رئيس وزراء باكستان في حوار خاص مع عرب نيوز: بلدنا يحارب الإرهاب عن العالم

 في حوار خاص مع عرب نيوز

رئيس الوزراء الباكستاني شاهد خاقان عباسي

 الولايات المتحدة تتفهم موقفنا لكن لا نرى دوراً للهند في أفغانستان

باكستان اليوم تحارب الإرهاب نيابة عن العالم وبمواردها الخاصة

إذا فرضت قيود علينا فسنلجأ لمصادر أخرى للتسلح

عرب نيوز- اسلام آباد: بكر عطياني وسيب كيفي

اعتبر رئيس الوزراء الباكستاني شاهد خاقان عباسي في لقاء خاص مع عرب نيوز أن الولايات المتحدة وباكستان أجريتا مؤخراً حوارت جادة عقب خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخاص بالاستراتيجية الأمريكية تجاه جنوب آسيا، وقال عباسي أنه إلتقى خلال زيارته لنيويورك على هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة عدداً من المسؤولين الأمريكيين بينهم نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس. وأضاف رئيس الوزراء الباكستاني “لقد تحدثت بشكلٍ صريح وواضح جداً عن موقفنا، وبعد نقاشاتنا مع الجانب الأمريكي في الزيارة الأخيرة وجدنا تقديراً لوجهة نظرنا على كافة المستويات، ولن أبحث عما إذا كانوا يتفقون معنا أو لا ، ولكن جميع الذين تحدثنا إليهم كانوا يقدرون وجهة النظر الباكستانية”.

عباسي: محاولة اشراك الهند في ملف أفغانستان ليس بالخطوة السليمة. عرب نيوز

عباسي وصف اجتماعه مع نائب الرئيس الأمريكي، بأنه كان اجتماعاً صريحاً للغاية وقد “اتاح لنا الانخراط بطريقة بناءة جداً للعمل معاً في المستقبل لأنه عندما صدر بيان السيد ترمب الاستراتيجي بشأن جنوب آسيا، كان هناك الكثير من المخاوف بشأن ما يعنيه في جانب العلاقات الباكستانية الأمريكية، مؤكداً أن الحوار أدى الى تقدم في تقريب وجهات النظر خاصّة فيما يتعلق بأفغانستان.

لكن عباسي أشار إلى أن محاولة اشراك الهند في ملف أفغانستان ليس بالخطوة السليمة، وقال لعرب نيوز “لا نعتقد أن ادخال الهند في العلاقات الأمريكية الباكستانية سيساعد على حل أي شيء خصوصاً في أفغانستان حيث أننا لا  نرى أي دور للهند في أُفغانستان”.

واعتبر عباسي أن ما تتعرض له باكستان اليوم من تهديدات أمنية مصدرها الجماعات المسلحة التي تتخذ من أفغانستان قاعدة لها، قائلاً لعرب نيوز: “يمكننا أن نقول بشكل قاطع إنه لا يوجد أي ملاذ آمن لأي مطلوب في الأراضي الباكستانية. الواقع اليوم أن معظم المناطق المحاذية لباكستان من الطرف الأفغاني تسيطر عليها طالبان. والأشخاص الذين نقاتلهم في باكستان اليوم هم موجودون في أفغانستان. إن قياداتهم تعيش هناك، وتقوم بالتخطيط من هُناك، وقواعدهم اللوجستية هناك”.

وأوضح عباسي أن باكستان تقود اليوم الحرب على الارهاب نيابة عن العالم “نحن نحارب الإرهاب بمواردنا الخاصة. وهناك فكرة خاطئة عن المساعدات الدولية، لا يوجد شيء! باكستان اليوم حقاً تقاتل حرب العالم ضد الإرهاب؛ حتى اليوم نشرنا مئتي ألف جندي من قواتنا على الحدود، وفقدنا 6500 شهيد في الجيش. هناك لدينا 21000 مواطن قتلوا إضافةً إلى عناصر في الشرطة، وإصابة ما يقارب 35000 شخص بجراح خطيرة، وحتى التقديرات الاقتصادية المتحفظة لخسائر باكستان في هذه الحرب تتجاوز 120 مليار دولار. لقد كان جهدا هائلا من قبل باكستان”.

وحول التلميحات الأمريكية باحتمالية وقف صفقات عسكرية مع باكستان أو إلغاء وضعها كحليف للولايات المتحدة خارج حلف الأطلسي، قال عباسي بأن نظم التسلح الباكستاني الحالي متنوعة، فهناك “نظام أمريكي رئيسي في جيشنا ولكننا أيضاً نوّعنا في ذلك. فلديناَ النظام الصيني والنظام الأوروبي. ومؤخراً ولأول مرة أدخلنا طائرات هيلوكابتر دفاعية روسية.

عباسي: اعتبر عباسي مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني بأن سيغير من المعادلة في المنطقة بالكامل. عرب نيوز

وقال عباسي “إذا جَف أحد المصادر، لدينا مصادر أخرى نستطيع اللجوء إليها. قد تُكلف كثيراً، وقد تستهلك المزيد من الموارد ولكن علينا الاستمرار في هذه الحرب (ضدّ الارهاب) وهذا ما أكدناه لجميع الناس الذين التقيناهم”.

وحول الوضع الاقتصادي الداخلي اعتبر رئيس الوزراء الباكستاني أن الاقتصاد الباكستاني يمر بمرحلة تعافي وهناك مؤشرات تؤكد على ارتقاع القدرة الشرائية للباكستانيين وأن خيار اللجوء لصندوق النقد الدولي بات مستبعدا لدى باكستان.

واعترف عباسي بأنه كان هناك انخفاض طفيف في الروبية ولكن السوق المحلي مستقر، وسبب الانخفاض يعود للارتباط بالدولار، وأشار “عموما لا أعتقد أن هناك حاجة إلى تعويم قيمة العملة اليوم كما لا أعتقد أن برنامج صندوق النقد الدولي هو الشيء الذي نعتزم القيام به”.

واعتبر عباسي أن مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني سيغير من المعادلة في المنطقة بالكامل واصفاً اياه بأنه مشروع “لعبة التغيير”، مضيفاً أن “هذا المشروع اليوم هو الجزء المرئي من حزمٍ قادمة ومبادرات على الطريق. إنها استثمارات ضخمة تجاوزت 60 مليار دولار معظمها في البنية التحتية التي نحن في أمس الحاجة إليها…انه حقا تغيير في اللعبة بهذا المعنى”.

إلى ذلك، نفى عباسي الشائعات التي تتحدث عن احتمالية تأجيل الانتخابات العامّة المقررة في اغسطس/آب ٢٠١٨ وقال لعرب نيوز “نعم، بالطبع. الانتخابات سوف تكون بعون الله في الوقت المحدد لها، وفي وقت مبكر من آب / أغسطس ٢٠١٨ سيكون في باكستان بعون الله حكومة جديدة، ونأمل يفوز نفس الحزب مجدداً”.

السعودية بلد آخر لباكستان وهي نقطة التقاء لنا جميعا

وفي هذا الصدد، قال رئيس الوزراء الباكستاني شاهد خاقان عباسي لعرب نيوز في حوار خاص معها بأنه اختار أن تكون زيارته الأولى بعد توليه منصب رئيس الوزراء للمملكة العربية السعودية، مضيفاً أن “المملكة العربية السعودية هي أقدم صديق لنا، وقد قلت لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود عندما التقيته إننا بلد الـ 207 مليون نسمة، ونحن بلد متنوع جداً، فيه العديد من الثقافات، والقناعات السياسية وهناك الكثير من الاختلافات بيننا لكنني قلت له إننا نتفق فقط على شيء واحد، المملكة العربية السعودية”.

وأضاف عباسي “ثم روى سموه لي بعض الأرقام، في العام الماضي كان لديهم 8 ملايين زائر للعمرة و 2 مليون منهم من باكستان”، مشيراً إلى أن هذا يعني أن خمسة وعشرين في المئة من زوار مكة هم من باكستان. وأضاف عباسي أن “هناك أكثر من 2.5 مليون باكستاني يعملون فى السعودية. أنا أيضاً عملت في المملكة العربية السعودية. كنت أزورها بشكلٍ متواصل على مدى ست 6 سنوات تقريباً في منتصف الثمانينيات”.

ووصف عباسي السعودية بأنها بيتٌ ثانٍ للباكستانيين قائلاً في حوار خاص مع عرب نيوز إن “المملكة العربية السعودية هي بمثابة بلد آخر لنا، وأعتقد أن كل منزل هنا له علاقة بالمملكة العربية السعودية. إما زار للحج أو العمرة أو لزيارة أقاربهم الذين يعملون هناك أو من أجل القيام ببعض التجارة”.

Facebook Comments

Post a comment