جثامين الجرود تنتظر فحص الحمض النووي والدواعش إلى سوريا!

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز، وكالات

لم تكن الأخبار التي نقلها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم مطمئنة لأهالي العسكريين المخطوفين لدى داعش منذ العام 2014، على قدر ما كانت محطة لتذكير الأهالي واللبنانيين بأن جراحهم لا تزال مفتوحة بعد 1120 يوماً من الانتظار في ساحة رياض الصلح، وسط بيروت، بالتزامن مع استعداد حزب الله والجيش السوري لترحيل عناصر داعش إلى منطقة البوكمال السورية في باصات مكيفة.

فجاعة الموقف لم تساعد الأهالي على ضبط دموعهم لحظة إعلان اللواء إبراهيم عن ان ملف العسكريين المخطوفين لدى داعش سيتم اقفاله، ريثما تصدر نتائج الحمض النووي، بعدما عمل الجيش والأمن العام على انتشال رفاة تعود ل 8 اشخاص يعتقد بأنها رفاة لعسكريين نظراً للأحذية العسكرية التي يرتدونها.

وبعد وصول الجثامين والرفاة إلى المستشفى العسكري في بيروت في وقت متأخر من مساء أمس الأحد، توجه عدد من اهالي العسكريين المخطوفين الى المستشفى العسكري حيث سيتم اجراء فحوص الـ DNA للتأكد من ان الجثامين التي عثر عليها الاحد في الجرود اللبنانية تعود الى العسكريين، وأعلنوا أنهم “طلبوا منا فحوصات DNA جديدة وصور للأسنان من اجل كشف الحقيقة سريعاً”.

كما اوضحوا ان “المعلومات تضاربت حتى وصلنا الى وجود 8 جثث إلا ان الموضوع الذي حيّرنا وجود صورة طفل بينهم، مؤكدين “اننا لا نزال نعتبر العسكريين مخطوفين وننتظر انتهاء الفحوصات لتحديد هوية الجثث التي عثر عليها”، وقد أشاروا إلى أن هناك قطبة مخفية لم تطلعنا عليها السلطات خاصّة وأن معلوماتنا تفيد بأن العسكريين الثمانية لم يكونوا كلهم معاً”. وفي المعلومات فان الاهالي سيعودون الى خيمتهم في رياض الصلح حتى صدور النتائج واقفال هذا الملف نهائيا.

وعلى الصعيد نفسه نشر حساب الاعلام الحربي المركزي التابع ل “حزب الله”، خريطة تُظهر عند إشارة العلم اللبناني، مكان العثور على رفات شهداء الجيش الثمانية، عند “حرف وادي الدب”، في جرود بلدة عرسال.

وكان مسلحو تنظيم “داعش” قد أخفوا جثامين الشهداء في تلك المنطقة، والتي سيطر عليها مجاهدو المقاومة في عملية “وإن عدتم عدنا”، إذ حرّروا مساحةً تبلغ 20 كيلومتر مربع داخل الأراضي اللبنانية.

ردود فعل

أثار التعاطي الحكومي حول ملف العسكريين المخطوفين موجة من الاستياء لدى عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، نظراً لكونه ملفاً حساساً للغاية. وقد استخدم المغردون هاشتاغ #العسكريين_المخطوفين، ومن أول المغردين الإعلامية نيكول الحجل التي قالت “لماذا لا يتم تدفيع القتلة ثمن جرمهم بدل السماح لهم بالرحيل نحو دير الزور؟؟؟”.

بينما أشارت ماري بشراوي إلى أنه “عار وذنب برقبة كل شخص تخاذل بقضيتكم الله يصبر اهاليكم والرحمة لروحكم #أبطال وشهداء مظلومين من بلادي”.

بدورهم، اعتبر البعض أن هولاء الشهداء يستحقون يوم حداد وطني اسوة بكل الذين سقطوا في لبنان وفي خارج لبنان، ولذلك أصدر رئيس الحكومة سعد الحريري بياناً أشار فيه إلى أنه “إذا كان اليوم هو يوم لانتصار لبنان على الارهاب وطرد تنظيماته، فإنه ايضا يوم لتحية قيادة الجيش التي تحملت مسؤولياتها بكل جدارة واستحقاق، وخاضت واحدة من أشرف المعارك الوطنية، ويوم لتكريم الشهداء الذين سطروا بدمائهم صفحة مجيدة من صفحات الدفاع عن لبنان وشعبه وسيادته”.

وأضاف الحريري في بيانه أن “الحكومة اللبنانية، وبعد التداول مع فخامة الرئيس العماد ميشال عون، ستعلن يوم حداد وطني فور التأكد من نتائج فحص الحمض النووي للجثامين الثمانية، ويوم تضامن مع الجيش ومع أهالي الشهداء، الذين قدموا على مدى أشهر طويلة نموذجا للتفاني والصبر وارادة الصمود في وجه المحنة”.

الدواعش إلى سوريا بباصات مكيفة!

أظهرت لقطات للتلفزيون السوري قافلة يستقلها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية وعائلاتهم وقد بدأت في مغادرة منطقة على الحدود مع لبنان متجهة إلى شرق سوريا بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار.

وقد نشر الإعلام الحربي التابع لحزب الله عدداً من الفيديوهات التي توثق عملية انتقال عناصر التنظيم الارهابي نحو مدينة البوكمال السورية في ريف دير الزور الشرقي.

وبذلك ينتهي أي وجود لتنظيم داعش على الحدود وذلك بفعل الضربات التي كان يوجهها الجيش اللبناني على الجهة اللبنانية والجيش السوري وحزب الله من الجهة السورية، الأمر الذي أفقده السيطرة على أجزاء كبيرة من الجيب الجبلي على الحدود مما يمهد الطريق أمام إخلائه.

عناصر من حزب الله والجيش السوري يجولون في منطقة القلمون الغربية على متن سيارة عسكرية. رويترز

وقال مصدر أمني لبناني إن المتشددين سينسحبون مواقعهم إلى نقطة على الجانب السوري من الحدود حيث يستقلون حافلات مع أسرهم للانتقال إلى البوكمال في شرق سوريا.

وقالت قناة الإخبارية السورية الرسمية اليوم الاثنين إن التنظيم يحرق عتاده ومقاره.

وقال شاهد في سوريا بالموقع الذي تنتظر فيه الحافلات لاستقبال مقاتلي داعش إن دخانا أسود تصاعد وسط التلال وإن مركبات للجيش السوري وحزب الله كانت موجودة.

من جهته، اعتبر المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في حديث صحافي اليوم الإثنين أن عودة عناصر “داعش” بالسيارات المكيفة الى بلادهم هو امر يجوز لان لبنان يخضع لمنطق الدولة “التي لا تنتقم”.

ولفت اللواء ابراهيم، في حديث إذاعي، الى أن هدفهم كان تحرير الجرود وكشف مصير العسكريين المخطوفين وهذا ما حصل، مشددا على أن لبنان يخضع للقانون الدولي والانساني والاتفاقات الدولية.

معلومات عن العسكريين المخطوفين تكشف لأول مرة!

بعد الضجة التي أحدثتها معلومات عن وفاة العسكريين المخطوفين لدى تنظيم داعش الإرهابي منذ العام 2014، نشرت جريدة الأخبار في عددها الصادر اليوم الاثنين مقالاً للصحافي رضوان مرتضى تحت عنوان “الرواية الكاملة لعملية الخطف والتفاوض: هكذا أُسر العسكريون وهكذا أُعطي الأمر بتصفيتهم” وجاء في المقال إن “قرار الجيش كان واضحاً باستعادة العسكريين المخطوفين، لكنّ اتصالاً ورد إلى قائد الجيش آنذاك العماد جان قهوجي من رئيس الحكومة تمام سلام يطلب منه فيه وقف إطلاق النار”. وأضاف كاتب المقال إن قهوجي ردّ بأنّ الجيش يريد تحرير العسكريين الذين كانوا لا يزالون محتجزين في مسجد الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) ومنزله. لكن جواب سلام كان حازماً بأن لا قرار سياسياً بالمضي في المعركة، وشدد على طلب وقف إطلاق النار إفساحاً في المجال لدخول وفد من هيئة علماء المسلمين للتفاوض لاسترداد الأسرى.

كذلك طلب سلام، بحسب مصادر عسكرية، انسحاب الجيش من تلة استراتيجية كان قد سيطر عليها. واللافت أن سلام سمّى التلة يومها، وهو ما اعتبرته القيادة العسكرية «أوامر من الخارج» بوقف أيّ عمل عسكري ضد المسلحين.

كما أضاف الكاتب أن الوزير السابق وائل أبو فاعور دخل على خط الوساطة في ملف العسكريين المخطوفين، وأرسل 280 ألف دولار عبر أحد الوسطاء إلى تنظيم “داعش” للحؤول دون قتل العسكريين.

إلى ذلك، أشار الكاتب نقلاً عن مصادر مقربة من تنظيم داعش أن الأمير الشرعي للتنظيم في ​القلمون​ “أبو الزبير السعودي” أمر بإعدام ​العسكريين المخطوفين​ الثمانية.

ورغم اعتراض عناصر التنظيم، بذريعة أن مبادلتهم ستحقق مكاسب مالية وتحرر سجناء، أصرّ الأمير الوافد حديثاً على أنّ “هناك قراراً شرعياً من الرقة بإعدامهم لكونهم كفّاراً محاربين”.

وقصد أبو “الزبير” المغارة حيث كانوا محتجزين وأعطى الأمر بتصفيتهم، فيما أرسل “أبو بكر الرقاوي” رسالة إلى أهل أحد العسكريين يُبلغهم فيها “عودوا إلى بيوتكم ، لقد قُتل أبناؤكم”.

غير أنّ آخرين في التنظيم أرسلوا إلى الأهالي رسائل معاكسة للعب بأعصابهم، يزعمون فيها أنهم لا يزالون على قيد الحياة.

Facebook Comments

Post a comment