ثقافة عابرة للقارات

النهضة الثقافية الخليجية في ظلّ تحديات المشهد العمراني

* إيان ويلي

نيوزويك الشرق الأوسط

أتاح التطور الفني والثقافي في دول مجلس التعاون الخليجي المجال لإقامة مجموعة متنوعة من المرافق، مما أدى إلى ظهور مشهد عمراني مجتمعي جديد.

كما تعد مبادرات الفنون التي ترعاها الدولة خطوةً مهمة نحو تبني هوية تحمل طابعاً مجتمعياً ودولياً ولتحقيق نقلة استراتيجية نحو نموذج اقتصادي يدعم السياحة العالمية.

ويمثل “متحف اللوفر أبوظبي” أحد أبرز الإنجازات في هذا المجال ضمن العاصمة الإماراتية، حيث وافق متحف اللوفر في باريس على إعارة اسمه إلى أبو ظبي لمدة 30 عاماً، مع التزامه بإعارة أعمال فنية طيلة 10 أعوام وإقامة معارض مؤقتة على مدى 15 عاماً.

أما جارتها دبي، فقد أرست معلماً معمارياً رائداً في المنطقة من خلال  “دبي أوبرا” التي صممتها شركة ‘أتكينز’ مع قاعة متعددة الوظائف، لتجعل منها إحدى أكثر الوجهات تعقيداً من الناحية التقنية وتحتضن مسرحاً لأكثر عروض الأداء تطوراً.

أوبرا دبي

ويُعرف استقطاب العلامات الثقافية المرموقة بظاهرة ‘تأثير بلباو’، وهي توظيف الاستثمارات الثقافية والهندسة المعمارية المبتكرة لدفع عجلة النمو الاقتصادي من خلال تعزيز زخم الاستثمار والسياحة والثقافة. وتستقي الظاهرة اسمها من مدينة بلباو التي حجزت لنفسها مكاناً على الخارطة الثقافية من خلال افتتاح فرعٍ لمتحف جوجنهايم في نيويورك في العام 1997.

وتتطلّع اليوم الكثير من المدن في مختلف أنحاء العالم لتحذو حذوها وتحقق ذات النجاح.

وفي هذا السياق، يواجه كل بلد تحدياته الخاصة؛ حيث يكمن التحدي ضمن دول مجلس التعاون الخليجي في استقطاب جمهور دولي، وذلك في ظل القيود التي تحكم ما يمكن عرضه في الأماكن العامة.

جمال الثقافة في انفتاحها على الآخرين. عمانيون يؤدون موسيقى ورقصة شعبية

ومن المنتظر أن يلقى نهج استقطاب العلامات المرموقة حماسةً لافتة من الجالية الأجنبية الكبيرة والمواطنين المتعلمين في الخارج والسياح. وتزخر المنطقة بأمثلة حقيقية على المؤسسات التي تحتفي بالثقافة والممارسات المحلية وترسي معايير جديدة لمعنى الهوية في الشرق الأوسط.

منحوتة برونزية بعنوان ضربة رأسية

‘Coup de Tete’

كانت معروضة في العام 2013 على كورنيش الدوحة، قطر

ويعتبر “متحف دبي” و”مركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء” و”حصن الفهيدي” و”متحف البحرين الوطني” من أبرز المعالم التاريخية في المنطقة.

وبدورها، تبذل المملكة العربية السعودية جهوداً حثيثة لتحقيق طموحاتها الفنية والثقافية، حيث تم التخطيط لتأسيس مدينة ثقافية رياضية ترفيهية بمنطقة القِدِيَة جنوب غرب الرياض بمساحة تبلغ 334 كيلو متراً مربعاً، ومن المقرر إطلاق المرحلة الأولى عام 2022.

كما سيتم إقامة منطقة تراثية جديدة في مكة المكرمة تحتضن حدائق عامة ومسارح ومساجد ومتاحف.

ويستضيف  المجلس الفني السعودي الذي تأسس في العام 2013 من قبل الأميرة جواهر بنت ماجد بن عبد العزيز آل سعود، معرض فن جدة ‘21،39’ السنوي.

علبة حرق البخور تعود للعام 1294م، خلال معرض خاص بمتحف الفنون الإسلامية في الدوحة عام 2008.

ويتولى تنظيم الفعالية الفنية المعاصرة هذا العام فاسيليس أويكونوموبولوس من متحف ‘تيت مودرن لندن’.

ويُقام المعرض في مواقع متعددة من مدينة جدة حيث يستعرض أعمال فنانين سعوديين وعالميين، ويعد مثالاً حياً على الأهمية المتنامية التي تحظى بها الفنون في المملكة.

من اليمين: حاكم إمارة دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعقيلته، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عند افتتاح متحف اللوفر في أبوظبي، الإمارات.

وفي الواقع، يمكننا أن نلمس الاهتمام بالفن المحلي والمعاصر في جميع أنحاء منطقة الخليج، وذلك من خلال ظهور استوديوهات وصالات عرض في الشوارع الخلفية والمناطق الصناعية وغيرها من الأماكن غير المألوفة.

وقد تستأثر هذه المنشآت بحيز أكبر من المخططات الرئيسية لمواكبة الحاجة المتنامية إلى مرافق فنية مجتمعية صغيرة، مثل الاستوديوهات الفنية ومساحات التصميم الإبداعية ومساحات التدريب الموسيقي واستوديوهات التسجيل إلى جانب البنية التحتية المرتبطة بها.

وينطوي تحويل ذلك إلى واقع ملموس على تحديات لا مفر منها، بعضها يرتبط بالقطاعات الخاصة وبعضها الآخر بشؤون أكثر عمومية في مختلف أنحاء المنطقة.

وغالباً ما يُوضع توافر المواد واليد العاملة في الحسبان، ولكن هناك مطالب تقنية معينة (معدات الصوت أو هندسة السلامة من الحرائق أو ضبط الظروف البيئية للأعمال الفنية على سبيل المثال) فضلاً عن صعوبة العثور على الخبرة اللازمة ومواصفات المواد المحددة.

وهنا، تحظى المشاريع ذات الأسماء المرموقة بجميع الموارد المطلوبة، فيما تناضل المخططات الصغيرة لترسيخ مكانةٍ له في ظل افتقارها لهذه الموارد.

ولا شك أن حسن إدارة التصميم والمشاريع والتكاليف (تكاليف رأس المال وتكاليف دورة الحياة) ستضمن أفضل فرصة لنجاح إنجاز هذه المشاريع.

متحف الثورة، البحرين

ويجب أن يتعرف العملاء على سبل الحصول على قيمة مجزية، ومكامن تحقيق فورات حقيقة، وكيفية دمج مفهوم الاستدامة في التصاميم المعقدة، والتنبؤ بكامل تكاليف دورة حياة المبنى.
يان ويلي، مدير التصميم في شركة فايثفول آند جولد التابعة لمجموعة إس إن سي – لافالين.

Facebook Comments

Leave a Reply