دولة الخرافة داعش، خارج الموصل

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على الحرب الطاحنة التي دمرت جزءاً كبيراً من مدينة الموصل شمال العراق، أعلن الجيش العراقي أن قواته سيطرت اليوم الخميس 29 حزيران/ يونيو على جامع النوري الكبير في مدينة الموصل الذي نصب تنظيم “داعش” زعيمه أبو بكر البغدادي “خليفة المسلمين” من على منبره قبل ثلاث سنوات.

مئذنة الحدباء المدمرة في جامع النوري الكبير في البلدة القديمة في الموصل، رويترز.

وتتوقع القوات العراقية أن تنتهي المعركة التي استمرت فترة طويلة خلال أيامٍ معدودة، بعدما قامت بحصار فلول مقاتلي التنظيم الإرهابي في أحياء المدينة القديمة. والضربة الكبرى التي وجهها الجيش العراقي لداعش، كانت في السيطرة على مسجد النوري الكبير، الذي بُني قبل 850 عاماً، ولذلك يُعتبر حصار المسجد نصراً رمزياً للقوات العراقية الساعية لاستعادة مدينة الموصل التي كانت المعقل الرئيسي للتنظيم في العراق.

“سقطت دولة خرافتهم”، هكذا قال العميد يحيى رسول، المتحدث باسم الجيش العراقي في حديث إلى التلفزيون الرسمي، وذكر بيان للجيش أن وحدات جهاز مكافحة الإرهاب تسيطر الآن على منطقة المسجد وعلى حيي الحدباء والسرجخانة وأنها لا تزال تتقدم، في الوقت الذي أصدر فيه مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي أمس الأربعاء “التوجيهات لقواتنا البطلة وللقيادات لحسم المعركة”.

علم تنظيم داعش معلق على مئذنة الجامع النوري الكبير في مدينة الموصل. رويترز

بدوره، أشار أحد القادة في جهاز مكافحة الإرهاب الذي دربته الولايات المتحدة للتلفزيون الرسمي إن جنود الجهاز سيطروا على أرض جامع النوري في “عملية خاطفة” اليوم الخميس، مضيفاً أنه جرى إجلاء المدنيين الذين يعيشون بالجوار خلال الأيام الأخيرة عن طريق ممرات خاصّة، في الوقت الذي فجر فيه التنظيم المسجد التاريخي ومئذنته الحدباء الأسبوع بعدما كان العلم الأسود للتنظيم مرفوعاً على المئذنة منذ يونيو/ حزيران 2014.

مسؤولون من دائرة مكافحة الإرهاب في العراق في مسجد النوري الكبير. رويترز

لكن التقدم لا يزال مهمة شاقة لأن المتشددين مندسون وسط المدنيين ويستخدمون قذائف المورتر والقناصة والشراك الخداعية والانتحاريين للدفاع عن أنفسهم، وقدر الجيش الأسبوع الماضي أن ما يصل إلى 350 متشدداً لا يزالون في المدينة القديمة لكن كثيرين منهم قتلوا منذ ذلك الحين. ويقع هؤلاء تحت الحصار في منطقة مساحتها كيلومتر مربع أي أقل من 40 في المئة من المدينة القديمة وأقل من واحد في المئة من إجمالي مساحة الموصل وهي أكبر معقل حضري كانت تحت سيطرة المتشددين في العراق وسوريا.

سقوط الموصل يعني انتهاء الشطر العراقي من “دولة الخلافة” على الرغم من أن التنظيم لا يزال يسيطر على أراضٍ غربي وجنوبي المدينة، على الرغم من أن التحالف الذي يقوده الأكراد وتدعمه الولايات المتحدة يحاصر معقل البغدادي في مدينة الرقة في شمال شرق سوريا.

900 ألف نازح!

تكلفة المعركة لم تكن مجانية، فقد قدرت منظمات إغاثية مقتل آلاف المدنيين وهروب نحو 900 ألف شخص، أي قرابة نصف سكان المدينة الشمالية قبل الحرب، ولجوء معظمهم للاحتماء في مخيمات، عدا عن حصار عدد كبير من المواطنين العراقيين، الذين يعانون من الجوع والحرمان إلى جانب الموت والإصابات، فضلاً عن إلحاق الدمار بالكثير من المنشآت والمباني السكنية.

مدنيون عراقيون نازحون في سيارة عسكرية بعد عودتهم إلى منازلهم في الموصل، رويترز

ويقول السكان الهاربون من المدينة القديمة إلى “رويترز” إن كثيرين من المدنيين محاصرون خلف خطوط الدولة الإسلامية. وقدر الجيش الأسبوع الماضي أن عدد هؤلاء المدنيين يبلغ 50 ألفاً. ويشهد هؤلاء ظروفاً صعبة في ظل نقص الطعام والمياه والأدوية.

صورة أرشيفية تعود لشهر يوليو من عام ٢٠١٤ لرجل يُعتقد بأنه أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم القاعدة وهو يخطب في أحد مساجد الموصل، العراق. -رويترز

تجدر الإشارة إلى أن التنظيم الإرهابي كان قد أعلن عن تنصيب زعيمهم أبو بكر البغدادي “خليفة” على المسلمين من منبر جامع النوري يوم 4 يوليو/ تموز 2014 بعدما اجتاح المتشددون مساحات واسعة من العراق وسوريا. وكانت خطبته من المسجد الصورة الأكثر شهرة في العام نفسه، بحيث كانت المرة الأولى التي يكشف التنظيم عن صورة زعيمه، ولا تزال تلك اللقطات التي بُثت آنذاك هي تسجيل الفيديو الوحيد له بصفته خليفة.

وترك البغدادي القتال في الموصل بحسب ما أشارت “نيوزويك الشرق الأوسط” في تقرير حصري عن هروب زعيم تنظيم “داعش” من المعارك الحاصلة لتحرير مدينة الموصل شمال العراق، إلى مدينة الرقة شمال سوريا في 26 تشرين الأول 2016، نقلاً عن مصدر كبير في الاستخبارات العسكرية العراقية الذي قال إن “معلوماتنا الاستخباراتية كشفت ان البغدادي هرب الى الرقة لكن قادته لا يزالون داخل الموصل.”

Facebook Comments

Post a comment