حرب عالمية تبدأ الشهر المقبل.. على أرض كردستان

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

لا تزال نار الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان عن العراق مستعرة، بحيث يقوم العالم على ما يبدو بعد شهر من الآن، بالتحضير لحرب عالمية، سببها أن رئيس حكومة كردستان مسعود البرزاني لا يزال مصمماً على اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أول نوفمبر تشرين الثاني، والتي ستجعله عملياً مفاوضاً مع الحكومة المركزية في بغداد، لوضع الانفصال على السكة الحالية، إلا أن ما بعد الانتخابات لا يقل خطراً عن الاستفتاء.

فقد قال مسؤول كردي إن إيران نشرت 12 دبابة تساندها المدفعية على الحدود مع إقليم كردستان شبه المستقل في شمال العراق يوم أمس الإثنين في إشارة إلى أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً في الأزمة التي سببها الاستفتاء على استقلال الإقليم.

وصول الناس الإيرانيين إلى حدود الحاج عمران، على الحدود بين إيران وكردستان، العراق. رويترز

وقال مسؤول في مجلس الأمن التابع لحكومة إقليم كردستان لرويترز “يمكن رؤية الدبابات من الجانب الكردي” واصفا هذه الخطوة بأنها “تصعيد خطير”.

وقد ذكرت وسائل إعلام رسمية في العاصمة الإيرانية طهران أن نشر الدبابات عند معبر برويز خان الحدودي يوم أمس الإثنين يأتي في إطار تدريبات مشتركة مزمعة بين القوات المسلحة الإيرانية والعراقية ردا على الاستفتاء. وذكرت وكالة مهر الإيرانية للأنباء أن التدريبات بدأت يوم الأحد.

رئيس حكومة كردستان مسعود البرزاني لا يزال مصمماً على اجراء الانتخابات الرئاسية في أول شهر نوفمبر المقبل. رويترز

وتقول حكومة إقليم كردستان برئاسة مسعود برزاني إنها ستستخدم نتيجة الاستفتاء كتفويض للتفاوض بشأن الاستقلال السلمي للإقليم الكردي عبر محادثات مع حكومة بغداد. وقال برزاني الاثنين إن إجراء الاستفتاء في المناطق الكردية أمر قانوني بما في ذلك في كركوك المنتجة للنفط والمتعددة الأعراق، مضيفاً في ثناء زيارة للمدينة أنها تابعة لكردستان وينبغي أن تكون مثالا للتعايش بين الأمم والأديان.

عملياً، أيد أكراد العراق بأغلبية ساحقة استقلال كردستان في الاستفتاء الذي أجري قبل أسبوع في تحد للحكومة المركزية في بغداد ودولتي الجوار تركيا وإيران اللتين تخشيان نمو النزعة الانفصالية بين مواطنيهما الأكراد، إلا أن بغداد ترفض أي محادثات مع كردستان بشأن الاستقلال وطالبت حكومة الإقليم بتسليم السيطرة على معابره الحدودية الخارجية مع تركيا وإيران وسوريا وكذلك تسليم مطاريه الدوليين إلى السلطات الاتحادية.

وعندما رفضت حكومة كردستان تلك المطالب فرضت الحكومة المركزية العراقية حظراً على رحلات الطيران الدولية من وإلى كردستان اعتبارا من يوم الجمعة الماضي، إلا أن الإقليم يعتزم، بحسب ما نقلت قناة رووداو التلفزيونية ومقرها أربيل عن المفوضية العليا للانتخابات في إقليم كردستان العراق، إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أول نوفمبر تشرين الثاني.

وقالت وزارة الداخلية اليوم إن الأجانب اللذين تقطعت بهم السبل في المنطقة الكردية بسبب الحظر سيسمح لهم بالخروج عبر مطار بغداد من دون الاضطرار لانتظار الحصول على تأشيرة عراقية. كان كثير من أبناء الجنسيات الأخرى ولاسيما الغربيون قد سمح لهم بدخول كردستان من دون تأشيرة.

مطار أربيل الدولي التي علقت الرحلات منه وإليه. رويترز

وحصلت بغداد على دعم الأزهر الشريف فيما يتعلق بالاستفتاء. فقد أصدر الأزهر بيانا أكد فيه “على رفضه لهذه الدعوات وحرصه على وحدة الأراضي العراقية”. وقد يساعد دعم المؤسسة الدينية لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في حشد بعض الدعم بين الأقلية المسلمة الكبيرة بالعراق في مواجهة الأكراد.

للمرة الأولى: نشرة أخبار باللغة الكورمنجية (لغة أكراد العراق)

على صعيد موازي لتقديم الحكومة باعتبارها تضم كل العراقيين بمن فيهم الأكراد، بثت قناة “العراقية” التلفزيونية الحكومية الاثنين للمرة الأولى في تاريخها نشرة أخبار باللغة الكردية، في خطوة تأتي بعد أسبوع من الاستفتاء على الاستقلال الذي أجراه إقليم كردستان العراق وعارضته بشدة الحكومة الاتحادية في بغداد.

وبدأت النشرة الإخبارية باللغة الكردية في تمام السابعة مساء بتوقيت بغداد واستغرقت حوالى 10 دقائق وتناولت الشأنين المحلي والدولي.

وقال مدير العراقية كريم حمادي “اليوم هي المرة الأولى التي نبث فيها أخبارا بالكردية على القناة التلفزيونية وعلى إذاعة العراقية”.

ايران وتركيا: خوف على الحدود

نقل التلفزيون الإيراني يوم السبت عن متحدث عسكري قوله إن إيران والعراق “اتفقا على إجراءات لتأمين الحدود واستقبال قوات عراقية ستتمركز في مواقع حدودية”.

ولم يتضمن البيان أي تفاصيل كما لم يوضح ما إذا كانت القوات العراقية ستتحرك باتجاه المواقع الحدودية التي تسيطر عليها حكومة إقليم كردستان من جهة إيران أو تركيا أو ستقيم نقاط تفتيش قرب تلك المواقع من أجل السيطرة على المعابر.

وقال مسؤول إيراني كبير لرويترز شريطة عدم نشر اسمه “لطالما احترمنا حدودنا مع جيراننا وأي تحرك (عسكري) سيكون بالتنسيق مع بغداد وحلفائنا”.

وتعهدت إيران بالوقوف إلى جانب بغداد بعد الاستفتاء. والسماح للعراق بالسيطرة على مواقع حدودية من قبضة الأكراد من شأنه تعزيز موقف إيران بالتخلي عن تعاملاتها مع الإقليم الكردي لصالح الحكومة المركزية في بغداد.

وكانت الحكومة العراقية، المدعومة من أنقرة وطهران، قد طالبت القيادة الكردية بإلغاء نتيجة الاستفتاء وإلا واجهت احتمالات فرض عقوبات وعزلة دولية وربما تدخل عسكري.

ونشرت قوة عراقية صغيرة على الجانب التركي من الحدود في إطار تدريبات مشتركة مع الجيش التركي.

والتقى رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري مع نظيره التركي خلوصي أكار اليوم الاثنين.

ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن باقري قوله بعد اجتماعهما “إيران وتركيا لهما نفس الموقف تجاه استفتاء كردستان العراق وتصران على سيادة العراق”.

ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن باقري قوله “القوات المسلحة في البلدين ستعززان التعاون فيما يتعلق بالتدريب والمناورات”.

إردوغان: سنفرض عقوبات جديدة على شمال العراق

من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الثلاثاء إن تركيا ستفرض عقوبات جديدة على شمال العراق بعدما أجرى استفتاء على الاستقلال.

أردوغان: تركيا ستفرض عقوبات جديدة على شمال العراق بعدما أجرى استفتاء على الاستقلال. رويترز

وأضاف لنواب من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا “نفرض إجراءات حظر بشمال العراق الآن، لكن إذا لم يعودوا إلى رشدهم فإنها ستزيد”.

وتخشى تركيا أن يؤجج الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق النزعة الانفصالية بين الأكراد على أراضيها.

Facebook Comments

Post a comment