تحرير اللبنانيين الثلاثة… القصة الكاملة ومعلومات تُنشر للمرة الأولى

');

مصطفى رعد

خاص نيوزويك الشرق الأوسط

لم يكن اللبنانيون الثلاثة يعرفون أن طريقهم إلى بغداد سيكون محفوفاً بخطر الخطف، من قبل مجموعة عراقية أوهمتهم أن الأموال ستصبح بين أيديهم وفيرةً ينسون بعدها تعبهم في بيئة اقتصادية لبنانية تُعاني من الفقر. إلا أن أحلام الخاطفين تبددت بعدما عمل فريق أمني مشترك ما بين العراق ولبنان على تحرير المخطوفين، على مدى أسبوع كامل، ليتحرر المخطوفون الثلاثة، بعد مفاوضات صعبة، وفق ما سترويه نيوزويك الشرق الأوسط التي تابعت القضية بشكل خاص.

“استطاعت المجموعة العراقية أن تستدرج اللبنانيين الثلاثة إلى بغداد بسهولة كبيرة، بهدف خطفهم لطلب فدية مالية كبيرة. وهم من اصحاب السوابق ويمارسون أعمالهم الاحتيالية منذ فترة وكانوا تحت رقابة المخابرات العراقية بدقة”، بحسب مصدر أمني عراقي رفيع، في حديث هاتفي إلى نيوزويك الشرق الأوسط.

This slideshow requires JavaScript.

وسرد المصدر ما جرى تحديداً قبل أسبوعين. حيث يقول حيدر (اسمه مستعار) إن “المجموعة الخاطفة بدأت بالتواصل مع اللبناني جورج بتروني، موهمين إياه أنهم يمثلون مجموعة مستثمرين عراقيين، يريدون تنفيذ مشروعات سكنية ضخمة، وذلك من خلال شراء عقارات عدة، والشروع في بناء مؤسسات، قد تصل تكلفتها إلى نحو 150 مليون دولار”.

زميلا بتروني، نادر حمادة وعماد الخطيب، حاولا التأكد من صحة كلام المستثمرين العراقيين المفترضين عبر طرق عدة، وذلك عبر التواصل مع أصدقاء لهم في العراق، إلا أن المجموعة الخاطفة كانت تعمل بإحترافية كبيرة، ونجحوا في إحضار اللبنانيين إلى فخ محكم.

وبالفعل، حجز الشبان الثلاثة تذاكر السفر إلى العاصمة العراقية بغداد، وانطلقت طائرتهم عند الساعة 12.30 ظهراً من بيروت لتصل إلى بغداد عند الساعة الثانية ظهراً. الأجواء في مطار بغداد كانت إيجابية، بحسب ما أشارت مصادر أمنية لبنانية في حديث إلى نيوزويك الشرق الأوسط. أرسل اللبنانيين الثلاثة صورة سيلفي إلى أصدقائهم في لبنان عند الساعة الرابعة والنصف عصراً، وانقطع الاتصال بهم عند الساعة الخامسة.

من هنا، يقول المصدر الأمني العراقي إنه “بعد مرور ست ساعات على الخطف، تواصل عراقي مجهول مع أهلهم ليطلب فدية بقيمة مليون دولار أميركي مقابل الإفراج عن أبنائهم، ومحذراً الأهالي من مغبة الاتصال بالقوى الأمنية اللبنانية أو بالسفارة اللبنانية في العراق، تحت طائلة قتل المخطوفين”.

لذلك ومن منطلق الحفاظ على حياتهم الشخصية، بدأ فريق أمني مشترك ما بين العراق ولبنان العمل بعيداً عن وسائل الإعلام، لعدم عرقلة سير المفاوضات ومراعاة لمشاعر أهالي المخطوفين.

انطلق الوفد الأمني اللبناني المكون من عناصر من شعبة المعلومات لدى قوى الأمن الداخلي وعناصر من الأمن العام إلى مطار بغداد للتنسيق مع المخابرات العراقية.

على مدى أسبوع من المفاوضات، تأكد الفريق الأمني المشترك من سلامة المخطوفين.

ويقول مصدر أمني لبناني خاص إن “فريق شعبة المعلومات تمكن من التحدث مع المخطوفين عبر الهاتف، إلا أن أحد الصحافيين قام بنشر خبر الخطف عبر وسيلته الإعلامية، الأمر الذي أدى لعرقلة المفاوضات، وجاعل الخاطفين أكثر حذراً”.

ويُعتقد بأن المجرمين قد قاموا بتغيير أرقام هواتفهم كل 24 ساعة، كما وقاموا بنقل المخطوفين إلى ثلاثة أماكن متفرقة في بغداد، الأمر الذي جعل العملية الأمنية أكثر تعقيداً، بسبب الاحتياطات الأمنية التي اتخذها الخاطفين.

وبعد أيام طويلة وصعبة من العمل الأمني، وبالاعتماد على داتا الاتصالات، “استطعنا تحديد مكان تواجد الخاطفين، وتم تحديد ساعة الصفر من قبل الأجهزة الأمنية المشتركة”، وفق رواية المصدر الأمني اللبناني.

وفي الساعة الثانية بعد منتصف ليل أمس السبت، فجر الأحد ٢٩ أكتوبر/ تشرين ثاني، قام الفريق الأمني المشترك بتنفيذ العملية التي اسفرت عن تحرير المخطوفين وهروب الخاطفين ومقتل أحدهم (الشخص الذي يلبس النظارات في الصورة المرفقة بالخبر)*.

علي حمادة لـ المدن: تم الافراج عن المخطوفين

أكد المحامي علي حمادة، والد نادر حمادة، وهو أحد المخطوفين اللبنانيين الثلاثة في العراق، لـ”المدن”، خبر الافراج عنهم. لكنه تحفظ عن ذكر معلومات إضافية، لأن “الملف شائك، ونحن ننتظر وصولهم إلى لبنان لكشف التفاصيل وبالأسماء”.

يؤكد حمادة أن “الملف أصبح في عهدة الأمن العراقي والأمن اللبناني، خصوصاً أن السلطات العراقية فتحت تحقيقاً موسعاً في القضية”.

وأعلنت وزارة الداخلية والبلديات، في بيان لها الأحد في 29 تشرين الأول، أن تحرير المخطوفين تم بـ”عملية مشتركة بين شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي والأمن العام والمخابرات العراقية”. وأسفرت العملية الأمنية التي نفذتها المخابرات العراقية عن اعتقال بعض الخاطفين، وليس كلهم، كما وتم قتل أحدهم خلال العملية بعد مقاومته للفريق الأمني. وينتظر أن يصل المحررون الثلاثة إلى بيروت (ليلة الأحد ٢٩ أكتوبر).

من جهته، أثنى الوزير المشنوق على عمل الأجهزة الأمنية اللبنانية بقيادة اللواءين عماد عثمان (مدير عام قوى الأمن الداخلي اللبناني) وعباس ابراهيم (المدير العام للأمن العام في لبنان)، وأجرى اتصالاً صباح اليوم بمدير المخابرات العراقية شاكراً جهوده، كما شكر الحكومة العراقية على اهتمامها ودورها في استعادة المخطوفين حريّتهم وعودتهم الى لبنان.”

Facebook Comments

Post a comment