ركلة‭ ‬الطُعم

تأمل‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يساعد‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬صورتها‭ ‬الدوليّة‭. ‬لكن‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬لأعداء‭ ‬الكرملين‭ ‬خطط‭ ‬أخرى

مارك‭ ‬بينيتس

نيوزويك

ظل‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتن‭ ‬يراقب‭ ‬كرة‭ ‬قدم‭ ‬باللونين‭ ‬الأسود‭ ‬والأبيض،‭ ‬بينما‭ ‬كانت‭ ‬تتجه‭ ‬نحوه‭ ‬عبر‭ ‬مكتب‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬الكرملين،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعيدها‭ ‬ببراعة‭ ‬برأسه‭. ‬

وفي‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬الغرفة،‭ ‬انتظر‭ ‬جياني‭ ‬إنفانتينو،‭ ‬رئيس‭ ‬الفيفا،‭ ‬الهيئة‭ ‬الدوليّة‭ ‬لكرة‭ ‬القدم،‭ ‬تمريرة‭ ‬العودة‭. ‬

وعندما‭ ‬جاءت،‭ ‬قام‭ ‬برفع‭ ‬الكرة‭ ‬إلى‭ ‬أعلى،‭ ‬وأخذ‭ ‬يقذفها‭ ‬من‭ ‬قدم‭ ‬إلى‭ ‬قدم،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يمررها‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسيّ‭. ‬

شارك‭ ‬الرجلان‭ – ‬وهم‭ ‬يرتديان‭ ‬بدلات‭ ‬وربطات‭ ‬عنق‭ – ‬في‭ ‬فيديو‭ ‬ترويجيّ‭ ‬لكأس‭ ‬العالم‭ ‬هذا‭ ‬الصيف‭ ‬الذي‭ ‬ستستضيفه‭ ‬روسيا‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬ولمدة‭ ‬شهر‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬منتصف‭ ‬يونيو‭.‬

في‭ ‬مايو‭/ ‬أيار،‭ ‬وبعد‭ ‬أسابيع‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬تصوير‭ ‬الفيديو،‭ ‬التقى‭ ‬بوتين‭ ‬وإنفانتينو‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬في‭ ‬سوتشي،‭ ‬على‭ ‬ساحل‭ ‬البحر‭ ‬الأسود‭ ‬في‭ ‬روسيا؛‭ ‬حيث‭ ‬تفقّدوا‭ ‬أستاد‭ ‬فيشت‭ ‬الأولمبي‭. ‬

ويعدّ‭ ‬هذا‭ ‬المدرّج‭ ‬الذي‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يستضيف‭ ‬48‭ ‬ألف‭ ‬متفرج‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬12‭ ‬ملعب‭ ‬قامت‭ ‬روسيا‭ ‬ببنائهم‭ ‬أو‭ ‬تجديدهم‭ ‬للبطولة‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬14‭ ‬يونيو‭/ ‬حزيران‭ ‬إلى‭ ‬15‭ ‬يوليو‭/ ‬تموز‭ ‬والتي‭ ‬ستُقام‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬مدينة‭. ‬

أنفقت‭ ‬الحكومة‭ ‬ما‭ ‬يقدر‭ ‬بنحو‭ ‬19‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬على‭ ‬البطولة،‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أغلى‭ ‬بطولات‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭.‬

هذا‭ ‬الإنفاق‭ ‬الضخم‭ ‬ليس‭ ‬لأن‭ ‬بوتين‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬مشجعي‭ ‬كرة‭ ‬القدم؛‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يهتم‭ ‬بشكل‭ ‬خاصّ‭ ‬بالرياضة،‭ ‬لكنه،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬البعض،‭ ‬يأمل‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬لتحسين‭ ‬صورة‭ ‬روسيا‭ ‬الدوليّة‭. ‬

هذه‭ ‬مهمّة‭ ‬صعبة،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬اتهام‭ ‬الكرملين‭ ‬بجرائم‭ ‬حرب‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وأوكرانيا،‭ ‬وتسميم‭ ‬الجاسوس‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬والتدخّل‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والدول‭ ‬الغربية‭ ‬الأخرى‭. ‬

لكن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بوتين‭ ‬ليختار‭ ‬منصة‭ ‬أفضل‭ ‬لنشر‭ ‬رسالته؛‭ ‬فالبطولة‭ ‬هي‭ ‬الحدث‭ ‬الرياضيّ‭ ‬الأكثر‭ ‬مشاهدة‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

يقول‭ ‬أندري‭ ‬كوليسنيكوف،‭ ‬المحلّل‭ ‬السياسيّ‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬كارنيغي‭ ‬في‭ ‬موسكو،‭ ‬وهو‭ ‬مركز‭ ‬أبحاث‭ ‬مقره‭ ‬روسيا‭: ‬“يريد‭ ‬بوتين‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬روسيا‭ ‬باعتبارها‭ ‬دولة‭ ‬قويّة‭ – ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بالمعنى‭ ‬العسكريّ‭ – ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬الأحداث‭ ‬بشكل‭ ‬جيّد‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدوليّ”‭.‬“كأس‭ ‬العالم‭ ‬سيكون‭ ‬أيضاً‭ ‬محاولة‭ ‬لتخفيف‭ ‬سمعته‭ ‬بوصفه‭ ‬رجلاً‭ ‬حديدياً”‭.‬

لدى‭ ‬الكرملين‭ ‬تاريخ‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬الأحداث‭ ‬الرياضيّة‭ ‬الدوليّة‭ ‬لأغراض‭ ‬الدعاية‭. ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود،‭ ‬روّج‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتيّ‭ ‬لنجاح‭ ‬الرياضيّين‭ ‬في‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبيّة‭ ‬باعتبار‭ ‬ذلك‭ ‬دليلاً‭ ‬على‭ ‬التفوّق‭ ‬المفترض‭ ‬للنظام‭ ‬الاشتراكيّ‭. ‬

بعض‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬كانت‭ ‬حميدة‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬أكثر‭ ‬خبثاً‭. ‬

فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬قبل‭ ‬دورة‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبيّة‭ ‬في‭ ‬موسكو‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1980،‭ ‬اعتقلت‭ ‬السلطات‭ ‬السوفياتيّة‭ ‬المنشقّين‭ ‬والمعوقين‭ ‬وغيرهم‭ ‬ممن‭ ‬اعتبروا‭ ‬“غير‭ ‬مرغوب‭ ‬فيهم”،‭ ‬وتمّ‭ ‬إجبارهم‭ ‬على‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬طوال‭ ‬مدة‭ ‬الألعاب‭.‬

بعد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬رسم‭ ‬بوتين‭ ‬صورة‭ ‬جديدة‭ ‬لدعاية‭ ‬الحقبة‭ ‬الشيوعيّة‭ ‬عندما‭ ‬استضافت‭ ‬روسيا‭ ‬دورة‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبيّة‭ ‬الشتويّة‭ ‬في‭ ‬سوتشي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2014‭. ‬

فقد‭ ‬ضخّت‭ ‬الكرملين‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ (‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يعرف‭ ‬كم‭ ‬تماماً‭) ‬في‭ ‬المباريات‭ – ‬التي‭ ‬اعتُقد‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬أنها‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أغلى‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبيّة‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭. ‬

وقد‭ ‬انتقد‭ ‬السياسيّون‭ ‬المعارضون‭ ‬ما‭ ‬قالوا‭ ‬إنه‭ ‬فساد‭ ‬هائل‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الكرملين‭. ‬

لكن‭ ‬بوتين‭ ‬أشاد‭ ‬بدورة‭ ‬سوتشي‭ ‬باعتبارها‭ ‬واجهة‭ ‬عرض‭ ‬لروسيا‭ ‬“الجديدة”‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتيّ‭.‬

لقد‭ ‬نجح‭ ‬الأمر‭. ‬

وتصدّر‭ ‬رياضيّو‭ ‬روسيا‭ ‬جدول‭ ‬الميداليّات،‭ ‬وأثنت‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬العالميّة‭ ‬على‭ ‬احتفالات‭ ‬افتتاح‭ ‬واختتام‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبيّة‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬التغطية‭ ‬السلبيّة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬انطلاق‭ ‬الحدث،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬استفادت‭ ‬من‭ ‬وهج‭ ‬الصحافة‭ ‬الإيجابيّة‭. ‬

واحتفل‭ ‬جهاز‭ ‬الأمن‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬أيضاً‭ ‬بما‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬عمليّة‭ ‬مشتركة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ودول‭ ‬غربيّة‭ ‬أخرى‭ ‬لتجنّب‭ ‬هجمات‭ ‬كان‭ ‬مخطّط‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬متطرفين‭ ‬إسلاميين‭. ‬

حتى‭ ‬المزاعم‭ ‬اللاحقة‭ ‬حول‭ ‬التعاطي‭ ‬الواسع‭ ‬للمنشطات‭ ‬التي‭ ‬يرعاها‭ ‬الكرملين‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬النتائج،‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمعظم‭ ‬الروس‭.‬

والآن،‭ ‬بينما‭ ‬يتوجه‭ ‬كبار‭ ‬لاعبي‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وما‭ ‬يقدر‭ ‬بنحو‭ ‬600‭ ‬ألف‭ ‬سائح‭ ‬أجنبي‭ ‬إلى‭ ‬روسيا‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2018،‭ ‬يأمل‭ ‬بوتين‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬نجاح‭ ‬مماثل‭. ‬

قال‭ ‬أركادي‭ ‬دفوركوفيتش،‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬المنظّمة‭ ‬المحليّة‭ ‬لكأس‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬روسيا،‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬مايو‭/ ‬أيار‭: ‬“كان‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬حلم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأجيال،‭ ‬وهذه‭ ‬اللحظة‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الحدوث”‭.‬

وأضاف‭: ‬“إن‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبيّة‭ ‬في‭ ‬سوتشي‭ ‬أظهرت‭ ‬كيف‭ ‬يمكننا‭ ‬الترحيب‭ ‬بالضيوف،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالميّ‭ ‬“‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يأتي‭ ‬ذلك‭ ‬المستوى‭ ‬بمخاطر‭ ‬أكبر‭ ‬ومشاكل‭ ‬محتملة‭ ‬أكثر،‭ ‬من‭ ‬هجمات‭ ‬المتطرّفين‭ ‬الإسلاميّين‭‬الى‭ ‬انتهاكات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭. ‬

ويفعل‭ ‬الكرملين‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬وسعه‭ ‬للتأكّد‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬غير‭ ‬عادي‭.‬

بريطانيا ستلعب لكن التمثيل الرسمي سيقاطع كأس العالم في روسيا

“دمكم‭ ‬سوف‭ ‬يملأ‭ ‬الملعب”

يطلق‭ ‬المقاتل‭ ‬الجهاديّ‭ ‬من‭ ‬سلاح‭ ‬آلي‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬بينما‭ ‬تنفجر‭ ‬قنبلة‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬قريب،‭ ‬مكفناً‭ ‬استاد‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬بأعمدة‭ ‬دخان‭ ‬أبيض‭. ‬

وفي‭ ‬الخلفيّة،‭ ‬يقف‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسيّ‭ ‬على‭ ‬منصّة،‭ ‬في‭ ‬مرمى‭ ‬بندقيّة‭ ‬قناص‭. ‬

“بوتين‭: ‬أيها‭ ‬الكافر،‭ ‬ستدفع‭ ‬ثمن‭ ‬قتل‭ ‬المسلمين”،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬نصّ‭ ‬الرسالة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الملصق‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬الذي‭ ‬أنتج‭ ‬في‭ ‬أبريل‭/ ‬نيسان‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬أنصار‭ ‬الجماعة‭ ‬الإسلاميّة‭ ‬الإرهابية‭ (‬داعش‭)‬‭. ‬

وفي‭ ‬صور‭ ‬مروّعة‭ ‬أخرى‭ ‬تمّ‭ ‬نشرها‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬تمّ‭ ‬تصوير‭ ‬الجهاديّين‭ ‬وهم‭ ‬يقطعون‭ ‬رؤوس‭ ‬بعض‭ ‬كبار‭ ‬نجوم‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬ليونيل‭ ‬ميسي‭ ‬وكريستيانو‭ ‬رونالدو،‭ ‬مع‭ ‬عنوان‭ ‬يقول‭: ‬“دمكم‭ ‬سوف‭ ‬يملأ‭ ‬الملعب‭ ‬“‭.‬

على‭ ‬مدار‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬أو‭ ‬نحو‭ ‬ذلك،‭ ‬عانى‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬من‭ ‬هزائم‭ ‬عسكريّة‭ ‬مدمّرة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭. ‬

لكن‭ ‬الجماعة‭ ‬الجهاديّة‭ ‬تستخدم‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعيّ‭ ‬وخدمات‭ ‬الرسائل‭ ‬المشفرة‭ ‬لتشجيع‭ ‬أتباعهم‭ ‬على‭ ‬استهداف‭ ‬المتفرجين‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭.‬‭ ‬

يقول‭ ‬المحلّلون‭: ‬إن‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬الملاعب‭ ‬سوف‭ ‬يكون‭ ‬محكماً‭ ‬ولكن‭ ‬مناطق‭ ‬المشجعين‭ ‬المزدحمة‭ ‬حول‭ ‬الساحات‭ ‬ستكون‭ ‬أصعب‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تغلق‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬عرضة‭ ‬لهجمات‭ ‬“الذئاب‭ ‬المنفردة”‭ ‬من‭ ‬المتأثّرين‭ ‬بأفكار‭ ‬داعش‭. ‬

وقعت‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات،‭ ‬والتي‭ ‬تتطلب‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬التخطيط،‭ ‬في‭ ‬لندن‭ ‬ومانشستر‭ ‬في‭ ‬إنجلترا‭ ‬وبرشلونة‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬وروسيا،‭ ‬مما‭ ‬أسفر‭ ‬عنها‭ ‬مقتل‭ ‬العشرات‭ ‬من‭ ‬الناس‭.‬

لكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬داعش‭ ‬ستأتي‭ ‬على‭ ‬الأخضر‭ ‬واليابس‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أنها‭ ‬ستفعل،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬محلّلين‭ ‬أمنيّين‭ ‬يشعرون‭ ‬بالقلق‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الحدث‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬جذاباً‭ ‬لدرجة‭ ‬يصعب‭ ‬على‭ ‬متطرفي‭ ‬داعش‭ ‬مقاومته‭ – ‬خاصة‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬خسارة‭ ‬الجماعة‭ ‬للأراضي‭ ‬التي‭ ‬كانوا‭ ‬يسيطرون‭ ‬عليها‭. ‬

يقول‭ ‬ماثيو‭ ‬هينمان،‭ ‬رئيس‭ ‬مركز‭ ‬جين‭ ‬للإرهاب‭ ‬والتمرد‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬تحليل‭ ‬“آي‭ ‬إيتش‭ ‬إس‭ ‬ماركتس”‭ ‬في‭ ‬لندن،‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬حديث‭: ‬“إن‭ ‬هجوماً‭ ‬ناجحاً‭ [‬في‭ ‬روسيا‭] ‬سيعطي‭ ‬دفعة‭ ‬دعائيّة‭ ‬هائلة‭ ‬للدولة‭ ‬الإسلاميّة‭ ‬ومقاتليها‭ ‬ومؤيّديها”‭.‬

أحد‭ ‬المخاطر‭ ‬الرئيسيّة‭: ‬الجهاديون‭ ‬الروس‭ – ‬ممن‭ ‬قوّتهم‭ ‬المعارك‭ ‬وذوي‭ ‬الخبرة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬العبوات‭ ‬الناسفة‭ ‬المرتجلة‭ – ‬الذين‭ ‬عادوا‭ ‬إلى‭ ‬روسيا‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭. ‬

ووفقاً‭ ‬لمسؤولين‭ ‬أمنيّين‭ ‬روس،‭ ‬فإن‭ ‬قرابة‭ ‬4000‭ ‬مواطن‭ ‬روسيّ،‭ ‬معظمهم‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬شمال‭ ‬القوقاز‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬التي‭ ‬تضمّ‭ ‬الشيشان،‭ ‬قد‭ ‬قاتلوا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬للهجمات‭ ‬الإسلاميّة‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬جذورها‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬القوقاز‭ ‬المضطرب،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المقاتلين‭ ‬الموالين‭ ‬لتنظيم‭ ‬داعش‭ ‬لديهم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الضرب‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭. ‬

إحدى‭ ‬المدن‭ ‬المعرضة‭ ‬للخطر‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬المضيفة‭ ‬لكأس‭ ‬العالم‭ ‬هي‭ ‬نيزني‭ ‬نوفغورود،‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬250‭ ‬ميلاً‭ ‬من‭ ‬موسكو‭. ‬

في‭ ‬4‭ ‬مايو‭ / ‬أيار،‭ ‬أصاب‭ ‬أحد‭ ‬متطرفي‭ ‬داعش‭ ‬ثلاثة‭ ‬من‭ ‬ضباط‭ ‬الشرطة‭ ‬خلال‭ ‬تبادل‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬هناك‭. ‬

وتمّ‭ ‬قتل‭ ‬المقاتل‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تحصّن‭ ‬في‭ ‬شقة‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬9‭ ‬أميال‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬الملعب‭ ‬الذي‭ ‬ستلعب‭ ‬فيه‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬الأرجنتين‭ ‬وإنجلترا‭ ‬والسويد‭. ‬

وفي‭ ‬فبراير‭ / ‬شباط،‭ ‬ونوفمبر‭ / ‬تشرين‭ ‬الثاني،‭ ‬أطلقت‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬الروسيّة‭ ‬أيضاً‭ ‬النار‭ ‬وقتلت‭ ‬مسلّحين‭ ‬من‭ ‬داعش‭ ‬كانوا‭ ‬يخطّطون‭ ‬لهجمات‭ ‬في‭ ‬المدينة‭.‬

ويقول‭ ‬غريغوري‭ ‬شفيدوف‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬كوكايجن‭ ‬نوت‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬التي‭ ‬تراقب‭ ‬النشاط‭ ‬الاسلاميّ‭ ‬المتطرّف‭ ‬في‭ ‬روسيا‭: ‬إن‭ ‬المدن‭ ‬التي‭ ‬تستضيف‭ ‬نهائيّات‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬روسيا‭ ‬معرّضة‭ ‬للخطر‭ ‬أيضاً‭. ‬

يقول‭ ‬شفيدوف‭: ‬إن‭ ‬هجمات‭ ‬داعش‭ ‬الأخيرة‭ ‬على‭ ‬الكنائس‭ ‬الأرثوذكسيّة‭ ‬الروسيّة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬القوقاز‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجماعة‭ ‬الإرهابية‭ ‬تستعد‭ ‬لمهاجمة‭ ‬أهداف‭ ‬حسّاسة‭. ‬فولغوغراد،‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬حدود‭ ‬منطقة‭ ‬شمال‭ ‬القوقاز،‭ ‬هي‭ ‬مصدر‭ ‬قلق‭ ‬أمنيّ‭ ‬خاص‭. ‬في‭ ‬نوفمبر‭/ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭ ‬الماضي،‭ ‬تمّ‭ ‬نقل‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬ضبّاط‭ ‬الشرطة‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى‭ ‬مصابين‭ ‬بطعنات‭ ‬بعد‭ ‬هجوم‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬متأثرين‭ ‬بأفكار‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الجنوبيّة‭ ‬الروسيّة،‭ ‬والذي‭ ‬ستستضيف‭ ‬مباريات‭ ‬تشمل‭ ‬روسيا‭ ‬وإسبانيا،‭ ‬وكذلك‭ ‬المملكة‭ ‬العربيّة‭ ‬السعوديّة‭ ‬وإيران‭. ‬

وقبل‭ ‬أربع‭ ‬سنوات،‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ / ‬كانون‭ ‬الأول‭ ‬2013،‭ ‬أدّى‭ ‬تفجير‭ ‬انتحاريّ‭ ‬مزدوج‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬متشدّدين‭ ‬إسلاميّين‭ ‬إلى‭ ‬مقتل‭ ‬34‭ ‬شخصاً‭ ‬في‭ ‬فولغوغراد‭. ‬

وقد‭ ‬نفّذت‭ ‬تلك‭ ‬الهجمات‭ ‬إمارة‭ ‬القوقاز،‭ ‬وهي‭ ‬جماعة‭ ‬جهاديّة‭ ‬منحلّة‭ ‬الآن،‭ ‬أدّى‭ ‬أعضاؤها‭ ‬السابقون‭ ‬الولاء‭ ‬لداعش‭ ‬وقتها‭.‬

وبسبب‭ ‬هذه‭ ‬التهديدات‭ ‬المحتملة،‭ ‬يقوم‭ ‬الكرملين‭ ‬بتكثيف‭ ‬عمليّاته‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭. ‬قامت‭ ‬أجهزة‭ ‬أمن‭ ‬الدولة‭ ‬“بتصفية”‭ ‬12‭ ‬خلية‭ ‬مسلحة‭ ‬واعتقلت‭ ‬189‭ ‬مشتبهاً‭ ‬بين‭ ‬يناير‭/ ‬كانون‭ ‬الثاني‭‬وأبريل‭/ ‬نيسان‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬ألكسندر‭ ‬بورتنيكوف،‭ ‬رئيس‭ ‬جهاز‭ ‬الأمن‭ ‬الفيدراليّ‭. ‬

كما‭ ‬أمر‭ ‬جهاز‭ ‬الأمن‭ ‬الفيدراليّ‭ ‬بإغلاق‭ ‬المصانع‭ ‬الكيميائيّة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المصانع‭ ‬عالية‭ ‬المخاطر‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬الذي‭ ‬يستغرق‭ ‬شهراً‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬المسؤولين‭ ‬الأمنيّين‭ ‬الروس‭ ‬يصرون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬البطولة‭ ‬ستمضي‭ ‬بسلام،‭ ‬مشيرين‭ ‬إلى‭ ‬نجاحهم‭ ‬في‭ ‬منع‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬الألعاب‭ ‬الأولمبيّة‭ ‬الشتويّة‭ ‬في‭ ‬2014‭. ‬ولكن‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الاختلافات‭ ‬الرئيسيّة‭ ‬الحسّاسة‭ ‬بين‭ ‬سوتشي‭ ‬وكأس‭ ‬العالم‭. ‬

يقول‭ ‬شفيدوف‭: ‬“لقد‭ ‬أُقيم‭ ‬أولمبياد‭ ‬سوتشي‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬فيه‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلاميّة‭ ‬نشطاً‭ ‬في‭ ‬روسيا”‭. ‬

“اليوم‭ ‬للأسف‭ ‬هي‭ ‬نشطة‭ ‬للغاية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬شمال‭ ‬القوقاز”‭.‬

لم‭ ‬يتبنَ‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬هجومه‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬عندما‭ ‬استهدف‭ ‬موقعاً‭ ‬سياحياً‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد،‭ ‬فقتل‭ ‬شخصاً‭ ‬واحداً‭. ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬تحمّلت‭ ‬المجموعة‭ ‬مسؤوليّة‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬التفجيرات‭ ‬وعمليات‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬20‭ ‬عملية‭ ‬نُفّذوا‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬القوقاز،‭ ‬بحسب‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬العقدة‭ ‬القوقازيّة‭.‬

كما‭ ‬يقدم‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬أيضاً‭ ‬للجهاديين‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬المحتملة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أولمبياد‭ ‬سوتشي،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬مارك‭ ‬غاليوتي،‭ ‬وهو‭ ‬خبير‭ ‬في‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنيّة‭ ‬الروسيّة‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬العلاقات‭ ‬الدوليّة‭ ‬في‭ ‬براغ‭. ‬

ويقول‭: ‬“سوتشي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬نقطة‭ ‬واحدة‭ ‬قابلة‭ ‬للتأمين،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬سيكون‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس،‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬كثيرة‭ ‬جداً‭. ‬

إذا‭ ‬أراد‭ ‬أيّ‭ ‬شخص‭ ‬القيام‭ ‬بهجوم‭ ‬إرهابيّ،‭ ‬فلن‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ضرب‭ ‬ملعب‭ ‬،‭ ‬تحتاج‭ ‬فقط،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬إلى‭ ‬ضرب‭ ‬موقف‭ ‬حافلات‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬ملعب‭. ‬وفجأة‭ ‬يصبح‭ ‬هذا‭ ‬هجوماً‭ ‬على‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬“‭.‬

“محاكمات‭ ‬صورية‭ ‬شبيهة‭ ‬بالعصر‭ ‬الستاليني”

الإرهابيون‭ ‬ليسوا‭ ‬وحدهم‭ ‬الذين‭ ‬يأملون‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬قضيتهم؛‭ ‬فمع‭ ‬اقتراب‭ ‬البطولة،‭ ‬يأمل‭ ‬منتقدو‭ ‬بوتين‭ ‬في‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يسمونه‭ ‬انتهاكات‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬العنف‭ ‬الذي‭ ‬ترعاه‭ ‬الدولة‭ ‬ضد‭ ‬المعارضين‭ ‬السياسيّين‭.‬

يبدو‭ ‬أن‭ ‬الكرملين‭ ‬مرعوب‭ ‬من‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الخطط؛‭ ‬ففي‭ ‬محاولة‭ ‬واضحة‭ ‬لمنع‭ ‬المظاهرات‭ ‬أمام‭ ‬الصحافة‭ ‬الدوليّة،‭ ‬حظرت‭ ‬السلطات‭ ‬الروسيّة‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬المضيفة‭ ‬حتى‭ ‬25‭ ‬من‭ ‬يوليو‭/ ‬تموز‭. ‬

ويقول‭ ‬محلّلون‭: ‬إن‭ ‬الحكومة‭ ‬تبذل‭ ‬قصارى‭ ‬جهدها‭ ‬للتأكّد‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬احتجاجات‭ ‬علنيّة‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬هذا‭ ‬القانون،‭ ‬وقد‭ ‬تمّ‭ ‬سجن‭ ‬ألكسي‭ ‬نافالني،‭ ‬وهو‭ ‬شخصيّة‭ ‬قياديّة‭ ‬معارضة،‭ ‬لمدة‭ ‬شهر‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬مايو‭/ ‬أيار‭ ‬بتهم‭ ‬تتعلق‭ ‬بالاحتجاج‭. ‬

واحتُجز‭ ‬اثنان‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬منظمة‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬التابعة‭ ‬لنافالني،‭ ‬وهما‭ ‬سيرغي‭ ‬بويكو‭ ‬وروسلان‭ ‬شافيددينوف،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الشهر‭ ‬للفترة‭ ‬الزمنية‭ ‬نفسها،‭ ‬وحُكم‭ ‬بالسجن‭ ‬25‭ ‬يوماً‭ ‬على‭ ‬السكرتيرة‭ ‬الصحفية‭ ‬لـ‭ ‬نافالني،‭ ‬كيرا‭ ‬يارميش‭. ‬ماذا‭ ‬كانت‭ ‬جريمتهم؟‭ ‬التغريد‭ ‬عن‭ ‬الاحتجاجات‭.‬

تقول‭ ‬ماريا‭ ‬اليوخينا،‭ ‬عضوة‭ ‬في‭ ‬فرقة‭ ‬“بوسي‭ ‬رايوت”،‭ ‬وهي‭ ‬فرقة‭ ‬مناهضة‭ ‬لبوتين،‭ ‬وجمعيّة‭ ‬فنيّة‭: ‬“ستكون‭ ‬بطولة‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬احتفالاً‭ ‬لإمبراطوريّة‭ ‬بوتين‭ ‬الأبديّة‭ ‬للأجهزة‭ ‬الأمنيّة”‭. ‬

“يجب‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬يأتون‭ ‬أن‭ ‬يدركوا‭ ‬أنهم‭ ‬قادمون‭ ‬إلى‭ ‬بلد‭ ‬يتعرض‭ ‬فيه‭ ‬الناس‭ ‬للضرب‭ ‬أثناء‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬ويتمّ‭ ‬تعذيبهم‭ ‬في‭ ‬السجن‭ ‬وفي‭ ‬مراكز‭ ‬الشرطة،‭ ‬بلد‭ ‬يوجد‭ ‬به‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬السجناء‭ ‬السياسيّين”‭.‬

من‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬السجناء‭ ‬السياسيّين‭ ‬المزعومين‭: ‬

أوليغ‭ ‬سينتسوف،‭ ‬مخرج‭ ‬فيلم‭ ‬أوكرانيّ‭. ‬سجنته‭ ‬محكمة‭ ‬عسكريّة‭ ‬روسيّة‭ ‬لمدة‭ ‬20‭ ‬عاماً‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2015‭ ‬بتهم‭ ‬الإرهاب،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬يقول‭: ‬إنها‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬مجرد‭ ‬انتقام‭ ‬لمعارضته‭ ‬لضمّ‭ ‬الكرملين‭ ‬لشبه‭ ‬جزيرة‭ ‬القرم‭.‬

‭ ‬وكان‭ ‬سينتسوف‭ ‬قد‭ ‬أحضر‭ ‬الطعام‭ ‬للجنود‭ ‬الأوكرانيّين‭ ‬الذين‭ ‬حاصرتهم‭ ‬القوات‭ ‬الروسيّة‭ ‬داخل‭ ‬قواعدهم‭ ‬خلال‭ ‬الغزو‭. ‬وقال‭ ‬ممثلو‭ ‬الادعاء‭: ‬إنه‭ ‬هو‭ ‬وشريكه‭ ‬في‭ ‬القضية،‭ ‬ألكسندر‭ ‬كولتشينكو،‭ ‬قاما‭ ‬بإشعال‭ ‬حرائق‭ ‬صغيرة‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬القرم‭ ‬التابع‭ ‬لحزب‭ ‬بوتين‭ ‬الحاكم،‭ ‬روسيا‭ ‬المتحدة،‭ ‬وفي‭ ‬مدخل‭ ‬مكتب‭ ‬الحزب‭ ‬الشيوعيّ‭. ‬

كما‭ ‬تم‭ ‬اتهامهما‭ ‬بالتخطيط‭ ‬لنسف‭ ‬تمثال‭ ‬فلاديمير‭ ‬لينين‭ ‬في‭ ‬سيفاستوبول‭ ‬عاصمة‭ ‬القرم،‭ ‬وقد‭ ‬نفى‭ ‬الاتهامات‭ ‬كلا‭ ‬الرجلين‭.‬

يقول‭ ‬النقاد‭: ‬إن‭ ‬الأدلة‭ ‬ضدهم‭ ‬كانت‭ ‬واهية‭. ‬

وسحب‭ ‬شاهد‭ ‬الادعاء‭ ‬الرئيسي‭ ‬شهادته،‭ ‬قائلاً‭: ‬إنه‭ ‬تعرض‭ ‬للتعذيب‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬المحققين‭ ‬للإدلاء‭ ‬بأقوال‭ ‬تجرّمهم‭. ‬كما‭ ‬رفضت‭ ‬المحكمة‭ ‬ادعاءات‭ ‬سينتوف‭ ‬بأنه‭ ‬تعرض‭ ‬للضرب‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬قوات‭ ‬الأمن،‭ ‬و‭ ‬قررت‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الكدمات‭ ‬والخدوش‭ ‬على‭ ‬جسده‭ ‬كانت‭ ‬نتيجة‭ ‬حبّه‭ ‬المفترض‭ ‬لممارسة‭ ‬الجنس‭ ‬السادي‭. ‬

شبهت‭ ‬منظّمة‭ ‬العفو‭ ‬الدوليّة‭ ‬جلسة‭ ‬المحكمة‭ ‬بـ‭ ‬“المحاكمات‭ ‬الصورية‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الستاليني”،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المخرجين‭ ‬السينمائيّين‭ ‬الدوليّين،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬كين‭ ‬لوش‭ ‬ومايك‭ ‬لي‭ ‬ويم‭ ‬ويندرز،‭ ‬وقّعوا‭ ‬رسالة‭ ‬مفتوحة‭ ‬إلى‭ ‬بوتين‭ ‬تدعوه‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬سينتوف‭. ‬

وتقول‭ ‬جماعات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭: ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬70‭ ‬من‭ ‬الأوكرانيين‭ ‬محتجزين‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬أو‭ ‬شبه‭ ‬جزيرة‭ ‬القرم‭ ‬المحتلّة‭ ‬بتهم‭ ‬ذات‭ ‬دوافع‭ ‬سياسيّة‭. ‬لكن‭ ‬الكرملين‭ ‬يصرّ‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أحد‭.‬

في‭ ‬14‭ ‬من‭ ‬مايو‭/ ‬أيار،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬شهر‭ ‬من‭ ‬حفل‭ ‬افتتاح‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬موسكو،‭ ‬بدأ‭ ‬سينتسوف‭ ‬إضراباً‭ ‬عن‭ ‬الطعام‭ ‬لأجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى،‭ ‬مطالباً‭ ‬“بالإفراج‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬السجناء‭ ‬السياسيّين‭ ‬الأوكرانيّين‭ ‬المحتجزين‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الروسيّة”‭. ‬

يحاول‭ ‬نشطاء‭ ‬آخرون‭ ‬إبراز‭ ‬قضاياهم‭ ‬كذلك‭. ‬

في‭ ‬مايو‭ / ‬أيار،‭ ‬وقعت‭ ‬14‭ ‬مجموعة‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬مفتوحة‭ ‬إلى‭ ‬الفيفا،‭ ‬وحثّتها‭ ‬على‭ ‬ممارسة‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬روسيا‭ ‬لضمان‭ ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬أيوب‭ ‬تيتييف،‭ ‬رئيس‭ ‬منظمة‭ ‬ميموريال‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬الشيشان‭. ‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أيّ‭ ‬مباريات‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬منظمة‭ ‬الفيفا‭ ‬وافقت‭ ‬على‭ ‬عاصمتها‭ ‬غروزني،‭ ‬باعتبارها‭ ‬قاعدة‭ ‬تدريب‭ ‬للمنتخب‭ ‬المصريّ‭.‬

اعتقلت‭ ‬الشرطة‭ ‬الشيشانيّة‭ ‬تيتييف‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬60‭ ‬عاماً‭ ‬في‭ ‬يناير‭/ ‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬الماضي‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬مزاعم‭ ‬حيازة‭ ‬6‭ ‬أونصات‭ ‬من‭ ‬الحشيش‭. ‬

يمكن‭ ‬أن‭ ‬يواجه‭ ‬الآن‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬السجن‭. ‬

ويقول‭ ‬أنصاره‭: ‬إن‭ ‬الاتهامات‭ ‬ملفّقة‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬أوامر‭ ‬من‭ ‬مسؤولين‭ ‬موالين‭ ‬لرمزان‭ ‬قديروف،‭ ‬الزعيم‭ ‬الشيشانيّ‭ ‬القويّ‭. ‬وقد‭ ‬شجع‭ ‬ابتي‭ ‬آلودينوف،‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الداخليّة‭ ‬الشيشانيّ،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ضباط‭ ‬الشرطة‭ ‬على‭ ‬الإيقاع‭ ‬ب”أعداء”‭ ‬قاديروف‭ ‬باستخدام‭ ‬أساليب‭ ‬مشابهة‭. ‬

وقال‭ ‬في‭ ‬تعليقات‭ ‬بثّها‭ ‬التلفزيون‭ ‬الشيشانيّ‭ ‬“دس‭ ‬شيئاً‭ ‬في‭ ‬جيبهم”‭. ‬

وقبل‭ ‬اعتقال‭ ‬تيتييف‭ ‬بوقت‭ ‬قصير،‭ ‬قام‭ ‬رجال‭ ‬مُقَنّعون‭ ‬بإحراق‭ ‬مكتب‭ ‬ميموريال‭ ‬في‭ ‬إنغوشيا،‭ ‬وهي‭ ‬جمهوريّة‭ ‬روسيّة‭ ‬جنوبيّة‭ ‬تجاور‭ ‬الشيشان‭. ‬ولم‭ ‬يتسنَّ‭ ‬الاتصال‭ ‬بمتحدث‭ ‬باسم‭ ‬قديروف‭ ‬للتعليق‭.‬

تأسست‭‬جماعة‭ ‬ميموريال‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1989‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المنشقين‭ ‬السوفييت،‭ ‬واكتسبت‭ ‬شهرة‭ ‬دوليّة‭ ‬لفضح‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬قمع‭ ‬الحقبة‭ ‬السوفيتيّة‭ ‬والانتهاكات‭ ‬المعاصرة‭. ‬

لكن‭ ‬الجماعة‭ ‬تقول‭: ‬إن‭ ‬المحفّز‭ ‬على‭ ‬حملة‭ ‬القمع‭ ‬الحالية‭ ‬ربما‭ ‬كان‭ ‬خسارة‭ ‬قاديروف‭ ‬لحسابه‭ ‬على‭ ‬الإنستغرام‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭/ ‬كانون‭ ‬الاول‭ ‬الماضي‭. ‬

يقول‭ ‬أوليغ‭ ‬أورلوف،‭ ‬مؤسس‭ ‬“ميموريال”‭: ‬“إغلاق‭ ‬حسابه‭ ‬مسألة‭ ‬تتعلق‭ ‬بصورة‭ ‬قاديروف”‭. ‬

“فعندما‭ ‬يشعر‭ ‬بالإهانة،‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬مهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬له‭ – ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتمّ‭ ‬تدمير‭ ‬أيّ‭ ‬شخص‭ ‬يقف‭ ‬في‭ ‬طريقه”‭.‬

أقرت‭ ‬وزارة‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكيّة‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬قديروف‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭/ ‬كانون‭ ‬الأول‭ ‬بتهمة‭ ‬انتهاكات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التورط‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬قتل‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬القانون‭. ‬

وقالت‭ ‬شركة‭ ‬فيسبوك،‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬إنستغرام‭: ‬إن‭ ‬القرار‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬ملزماً‭ ‬له‭ ‬قانوناً‭ ‬بأن‭ ‬يغلق‭ ‬حسابات‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعيّ‭ ‬الخاصة‭ ‬به،‭ ‬والتي‭ ‬تضمنت‭ ‬تهديدات‭ ‬ضد‭ ‬منتقدي‭ ‬الكرملين‭.‬

‭ ‬كان‭ ‬لديه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬مليون‭ ‬متابع‭ ‬على‭ ‬إنستغرام‭ ‬وحده‭. ‬يقول‭ ‬أورلوف‭: ‬“لقد‭ ‬تمّ‭ ‬تحميلنا‭ ‬المسؤوليّة‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قديروف‭ ‬ودائرته‭ ‬الداخليّة‭ ‬لأننا‭ ‬أحد‭ ‬مصادر‭ ‬المعلومات‭ ‬القليلة‭ ‬للغاية‭ ‬حول‭ ‬انتهاكات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬الشيشان”‭.‬

وتقول‭ ‬الفيفا،‭ ‬التي‭ ‬تبنّت‭ ‬سياسة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2017،‭ ‬إنها‭ ‬قلقة‭ ‬بشأن‭ ‬اعتقال‭ ‬تيتيف،‭ ‬لكنها‭ ‬رفضت‭ ‬مناشدات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نقل‭ ‬قاعدتها‭ ‬التدريبيّة‭ ‬من‭ ‬العاصمة‭ ‬الشيشانيّة‭.‬

ويأمل‭ ‬أعضاء‭ ‬جماعة‭ ‬ميموريال‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬الاهتمام‭ ‬الدولي‭ ‬بقضية‭ ‬تيتيف‭ ‬إلى‭ ‬إحراج‭ ‬بوتين‭ ‬ليأمر‭ ‬السلطات‭ ‬الشيشانية‭ ‬بالإفراج‭ ‬عنه‭. ‬

ويقول‭ ‬محللون‭: ‬إن‭ ‬بوتين‭ -‬ضابط‭ ‬المخابرات‭ ‬السوفييتيّة‭ ‬السابق‭ – ‬هو‭ ‬الشخص‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬ممارسة‭ ‬أي‭ ‬نفوذ‭ ‬على‭ ‬قاديروف،‭ ‬الذي‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يعبر‭ ‬بقصائد‭ ‬غزل‭ ‬عن‭ ‬حبّه‭ ‬لقائد‭ ‬الكرملين‭. ‬

تقول‭ ‬كاتيا‭ ‬سوكيريانسكايا‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تدير‭ ‬مكتب‭ ‬ميموريال‭ ‬في‭ ‬الشيشان‭: ‬“كأس‭ ‬العالم‭ ‬مهمّ‭ ‬جداً‭ ‬للكرملين”‭. ‬

“إذا‭ ‬قامت‭ ‬المنظمات‭ ‬الدوليّة،‭ ‬وخاصة‭ ‬الفيفا،‭ ‬برفع‭ ‬قضية‭ ‬تيتييف‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬عالية،‭ ‬فإننا‭ ‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬بوتين‭ ‬سوف‭ ‬يتدخل‭ ‬ويطلق‭ ‬سراح‭ ‬زميلنا”‭.‬

بين‭ ‬البلطجية

في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يأمل‭ ‬فيه‭ ‬بعض‭ ‬منتقدي‭ ‬الكرملين‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬لإبراز‭ ‬تظلمهم،‭ ‬يريد‭ ‬آخرون‭ ‬أن‭ ‬يفسدوا‭ ‬بطولة‭ ‬بوتين‭ ‬تماماً‭ ‬بالدعوة‭ ‬إلى‭ ‬مقاطعة‭ ‬دوليّة‭ ‬للحدث‭.‬

ولكن‭ ‬مع‭ ‬انطلاق‭ ‬البطولة‭ ‬هذا‭ ‬الشهر،‭ ‬لم‭ ‬تسحب‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭ ‬منتخبها‭ ‬الوطني‭. ‬

وحتى‭ ‬لندن،‭ ‬التي‭ ‬اتهمت‭ ‬بوتين‭ ‬بإصدار‭ ‬الأمر‭ ‬بتسميم‭ ‬سيرغي‭ ‬سكريبال،‭ ‬وهو‭ ‬ضابط‭ ‬سابق‭ ‬في‭ ‬الاستخبارات‭ ‬العسكريّة‭ ‬الروسيّة‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬تجسّس‭ ‬لحساب‭ ‬جهاز‭ ‬المخابرات‭ ‬البريطاني‭ ‬MI6‭ (‬وهي‭ ‬ادعاءات‭ ‬ينفيها‭ ‬الكرملين‭)‬،‭ ‬فقد‭ ‬ترددت‭ ‬فيما‭ ‬ان‭ ‬كانت‭ ‬ستغيب‭ ‬عن‭ ‬أكبر‭ ‬مسابقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭. ‬

وبدلاً‭ ‬من‭ ‬المقاطعة‭ ‬المباشرة،‭ ‬رفضت‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانيّة‭ ‬إرسال‭ ‬وفد‭ ‬رسميّ‭ ‬إلى‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭. ‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الأسرة‭ ‬البريطانيّة‭ ‬المالكة‭ ‬أيضاً‭ ‬تزدري‭ ‬البطولة‭.‬

وحتى‭ ‬الآن،‭ ‬انضمت‭ ‬أيسلندا‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬إنجلترا‭ ‬في‭ ‬رفض‭ ‬إرسال‭ ‬وفد‭ ‬حكوميّ‭ ‬إلى‭ ‬موسكو‭ ‬لحضور‭ ‬حفل‭ ‬افتتاح‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭. ‬

وربما‭ ‬لا‭ ‬يشعر‭ ‬بوتين‭ ‬بالقلق‭. ‬

يقول‭ ‬كولسنيكوف،‭ ‬محلّل‭ ‬مركز‭ ‬كارنيغي‭ ‬موسكو‭: ‬‮«‬إنه‭ ‬معتاد‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬السيئة‭ ‬مع‭ ‬الغرب”،‭ ‬و”يمكنه‭ ‬تدبر‭ ‬أمره‭ ‬بدون‭ ‬وفود‭. ‬المهم‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬لاعبو‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭. ‬“

المهم‭ ‬أيضاً‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يحسن‭ ‬المشجع،ن‭ – ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬المعجبون‭ ‬الروس‭ ‬–‭ ‬السلوك‭ ‬في‭ ‬المدرجات‭. ‬

ففي‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬قام‭ ‬أنصار‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬بنشر‭ ‬صلبان‭ ‬معقوفة‭ ‬في‭ ‬الملاعب،‭ ‬وفي‭ ‬العام‭ ‬2010،‭ ‬قام‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬مشاغبي‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬والقوميّين‭ ‬المتطرّفين‭ ‬بأعمال‭ ‬شغب‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الميدان‭ ‬الأحمر‭ ‬بعد‭ ‬مقتل‭ ‬أحد‭ ‬المشجعين‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أحد‭ ‬سكان‭ ‬منطقة‭ ‬شمال‭ ‬القوقاز‭ ‬التي‭ ‬تقطنها‭ ‬أغلبيّة‭ ‬مسلمة‭ ‬في‭ ‬روسيا‭. ‬

اتخذ‭ ‬مسؤولو‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬بعض‭ ‬الخطوات‭ ‬لمعالجة‭ ‬العنصريّة‭. ‬في‭ ‬العام‭ ‬2017،‭ ‬قاموا‭ ‬بتعيين‭ ‬اليكسي‭ ‬سمرتين،‭ ‬وهو‭ ‬كابتن‭ ‬سابق‭ ‬في‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطنيّ،‭ ‬باعتباره‭ ‬مبعوثاً‭ ‬لهم‭ ‬ضد‭ ‬التمييز‭.‬

لكن‭ ‬المشاكل‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭. ‬

ففي‭ ‬مارس‭/ ‬آذار،‭ ‬وجّه‭ ‬المشجعون‭ ‬الروس‭ ‬هتافات‭ ‬عنصريّة‭ ‬إلى‭ ‬الفرنسي‭ ‬عثمان‭ ‬ديمبيلي،‭ ‬ونغولو‭ ‬كانتي‭ ‬وبول‭ ‬بوغبا‭ ‬خلال‭ ‬مباراة‭ ‬وديّة‭ ‬ضد‭ ‬روسيا‭ ‬في‭ ‬سان‭ ‬بطرسبرغ‭. ‬وقامت‭ ‬الفيفا‭ ‬بتغريم‭ ‬البلاد‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭. ‬

يقول‭ ‬بافل‭ ‬كليمينكو،‭ ‬الذي‭ ‬يساعد‭ ‬في‭ ‬رصد‭ ‬حالات‭ ‬تمييز‭ ‬المشجعين‭ ‬في‭ ‬شبكة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬ضد‭ ‬العنصرية‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭: ‬“تظهر‭ ‬الحوادث‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬كيف‭ ‬أن‭ ‬العنصرية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تشكل‭ ‬جزءاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬المشجعين‭ ‬في‭ ‬روسيا”‭.‬

وعلى‭ ‬نحو‭ ‬مماثل،‭ ‬اكتسب‭ ‬مشاغبو‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬سمعة‭ ‬مرعبة‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬منذ‭ ‬إحداثهم‭ ‬هياجاً‭ ‬خلال‭ ‬بطولة‭ ‬يورو‭ ‬2016‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭. ‬

لكن‭ ‬معظم‭ ‬الخبراء‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬بتكرار‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المشاهد‭ ‬العنيفة،‭ ‬فكأس‭ ‬العالم‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬بكثير‭ ‬لبوتين‭. ‬

وتقول‭ ‬مصادر‭ ‬داخل‭ ‬مشاغبي‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬لمجلة‭ ‬نيوزويك‭: ‬إن‭ ‬الشرطة‭ ‬تقوم‭ ‬بتحذير‭ ‬مثيري‭ ‬الشغب‭ ‬المعروفين‭ ‬من‭ ‬أنهم‭ ‬قد‭ ‬يواجهون‭ ‬فترات‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬السجن‭ ‬إذا‭ ‬قاموا‭ ‬بأي‭ ‬شيء‭ ‬لإلحاق‭ ‬الضرر‭ ‬بالصورة‭ ‬الدوليّة‭ ‬للبلاد‭. ‬

‭(‬طلبت‭ ‬المصادر‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬هويتها‭ ‬لأنهم‭ ‬لا‭ ‬يريدون‭ ‬جذب‭ ‬انتباه‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭).‬

يقول‭ ‬فلاديمير‭ ‬كوزلوف،‭ ‬مؤلف‭ ‬كتاب‭ ‬“مشجعي‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭: ‬الماضي‭ ‬والحاضر‭ ‬للمشاغبين‭ ‬الروس”‭: ‬“وكالات‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬تقوم‭ ‬بعمل‭ ‬جيد‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬الملاعب‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أنها‭ ‬ستحول‭ ‬دون‭ ‬وقوع‭ ‬مشاكل‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬أيضاً”‭. ‬

“إذا‭ ‬توجه‭ ‬المشجعون‭ ‬إلى‭ ‬ضواحي‭ ‬موسكو‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬المغامرة،‭ ‬فإنهم‭ ‬قد‭ ‬يتعرضون‭ ‬للطرد،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬بشغب‭ ‬كرة‭ ‬القدم”‭.‬

ميزة‭ ‬اللعب‭ ‬على‭ ‬أرضك

مع‭ ‬كل‭ ‬الحديث‭ ‬حول‭ ‬بطولة‭ ‬الجهاديين‭ ‬والجغرافيا‭ ‬السياسيّة،‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬أحياناً‭ ‬نسيان‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬حدث‭ ‬رياضيّ‭. ‬

يشعر‭ ‬المشجعون‭ ‬الروس‭ ‬بالإثارة‭ ‬لأن‭ ‬أكبر‭ ‬نجوم‭ ‬العالم‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬سيؤدون‭ ‬مباريات‭ ‬في‭ ‬بلادهم،‭ ‬لكن‭ ‬احتمال‭ ‬فوز‭ ‬منتخبهم‭ ‬الوطنيّ‭ ‬بالبطولة‭ ‬هو‭ ‬صفر‭ ‬تقريباً؛‭ ‬فروسيا‭ ‬تعتبر‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أقل‭ ‬الفرق‭ ‬مرتبة‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم،‭ ‬ولم‭ ‬تتقدم‭ ‬بعد‭ ‬مراحل‭ ‬المجموعة‭ ‬الأوليّة‭ ‬للحدث‭ ‬منذ‭ ‬انهيار‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتيّ‭. ‬

“من‭ ‬الذي‭ ‬ستدعمه‭ ‬عندما‭ ‬تخرج‭ ‬روسيا؟”،‭ ‬هي‭ ‬نكتة‭ ‬شعبيّة‭ ‬بين‭ ‬مشجعي‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬في‭ ‬موسكو‭.‬

لا‭ ‬يستطيع‭ ‬الكرملين‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬الأحداث‭ ‬في‭ ‬الميدان،‭ ‬ولكن‭ ‬بمساعدة‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬الفيفا،‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬للصدفة‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭. ‬

حتى‭ ‬التفاصيل‭ ‬الثانوية‭ ‬يتم‭ ‬الاهتمام‭ ‬بها‭. ‬مثال‭ ‬واحد؟‭ ‬

هذا‭ ‬الفيديو‭ ‬الترويجي‭ ‬لبوتين‭ ‬وإنفانتينو،‭ ‬رئيس‭ ‬الفيفا،‭ ‬وهما‭ ‬يركلان‭ ‬الكرة‭. ‬

ففي‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬مهارات‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬لدى‭ ‬إنفانتينو‭ ‬مثيرة‭ ‬للإعجاب،‭ ‬فقد‭ ‬أشار‭ ‬البعض‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬ربما‭ ‬حدث‭ ‬تعديل‭ ‬للفيديو‭ ‬بذكاء‭ ‬بحيث‭ ‬بالغ‭ ‬كثيراً‭ ‬في‭ ‬قدرات‭ ‬بوتين‭. ‬

‭(‬لم‭ ‬ترد‭ ‬الفيفا‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬للتعليق‭ ‬على‭ ‬الفيديو‭).‬

يقول‭ ‬فيكتور‭ ‬شندروفيتش،‭ ‬وهو‭ ‬كاتب‭ ‬روسيّ‭ ‬مشهور‭ ‬ومشجّع‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭: ‬“هذا‭ ‬كله‭ ‬يتعلق‭ ‬بأن‭ ‬تثبت‭ ‬روسيا‭ ‬للعالم‭ ‬أن‭ ‬بإمكانها‭ ‬أن‭ ‬تنظّم‭ ‬بنجاح‭ ‬حدث‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم”‭. ‬

“كرة‭ ‬القدم‭ ‬ذات‭ ‬أهمية‭ ‬ثانوية‭. ‬

بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬بوتين،‭ ‬تأتي‭ ‬الدعاية‭ ‬أولاً‭ ‬“‭.‬

Facebook Comments

Leave a Reply