داعش يُطيح بمئذنة الموصل الحدباء

');

الاعتداء على دور الله هواية داعش الجديدة، بعدما اعتدى التنظيم الإرهابي على خلق الله وإرثهم التاريخي والحضاري.

مصطفى رعد

نيوزويك الشرق الأوسط – وكالات

فجر تنظيم “داعش” الإرهابي جامع النوري الكبير الذي يُشتهر بالمئذنة “الحدباء” يوم أمس الأربعاء في 21 حزيران 2017 في الموصل شمال العراق، وذلك بعدما أصبحت القوات العراقية قريبة من المسجد، في حي الجامع الكبير.

التفجير نفذه التنظيم بعدما طوقت قوات الأمن العراقية ومسلحون من البشمركة الكردية وعشائر سنية وفصائل شيعية، المدعومين من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، البلدة القديمة بالموصل، حيث يوجد الجامع.

إتهامات متبادلة

وشرح الجيش العراقي في بيان صادر عنه انه في “أثناء تقدّم قوات مكافحة الإرهاب في عمق المدينة القديمة، أقدمت عصابات داعش على ارتكاب جريمة وهي تفجير جامع النوري ومأذنته التاريخية.” فيما أشار فيه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى أن “تفجير جامع النوري في الموصل يُعتبر بمثابة إعلان هزيمة لتنظيم الدولة الإسلامية”.

ووصف الجيش الأمريكي تدمير المسجد بأنه “جريمة” بحق الشعب العراقي. وقد ذكر الجيش العراقي أمس أن الجامع يحمل قيمة رمزية كبيرة للتنظيم، بحيث أعلن منه أبو بكر البغدادي، قيام ما أسماه “دولة الخلافة” في العام 2014.

في المقابل قال تنظيم  داعش الإرهابي، عبر وكالة  “أعماق” التابعة له، إن طائرات التحالف الدولي هي التي قصفت المسجد ومئذنته.

مشهد دمار المئذنة الحدباء في جامع النوري الكبير في الموصل كما ظهرت في فيلم الأقمار الاصطناعية التي التقطتها يوم الخميس.

وفي يناير/ كانون الثاني 2017، أعلنت الحكومة العراقية استعادة السيطرة على الشطر الشرقي من الموصل، لكن القتال لا يزال مُستمراً للسيطرة على الشطر الغربي من المدينة، في الوقت الذي تسعى فيه القوات العراقية إلى دفع مسلحي تنظيم الدولة للخروج من معاقلهم الأخيرة في البلدة القديمة بالموصل.

وفي مايو/ أيار الماضي، قال مسؤولون بالتحالف الدولي إن عدد مسلحي التنظيم في الموصل أقل من 1000 تقريبا، وذلك مقارنة بما يتراوح بين 3500 و6000 مسلح في المدينة والمنطقة المحيطة بها عندما بدأت العملية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مع العلم أن المعركة أدت إلى مقتل وإصابة 8000 مدني نقلوا إلى مراكز طبية، بحسب ما أشارت الأمم المتحدة.

ما هو الجامع النوري الكبير؟

يُعتبر جامع النوري الكبير من مساجد العراق التي تحمل إرثاً تاريخياً كبيراً في الساحل الأيمن للموصل، وتسمى المنطقة المحيطة للجامع بـ محلة الجامع الكبير. ويشتهر هذا الصرح الديني التاريخي بمنارته المحدَّبة، وهي الجزء الوحيد المتبقي في مكانه من البناء الأصلي. وعادة ما تقترن كلمة الحدباء مع الموصل وتعد المئذنة أحد أبرز الآثار التاريخية في المدينة.

شُيد “النوري الكبير” في الموصل في العام 1173، من قبل نور الدين زنكي، المولود في الموصل في عام 1118، بعدما سيطر على المدينة، ويشير المؤرخ ابن الأثير إن “نور الدين أمر ابن اخيه فخر الدين ببناء المسجد، وقد جاء نورالدين شخصياً الى موقع المسجد لتفقده، وأمر بمصادرة الاراضي المحيطة به بعد تعويض مالكيها تعويضاً مجزياً”.

خضع الجامع والمدرسة الملحقة به لعملية تجديد وترميم من قبل الحكومة العراقية في العام 1942، ولكن المئذنة لم ترمم، إلا أن المئذنة تعرضت للمزيد من الضرر ابان الحرب العراقية الايرانية في الثمانينيات وفي العام 1981 استقدمت شركة ايطالية وكلفت بتثبيتها.

سبب انحناء مئذنة الجامع

كان ارتفاع المئذنة عند انشائها 45 متراً، وكانت مُستقيمة تماماً، إلا أنها بدأت بالميلان في القرن الرابع عشر، بحسب المخطوطات التي تركها ابن بطوطة، ومن هنا حصلت على قلب “الحدباء”. كذلك قال الرحالة الانجليزي غراتان غيري الذي زار الموصل في القرن التاسع عشر عن المئذنة الحدباء “انها تميل عن الزاوية القائمة بأقدام عدّة، على الرغم من أنها تنتصب من الارض بشكل سليم، كما تسترد استقامتها عند قمتها. إن شكلها يشبه رجلا وهو ينحني”.

وتشبه المئذنة في هندستها مآذن إيران وآسيا الوسطى كما تشبه مآذن اخرى في ماردين وسنجار واربيل.

ويعتقد البعض أن المئذنة انحنت للنبي محمد عند عروجه الى السماء، بينما يقول مسيحيو الموصل انها انحنت باتجاه قبر مريم العذراء الذي يعتقد البعض أنه يقع قرب بلدة أربيل.

Facebook Comments

Website Comments

Post a comment