رجل الكرملين الأوحد

غازي الحارثي

نيوزويك الشرق الأوسط

ربما يبدو هذا المقال أقل أهميةً من غيره هذا اليوم إذا تعمّقت عزيزي القاريء في قراءته ، لكنه بأضعف الإيمان سيذكرك بخبرٍ مهم في بلدٍ مهم ربما لم تعطِه أهميةً كبيرة وأتفهم لك ذلك. إنه خبر عابر بالمُجمل، لكنه مهم جداً في المضمون.

فلاديمير بوتين يفوز بولاية رئاسية جديدة في روسيا.

هذا هو الخبر فحسب، أما لماذا لايبدو مهماً، فبكل تبسيط ممكن : لأن بوتين أراد أن يستمر في كرسي الرئاسة فترة جديدة ووجّه مساعديه وفريق الكرملين بعمل الإجراءات “الورقية” اللازمة لذلك.

إنه الرجل الذي لايملّ تجربة كل كراسي السلطة العليا في روسيا… رئاسة الوزراء ونيابة الرئيس والرئيس كثيراً ولم يتزحزح عن المشهد الذي يكتب سيناريوهاته وحيداً ويبدّل من حوله الأشخاص كيفما أراد، ولم يتأثر بوصوله على أنقاض (بوريس) يلتسين أو (ديميتري) ميدفيديف، بل عبر بهِم إلى روسيا التي أراد اليوم أو أقل بقليل.

والمحصّلة روسيا قوية لكنها ليست متحدة كما كانت أطلال الإتحاد السوفيتي. روسيا في القرم وروسيا في سوريا وروسيا في مجلس الأمن، الفيتو الذي لايتغيّر شكله وحضوره مع تغيّر وجوه المبعوثين “البوتينيين” في نيويورك.

وخلف هذه الصورة الجدارية ، يتوارى الإقتصاد الروسي المُختبىء في جلباب صفقات الأسلحة وحدها لاغير ؛ ويلوّح إلى بوتين بشبح الخطر حال إستمراره خارج القواعد، واستقطاب العقوبات الغربية كل يوم وليلة.

ولايبدُو أن بوتين في وارد الإستجابة لتلويح إقتصاده. فها هو يضربه مع بريطانيا كما لو أنه لايملك شيئاً ليخسره. وقبلها قامر مع خصومه بصواريخه عابرة القارات ضد من يستهدفه أو يستهدف حلفاءه ومشروعه.

وفي الصورة لا يبدو أن أحداً قادر على أن يعيده إلى “القُمقم” الذي خرج منه الى العالم بسبب ضعف أوباما وتردده وفراغ الشرق الأوسط من واشنطن الأم والأب.

 لكن على الأبواب الكل يرتقب اللحظة التي يقِف فيها بوتين لالتقاط أنفاسه السّاخنه في سوريا والقرم، وبلا شك ستكون الخاطفة إلا إذا جهِلوا بوتين أو جهَل ترصّدهم له.

Facebook Comments

Leave a Reply