ترمب يواجه العالم:٢٠١٧ ، قرارات ترمب الكارثية

نيوزويك الشرق الأوسط

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد نجح في أن يكون بهلوان العام 2017 بامتياز.

فهو، وإن لم يكن علي قدر المسؤولية حتى الآن كسياسي يُدير بلاده كزعيم لأمته، إلا أنه بالتأكيد كان ناجحاً في اجتذاب السخرية المتعلقة بقراراته وإعلاناته العنصرية وتلك المناهضة للبيئة وغيرها من القرارات التي تخرق القوانين والمواثيق الدولية، وبخاصة حقوق الإنسان.

لم نعرف من أين نبدأ مع قرارات هذا الرجل البرتقالي اللون الذي يحتل كرسي الرئاسة في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض ويتعامل مع الموضوع الرئاسي وكأنه رجل استعراض يقضي رحلة استجمام، وليذهب العالم إلى الجحيم.

ومع قراراته الغريبة تلك، لربما سيحرق العالم في النهاية إذا ما ظل على نفس التصرف وهو في السلطة. ومن المؤكد أننا سنرى تبعات نتائج تلك القرارات تتدحرج وتكبر من العام 2017 إلى العام 2018 سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وبيئياً.

ترمب والبيئة: النفط أولاً، ولا احتباس حراري، والصيد مسموح

في البدء، كان هناك الرفض الترمبي القاطع في التعامل مع العالم بالنسبة لموضوع الإحتباس الحراري.

 منظمات مدافعة عن البيئة، قدمت دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية منتصف شهر ديسمبر 2017، وذلك بسبب خطة لإدارة ترمب تسمح للصيادين بجلب أجزاء ثمينة من الأفيال والأسود من زيمبابوي إلى الولايات المتحدة، وهو ما يسمح بالصيد الجائر لحيوانات برّية تُعاني من تناقص أعدادها أصلاً وتُفسح المجال للصيد غير القانوني لتلك الحيوانات المهددة بالإنقراض.

وتأتي الدعوى بعد أن تراجعت إدارة ترامب نفسها عن موقفها المتعلق بهذه الخطوة المحتملة.

وفي الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر وافقت محكمة الإستئناف الفيدرالية في الولايات المتحدة على قبول الدعوى وأصدرت أمراً قضائياً بحظر استيراد أجزاء من الفيلة والأسود المُصادة من زيمبابوي وزامبيا.

يُذكر أن أبناء ترمب مشهورين بصيدهم للحيوانات البرية الأفريقية.

ترمب والقدس: أميركا تتنمر على العالم

في 6 ديسمبر 2017 أعلن ترمب، وبوقاحة تتخطى المواثيق والقوانين والإعلانات الدولية، أن أميركا تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وأنه سيقوم بنقل السفارة الأميركية للمدينة العتيقة في غضون عامين. (المزيد عن هذا الموضوع تجدونه في مقال نيوزويك الشرق الأوسط بعنوان الشرق الأوسط والصراعات المستمرة)

القرار واجهه رفض دولي عارم استدعى تصويتا في الأمم المتحدة لتنتهي النتيجة 14 صوتاً من أصل 15 في مجلس الأمن ضد القرار «الترمبي»، فيما غرّدت الولايات المتحدة خارج السرب مستعملة حق النقض الفيتو.

وتَبِعَ ذلك القرار تصويتاً في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي رفضت القرار «الترمبي» أيضاً بأغلبية 128 صوتاً واعتراض 9 أصوات وامتناع 35 دولة عن التصويت.

ومنذ إعلان ترمب الشهير، عمّت المظاهرات فلسطين واستتبعها مواجهات دامية بين الفلسطينيين وقوات الإحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والجزء الشرقي من القدس وغزة. والمواجهات مستمرة إلى وقت نشر هذا العدد.

كما وأعلنت الدول العربية رفضها لهذا القرار الذي يؤجج الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ولا يخدم عملية السلام في الشرق الأوسط.

في المقابل نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن وزير الإسكان الإسرائيلي يؤاف غالانت أنه قدم للحكومة خطة بناء استيطانية ضخمة في مدينة القدس المحتلة التي باتت إسرائيل تتصرف وكأنها العاصمة الفعلية لها.

وبحسب القناة العبرية العاشرة، فإن الخطة الإسرائيلية تشمل بناء 300 ألف وحدة استيطانية تستفيد من إعلان ترمب، وتؤسس لمرحلة جديدة من تهويد القدس ومصادرة أراضي الفلسطينيين خلافاً للقوانين والإتفاقات الدولية.

في المقابل رفضت السلطة الفلسطينية وكبار رجال الدين المسيحيين في فلسطين مقابلة مبعوث ترمب لمباحثات السلام والسبب برأيهم أن أميركا لا يمكنها أن تقود عملية السلام في الشرق الأوسط فيما هي منحازة بشكل كُلّي  لإسرائيل، وهو ما يؤسس لمرحلة جديدة وخطيرة في تاريخ الصراع الأطول مدة في الشرق الأوسط خلال القرن الماضي، وهو الصراع العربي-الإسرائيلي.

ترمب واللاجئين: أعطيناهم الديمقراطية، فليبقوا في الجحيم

في أواخر شهر أكتوبر 2017 أوقفت إدارة ترمب عملياً قبول لاجئين من 11 دولة معظمها في الشرق الأوسط وأفريقيا ومعظمها دول مسلمة، وذلك لحين إجراء مراجعة أمنية مدتها 90 يوماً.

وتلك الدول كانت مصر وإيران والعراق وليبيا ومالي وكوريا الشمالية والصومال وجنوب السودان والسودان وسوريا واليمن.

وفي مطلع ديسمبر 2017، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها بدأت تنفيذ أمر حظر السفر الذي أصدره ترمب، والذي يستهدف 6 دول ذات أغلبية مسلمة، بعد سماح المحكمة العليا بتنفيذ الأمر في أثناء نظر الطعون القانونية عليه.

وكان ترمب قد ألمح عدة مرات إلى أنه لا يريد توافد المسلمين لأميركا بل واقترح في وقت ما أن يحمل المسلمون في الولايات المُتحدة ما يُشير لهويتهم.

وفي إعلانه عن الاستراتيجية الأمنية في ديسمبر قال ترمب إن إدارته تعمل على منع الفكر الإسلامي المتطرف من الوصول إلى أمريكا. يُذكر أن الولايات المتحدة الأميركية ساهمت بدعم ثورات «الربيع العربي» وشاركت في القتال في ليبيا واليمن وسوريا عبر قوات على الأرض أو في الجو (طائرات من دون طيار وغارات جوية)، وهو ما ساهم بمقتل وتشريد مئات الأشخاص في تلك البلدان.

وفي أحدث رد على قرار ترمب بعدم قبول اللاجئين، أعلنت محكمة أمريكية، يوم السبت 24 ديسمبر 2017، وضع قيود بصفة جزئية على قرار ترمب.

وقال قاضي المحكمة الجزئية الإتحادي في سياتل، جيمس روبرت، إنه لا يمكن وضع قيود على لاجئين «لهم صلة حقيقة بشخص أو كيان في الولايات المتحدة».

وكان اتحاد الحريات المدنية الاميركي المُدافع عن حقوق اللاجئين، قد قام بالاحتجاج أمام المحكمة الفدرالية في 21 ديسمبر.

فتاة سورية في مخيم لجوء

ترمب والمكسيك: سأجعلهم يدفعون ثمن الجدار

في الأسبوع الأول من ديسمبر، أعاد ترمب التأكيد على خطته الرامية لبناء جدار فاصل على طول حدود الولايات المتحدة الأميركية مع المكسيك. وأشار إلى أنه إذا لم يحدث ذلك سيكون هناك «الكثير من التعساء»، ومن ضمنهم هو شخصيا. وكان ترمب قد وعد خلال حملته الإنتخابية الرئاسية ببناء جدار يمنع «المهاجرين غير الشرعيين» من العبور من المكسيك إلى الولايات المتحدة، وأشار وقتها إلى أنه سيجعل المكسيك تدفع ثمن أعمال بناء الجدار، وهو ما استتبع موجة سُخرية من ترمب على الجهتين المتقابلتين من تلك الحدود، وبخاصة من الرئيس المكسيكي الذي قال أن بلاده لم ولن تقبل دفع الثمن.

كما وأن ترمب كان قد قام بإصدار مرسوم تنفيذي في يناير 2017، وذلك بُعَيدَ أيام من وصوله إلى البيت الأبيض، يأمر ببدء عملية بناء «سور الفصل العظيم» على طول الحدود مع المكسيك.

لكن المرسوم لم يمر بسبب فشل ترمب في الحصول على موافقة الكونغرس من أجل تمويل مشروعه.

وفي الخطاب الذي ألقاه في أوائل ديسمبر خلال مراسيم أداء كريستينا نيلسون اليمين الدستورية لتولي وزارة الأمن الداخلي، قال ترمب «سنبني الجدار، وإذا لم نحصل عليه، سيكون لدينا الكثير من الناس غير السعداء، وأنا منهم… هذا وضع خاص للغاية لأن حملتي كانت من أجل ذلك».

وأشار ترمب إلى أن الاعتقالات على حدود المكسيك تراجعت إلى أقل مستوى لها في نحو نصف قرن.

وطبعاً، فإن الرجل المنغمس في تعظيم ذاته باعتباره «الأفضل» بحسب رأيه، قد عزا الفضل في تراجع هذه الأرقام، إليه هو، قائلاً إن السياسة المتشددة التي تتبعها إدارته والمتعلقة بالهجرة ساهمت في ذلك.

Facebook Comments

Leave a Reply