل”‭. ‬

“ذا أسولت أون إنتيليجنس”، أو الاعتداء على الذكاء، بقلم مايكل هايدن

يستعيد‭ ‬هايدن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬هجوم‭ ‬ترمب‭ ‬المرشح‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬وكالة‭ ‬المخابرات‭ ‬المركزيّة‭ ‬ومكتب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬قبل‭ ‬انتخابات‭ ‬2016‭ -‬‭ ‬وهي‭ ‬ممارسة‭ ‬استمر‭ ‬فيها‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬منصبه،‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬تنصيب‭ ‬مايك‭ ‬بومبيو،‭ ‬زعيم‭ ‬جواسيسه‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬حفل‭ ‬الشاي‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوريّ،‭ ‬في‭ ‬لانغلي،‭ ‬وطرد‭ ‬كومي‭ ‬لرفضه‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬تحقيقه‭ ‬في‭ ‬“روسيا‭ ‬غيت”‭. ‬

لكن‭ ‬“هايدن”‭ ‬مهتم‭ ‬بالقدر‭ ‬نفسه‭ ‬بتحالف‭ ‬“ترمب”‭ ‬مع‭ ‬عنصريين‭ ‬من‭ ‬اليمين‭ ‬ودعاة‭ ‬المؤامرات‭ ‬التي‭ ‬تتضخّم‭ ‬رسائلهم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬حشود‭ ‬من‭ ‬محاربي‭ ‬الانترنت‭ ‬الروسيّ‭ ‬والروبوتات‭ ‬الآليّة‭ ‬التي‭ ‬“تمسك‭ ‬أيّ‭ ‬قضيّة‭ ‬اجتماعيّة‭ ‬مسببة‭ ‬للانقسام‭ ‬يمكنهم‭ ‬لمحها”‭.‬

واستنتج‭ ‬هايدن،‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬الخلاف‭ ‬السياسيّ‭ ‬الذي‭ ‬تفجّر‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬ترمب،‭ ‬أن‭ ‬إستراتيجية‭ ‬الكرملين‭ ‬تجاه‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعيّ‭ ‬كانت‭ ‬فعّالة‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬لتشكل‭ ‬تهديداً‭ ‬وجودياً‭ ‬للديمقراطيّة‭ ‬الأمريكيّة‭. ‬

إنه‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تشابهاً‭ ‬غير‭ ‬واضح‭ ‬المعالم‭ ‬للحروب‭ ‬العرقيّة‭ ‬التي‭ ‬اندلعت‭ ‬في‭ ‬يوغسلافيا‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬التسعينيّات‭. ‬

حتى‭ ‬إنه‭ ‬يفتتح‭ ‬كتابه‭ ‬على‭ ‬حطام‭ ‬سراييفو‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحرب،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬“مدينة‭ ‬مثقّفة‭ ‬ومتسامحة‭ ‬وحتى‭ ‬نابضة‭ ‬بالحياة”‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بدأ‭ ‬القوميّون‭ ‬الصربيّون‭ ‬الحروب‭ ‬العِرقية‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬100‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬وتشريد‭ ‬مليوني‭ ‬شخص‭. ‬

“ما‭ ‬أدهشني‭ ‬أكثر‭ ‬عندما‭ ‬كنت‭ ‬أسير‭ ‬عبر‭ ‬المدينة‭ ‬أن‭ ‬أهل‭ ‬سراييفو‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬مختلفين‭ ‬عن‭ ‬بقيتنا،”‭ ‬يكتب‭: ‬“لكن‭ ‬إلى‭ ‬أيّ‭ ‬حدّ‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬مختلفين‭. ‬مظهر‭ ‬الحضارة،‭ ‬التي‭ ‬خلصت‭ ‬إليها‭ ‬للأسف‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬كانت‭ ‬ضعيفة‭ ‬جداً‭ ‬”‭.‬

قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬ترمب‭ (‬حتى‭ ‬الآن‭) ‬سلوبودان‭ ‬ميلوسيفيتش،‭ ‬لكنه‭ ‬أثبت‭ ‬بالفعل‭ ‬أنه‭ ‬غير‭ ‬نموذجي‭ ‬او‭ ‬ناشز،‭ ‬كما‭ ‬يخلص‭ ‬هايدن،‭ ‬أنه‭ ‬ينبغي‭ ‬لأيّ‭ ‬شخص‭ ‬يتمتع‭ ‬بسمعة‭ ‬تستحق‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬ألا‭ ‬يتولى‭ ‬عملاً‭ ‬في‭ ‬إدارته‭.‬

فبعد‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬ترمب‭ ‬اليمين،‭ ‬تلقى‭ ‬هايدن‭ ‬اتصالاً‭ ‬من‭ ‬زميل‭ ‬سابق،‭ ‬قال‭: ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬يتمّ‭ ‬التفكير‭ ‬فيه‭ ‬لتولي‭ ‬“منصب‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى”‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬الجديدة‭. ‬ماذا‭ ‬يجب‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يفعل؟

نصحه‭ ‬هايدن‭ – ‬الذي‭ ‬كرس‭ ‬41‭ ‬عاماً‭ ‬في‭ ‬الخدمة‭ ‬الحكوميّة‭ – ‬قائلاً‭: ‬“لا‭ ‬تقبل‭ ‬الوظيفة”‭.‬

هايدن‭ ‬بدأ‭ ‬بالقوّات‭ ‬الجويّة؛‭ ‬حيث‭ ‬ارتقى‭ ‬إلى‭ ‬رتبة‭ ‬جنرال‭ ‬برتبة‭ ‬أربع‭ ‬نجوم،‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬ناشطاً‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬العامة‭ ‬باعتباره‭ ‬مؤسساً‭ ‬لمركز‭ ‬الاستخبارات‭ ‬والسياسة‭ ‬والأمن‭ ‬الدوليّ‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬جورج‭ ‬ميسون‭. ‬لقد‭ ‬نصحه‭ ‬بقوله‭: ‬إنك‭ ‬لن‭ ‬تُحدث‭ ‬فرقاً‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬يقدّر‭ ‬الولاء‭ ‬على‭ ‬الخبرة‭. ‬ستصبح‭ ‬“محبطاً‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تتلوّث‭ ‬بالأنشطة‭ ‬الأخرى‭ ‬للإدارة”،‭ ‬وربما‭ ‬لن‭ ‬تكمل‭ ‬الفترة‭ ‬الرئاسيّة‭ ‬الأولى‭. ‬“أنت‭ ‬شاب”،‭ ‬قال‭: ‬“لا‭ ‬تضع‭ ‬نفسك‭ ‬في‭ ‬خطر‭ ‬للمستقبل‭.‬”

في‭ ‬أوائل‭ ‬شهر‭ ‬مايو‭/ ‬أيار،‭ ‬سألت‭ ‬هايدن‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬قدم‭ ‬النصيحة‭ ‬نفسها‭ ‬إلى‭ ‬جينا‭ ‬هاسبل،‭ ‬الشخصيّة‭ ‬المثيرة‭ ‬للجدل‭ ‬والتي‭ ‬قضت‭ ‬حياتها‭ ‬في‭ ‬وكالة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬المركزيّة،‭ ‬والتي‭ ‬تمّ‭ ‬ترشيحها‭ ‬لإدارة‭ ‬وكالة‭ ‬التجسس‭. ‬

قال‭: ‬لا‭. ‬

مدير الـ سي آي إيه جون برينان خلال تقديمه لشهادته أمام هيئة من مجلس الشيوخ بالنسبة للأمن القومي.

لقد‭ ‬تحدّث‭ ‬مع‭ ‬هاسبيل،‭ ‬التي‭ ‬تمّ‭ ‬اختيارها‭ ‬فقط‭ ‬بعد‭ ‬نقاش‭ ‬عام‭ ‬مرير‭ ‬حول‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الوكالة‭ ‬السريّة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬وبرنامج‭ ‬“الاستجواب‭ ‬المطور”‭. ‬

وأضاف‭: ‬“كان‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬بعد‭ ‬محادثتنا‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تعرف‭ ‬التحدّيات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتولاها‭ ‬وكانت‭ ‬تقوم‭ ‬بذلك‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬الوكالة‭ ‬وعنا‭ ‬كلنا‭.‬”‭ ‬

بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لديها‭ ‬“طموحات‭ ‬أخرى”،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬المسؤولين‭ ‬الآخرين‭ ‬الكبار‭ ‬الذين‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬عملهم‭ ‬مع‭ ‬ترمب‭ ‬الى‭ ‬ترك‭ ‬وصمة‭ ‬أبديّة‭ ‬في‭ ‬سيرهم‭ ‬الذاتيّة‭. ‬

ولمح‭ ‬هايدن‭ ‬الى‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬بإمكانها‭ ‬أن‭ ‬تخبر‭ ‬ترمب‭ ‬أن‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬الجحيم،‭ ‬أو‭ ‬تحجب‭ ‬بعض‭ ‬المكائد‭ ‬غير‭ ‬القانونيّة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬الأخلاقيّة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بروسيا‭ ‬والصين‭ ‬وإيران‭ ‬وما‭ ‬شابه‭. ‬

الوقت‭ ‬فقط‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬سيعلمنا‭ ‬بنتيجة‭ ‬ذلك‭.‬

في‭ ‬حفل‭ ‬تقاعد‭ ‬حدث‭ ‬مؤخراً‭ ‬لضابط‭ ‬بوكالة‭ ‬المخابرات‭ ‬المركزيّة،‭ ‬قال‭ ‬هايدن‭: ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬يحدّق‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬موظفي‭ ‬الوكالة‭ ‬المجتمعين،‭ ‬وتساءل‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانوا‭ ‬“يدركون‭ ‬مقدار‭ ‬ما‭ ‬نعتمد‭ ‬عليهم‭ ‬الآن”‭. ‬

لقد‭ ‬ذكّرني‭ ‬ذلك‭ ‬بشيء‭ ‬كتبه‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬ذا‭ ‬أسولت‭ ‬أون‭ ‬إنتليجنس‭: ‬“لقد‭ ‬اعتدنا‭ ‬على‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬قولهم‭ ‬الحقيقة‭ ‬لحمايتنا‭ ‬من‭ ‬الأعداء‭ ‬الأجانب”،‭ ‬وقال‭: ‬“‭ ‬الآن‭ ‬قد‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬قولهم‭ ‬الحقيقة‭ ‬لإنقاذنا‭ ‬من‭ ‬أنفسنا”‭.‬

المرشحة لقيادة وكالة الـ سي آي إيه، جينا هاسبل.

Facebook Comments

Leave a Reply