تحديات تواجه نساء المنطقة

بقلم أمل الحارثي

كاتبة وعاملة في مجال تمكين المرأة

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

لم تواجِه منظومة الزواج في عالمنا العربيّ هذا القدر من المشكلاتِ: طلاق وعزوف ومشاكل زوجيّة وأطفال مُعنّفين . دُقّ ناقوس الخطر واختلفت الآراء في المسببات حيث انقسم المجتمع في تحميله المسؤوليّة قسمين: قسمًا يرى أنّ أغلب مشاكله آتية من غياب الدِّين، وهذا غير صحيح؛ إذ إنّ التديُّن في العقود الأخيرة بلغَ أعلى مستوياته; وقسم آخر يلوم الفتاة التي خرجت من عباءة الزوجة التقليديّة وباتتْ أكثرَ تطلُّعًا لتحقيق الذات وتطويرها .

المرأة ومعاناتها 

إنّ الفتاة في مجتمعنا تكبر على الشعور بالازدواجيّة التي يرفضها عقلُها وإنْ برَّرَها المجتمع، فتدخل المرأة في علاقة غير متكافئة بالزواج تكون هي الطرف الأضعف فيها، وتشعر بعدم الأمان منذ اليوم الأوّل، وإن اختلف الشعور تبعًا لحالة الفتاة الاقتصاديّة، وثقتها بالشريك، إلّا أنّ هذه الأحاسيس الدفينة التي تُغذِّيها نشرة الأخبار المجتمعيّة المحيطة بها تجعلها دائمة الخوف بأنّ المؤسّسة التي تَقبل بالتضحية بالكثير من أجلها قد تنهار بكلمة يقولها “الرجل” بلحظة غضب، أو بعلاقة “نزوة” يُبرِّرها المجتمع أو حتى بزواج ثانٍ ينسف أنوثتها وكبرياءها، ويُحطّم تضحيات كبيرة, وسنوات عشرة (قد يكون المرُّ فيها أكثر من الحلو)، زواج  قد تجده هي خيانة بينما يراه الزوج  ممارسة لحقٍّ من حقوقه الشرعية .

اليوم ومع اختلاف أسلوب الحياة، واندماج المرأة في سوق العمل الذي وجدت فيه الأمان المفقود في الزواج ، تعاظمت المشكلات لإسباب مادية بين الأزواج ، وقد تبدأ  تلك المشاكل  بتمسّك المرأة بالعمل معَ عدم إسهامها في مصروف البيت، في تصرّف قد يُنعت بالأنانيّة من قبل الأزواج، وإن كان مُبرّرًا بالنسبة للمرأة التي لا تجد ضمانات قانونيّة تُعيد لها حقوقها فيما لو حصل الطلاق مثلًا أو حتّى في حالات وفاة الزوج، حيث لا تتعدّى نسبة الزوجة من ميراث الزوج الثُّمُن، وهناك أمثلة كثيرة لنساء عمِلْنَ سنوات طويلة ليكون جزاؤها بعد سنوات من التعب الطلاقَ ومُؤخّرًا لا يكفي لإعالتها شهرًا.

باتت الأسر العربية تعيش صراعًا بين الماضي والحاضر، يرغب كلّ فرد فيه بالاحتفاظ بالمكاسب القديمة التي تصبُّ في مصلحته، معَ رميِ كلِّ ما لا يناسبه في سلّة المهملات، فالرجل مثلًا يُريد مَن يساعده في الأعباء المادّيّة للأسرة دون التنازل عن القوامة التي أُعطيت له بالشرع، على أساس مسؤوليّة الإنفاق، فنرى في كثير من الأسر المرأة العاملة تتحمّل أعباءً كبيرة دون الحصول على أيّ ميّزات ، وفي المقابل وحتى أكون منصفة ترغب الكثير من الفتيات بزواج عصريّ يتشارك فيه الزوجان حتّى الأعباء المنزليّة، بينما تُصرّ على الاحتفاظ ببعض ما تراه مميّزات، ومنها المهر والشبكة ومصاريف الحفل.

إنّ مبدأ المشاركة التي يقوم عليها الزواج الحديث يُنسَفُ قبل أنْ يبدأ؛ لعدم تكافؤ الحقوق بين الزوجين، وعدم تعامل القانون معَ مُؤسّسة الزواج كشركةٍ بين اثنين، إنّما التعامل يكون على أساس تملُّك فردٍ لآخر يستطيع الاستغناء عنه في أيّ وقت أو استبداله أو الاحتفاظ به على الهامش عند شعوره بالملل والرغبة في التجديد.

المرأة اليوم مُحتارة أكثر مِن أيّ وقت مضى، فهي إنْ تنازلتْ عن عملها وشهادتها من أجل تربية الأولاد تُصبح أكثر عُرضةً لخيانات الزمن وأقلَّ مقدرةً على مجابهتها، بقرارها الذي يبدو إنسانيًّا محضًا، فهي تتخلّى عن سلاح الأمان الوحيد الذي تملكه معَ غياب القوانين التي تحميها، والمرأة التي تتمسّك بوظيفتها لمعرفتها بأنّ هذا هو السلاح الذي لا يغدر والذي قد يحميها وأبناءَها أيضًا يومًا ما، توصف بالأنانيّة والتقصير.

عدم الإنصاف وغياب العدل بين الجنسين كفيلٌ غالبًا بأنْ يُخرِجَ مِن المرأة أسوأَ ما فيها، فتجد المرأة في كثير من الأحيان تخرج عن فطرتها، لتتصرّف تصرّفات تتنافى مع مبادئها.

فتجدها أصبحت مهتمّة بالمادّيّات كردّة فعل لحماية نفسها من غدر السنين.

ولو تواجد قانون يعتبرها شريكة حقيقيّة في هذه المؤسّسة لوجدت همّها الأوّل مصلحة هذه المؤسّسة وازدهارها.

أغلب العوائل العربيّة تأتي من جذور متواضعة، وأغلب شبابنا وبناتنا يبدأن تسلُّق السُّلَّم من الصفر، خطوةً خطوة، منهم مَن يتغرَّب معًا ويُعاني الأمرَّين لشراء منزل أو تأمين حياة كريمة.

والمرأة لا تقلُّ معاناتها في ذلك عن الرجل، سواء عملت خارج منزلها أو جلست لتربية الأولاد، ليس مِن العدل أنْ تتحمّل المرأة معَ الرجل تعبَ المشوار بينما يجني هو وحدَه ثمار الصبر والتعب.

لم يعُد الزواج كما كان قبل مئة سنة، الحياة بل باتتْ أكثر صعوبة، والتحدّيات التي تواجه الزوجين كبيرة؛ ممّا يُحتّم علينا نظرة منصفة للمرأة إنْ أردْنا علاج الخلل.

Facebook Comments

Post a comment