جنوب أفريقيا: نهضة غير متوقعة!

كريستوفر ديمبيك، رئيس قسم التحليل، ساكسو بنك

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

تلاشى نجم الربيع العربي الآن إلى العدم، وهو الذي كان يوماً منبعاً للأمل بالنسبة لملايين الناس في شمال إفريقيا. 

ولكن لطالما امتلكت إفريقيا القدرة على مفاجأتنا.

ومن المتوقع أن يشهد العام 2018 قيادة جنوب إفريقيا لنهضة غير متوقعة.

ومن شأن هذه النهضة أن تؤدي إلى ازدهارها وجيرانها من النواحي السياسية والاقتصادية.

وكان من المفترض أن تجلب الانتفاضة الديمقراطية التي أشعل فتيلها الربيع العربي في الدول العربية العام 2010 السلام والإزدهار لشمال إفريقيا والشرق الأوسط.

ولكن بعد سبع سنواتٍ من الإطاحة بالقادة والرؤساء القدامى، نجد مصر ما تزال غارقةً في دوامة من الاضطرابات والتضخم، في حين تواجه تونس حالةً من البطالة الجماعية (وهي دول شمال أفريقيا التي شهدت بدايات الاضطرابات).

توقعات العام الجديد: تغيير القادة

في العام 2018، وبعد تحولٍ مفاجئ للأحداث، من المتوقع أن تنتشر موجة التغيير الديمقراطي في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وستؤدي الاستقالة القسريّة لرئيس زيمبابوي روبرت موغابي التي شهدناها في نهاية العام 2017 إلى موجة من التغييرات السياسية في دول أفريقية أخرى.

ونقصد بالدول الأفريقية الأخرى، تلك التي عبرت في الماضي وتعبر عن استيائها من الطريقة التي يمارس فيها قادتها قيادة غير فعالة وغير خاضعة للمساءلة.

وبالتالي، من المتوقع أن يضطر جاكوب زوما، رئيس جنوب أفريقيا، إلى التخلي عن السلطة في وقت ما خلال العام القادم.

وعلى نفس الخط، قد يواجه جوزيف كابيلا في الكونغو مظاهرات غير مسبوقة تدفعه للفرار من البلاد.

وفي حال صحت التوقعات، سيتسلم قادة جدد زمام السلطة في الدول الأفريقية.

وفي حال تحقق ذلك، فمن المتوقع أن يُعلن القادة الجدد عن إجراء انتخابات حرة ونزيهة وخاضعة للمراقبة من قبل المنظمات الدولية خلال العام 2018.

وفي الوقت الحالي، يصب مجتمع الأعمال الدولي، الذي يواجه نقصاً في آفاق النمو ضمن الاقتصادات المتقدمة والناشئة، مزيداً من الأموال في الاستثمارات التي تستهدف هذه المنطقة التي تتحرر من قيودها بصورة متسارعة.

ماذا يعني هذا على الصعيد الإقتصادي؟

تعتبر الحوكمة الرشيدة والتقدم الاجتماعي شعار المرحلة القادمة  مع توجه إفريقيا نحو إدراك إمكاناتها الهائلة.

ولا تستغرق الآثار الاقتصادية الإيجابية وقتاً طويلاً حتى تتحقق بصورة تامة في البلدان الثلاثة التي ذكرناها سابقاً.

إذ تنبثق زيمبابوي بسرعة هائلة من حالة التضخم المفرط لتصبح مرةً أخرى السلة الغذائية الزراعية لإفريقيا.

ومن المتوقع أن تبلغ تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في جمهورية الكونغو الديمقراطية مستوىً قياسياً من 10 مليارات دولار خلال العام 2018، مدفوعةً بشكل خاص باحتياطيات الكوبالت في هذه الدولة الأفريقية.

ومع ذلك، تُعتبر جنوب أفريقيا الفائز الرئيسي.

وبالتالي قد يصبح راند جنوب أفريقيا مفضلاً للأسواق الناشئة بعائدات 30% بالمقارنة مع العملات الرئيسية الثلاث الكبرى وهي الدولار الأميركي، واليورو الأوروبي، والين الياباني.

وسيجلب أعلى معدلات النمو العالمية إلى جنوب أفريقيا والاقتصادات الحدودية المحيطة في المنطقة.

Facebook Comments

Leave a Reply