خاص بنيوزويك الشرق الأوسط: تقديم الرعاية للنساء النازحات

في اليوم العالمي للمرأة من هذا العام 2018، وعلى خلفية ارتفاع أعداد النساء اللواتي هُجَّرن من بيوتهنّ إلى مستوياتٍ قياسية، تبيِّنُ منظمة أطباء بلا حدود كيف تتعاظم الحاجة إلى الرعاية الصحية لدى النساء والفتيات في رحلة النزوح.

 

بقلم: مارغريت بيل

مستشارة طبية للصحة النسائية
أطباء بلا حدود

أحد أول المواليد الذين ولِدوا في عيادة أطباء بلا حدود في هذا العام كان صبياً صغيراً ولدته رحيمة وهي لاجئة روهينغية تعيش الآن في بنغلاديش. فريقنا الطبي وجد أن رحيمة مصابة بالتسمم الحملي، وهي حالة تصيب بعض الحوامل وتهدد حياتهن، فوضعها الفريق تحت المراقبة الطبية المكثفة قبل أن يساعدها على الولادة وخروج طفلها إلى الحياة في ليلة رأس السنة.

رحيمة هي واحدة من نحو 700 ألف شخص هربوا من الفظائع التي ارتكبت في ميانمار منذ شهر آب (أغسطس) في العام الماضي باحثين عن الأمان في بنغلاديش. أما عالمياً فهي واحدة من حوالي 65.6 مليون شخص اضطروا إلى ترك ديارهم بسبب أعمال العنف أو الاضطهاد أو انتهاكات حقوق الإنسان. وهو أكبر عددٍ من المهجَّرين في تاريخ البشرية. حوالي نصف هؤلاء المهجَّرين هم من النساء والفتيات.

تشترك النساء النازحات مع النساء في كل مكان في العديد من المشكلات الصحية، من ذلك مثلاً الحاجة إلى تنظيم الأسرة ووجود مكانٍ آمن أثناء الولادة. ولكن هناك أموراً صحية معينة تحتاجها النساء بشكل أكبر وأكثر إلحاحاً حين تعاني من عدم الاستقرار وحين يكون الحصول على الرعاية الصحية أمراً صعباً أو غير متوفر خلال رحلة النزوح. وبينما تختلف قصة نزوح كل امرأة عن قصص غيرها من النساء إلا أن  أعداداً كبيرةً منهنّ قد هربن بسبب النزاعات. وهذه الظروف يمكن أن يكون لها أثرٌ مدمرٌ على البنية التحتية المتعلقة بالصحة مما يجعل الحصول على الرعاية الصحية أمراً متعذراً على النساء حتى قبل أن يغادرن مناطقهن. ولدى مغادرتهنّ يصبح من غير الممكن الحصول على هذه الرعاية نظراً لعدم توفر الخدمات وبعد المسافة والصعوبات المتعلقة بالمواصلات وعدم توفر المال أو عدم التأكد من وجود هذه الخدمات. كما أن انعدام الأمن يشكل حاجزاً هاماً أيضاً يحول دون حصول النساء على هذه الرعاية.

إن أية مجموعةٍ يتم تهجيرها من وطنها لا بد من أن تضم نساءً حوامل مثل رحيمة ولكن العديد من هؤلاء النساء لا تتوفر لهنّ الرعاية الطبية التي توفرت لرحيمة. ينطوي الحمل على مخاطر بالنسبة لكافة النساء ولكن هذه المخاطر تزداد حين تكون المرأة الحامل في رحلة نزوح. فالنساء يكنَّ أكثر عرضةً للإجهاض أو الولادة المبكرة وأقل حظاً في الحصول على الرعاية الصحية أثناء الحمل وعلى مكانٍ آمن خلال عملية الوضع أو العناية الصحية الطارئة أثناء الولادة. بالنسبة للنساء بشكلٍ عام، من المعلوم أن ما نسبته 42 بالمئة من حالات الحمل تكون عرضةً لحدوث تعقيدات وما نسبته 15 بالمئة تتعرض لتعقيدات مهددة للحياة وفي حالة عدم وجود رعاية طبية طارئة أثناء الحمل والولادة فإن ذلك يعني ارتفاع درجة الخطورة إلى حدِ كبير في حالة النساء النازحات.

ياسمين، 19، وهي إحدى لاجئات الروهينجا التي يتعالج أطفالهن من النقص الحاد في التغذية في عيادة كتوبالونغ في كوكس-بازار. تقول: “لقد أمضينا يومين على الحدود. الناس تحاول الهرب من ميانمار وهم يدفعون لقاء ذلك كل ما يملكون من هواتف ومجوهرات وممتلكات. من لا يستطيع الدفع لا يمكنه العبور. وبحسب ياسمين، فإن ال “موغ” وهي كلمة تُستعمل للدلالة على كل من لا ينتمي للروهينجا وهو من أصل بورمي في ميانمار، قد قاموا بسرقة طعامهم وحرق منازلهم وتعذيب النساء والأطفال.
“لقد رأيت العديد من الجثث في أثناء هروبنا… كان لدي الكثير من الأقارب إلا أنهم توفوا”.

الكثير من النساء والفتيات النازحات يتعرضن للعنف الجنسي. وعلى الرغم من أن هذا النوع من أنواع العنف يمكن أن يحدث في أي مكان، إلا أن النساء يكن أكثر تعرضاً له أثناء النزوح وخاصةً إذا كنّ ينتقلن لوحدهنّ أو إذا كنّ في سن المراهقة. من الممكن على سبيل المثال أن يُستخدَم العنف الجنسي أحياناً كاستراتيجية متعمدة لمعاقبة مجموعةٍ من الأشخاص أو السيطرة عليهم أثناء النزاعات؛ أو من قبل حرس الحدود الذين يسيؤون استخدام سلطتهم؛ أو يمكن أن يجبرن على ذلك مقابل الحصول على الحاجات الأساسية كالطعام. إن العنف الجنسي هو حالة طبية طارئة يمكن أن تؤدي إلى انتشار الأمراض الجنسية كفيروس نقص المناعة البشرية أو حدوث حالات حمل، بالإضافة إلى الآثار النفسية التي تستمر على المدى الطويل.

إمرأة لاجئة من الروهينجا مع طفلها في عيادة كتوبالونغ

خلال مهام عملي مع أطباء بلا حدود قابلت العديد من النساء النازحات اللواتي تعرضن للعنف الجنسي. أتذكر إحدى النساء التي كانت حاملاً نتيجةً لتعرضها للاغتصاب. كانت قد غادرت مدينتها إلى مدينة غير بعيدة إثر إحدى الكوارث الطبيعية، ولكن زوجها كان مفقوداً مما تركها وحيدةً وضعيفة تجاه العنف في أحد المخيمات المكتظة التي خصصت للناس الذين فقدوا منازلهم. أتت تلك المرأة إلى عيادتنا للقيام بتحليل التحري عن فيروس نقص المناعة البشرية، ولكن أيضاً لأنها كانت مصممة على الاحتفاظ بالطفل إذ أنها كانت في السابق قد فقدت طفلين بعيد ولادتهما. وكالعديد من النساء كانت لديها الكثير من الحاجات الصحية التي ترتبط كلٌ منها بالأخرى. قدمنا لها الرعاية الصحية المنتظمة أثناء الحمل ولكن ما كانت فعلاً بحاجة إليه هو الدعم النفسي الذي قدمناه لها.

تشكل الرعاية النفسية عاملاً مهماً آخر من الخدمات التي تقدمها أطباء بلا حدود للنساء والفتيات النازحات اللواتي كثيراً ما يتعرضن لصدماتٍ نفسية كمشاهدتهن لحوادث عنفٍ مروعة. ويشكل عدم الاستقرار وغموض المستقبل الذي يعيشه الأشخاص في مخيمات اللاجئين عامل ضغطٍ آخر. في كثير من الحالات يتفرق أفراد العائلة وتجد النساء أنفسهن وحيدات ومضطرات لتأمين مستلزمات الحياة لأطفالهن في بيئة غريبة مع الافتقارللمصادر والخدمات. وكثيراً ما تهمل النساء صحتهن وحاجتهن إلى الرعاية، وخاصة صحتهن النفسية، في خضم انشغالهنّ بتوفير الحاجات الأساسية لأطفالهن.

لقد ازدادت حالات النزوح على مستوى العالم في الأعوام الأخيرة الماضية وكذلك رفعت أطباء بلا حدود من وتيرة عملها مع التركيز على احتياجات المهاجرين واللاجئين. وتولي فعالياتنا اهتماماً خاصاً للنساء في مختلف مراحل رحلتهن سواء كنّ نازحاتٍ ضمن أوطانهنّ كما في العراق وجنوب السودان أو في بلدان العبور كاليونان أو المكسيك أو في البلدان التي استقرين فيها كالأردن أو تنزانيا. 

وبينما لا توجد حلولٌ سهلة للنزاعات الطويلة التي أدت إلى هذه الموجات الضخمة من النزوح على امتداد العالم، يعاني المهاجرون واللاجئون من السياسات الخانقة التي تضع صحتهم وحياتهم في خطر. وفي هذه الظروف، تعمل منظمة أطباء بلا حدود على تقديم الرعاية الطبية الأساسية لنساء مثل رحيمة للتخفيف من معاناتهنّ وحتى لا يفقدن حياتهنّ أثناء بحثهن عن الأمان.

Facebook Comments

Leave a Reply