رأي وسياسة: العرب والغرب والإستراتيجية المفقودة

نصف الحضور اختفى مع خروج الشيخ محمد بن راشد من قاعة المؤتمر!

ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

بين توقعات ماغي فرح للأبراج وتوقعات ”المحللين والمسؤولين السياسيين“ العرب والغربيين الذين حضروا المنتدى الاستراتيجي العربي الذي انعقد في دبي صباح اليوم الثلاثاء ١٢ ديسمبر/ كانون ثاني، أميل لتصديق السيدة فرح أكثر.

والفارق بين ما سمعته اليوم وبين معنى كلمة استراتيجية، مثل فارق المسافة الضوئية بين أول مجرات الكون وآخرها. فلم نسمع بخارطة طريق واضحة (الاستراتيجية وضع نقاط وخطوات وخارطة يتم اتباعها للوصول إلى هدف معيّن) ولا حلول منطقية ولا استراتيجية تعتمد التحليل الموضوعي في قراءة الأحداث، حيث اصطبغت معظم التحليلات بالنظرة الشخصية أو المصلحة الوطنية لدى المُنَظِّر.

وعلى الرغم من أن منطقة الشرق الأوسط حبلى بالصراعات المسلحة الدموية، إلا أن المؤتمر افتقر لتواجد محللين عسكريين على المنصة، رغم حضور بعض الأمنيين للمنتدى.

ومن المؤسف أن القاعة فقدت نصف الحضور مع خروج نائب رئيس الإمارات، ورئيس وزرائها ووزير دفاعها وحاكم إمارة دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يرافقه وزير داخلية الدولة الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، فلم يتسنَ لهم متابعة وقائع الجلسة اللاحقة التي ضمّت وزير الدفاع الأميركي السابق روبيرت غيتس والرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند. ولكأن الحال إمّا أن بعض الحضور أتى ليستعرض وجوده أمام القادة، أو أنهم أتوا ليستمعوا للجلسة التي تدغدع مسامعهم. على أنني مازلت أرجح فرضية أن معظم من خرج كان من الأمن المُصاحب للقادة الذين تركوا المنتدى باكراً.

ورقة أولى: التحليلات الجيوسياسية

”أعتقد أن الرئيس (دونالد) ترمب تلقى نصيحة سيئة“ بشأن موضوع إعلان القدس عاصمة لإسرائيل.

بهذه الكلمات البسيطة، التي تحمل ألف معنى ومغزى، رد غيتس على سؤال نيوزويك الشرق الأوسط.

والسؤال كان كالتالي: “برأيك أنت، هل تعتقد أن القدس الموحدة هي عاصمة لإسرائيل”؟

والسؤال لم يكن يهدف إحراج الضيف الأميركي، بل كان للوقوف على رأيه الخاص مادام أنه قد جاء لمنطقة لا تعترف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل، والمنطقة العربية هي التي رضيت تقاسم القدس شرقية وغربية بين دولتين فلسطينية وإسرائيلية من أجل دفع مسار عملية السلام قُدُماً.

والسؤال كان بهدف الوقوف على مدى مصداقية نفس الضيف الذي تحدث عن حلول لأزمات المنطقة لكنه على ما يبدو يفتقد لشجاعة الإعتراف برأيه الخاص.

أو لعلّها النزعة الإستخباراتية لديه من أيام خدمته مع جهاز الـ سي.آي.إيه.  أو الديبلوماسية التي رافقت خدمته على رأس وزارة الدفاع.

توقعات غيتس

وتوقع غيتس ”اشتداد النزاع بين ايران الشيعية والسعودية السنية“.

لم يفلت الوزير الأميركي السابق، الذي أعطى تصوّره للمنطقة والعالم للعام ٢٠١٨، من الوقوع في نفس مطب كل سياسي غربي في وصفه لصراعات المنطقة، لربما عن جهل بحقيقة النزاعات، أو عن نية مقصودة في تأجيج الإنقسام الطائفي من باب فرِّق تَسُدْ؛ أو لربما هو يبني معلوماته على التقارير التي تصله، وكلّنا يعلم مدى الفارق بين الأمور النظرية والعملية.

لكن، فلنستمر في هذا المقال المبني على حُسن نية كاتبته، ولنقل إن معلومات غيتس هي أكاديمية محضة. ولهذا فإنه وصف الصراع السعودي-الإيراني بالصراع السني الشيعي.

وبالتالي فالصراع بين أكبر كتلتين إسلاميتين في المنطقة الخليجية هو محض طائفي بهذه البساطة، لأن غيتس والغرب يقولون ذلك.

يتناسى غيتس الطموح الإيراني وطموح بعض الدول حول العالم في بناء إمبراطوريات أو إعادة أمجاد الماضي.

فلنسمّها ”عقدة روما“ حيث أن كل عصر فيه إمبراطورية تتسيد العالم، وفارس، كانت في الأزمنة الغابرة إمبراطورية.

ويتناسى غيتس أن التوسعات الإستعمارية في أي بقعة في العالم، إن كانت بواسطة دول من  أوروبا أو أميركا أو آسيا دوماً ما تستغل الدين سياسياً لحشد المؤيّدين لدعم تلك التوسعات: من الحروب الصليبية إلى الحرب على محور الشر الذي أعلنه جورج بوش الإبن، والآن التوسع الإيراني الصامت عبر العقود الأربعة الأخيرة، حيث تبحث عن أقليات دينية مُهمّشة وتستميلها بتقديم الخدمات دون مقابل إلى أن يحين موعد القِطاف.

غيتس يعتبر و ”بحسن نيّة“ أن الصراع في المنطقة هو طائفي بحت. ينسى أن من يستغل الدين لصالح السياسة لا يمكن اعتباره متديناً أصلاً.

ومن باب توصيف التوسع الإيراني، قال غيتس إنه يتوقع أن تحاول ”إيران خلق تحالفات، وتقوية الكوريدور (الممر) الشيعي في الهلال الخصيب من العراق وسوريا ولبنان ولربما تركيا“. ولا أدري إن كانت لديه خريطة نظر إليها قبل دخوله القاعة، لكن هذا التوصيف بات بالياً لكثرة استخدامه.

كما وربط الدعم الإيراني لحزب الله بنمو قوة هذا الأخير في لبنان لدرجة تُقلِق إسرائيل، ولهذا فإنه يتوقع ”المزيد من الصراع بين حزب الله واسرائيل“، لكنه نفى فكرة وقوع حرب وشيكة بينهما بسبب انشغال إسرائيل بما يحدث في الأراضي المحتلة.

ورغم أنه مر مرور الكرام على مسألة داعش والإرهاب، إلا أن أهم ما قاله غيتس كان حول قدرة الإرهابيين في القيام بأعمال إرهابية حول العالم، وإنه ”لا يمكن إيقافهم“.

وبالنسبة لتركيا توقع غيتس أن يقيم اردوغان مزيداً من التحالفات مع روسيا والصين لمجابهة أميركا.

وتُواجه العلاقات التركية-الأميركية حالياً تذبذباً ملحوظاً حيث تتهم أنقرة واشنطن بدعم المقاتلين الأكراد في سوريا وعلى الحدود المشتركة مع تركيا، التي حاربت نزعاتهم الإنفصالية لعقود. ومن جملة الاتهامات التركية لأميركا أن هذه الأخيرة قد دعمت مشروع الإنقلاب الفاشل العام الماضي ضد أردوغان، وتدعم الداعية الإسلامي فتح الله غولن، شريك أردوغان السابق، الذي يعيش في منفاه الأميركي في بنسلفانيا، والمتتهم بالوقوف وراء الإنقلاب الفاشل.

فيما تتهم واشنطن نظيرتها التركية بمساعدة إيران في التهرب من العقوبات الأمركية المفروضة عليها، ضمن أمور أخرى. وتجري حالياً مُحاكمة أتراك في قضية الذهب مقابل النفط الإيراني والتي اعتقلت من خلالها أميركا تاجر ذهب تركي من أصل إيراني إسمه علي ريزا ضرّاب والذي يتمتع بعلاقات من أشخاص نافذين موالين لأردوغان، ونيوزويك الشرق الأوسط ستنشر التطورات الأخيرة والقصة الكاملة لضرّاب يوم غد الأربعاء.

وعلى الصعيد العالمي، توقّع غيتس أن تستمر كوريا الشمالية بتحسين ترسانتها الباليستية والعمل على بناء ترسانة نووية في العام ٢٠١٨.. لكنّه حذّر في نفس الوقت من ”أن أي حدث او استهداف لأميركا الشمالية قد يؤجج الصراع“ بحيث تكون العواقب وخيمة للطرفين.

 لكنه عاد وقال إنه يرى ”الموضوع في ضوء التفاوض نحو نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية على المدى الطويل“.

وفيما يخص روسيا، الغريم الأول لأميركا، فقد قال إنها ”ستشهد انتخابات في مارس/ آذار ٢٠١٨،  وبوتين لا يستطيع الترشح وقد يعمد لوضع شخص حليف مكانه“.

ووصلت تحليلات غيتس إلى بريطانيا وألمانيا، حيث توقع أن تُعاني المملكة المتحدة من تداعيات الإنفصال عن الإتحاد الأوروبي ضمن عملية الخروج، التي باتت تُعرَف بإسم: بريكزيت، فيما المشاكل الداخلية واقتراب الانتخابات الألمانية من شأنها إضعاف الحكومة الألمانية القادمة.

”بالنسبة للبركزيت ستكون صعبة على بريطانيا، وسنرى حكومة المانية اضعف في العام ٢٠١٨“.

أما المكسيك، جارة أميركا، والتي تستعد لانتخابات في شهر يوليو/ تموز ٢٠١٨، فتوقع غيتس الأسوأ، حيث قال: ”بين كلام ترمب عن بناء حائط وبين الرئيس المكسيكي الحالي الذي يواجه اتهامات بالفساد، قد يربح(المرشح الرئاسي)  لوبيز المناهض لأميركا وسيؤدي هذا الأمر لأزمة“.

وفيما يختص بالشأن الداخلي الأميركي، قال غيتس ”سنستمر بمشاهدة مظاهر الانقسام في اميركا، في العام ٢٠١٨“، وتفّم مخاوف حلفاء أميركا من تداعيات هذا الانقسام حول مصداقية وأحقية الرئيس الأميركي ترمب بإدارة البلاد.

”حلفاؤنا لديهم مخاوف بشأن قدرة أميركا على القيادة (قيادة العالم) في ظل هذا الانقسام“.

توقعات هولاند

في المقابل، كان هولاند ديبلوماسياً أكثر في مقاربته لمشاكل المنطقة والعالم التي حصرها في ٥ مواضيع تتعلق بالمسألة الفلسطينية في ضوء الإعلان الأميركي. وقال هولاند إنه ”لا يرى ثورة فعلية في العام ٢٠١٨، وإن السلطة الفلسطينية لا تستطيع الاستغناء عن المفاوضات وهي ليست بوارد ذلك،“ برأيه.

وفي معرض رده على أسئلة الحضور، قال هولاند إنه ”في مسألة فلسطين نشجع على نهج طريق الحوار للوصول لحل الدولتين“.

وعلى رغم من تنامي خطر الإرهاب عالمياً حيث ” الإرهابيون يبحثون دوماً عن أماكن وموارد“، حذّر هولاند من أن استمرار تواجد ”المنظمات الإرهابية في الصومال وأفغانستان وأفريقيا“.

وفي ضوء هزيمة داعش في العراق وانحسار دورها في سوريا، دعا هولاند ”لمواجهة الإرهاب دون خلق صراعات جديدة“، مشدداً في الوقت عينه أنه هناك فرق كبير بين الديانة الإسلامية وبين ما أسماه بالجهاد الراديكالي الإسلامي، حيث أعطى افتتاح متحف اللوفر في أبوظبي مثالاً عن الانفتاح بين الحضارات ومع الدول المسلمة دون صراع، وأنه دليل تعاون بين الدول.

وفي مسألة إيران، شدد هولاند على ضرورة الضغط عليها في مسألة السلاح النووي من أجل استمرار التفاوض، مضيفاً أن ”ايران تقوم بخلق محور في المنطقة المتوسطية والعربية و (في انه يراها) ستستمر على هذا النهج في العام ٢٠١٨“.

أمّا بالنسبة لخروج بريطانيا من التحاد الأوروبي، (البركزيت) فقد اعتبر هولاند ان هذا الأمر بمثابة ناقوس لكي تقوم دول أوروبا بتقوية اتحادها.

”برأيي البركزيت فرصة لأوروبا السياسية من اجل تقوية دفاعها وتقوية اتحادها بوجه الانقسام“، مستبعداً المزيد من حالات الانفصال في العام ٢٠١٨.

عبدالرحمن الراشد يُغفل ذكر القضية الفلسطينية!

في إطار عرضه للمحيط الجيوسياسي الخليجي للعام ٢٠١٨، أغفل الكاتب والمفكر السعودي عبدالرحمن الراشد عن ذكر القضية الفلسطينية، فيما اقتصرت أسئلة الحضور على شخصين تحدّثا ”سؤالياً“ (لربما نُدخل هذه الكلمة في قاموس اللغة العربية لاحقاً)، عن سعادة الشعوب، والعلاقات الحسنة بين الإمارات والسعودية.

ولكأن الأسئلة مُحضّرة سلفاً، واعذروني على عدم توقعي لغير ذلك، حيث كان هناك عدة أشخاص يتحرقون للسؤال عن أمور جيوسياسية أهم، وانتهى بنا الحال نستمع لأمور بديهية لا خلاف عليها.

وجلسة الأستاذ عبدالرحمن الراشد هي الجلسة الوحيدة التي حضرها الشيخين محمد بن راشد وسيف بن زايد.

واستهل الأستاذ الراشد، الذي عملت معه ضمن اطار فريق قناة العربية، حيث كنت مراسلة قسم الاقتصاد منذ عدة أعوام، جلسته بالغمز من قناة قطر.

فمجلس التعاون الخليجي باقً برأيه في العمل كمؤسسة في العام ٢٠١٨ على الرغم من اعتقاده أنه بات فيه عدة كتل في ضوء الأزمة الخليجية: السعودية والبحرين والإمارات بمواجهة قطر، مع وجود مساعي حسنة من الكويت وسلطنة عُمان. والأزمة الخليجية مبنية على سلسلة الإتهامات المتبادلة بحب الهيمنة ودعم الإرهاب والتي أدّت بنهاية المطاف إلى حظر قطر من الاستفادة من المجالات الجوية والبرية والبحرية للدول الثلاث (السعودية والبحرين والإمارات)، إضافة لمصر التي تدعمهم في حلف رباعي.

وقال الراشد “إما أن يسير المجلس ككتلة واحدة بوجه دولة كبيرة كإيران أو حرب مثل اليمن“… (لم يكمل بالنسبة بسبب مقاطعة المُحَاوِر له) ويا ليته أكمل فقد كنت اتحرق لمعرفة ما هو الخيار الآخر.

غير أن الراشد يرى أن الأزمة الخليجية لن تستمر طويلاً بُعَيْدَ العام ٢٠١٨ الذي توقع له أن ”يكون أقل صداماً“ على هذا الصعيد.

وأضاف: ”أعتقد سنة ٢٠١٨ سنة حاسمة للموضوع القطري ويمكن ان تطول… (لكن) اتوقع عودة قطر لمجلس التعاون الخليجي بنهاية ٢٠١٨“، حيث استبشر بقيام قطر بتنفيذ ” بعض المطالب التي وقعت عليها“ سابقاً…  كما وأنه أشار لـ ”حتمية الموضوع القطري انه اما يتم يحصل وقفة من قطر ويتم تصحيح العلاقات او تخرج،“ لكنّه لم يوضح آلية إخراجها من مجلس التعاون.

وفي إطار أشبه بالكوميديا السوداء شكر الراشد الله أنه لم يتحول النزاع الخليجي إلى نزاع دموي كحال غيره من نزاعات المنطقة.

”والحمد لله لم (تُهرق) نقطة دم واحدة فهي خلاف سياسي حتى الآن“.

وبالطبع، إيران كانت حاضرة بقوة في محاضرة الراشد؛ وأشار إلى أنه ”مع إعلان العراق انتهاء عملية القتال ضد داعش والانتصار على هذا التنظيم فقد انتهى المبرر الذي ارتكزت إليه إيران لتواجد مقاتليها في العراق (أمثال الجنرال الإيراني قاسم سليماني)“.

أما العلاقة مع روسيا، حليفة إيران والحكومة السورية، فقد كشف الراشد أنها ”حتى مطلع العام ٢٠١٧ كانت سيئة في ملفين: النفط والحرب في سوريا“.

فروسيا لم تتفق مع الدول المُصدرة للنفط على خفض الإنتاج لدفع أسعار النفط صعوداً إلا مطلع هذا العام، وليصل سعر برميل النفط إلى ٦٠$ بعدما كان قد انخفض دون الـ٣٠$ في يناير. أمّا في ملف سوريا، فيعتبر الراشد أن استمرار دعم روسيا للرئيس بشار الأسد ونظامه هو ما جعل هذا النظام يصمد لأكثر من ٦ سنوات في وجه حرب أهلية طاحنة تعصف بالبلاد هجّرت نحو ٦ مليون سوري.

لكن الراشد كشف أن العلاقات تحسنت بين الدول الخليجية وروسيا عبر مفاوضات بطيئة وطويلة.

”العلاقة مع روسيا اصبحت تعاون وموقفها ايجابي في اليمن وموقفها بمنع الميليشيات الايرانية من التقدم بسوريا مقبول نوعا ما“.

أمّا في الشأن اليمني، فقد أشار الراشد إلى تقدّم كبير لقوى التحالف العربي الذي تقوده السعودية، مستنداً إلى وقائع أنه ”في العام ٢٠١٤ كان نصف عدن فقط خارج سيطرة المتمردين… أما اليوم في العام ٢٠١٧، فمعظم الأراضي هي تحت سيطرة قوى الشرعية“.

وأضاف أنّه ”بخروج علي عبدالله صالح، (الرئيس اليمين السابق الذي اغتالته قوات الحوثيين منذ أسبوع ونصف)، فإن الحوثيين قد خسروا نحو ٥٠٪ من القوة التي كانت معهم حتى بعد وفاة صالح حيث أن مقاتليه لم يناصروهم“.

وصالح كان متحالفاً مع الحوثيين قبل أن يعود لينقلب عليهم ويضع يده بيد السعودية“.

وفي معرض توقعاته للعام ٢٠١٨، قال الراشد إنه يتوقع ”تحرير صنعاء والحديدة“ وعودة البرلمان والمؤسسات للعمل في صنعاء.

وبالانتقال للشأن السعودي الداخلي اعتبر الراشد أن ”الحالة السعودية هي حالة مبهرة تختلف عما رأيناه هناك في الـ٣٠ سنة الماضية“.

فاليوم نرى قيادات شابة جديدة في المملكة، وطريقة إدارة مختلفة، ونرى تغييرات اجتماعية حقيقية وملموسة، وسياسة خارجية قوية: الراشد استعمل كلمة aggressive foreign policy في توصيفه للسياسة الخارجية السعودية.

وتوقع الراشد أن تستمر هذه الحالة في ٢٠١٨.

أما العلاقة بين الدول الخليجية والإدارة الأميركية، فيعتبرها الراشد ”أفضل مما كانت عليه وأفضل حتما من العلاقة مع الإدارة السابقة (٨ سنوات الماضية)“.

وعلى الرغم من أن ترمب هو من أعلن القدس عاصمة لإسرائيل الأربعاء الماضي، إلا أن الراشد بدا مُدافعاً عن الرجل الذي يكرهه نصف شعبه (الأميركي) على الأقل. بل وحتى ذهب به القول إلى الإيحاء بأن ترمب يعرف ماذا يفعل، عبر قوله: ”أعتقد أنه من المهم عدم الإستخفاف بسياسة ترمب. بغض النظر عمّا يُقال عنه“.

للتذكير، ترمب يواجه اتهاماً بالتحرش الجنسي حالياً وتم تجميد أو إيقاف معظم القرارات التي اتخذها من منع دخول المسلمين للدولة، والعمل على بناء الحائط الفاصل عن المكسيك، وموضوع الضرائب وغيرها من المواضيع التي تواجه قرارات بتجميدها من المحاكم الأميركية، هذا بالإضافة لتهجمه اللفظي على المسلمين بالرغم من أنه جمع منهم نحو ٤٥٠$ مليار لصالح شركات أميركية منتصف هذا العام.

نعم، هو نفس الترمب الذي يترأس الدولة الأقوى في العالم حالياً والذي يُمضي وقته بالهزء من أصحاب الاحتياجات الخاصة ويريد قمع حرية الصحافة، ولا مانع لديه من فرض نفسه على النساء (تقبيل إمرأة متزوجة عنوة) لأن المشهورين أمثاله، باعتقاده، يحق لهم ما لا يحق لغيرهم.

الشأن الإقتصادي

أهمّ ما يمكن أن ألخّص الموضوع الاقتصادي به هو توقعات جهاد أزعور، المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى حيث سمّى عام ٢٠١٨ بعام“ التحولات“، وتوقع أن يشهد العالم نمواً اقتصادياً بنحو 3.7%. وحذّر في الوقت عينه من السياسات الانغلاقية التي تنتهجها بعض الدول، والتي تشكل عائقاً أمام ”أي فرصة للنمو.

وكانت جلسة د. جوزيف ستيغلتز، الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد، أكثر إثارة حيث ناقش موضوع العملات الإلكترونية وخاصة البتكوين التي اعتبرها فقاعة قد ”تُنتج أرباحاً على المدى القصير والمتوسط لكن على المدى الطويل من يستثمر فيها سيخسر“. والسبب بحسب ستيغليتز أن العملات الإلكترونية غير محدودة المصادر.. قد تكون أحجام البتكوين مثلاً محدودة لكن لا يمنع هذا ظهور عملات غيرها.

غير أن أهم ما قاله ستيغلتز هو أنه إذا ما أصبحت العملات الإلكترونية ”مهمة في الحجم، فإن الإدارة الأميركية ستعمد لإيقافها وهي لديها الآلية لفعل ذلك، وإحدى تلك الآليات هو البحث عن مصدر النقود المستثمرة في العملة الإلكترونية، وهنا يبرز سلاح سؤال الشفافية: مثلاً من أين أتت الأموال التي تم شراء العملة الإلكترنية بها.“

Facebook Comments

Leave a Reply