دماء في برشلونة: فتش عن داعش!

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

لم يترك الإرهاب مكاناً آمناً في العالم إلا وقام بتخريبه حباً منه بالموت وإراقة الدماء. وعلى ما يبدو أن القارة المحبة للحياة أوروبا لم تسلم أمس من الارهاب وخصوصاً في برشلونة، المدينة الأكثر صخباً في إسبانيا.

فقد قُتل 13 شخصاً وأصيب نحو 90 آخرين تتوزع جنسياتهم على 24 دولة، بعدما دهست شاحنة حشداً من الناس في شارع “لاس رامبلاس” السياحي الشهير في برشلونة عصر أمس الخميس وهو الأمر الذي يعكس شعبية المدينة كمقصد مهم للسُياح. وقد فرّ سائق الشاحنة من موقع الحادث ولم يُلقَ القبض عليه حتى هذه الساعة، في الوقت الذي أعلن فيه تنظيم “داعش” مسؤوليته عن العملية.

خريطة تنشرها نيوزويك الشرق الأوسط لتوضح كيف تحركت الشاحنة في أثناء عملية الدهس في شارع لاس لامبراس.

وأشارت خدمة الطوارئ في إقليم كتالونيا، إلى أن سبعة أشخاص قد جرحوا في الهجوم من بينهم شرطي في بلدة كامبريلس، وقد أضافت وسائل إعلام إسبانية إلى أن الرجال في السيارة كانوا مسلحين ببنادق، وقد اكتشفتهم الشرطة في أثناء تفتيش أمني في منطقة الميناء، التي تعدُ مكاناً مفضلاً لدى السياح. وبعد مطاردة قصيرة انقلبت الشاحنة التي يستقلونها، فخرجوا منها بسرعة ليطلقوا النار على الشرطة.

الشرطة الاسبانية تسحب الشاحنة التي دهس بها المتطرفون المارة في برشلونة. رويترز

على الصعيد نفسه، أوضح مصدر قضائي مطلع على التحقيقات اليوم الجمعة إن السلطات الإسبانية تعتقد أن ثمانية أشخاص ربما شكلوا خلية نفذت هجوم برشلونة أمس وخططت لاستخدام أسطوانات غاز البوتان.

وقال خواكيم فورن المسؤول بحكومة إقليم كتالونيا لإذاعة محلية إن المهاجمين ربما خططوا لاستخدام الأسطوانات في الهجوم الذي قاد خلاله مشتبه به سيارة فان ودهس المارة في شارع مزدحم.

وتلاحق قوات الأمن سائق الشاحنة الذي شوهد وهو يفر على قدميه. وقالت الشرطة إنها قتلت خمسة مهاجمين في كامبريلس إلى الجنوب من برشلونة لإحباط هجوم آخر.

وقال فورن “الأولوية الآن للتعرف على هوية هؤلاء لإثبات وإظهار العلاقة بين كل الضالعين في الهجمات. أولئك الذين أخذوا السيارة الفان وأولئك الذين تمكنوا من الفرار”.

داعش تتبنى هجوم برشلونة

أعلن تنظيم “داعش”، أمس مسؤوليته عن الهجوم الذي وقع في منطقة لاس رامبلاس السياحية في برشلونة، ونقلت وكالة “أعماق” التابعة للتنظيم “داعش”، عمن وصفته بـ “مصدر أمني”، قوله إن: منفذي هجوم برشلونة هم من جنود التنظيم ونفذوا العملية استجابة لنداءات استهداف دول التحالف”، في إشارة إلى التحالف الدولي الذي يحارب التنظيم في سوريا والعراق.

موسى أوبكير المشتبه به الرئيسي في هجوم برشلونة

يقول أدريس أوبكير الذي سلم نفسه للشرطة إن وثائقه المستخدمة في تأجير الشاحنة قد سُرقت منه. الصورة من صفحة الشرطة الاسبانية على تويتر.

على صعيد موازي، أفادت وسائل الإعلام الإسبانية بأن السلطات تركز بحثها حالياً على موسى أوبكير الذي يعتقد أنه سائق السيارة التي دهست 13 شخصاً في برشلونة.

وقالت صحيفة إلمندو إن أوبكير يبلغ من العمر 17 عاماً وهو شقيق إدريس اوبكير الذي أعتقل في منطقة ريبول، كما وردت أنباء تفيد بأن السيارة البيضاء التي استخدمت في الهجوم استؤجرت باستخدام وثائق تخص إدريس.

تفجير سابق في إسبانيا؟

وربطاً بما حصل أمس في برشلونة، تربط السلطات الكتالونية ما بين الهجومين في برشلونة وكامبريلس وتفجير وقع في منزل مساء الأربعاء في بلدة ألكانار الواقعة على بعد 200 كيلومتر إلى الجنوب من برشلونة.

وقال قائد الشرطة، جوسيب لويس ترابيرو، في وقت سابق يبدو أن سكان هذا المنزل كانوا “يجهزون عبوة ناسفة”، بعدما قُتل في انفجار المنزل الذي دُمر بالكامل شخص واحد وجرح سبعة أخرون.

رئيس إقليم كتالونيا: مهاجمو كامبريلس ارتدوا أحزمة ناسفة زائفة

الملك فيليب الاسباني بين رئيس الوزراء ماريانو راخوي ورئيس “كاتالونيا كارليس بويغديمونت”، حيث يقف دقيقة صمت في بلاكا دي كاتالونيا، بعد يوم واحد من الاعتداء على لاس رامبلاس في برشلونة. رويترز

تعليقاً على الحادث المأساوي قال كارليس بيجديمونت رئيس إقليم قطالونيا الإسباني لمحطة (راك1) الإذاعية المحلية اليوم الجمعة إن الأحزمة الناسفة التي ارتداها مهاجمون قتلتهم الشرطة في بلدة كامبريلس بالإقليم كانت زائفة، مشيراً إلى أن خبراء المفرقعات أكدوا الآن أن الأحزمة الناسفة كانت غير حقيقية.

فرنسا: المشتبه بهم في هجوم برشلونة لا صلة لهم بنا

من جهته قال وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولوم إن السلطات خلصت إلى عدم وجود علاقة تربط منفذي هجوم أمس الخميس في برشلونة بفرنسا، مضيفاً أنه “وضعنا قائمة الضالعين في الهجوم على قواعد بياناتنا. لم نتعرف حتى الآن على أي شخص كان في فرنسا، ولكن الأمر يستلزم التأكد مرات أخرى”.

بطاقة تعريف: شارع لاس رامبلاس

الشارع الذي لا يهدأ يحتاج اليوم إلى حماية الشرطة. رويترز

لا يهدئ شارع لاس رامبلاس في وسط برشلونة من هدير السواح الذين يأتون من كل بقاع العالم لزيارته. الشارع الممتد على طول 1.2 كلم يعج بالسواح والسكان المحليين على حد سواء، بحيث تصطف المشاة على جانبي الشارع المليئ بالاشجار، كما يحمل الشارع نصباً للمستكشف والبحار كريستوفر كولومبوس في بورت فيل.

في أحد الأيام قال الشاعر الاسباني فيديريكو غارسيا لوركا عن لاس رامبلاس إنه “الشارع الوحيد في العالم الذي أتمنى ألا ينتهي أبدا”.

تاريخ الموت بالدهس في أوروبا

لأوروبا تاريخ أسود قاتم مع الهجمات الدامية عبر استخدام السيارات لدهس المارة، نذكرها بإقتضاب:

  • فرنسا، ديسمبر/كانون الأول 2014: دهست شاحنة المارة في سوق لعيد الميلاد في نانت وصدمت سيارة المارة في ديجون، متسببة في إصابة أكثر من 20 شخصاً.
  • نيس، فرنسا، 14 يوليو/تموز 2016: قام التونسي محمد لحويج بوهلال بدهس الحشود في ممشى بروموناد ديز انغليه بشاحنة متسبباً في مقتل 86 شخصاً في يوم الباستيل.
  • برلين، ألمانيا، 19 ديسمبر/كانون الأول 2016: دهس تونسي يدعى أنيس عامري الجموع في سوق لعيد الميلاد في بريتشيدبلاتز، متسببا في مقتل 12 شخصاً.
  • لندن 22 مارس/آذار 2017: قتل أربعة أشخاص عندما صدمت سيارة المارة على جسر وستمنتستر، ثم طعن سائق السيارة شرطيا، فأرداه قتيلاً.
  • ستوكهولم، السويد، 7 إبريل/نيسان 2017: قتل الأوزبكي راخمات أكيلوف أربعة أشخاص بعدما داهم متجراً بسيارته.
  • لندن، 3 يونيو/حزيران 2017: قُتل ثمانية أشخاص عندما صدم إرهابيون يقودون شاحنة صغيرة المشاة على جسر لندن بريدج ثم طعنوا المارة. ولاحقا قُتل رجل في هجوم بشاحنة صغيرة على مسلمين في فينزبري بارك بلندن.
  • باريس، 9 أغسطس/آب 2017: صدم رجل يقود سيارة بي إم دبليو مجموعة من الجنود، فأصاب ستة منهم.

 هجوم برشلونة ينال من أسهم شركات السفر الأوروبية

من جهة أخرى، أدى الحركة الإرهابية أمس في برشلونة إلى تراجع أسهم شركات السفر الأوروبية تراجعاً حادا في المعاملات المبكرة اليوم الجمعة في ظل تنامي قلق المستثمرين بشأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وبحلول الساعة 07:25 بتوقيت جرينتش انخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.9 بالمئة في حين فقد مؤشر الأسهم القيادية بمنطقة اليورو واحدا بالمئة إثر خسائر للأسهم الآسيوية والأمريكية الليلة الماضية.

وتصدرت أسهم السفر والترفيه خسائر القطاعات وانخفض مؤشر القطاع 1.4 بالمئة وكانت أسهم شركات الطيران هي الأسوأ أداء. كما هبطت أسهم إيزي جت وريان اير وآي.ايه.جي، الشركة المالكة للخطوط الجوية البريطانية، ولوفتهانزا بين 2.3 و3.2 بالمئة، أضافة إلى تراجع سهم شركة المطارات الاسبانية آينا اثنين بالمئة.

ردود فعل عالمية

ترك هجوم برشلونة ردود فعل تشجب ما حصل في المدينة السياحية الكبيرة، فقد أشارت عمدة برشلونة آدا كولاو إلى أن المدينة ستعلن دقيقة من الصمت على أرواح الضحايا يوم الجمعة في منتصف النهار.

بدوره قال رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي الذي توجه إلى برشلونة إنه يوجد “تنسيق تام لاعتقال المهاجمين، ودعم الأمن والاهتمام بكل من تأثروا بالهجوم”.

وأوضح راخوي في مؤتمر صحافي “باتت مكافحة الإرهاب أولوية أساسية بالنسبة للمجتمعات الحرة والمفتوحة مثل مجتمعاتنا. إنه تهديد عالمي ويجب أن يكون الرد عليه عالميا”.

في الوقت نفسه، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اليوم الجمعة إن ألمانيا تقف مع إسبانيا في عزمها على ألا تدع الهجمات الإرهابية تحول دون أن يحيا الناس حياتهم. وأضافت ميركل “هذه الهجمات العنيفة كشفت لنا مرة أخرى ازدراء البشرية التام الذي ينطوي عليه الإرهاب الإسلامي”.

وأشارت “نحن متحدون في عزمنا على ألا ندع جرائم القتل هذه… تمنعنا من أن نحيا حياتنا” موضحة أن برشلونة بالتحديد هي رمز للتسامح والجمال والتعايش السلمي بين ذوي الثقافات المختلفة.

وتابعت “ربما يبتلينا الإرهاب بساعات مريرة بالغة الحزن مثلما حدث في إسبانيا لكن لن يمكنه أن يهزمنا أبدا”.

من جهتها، عرضت الولايات المتحدة المساعدة والدعم لإسبانيا، وقال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إنه يجري تقديم الخدمات القنصلية للأمريكيين في المدينة، ودعا المواطنيين الأمريكيين إلى طمأنة أسرهم.

كما أعربت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن دعمها ومساندتها للضحايا، وأضافت أن “بريطانيا تقف مع اسبانيا ضد الإرهاب”.

Facebook Comments

Post a comment