دافوس 2018: هل سيقوم قادة العالم بإنقاذ الكوكب؟

بقلم: آيرين هيل

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

 

“يمكن أن يميل العالم نحو الضوء”

كان أبرز اجتماع خاص بزعماء العالم على الإطلاق. فخلال الفترة من 22 يناير/ كانون الثاني وحتى 26 يناير/ كانون الثاني، اتجه حوالي 70 من رؤساء الدول والحكومات، بمن فيهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تبعهم 340 من كبار القادة السياسيين، بالإضافة إلى أصحاب وكبار المديرين التنفيذيين للشركات التي تسيطر على أكثر من نصف بنوك الخليج الدولية في العالم إلى دافوس، وهي قرية جبلية سويسريّة مغطاة بالثلوج.

لقد تمّ إعادة خلط الأوراق في لعبة عالمية كبيرة من الحرب والسلام والحياة والموت والشهرة والثروة على خشبة المسرح، وداخل غرف الفندق السرّيّة أثناء الاجتماع السنوي الـ 48 للمنتدى الاقتصادي العالمي.

الرهانات أعلى من أي وقتٍ مضى.

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة في بداية العام قائلا: “إنني أصدر إنذاراً لحالة تأهب قصوى لعالمنا”. لذلك توافد نجوم هوليوود وبوليوود لتحريك قارب كوكبنا.

صرّح شواب للصحفيين قائلا: ” اليوم يوجد خطر حقيقي بانهيار أنظمتنا العالمية، إن الأمر بيدنا أن نغير الوضع العالمي”.

شواب هو شخصية مثالية متصلبة، صاحب إيمان راسخ بأن الأعمال التجارية ممكن أن تكون قوة للخير. ومنذ نصف قرن، قام بالجمع بين وسطاء السلطة مع ألمع العقول والقادة الأكثر نفوذاً، وقد جاء هذا العام 3000 من كبار القادة إلى دافوس من أجل وضع إستراتيجيات جديدة.

وفقاً لفوربس، فإن شواب هو بلا شك “أقوى صلة وصل في العالم”

العالم فى حاجة ماسة إلى بطل خارق وعقلية جديدة مثل شواب.

قد يستطيع شوبيز المساعدة.

قام نجم بوليوود شاروخان، الذي يعجب به ما يقرب من مليار شخص بقيادة اجتماع حول “خلق التغيير في الهند من خلال تمكين المرأة”.

رحّبت كيت بلانشيت الممثّلة وسفيرة النوايا الحسنة، والمفوّضة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالنازحين المستضعفين، وقدّم المؤسس المشارك بالمنتدى الاقتصادي العالمي هيلدي شواب جائزة كريستال المرموقة إلى إلتون جون وكيت بلانشت وخان.

استضافت العربية جلسة حول كيفية التخفيف عن أكثر من 65 مليون لاجئ حالياً. بدءاً من الحروب الإلكترونية، والأوبئة وتكنولوجيا الغذاء إلى الطائرات بدون طيار لإرسال الصحف. لا يوجد تقريباً أي تحدِ لن يتمّ تناوله في أكثر من 400 جلسة عمل.

تنافس الرؤساء ورؤساء وزراء القوى العظمى نحو أفضل مدة ظهور على المنصة.

وبما أنه قد تمّ إسناد الكلمة الافتتاحية بالمنتدى الاقتصادي العالمي بالفعل إلى نارندرا مودي، رئيس وزراء الهند، فمن المرجح أن يتحدّث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الجلسة الختامية يوم الجمعة 26.

ركّز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على العمل المناخي، بينما قامت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بجدولة العديد من الاجتماعات السرية مع القادة الأوروبيين الآخرين من أجل إيجاد مخرج من هزيمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وحث نظيرها الكندي الشاب جاستين ترودو قادة الأعمال في دافوس على المساعدة في مكافحة عدم المساواة والتحرش الجنسي:

تظهر لنا هذه الحركات أننا يجب أن نتناقش بحسم بشأن حقوق المرأة، والمساواة، وديناميكية قوة السلطة بين الجنسين.

التحرش الجنسي في العمل والحكومة يشكل مشكلة نظامية وغير مقبولة.

كوننا قادة، يجب علينا أن نعترف ونتصرف ونُظهِر أن الوقت انتهى”.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من ضمن القائمة العالمية الطويلة لقادة العالم الذين حضروا .

حضر رؤساء البرازيل وكولومبيا وزيمبابوي وسويسرا والمفوضية الأوروبية إلى دافوس، إلى جانب ملك الأردن وملك إسبانيا.

وحضر الاجتماع أيضاً رؤساء البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، والرؤساء التنفيذيين لأكبر البنوك.

أخبر أندرياس شولز، الرئيس التنفيذي لمجموعة مالكي ومقرها ألمانيا، نيوزويك: “دافوس تقرر مَن يأتي من صناعة المالية العالمية”. أصبح وجود مجموعته من فرانكفورت فى حفل استقبال دافوس “ضرورياً”– ليس فقط للوفد الألماني، على الرغم من أنه قد يختار من بين عشرات الأحداث البارزة.

خلق مستقبل مشترك في عالم متصدع“، كان موضوع هذا العام.

يخشى شواب من خطر حدوث المزيد من الحروب والصراعات الناجمة عن “تزايد المنافسة بين الدول”. لذلك يعمل هو وزوجته هيلدي شواب بجدّ لتشجيع نهج التعاون.

سبب معظم المعاناة الموجودة  بالعالم هو الخوف. وقال إلتون جون في رسالة مؤثرة جداً إلى جمهور المنتدى الاقتصادي العالمي: “يمكن أن يميل العالم نحو الضوء”. تحدّث الفائز بجائزة غرامي بشكل شخصي جداً عن أسوأ أيامه، وحذّر قادة العالم من خطورة أن يكونوا جهلة ومتعجرفين. عندما نستطيع أن نبني بعض الإنسانية تحت غطاء الكرامة، كما اعتدنا أن نفعل، يصبح من السهل أن نغض الطرف عن معاناتهم”.

يريد المغني أن يداوي ويقوم بإنهاض الناس: “رأيت اليهود والعرب والمسيحيين والمسلمين جميعاً معاً بالروح نفسها في الحفلات في تل أبيب”.

ويمكن أيضاً أن نشعر بالروح نفسها في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس عندما يجتمع “الأعداء” على الأراضي السويسرية المحايدة من أجل التوصّل إلى حلول سلميّة.

يقول إلتون جون: “لا شيء أقوى من الاعتراف بالإنسانية المشتركة”

الجبل السحري

اشتهرت دافوس للمرة الأولى في رواية “الجبل السحري” لتوماس مان، والتي نشرت عام 1924. ومنذ عام 1971، تمّ عقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

وقال شواب ناصحاً: “لا توجد دولة بمفردها، ولا مجموعة من أصحاب المصلحة بمفردهم، ولا يمكن لأي فرد بمفرده أن يحلّ القضايا المدرجة فى جدول الأعمال العالمي”.

وقد حقّق الأستاذ الجامعي السابق في الأعمال مهام دبلوماسية رائعة.

في عام 1989، نظّم المنتدى الاجتماعات الأولى بين وزراء كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية. والتقى فى الاجتماع نفسه رئيس وزراء ألمانيا الشرقية هانز مودرو ومستشار ألمانيا الغربية هيلموت كول في المنتدى الاقتصادى العالمى لتمهيد الطريق لإعادة التوحيد الألمانى.

وفي عام 1994 توصّل وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات إلى مشروع اتفاق حول غزة وأريحا في الاجتماع السنوي في دافوس.

ساعد شواب في حل “معجزة أريحا” والكثير من المعجزات الأخرى، والتي تمّ حلّ معظمها خلف أبواب مغلقة، من المحتمل عدم الإعلان عنها مطلقاً.

ومع ذلك فما هو علني للغاية، هي احتجاجات واسعة النطاق.

“تصدّوا للمنتدى الاقتصادي العالمي، تصدّوا لترامب، تصدّوا للرأسمالي”، كُتبت هذه الكلمات على لافتة سوداء وحمراء ضخمة تمّ حملها خلال مظاهرة في 13 من يناير/ كانون الثاني في بيرن، بعد إعلان زيارة ترامب إلى دافوس مباشرةً.

قام أكثر من 4.500 جنديّ من الجيش السويسري، وحوالي 1000 ضابط شرطة سويسري، وأكثر من 2000 حارس شخصيّ لكبار الشخصيات بحماية هذا الحدث.

Facebook Comments

Leave a Reply