رأي: هل تهرب إيران للأمام؟

 غازي الحارثي

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

مع فرض واشنطن أشد عقوباتها الإقتصادية -على مر تاريخ نزاعاتها مع إيران- على إيران، أُغلقت كافة طرق العودة التي كانت مفتوحة حتى زمن قريب مع إدارة الرئيس ترمب، وتآكلت معها القدرة الإيرانية على المراوحة المعتادة مابين العقوبات الأميركية والتوسع الجيوسياسي في المنطقة مابعد انتهاء الحرب الإيرانية-العراقية وتأسيس حزب الله في لبنان عام 82.

الحديث عن خيارات إيرانية سياسية مطروحة هو ضرب من الأوهام خصوصاً وأن السبع شروط التي وجهها المرشد الأعلى علي خامنئي لباقي شركاء الاتفاق النووي تمثّل قدراً كبير من الهروب للأمام فلا الأوروبيين سيقبلون بضغوط إيرانية مباشرة ضد اكثر من عاصمة ولن يمكنهم بعد اليوم الحديث عن تعديل الإتفاق او إتفاق جديد منفصل عن النشاطات العسكرية والسياسية الأخرى لإيران، وليس بإمكانهم أيضاً حماية المصالح الاقتصادية المشتركة مع ايران من مغبة غضب ترمب المتزايد.

وعلاوةً على هذا فلن يمكن للأوروبيين تحديداً قراءة نوعية العقوبات الأميركية على أنها تستهدف إطار وبنود الإتفاق النووي فحسب، بل أتت على نحو أكبر يستهدف دفع النظام الإيراني للوقوع في شر أعماله والسقوط بأسرع وقت ممكن بدون استخدام الخيارات العسكرية معه،وإن حاول الوزير بومبيو تخفيف حدة ذلك بالقول أن العقوبات تستهدف تغيير سلوك النظام، لكن بومبيو رئيس CIA السابق يبدو أكثر العارفين بطبيعة النظام التي لاتقبل البقاء داخل حدوده الجغرافيه والتخلي عن مكتسباته الإستراتيجية .. وفي حين كتابة هذا المقال نشرت صحيفة إيلاف اللندنية عن مصادرها أن اجتماعات بين الاسرائيليين والايرانيين تجري في العاصمة عمّان وتم الاتفاق على ابتعاد إيران عن الوصول الى الجنوب السوري في درعا والقنيطرة، وحتى هذا الخبر لايعني بدء قائمة بالتنازلات التي طالبت بها روسيا الجانب الإيراني ولكنه يعني على الأغلب مناورة تكتيكية لتخفيف الضغط في سوريا والهروب للأمام في مناطق أخرى يصعب تحديدها في ظل ارتفاع منسوب التوتّر في العراق ولبنان مع انطلاق مرحلة تشكيل حكومتي البلدين بعد انتخابات نيابية سيئة في العراق واخرى جيدة في لبنان على وقع العقوبات الاميركية والخليجية ضد حزب الله. ولكن بعد اعلان الاستراتيجية الاميركية مع حلفائها وقائمة المطالب ال١٢، يصعب إحتمال ان تمارس ايران الهرولة او الجري بسرعة اكبر ناحية توسيع خياراتها وقد تصدُق واشنطن هذه المرة وتجاري التسارع الايرانية بنفس القدر او اكبر منه في الزمان والمكان نفسه.

وقد يقول قائل ان قذيفة من دبابة ايرانية في جنوب لبنان او ضد السعودية او في العراق او في الجولان او الى داخل المواقع الاسرائيلية ستكون الاختبار الأكبر لجدية استراتيجية ترمب والإجابة المنتظرة لسؤال:

هل تهرب إيران إلى الأمام؟

Facebook Comments

Leave a Reply