رحلة البحث عن علاج للسرطان باستخدام الذكاء الاصطناعيّ

أرفيند ديلاوار

نيوزويك

أربعة من أصل عشرة-هذه هي نسبة الأمريكيين الذين سيتم تشخيصهم بالسرطان في مرحلةٍ ما وفقاً لتقديرات المعهد الوطني للسرطان.

في حين أن 33% من هؤلاء المرضى لن يعيشوا أكثر من خمس سنوات، مما يجعل أمامهم وقتاً قليلاً جداً للعثور على علاجاتٍ فعَّالةٍ، فيما يستغرق الأمر أكثر من عقد من الزمان لطرح أدوية السرطان الجديدة في الأسواق.

وتتضمَّن العملية اختبارات على الحيوانات، وتجارب بشريَّة ومراجعة تنظيميَّة، وهي عبارة عن عملية تنقيح تنجح خلالها أقل من 7% من الأدوية التجريبية.

فلا عجب إذن أن هناك أقل من 2000 دواء من الأدوية المعتَمَدة من قبل إدارة الأغذية والدواء في السوق!

ليس هناك 2000 علاج للسرطان، لكن هناك 2000 دواء لجميع الأمراض.

تأمل إنسيليكو مديسين -وهي شركة أبحاث التكنولوجيا الحيويَّة ومقرها في بالتيمور- في إحداث ثورة في تطوير العقارات عن طريق خفض الوقت اللازم للبحث بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

وفي دراسة نشرت في المجلة الطبية أونكوتارغيت، قام فريق طبي بقيادة إنسيليكو بإيضاح تفاصيل خاصة بنهج البحث الذي يتبعونه.

في الأساس، قام الباحثون ببناء شبكتين حاسوبيتين (تُعرَفان معاً باسم شبكات الخصوم التوليدية أو شبكات غان).

الأولى تقترح جزيئات جديدة قد تكون لها خصائص لمكافحة السرطان؛ والأخرى تلغي تلك الاقتراحات على أساس العلاجات المعروفة.

تقول بولينا ماموشينا، عالمة أبحاث في إنسيليكو مديسين: “من الأفضل أن نوضح باستخدام نموذج للمقارنة”.

إذا كانت الأدوية السرطانية من الأعمال الفنية، فإن الشبكة الأولى ستكون طالباً فنياً يحاول نسخها، والشبكة الثانية ستكون خبيراً فنيًّا يكشف عمليات التزوير.

وفي كل مرة يتم فيها اتهام عمل الطالب كتزوير، يجب أن يصبح الطالب أفضل في نسخ الأصل؛ وفي كل مرة يصبح عمل الطالب أفضل، يجب على الخبير أن يعمل بجهد كبير في اكتشاف عمليات التزوير.

إستنادا إلى شبكات غان، تحاول الشبكة الأولى “خداع” الأخيرة لقبول جزيئات جديدة كعقارات طبية مشروعة، وكلاهما يعرف جيداً كيف يجب أن تبدو علاجات السرطان.

خلايا السرطان في صورة مكبرة على الشاشة

وبمجرد اختبار بعضهما البعض، يمكن استخدام الشبكات لفحص المُركَّبات لاكتشاف إمكانية محاربتها للسرطان.

وبهذه الطريقة، قام فريق من إنسيليكو مديسين بفحص 72 مليون مادة كيميائية من قاعدة بيانات عامة.

ومن بين المُركَّبات التي اختارتها غان، فإن 60 من العلاجات السرطانية حاصلة على براءة اختراع، وهذا يعني أن الشبكات كانت قادرةً على تحديد هذه الأدوية بدقة، وأن المركبات الأخرى التي اختاروها كانت على الأرجح تستحق المزيد من الدراسة.

وبالمقارنة مع التجارب المعيارية في المختبر (اختبار الأنبوب)، فإن اختبار الكمبيوتر هو أسرع بشكل كبير.

وبدلاً من البدء في البحث عن علاج جديد للسرطان من بين مليون مُركَّب يحتوي على احتمالات، يمكن للباحثين، في شهر واحد فقط، تضييق مجموعة المرشحين إلى 100 مُركَّب من أبرز المرشحين.

هذا النهج لا يعزِّز تطوير العقاقير بشكل أسرع فحسب، بل هو أيضاً بحثاً أكثر فعاليَّة من حيث التكلفة.

فكل تجربة دوائية تفشل في اكتشافه عبر عملية التطوير الدوائي، هي خسارة حقيقية لعدة ملايين من الدولارات من قيمة العمل والموارد.

وتقدر دراسة من مجلة اقتصاديات الصحة أن التكاليف المرتبطة بالعقاقير الفاشلة تضيف أكثر من 1.6 مليار دولار إلى تكلفة كل تجربة ناجحة.

ومع وجود عدد قليل من الأدلة الواعدة، يمكن للباحثين إنقاذ الملايين، وربما المليارات.

ولكن ليس الجميع واثقاً من تطبيقات اختبار السيليكو.

تعترف ماموشينا بأن العديد من الباحثين في مجال السرطان، الذين يعملون بأساليب بيولوجية وكيميائية أكثر تقليديَّة، لا يعرفون الذكاء الاصطناعي، وهو ما يمكن أن يولد الشك.

“بالنسبة لهم، فهو صندوق أسود… من الصعب حقًّا أن يفهموه، وهذا هو السبب في أنهم متشككون حقًّا”.

وكما هو الحال مع غيرها من التقنيات المتطورة، قد تكون الدعاية سببًا من أسباب المضيّ قدماً، وتحديد المخاطر المحتملة لإنسيليكو مديسين. يعترف أولكساندر إساييف، وهو أستاذ مساعد في جامعة نورث كارولينا التي يركز مختبرها على تطوير أساليب اكتشاف الأدوية بمساعدة الذكاء الاصطناعي، بأنه قد يكون هناك الكثير من الحماس على التكنولوجيا التي لم تقدم بعد أي نتائج مادية.

“معظم الدراسات أو البحوث المنشورة، بما في ذلك الذي بين أيديكم، هي حسابية بحتة”.

ويضيف: “لسوء الحظ، قد تكون بعض التنبؤات خاطئة. أود حقاً أن أرى اول تأكيد تجريبي عن اكتشاف الذكاء الاصطناعي للجزيئات.

وكما في إنسيليكو مديسين، يستمر مختبر الجامعة في تطوير شبكات الخصوم التوليدية بدلاً من ترخيص التكنولوجيا في نوع من البرمجيات؛ كما وتوسع الشركة البحوث في الجزيئات التي سبق وإن حدَّدتها الشبكات بأن لديها إمكانات مكافحة السرطان.

وبمجرد مرور هذه المركبات من خلال الاختبارات التقليدية في المختبر، سيتم ترخيصها لشركات الأدوية لمزيد من المراجعة التنظيمية.

وفي حال سارت الأمور بشكل جيد، فمن المتوقع أن يتم تسويقها.

يُذكر أنّه في شهر أغسطس الماضي، تم الإعلان عن أن شركة إنسيليكو مديسين ستشترك مع شركة غلاكسوسميثكلين العملاقة التي تنشط في مجال الصناعات الدوائية والصيدلانية، للبدء في تنفيذ بعض تقنيات البحث الجديدة.

إن إيمان إنسيليكو بهذا النهج الجديد ينعكس في قرارها بترخيص الأدوية التي تكتشفها، بدلاً من أدوات الاكتشاف نفسها.

وإلى أن تثبت الشركة أن الذكاء الاصطناعي يمكنه في الواقع التخلُّص من التخمين الذي ينطوي عليه الاكتشاف المبكر للعقاقير، سوف تضطر إنسيليكو مديسين للعودة إلى المختبرات وأنابيب الاختبار.

Facebook Comments

Leave a Reply