تداول العملات

حسين السيد، كبير استراتيجي الأسواق في FXTM

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

تسبّب ارتفاع مفاجئ في المعدل الوسطي للأجور الساعية في الولايات المتحدة في حصول تصحيح حاد في أسواق الأسهم في أنحاء العالم قبل أسبوعين.

وقد سجّلت التقلبات مستويات مرتفعة جدّاً، فيما خسرت الأسهم أكثر من 5 تريليون دولار من قيمتها السوقية. وقد شكّل التسارع في أسعار المستهلكين دليلاً إضافياً على تصاعد التضخّم في أكبر اقتصاد في العالم. ونتيجة لذلك، فإن عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفعت على

طول منحنى العائد، حيث وصل عائد سند العشر سنوات إلى أكثر من 2.92% للمرّة الأولى منذ أربع سنوات.

ويُعتبر الهبوط في أسواق الأسهم والتصاعد الكبير في عوائد السندات رد فعل منطقي على تنامي التضخّم، لأنه ببساطة يدل على أن الرئيس الجديد للاحتياطي الفدرالي جيرومي باول قد يحتاج إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع للحيلولة دون حصول سخونة محتملة في الاقتصاد.

لكنّ رد الفعل الذي حصل في سوق العملات لم يتطابق مع هذه الصورة.

فقد حقق الدولار الأميركي مكاسب خلال أسبوع التقلبات بعد أن اندفع المستثمرون إلى الأصول الأميركية التي ينظر إليها على ملاذات آمنة.

لكنّ الدولار عاد وتخلّى عن كل مكاسبه وتراجع إلى أدنى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات.

وقد كان رد فعل الدولار صادماً بالنسبة للعديد من المتداولين في سوق العملات بما أنّه من المفترض أن يتبع الفوارق في العوائد. فعندما تكون العوائد في بلد مثل الولايات المتحدة الأميركية أعلى، فإنّ المستثمرين يفضّلون وضع أموالهم فيها، ممّا يجعل العملة ترتفع مقابل نظيراتها الأخرى.

وقد اتسع الفارق بين عوائد سند العشر سنوات الأميركي ونظيره الألماني إلى 217 نقطة أساس وكسب 28% منذ أواسط يوليو/ تمّوز 2017.

وعلى المنوال ذاته، فقد اتسع الفارق بين عوائد سند العشر سنوات الأميركي ونظيره الياباني إلى 285 نقطة أساس، وهو الأعلى منذ 2017. ومع ذلك فقد تراجع الدولار مقابل اليورو والين.

فما الذي يحصل إذاً؟

أحد تفسيرات هذه الحالة هو أنّ الأسواق تتطلع إلى الأمام. فالمستثمرين يعتقدون بأنّ تنامي التضخّم في الولايات المتحدة سوف ينتشر إلى الاقتصادات الأخرى ممّا يقود إلى سياسات نقدية أكثر تشدّداً في دول العالم.

وإذا بدأت البنوك المركزية الرئيسية مثل البنك المركزي الأوروبي، والبنك المركزي الإنكليزي، والبنك المركزي الياباني بتطبيع السياسة النقدية، فإنّ الفوارق بين العوائد سوف تضيق بوتيرة سريعة، بما أنّها تنطلق من أساس منخفض جدّاً.

ثمّة تفسير آخر ألا وهو أنّ العوائد في أميركا لا ترتفع فقط بسبب ارتفاع توقعات التضخم، وإنما بسبب تنامي العجز المزدوج – أي العجز المالي وعجز الحساب الجاري – مما يجعل الدين الأميركي أقل جاذبية.

هذا الأمر الذي يعني استقطاب عدد أقل من المستثمرين. هذا الأمر يقود المستثمرين إلى الاعتقاد بأنّ العوائد يجب أن ترتفع إلى مستويات أعلى من المستويات الحالية، لذلك فإنهم يفضّلون الابتعاد.

وضمن هذه الظروف السوقية، فإن الذهب يصبح المستفيد الأساسي بما أنّه ظل يستفيد من المخاوف المتعلقة بالتضخّم والعجز في الموازنة.

لكنّ وجهة النظر هذه قد تتغيّر إذا قرّر الفدرالي اتخاذ مقاربة أكثر تشدّداً في محاربة التضخّم.

وأي إشارة إلى أربع أو خمس عمليات رفع في 2018 ستقود على الأغلب إلى عمليات بيعية حادّة في أسواق الأسهم.

وإذا كسرت العوائد الأميركية النطاق ما بين 3% و3.5%، فإن التقويمات المرتفعة جداً للأسهم لن تعود مبرّرة، مما يجعل الدين الأميركي استثماراً أكثر جاذبية.

وحتى ذلك الوقت، فإنّ الدولار الأميركي سوف يستأنف مساره الهابط على الأغلب.

Facebook Comments

Leave a Reply