حرباء الأدوية: تطور في عالم الذكاء الاصطناعيّ قد يؤدي لإيجاد حل للزهايمر

كيفن ماني

نيوزويك

إذا كانت أليس دجانغ الشريك المؤسس لشركة فيرج چينوميكس على حق، فإن التكنولوجيا نفسها التي تساعدك على تصفح الإنترنت بحثاً عن «قميص فريق البيسبول الياباني» وإيجاد قميص فريق هوكايدو نيبون هام فايترز بسعر 49.99 دولار، ستساعد في اكتشاف علاج لمرض الزهايمر.

هذه مجرد بداية، فقد تجعل شركتها عملية البحث التقليديّ للدواء في المختبر تبدو أكثر قِدماً من العربة السائرة على طريق سريع من ثماني خطوط. تقول دجانغ: «إن شركة فيرج تنقل عملية استكشاف الدواء من المختبر إلى جهاز الكمبيوتر». فاليوم، مرّت معظم أدوية شركات الصيدلة الكبيرة بعمليّة معقّدة وشديدة الدقّة من التجارب والأبحاث المخبريّة التي استمرت زهاء خمسة عشر عاماً، وتكلّفت ما يوازي ملياري دولار.

ويبدو أن شركة فيرج تعرض كيفية أخذ تلك العمليّات التناظريّة وجعلها رقميّة. ونعرف جميعنا ماذا يحدث عندما يتغير أي شيء من كونه تناظريّاً إلى كونه رقميّاً؛ هبوط في التكلفة، وزيادة في الموارد. لقد اعتاد الناس على شراء أسطوانة ألبوم موسيقيّ مقابل 12 دولار، أما الآن فبإمكانهم أن يسمعوه على موقع سبوتيفاي دون مقابل تقريباً. في شركة فيرج چينوميكس، تتعهد الشركة بتحوّل مشابه فيما يخصّ الأدوية. فقد تتضاعف الأدوية الجديدة التي ستتدفق إلى السوق مقابل جزء صغير من المبالغ السخيفة التي ندفعها الآن.

ولقد حظيت شركة فيرج باهتمامٍ كبير، ويرجع جزء من ذلك إلى تعهُّد دجانغ، المديرة التنفيذية ذات الـ 28 عاماً، والتي انسحبت من رسالة الدكتوراه لإيجاد علاج للأمراض العصبيّة التي ليس لها علاج حتى الآن باستخدام الذكاء الاصطناعيّ. وبالنسبة إلى وسائل الإعلام؛ يُعدّ هذا خبراً في غاية الإثارة.

قصّت دجانغ الخبر كالآتي: كانت في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس تقوم بإعداد رسالة الدكتوراه في علم الأعصاب، وكانت تشعر بالإحباط من معدل تطوّر الأدوية، وكما قالت لي، فإن الباحثين عادةً ما يركّزون اهتمامهم على چين وراثيّ واحد في المرة، باحثين عما يمكن أن يوقف مرضاً مثل الزهايمر، أو الشلل الرعاش. في حين أن ما يسبّب تلك الأمراض هو التفاعل بين شبكة معقّدة من الچينات، ويوجد فقط القليل من الأدوات التي تساعد على فهم هذه الشبكات.

كتبت دجانغ برنامجاً للعثور على مثل تلك الچينات المثيرة للمشاكل في برنامج الدكتوراه الخاص بها، وهو نهج مستوحى من نظام الحلول الحسابيّة المستخدم في محرّك البحث غوغل، الذي يبحث عن مليارات العلاقات بين الكلمات الرئيسيّة، والمواقع، ونشاطات المستخدمين؛ ليجد النتائج الصحيحة فقط.

استخدمت دجانغ التكنولوجيا في الأساس لتبحث عن شبكات چينات يمكن أن تساعد في تجديد الأعصاب بعد تعرضها للإصابة. وكان نجاحها الأول في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس عندما وجدت مُركّباً ساعد الفئران على استخدام أقدامها بعد أن سُحِقت. تحسّنت الفئران بمعدل أسرع أربع مرات من عمليات الشفاء الطبيعية. (لم أُرد أن أسأل كيف سُحقت أرجل الفئران؛ محدلة للأرجل الصغيرة تقودها جرذانٌ شقيّة؟) تقول دجانغ: «لقد جَرّب الآخرون آلاف الأدوية، ولم ينجحوا!». توصلت بسرعة إلى دواء فعّال، وذلك بفضل برنامجها.

وخلُصت دجانغ إلى أن كتابة رسالة دكتوراه يقرأها عدد من العلماء لن يكون لها الأثر الذي أرادته. فلقد نشأت بعقلية ناشط – فقد كان والدها جزءاً من حركة سور الديمقراطية في الصين في السبعينيّات، وهرب للولايات المتحدة في الثمانينيّات.

شعرت أنه يجب عليها التسويق لعملها، تقول: «غادرت قبل ثلاثة أشهر من التخرّج، وأغضب ذلك والديّ كثيراً». أسست شركة فيرچ مع مهندس الطب الحيوي چيسون تشن، وفاز الثنائيّ بفترة زمنية في برنامج شركة واي كومبيناتور «دعم انطلاق الشركات الناشئة» في منطقة وادي السيليكون. وفي عام 2015، حصلت شركة فيرج على 4 ملايين دولار باعتبار هذا المبلغ رأس مال للمشروع، وقامت الشركة بتعيين فريق من علماء الأعصاب وعلماء الحاسوب، ووضعوهم في مكتب لبناء ذكاء اصطناعيّ مُعقّد لرسم التفاعلات التي تحدث بين الچينات المتسببة في الأمراض العصبية.

وبمجرد أن يتم رسم الشبكات، سيقوم برنامج شركة فيرج بالبحث عن أدوية معروفة يمكنها التأثير على جميع الجينات في الشبكة في وقتٍ واحد لإلغاء تأثير المرض من الأساس. يمكن للتكنولوجيا أن تبحث عن ملايين الإجابات المحتملة في الوقت الذي يستغرقه الإنسان في الإعداد لتجربة مخبريّة واحدة.

وكما هو الحال في أيّ من برامج الذكاء الاصطناعي، فإن مفتاح تكنولوجيا شركة فيرج هو في الكمّ الهائل من البيانات التي يمكن أن يتعلم منها البرنامج. وقد تفجّر هذا الكم من المعلومات في السنوات الأخيرة، بفضل قلة ثمن وسهولة الاختبارات الچينية.

على سبيل المثال، تقدم شركة كولور چينوميكس اختباراً چينيّاً لأنواع معينة من مخاطر السرطان مقابل 99 دولار، بينما في عام 2001، كان يُكلف تحديد تسلسل الحمض النووي في الچين الواحد 100 مليون دولار. وللحصول على كمّ ضخم من البيانات لملء الذكاء الاصطناعيّ، أقامت شركة فيرچ عقد شراكة في شهر سبتمبر/ أيلول للحصول على البيانات من جامعة كولومبيا بالإضافة إلى ثلاث جامعات أُخرى، وعقد آخر في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني مع المعاهد الوطنية للصحة، ومعهد بحوث سكريبس، وجامعة دريسدن للتكنولوجيا.

وتعتقد دجانغ أن شركة فيرج ستُنتج دواءً لمرض التصلّب الضموريّ الجانبيّ وتوزّعه في الصيدليّات خلال خمس سنوات.

فاليوم لا يوجد علاج لمرض التصلّب الضموريّ الجانبيّ (المعروف أيضاً باسم مرض لو غيريك). تقول دجانغ: «بمجرد أن نحظى بأول انتصار على أيّ مرض، سيكون باقي ما نقوم به قابلاً للتطوير». فبينما تقوم فيرج والشركات الأخرى بشحذ مناهج استكشاف الأدوية القائمة على الذكاء الاصطناعي، قد تُنتج علاجات جديدة للحالات العصبية بسرعة – بما في ذلك مرض الزهايمر.

كما تُضيف دجانغ: «سيكون برنامجنا قادراً على اكتشاف عشرات من الأدوية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات ، وليس فقط دواءً واحداً».

شركة فيرج ليست الوحيدة التي تسعى خلف اكتشاف الأدوية باستخدام الذكاء الاصطناعيّ، فقد قامت شركة أتوم وايز، التي أسّسها باحثون في الذكاء الاصطناعيّ من جامعة تورنتو، بجمع 6 ملايين دولارات بالتعاون مع جامعة ستانفورد، وشركة آي بي إم، وشركة ميرك، وعشرات من الشركات الأخرى، ومختبرات الأبحاث للاستكشاف في هذا المجال.

تستخدم تكنولوجيا شركة أتوم وايز قدرة الآلة على التعلّم لدراسة كيفيّة تفاعل جزيئات الدواء المحتملة وربطها مع الجزيئات المستهدفة في الجسم، وتعِد بتحقيق توقّعات حول مركبات الدواء قبل اختبارها فعليّاً في المختبرات.

ومن الممكن أن يزيد ذلك من سرعة اكتشاف أدوية فعّالة.

وقد قام باحثون من شركة آي بي إم بتطوير أدوات ذكاء اصطناعيّ يمكنها أن تبحث عن الأنماط في الآثار الجانبيّة للأدوية الموجودة، وتقوم بوضع توقعات حول الحالات الأخرى التي قد يعالجها الدواء.

هناك شركة تُدعى آي دي چينوميكس تقوم باستخدام قدرة الآلة على التعلّم للقيام بتوقعات حول أيّ المضادات الحيوية سيكون أكثر فاعلية مع الجراثيم المختلفة لمساعدة المرضى على التحسّن بشكلٍ أسرع باستخدام أقراص أقل من الدواء.

وتتوقع دجانغ ظهور جيل جديد من شركات الأدوية المبنيّة على البرمجيّات والحوسبة.

ويمكن أن يؤدي اكتشاف رقمنة الأدوية إلى توفير ما متوسطه 330 مليون دولار لكل دواء يتمّ اعتماده، وهذا وفقاً لتحليل حديث لشركة مورغان ستانلي. يذكر ريكي غولدواسر، مُشارك في كتابة التقرير، أن شركات الأدوية الكبرى سوف تضطر للانضمام إلى هذه الموجة، أو سينتهي بها الحال بأن تصبح شركة بالية مثل شركة سيرز، والتي لم تتحوّل أبداً إلى العصر الرقمي.

وبالطبع سيكون انخفاض أسعار الأدوية مكسباً كبيراً للجمهور، ولكنه سيكون انتصاراً أكبر بكثير إذا استطاع الذكاء الاصطناعيّ أن يساعدنا على شفاء تلك الأمراض العصبيّة مثل مرض الزهايمر الذي يصيب 5.5 مليون أمريكي.

قد تكون هذه نتيجة أفضل بكثير للتكنولوجيا من مجرد الأمل في أن يجيب غوغل يوماً ما على سؤال «أين هي مفاتيحي؟».

Facebook Comments

Leave a Reply