حشرات في الفضاء

بقلم ميغان بارتلز

نيوزويك

أخبار سيئة: لن تكون أنت المخلوق الأول على وجه الأرض الذي يخرج لاستكشاف الفضاء خارج نظامنا الشمسي، فسوف يذهب هذا اللقب إلى اثنين من الكائنات المجهرية الدقيقة؛ حيث اكتشف العلماء أن لديهما قدرة كبيرة على التحمل، لذا يتمتعان بفرصة كبيرة للنجاة بعد خوض هذه التجربة. في هذا المقال ستتعرّف على منافسيك.
هذا المخلوق هو التارديغرادا (ويُسمى أيضاً: دب الماء، وخنزير الطحلب).
ويمكننا أن نزعم دون أية مبالغة بأن هذا الحيوان هو الأكثر مرونة على وجه الأرض. ولهذا فإنه مرشح جيدٌ حقّاً لمغادرة هذا الكوكب بكل تأكيد.
ولقد تمكن التارديغرادا من القيام بذلك فعلاً؛ أي الخروج إلى الفضاء. فهو قد دار بالفعل حول الأرض.
وهناك أكثر من ألف نوع من التارديغرادا، ومن المدهش حقاً أن بعضاً من هذه الدببة المائية غير قابلة للتدمير.
ويعتقد العلماء أنه مهما حدث على سطح الأرض، فإن هذه الحشرات الصغيرة ستتمكن من البقاء على قيد الحياة.
أما المخلوق المجهري الثاني، والذي يُعِدُّ أغراضه للقيام برحلة استكشاف الفضاء، فهو دودة صغيرة يُطلق عليها اسم الربداء الرشيقة.
ويُعد ذلك الاكتشاف ثمرة لجهود العلماء وأبحاثهم المستدامة لأكثر من خمسة عقود في جميع أنحاء العالم؛ حيث يستخدم العلماء تلك الديدان لدراسة ظروف عيشها وجميع مراحل حياتها.
فبعض هذه الديدان قد نجت بالفعل من أهوال واحدة من أكبر الحوادث الفضائية المأساوية، ألا وهي تدمير مكوك الفضاء كولومبيا في العام 2003؛ حيث كان دور الربدة الرشيقة هو مساعدة العلماء على معرفة ما إذا كانت الجينات لديها مظهر مختلف في الفضاء مقارنةً بما تبدو عليه على كوكب الأرض.


وتسعى هذه المهمة الفضائية المرتقبة إلى تجنيد كلٍّ من الربداء الرشيقة، والتارديغرادا.
وتكمن الخطة في استخدام شعاع ليزر عملاق لدفع مركبة فضائية صغيرة -تبلغ تقريباً حجم الهاتف الذكي أو أصغر بقليل-إلى خارج النظام الشمسي بسرعة كبيرة جدّاً.
وبحسب تقدير العلماء الذين يقودون هذا المشروع، فإن أصغر مركبة فضائية من بين هذه المركبات قد تكون قادرة على الوصول إلى ربع سرعة الضوء تقريباً، مما يعني أن في إمكانها أن تصل إلى أقرب نجم (وأقرب كوكب ليس في نظامنا الشمسي) خلال 20 عاماً بعد الإطلاق.
وبالمقارنة، فإن المركبة الوحيدة التي تمكنت من مغادرة نظامنا الشمسي حتى الآن هي فوياجر 1، وقد استغرقها الأمر حوالي 40 عاماً فقط للوصول إلى الحافة؛ وذلك لأنها تسافر بسرعة ضئيلة جدّاً بالمقارنة مع سرعة هذه المركبة الصغيرة.
هذا ويريد فريق ستارليت أن يضع رواده الصغار في حالة سكون تام استعداداً للانطلاق إلى الفضاء، ثم دفعهم إلى الاستيقاظ بشكلٍ دوريٍّ لمشاهدتهم في أغلب الأحيان على مدار الرحلة.
عادةً ما تعيش التارديغرادا والربداء الرشيقة لعمر يقدر ببضعة أشهر، إلا أنه عندما يتم سحب الماء من حولهما فإنهما تدخلان في حالة شرنقة، والتي تمكنهما من البقاء على قيد الحياة لعقود.
ولهذا، فإن العلماء يعتقدون بأن هذين المخلوقين المجهريين هما بالفعل الأمثل لهذه المهمة.

Facebook Comments

Post a comment