زرع جيني يُعيد حاسة السمع للفئران الصمّاء

كريستينا غالبريث

نيوزويك

يعاني أكثر من 5 في المئة من سكان العالم من حالة فقدان السمع الشديد، وتعود نحو 60 في المئة من حالات الصمم عند الرضّع إلى طفرات جينية. ولهذا السبب، عكف العلماء في “مستشفى بوسطن للأطفال” وكلية الطب بجامعة “هارفارد”، على مدار سنوات عدّة- على محاولة البحث عن تقنية من شأنها إصلاح أحد الاضطرابات الوراثية الشائعة التي تُسبب الصمم، وبالتالي إعادة الأمل إلى ملايين من الأشخاص، وكان الاضطراب الجيني الذي تم إصلاحه هو “متلازمة أشر”.

ينشأ هذا الاضطراب نتيجة شذوذ في عمل جين يسمى (ush1c)، هذا الجين هو المسؤول عن تشفير البروتينات في الخلايا الشعرية في الأذن الداخلية؛ حيث تعمل هذه الخلايا الشعرية على تحويل ذبذبات الصوت إلى إشارات كهربائية للدماغ. وفي حالات الأشخاص الذين يعانون من “متلازمة أشر”، لا يحدث هذا التحويل، مما يؤدي إلى أصابتهم بالصمم التام، وفقدان التوازن، وحتى العمى في بعض الأحيان.

وقد أراد الباحثون التوصل إلى معرفة ما إذا كان معالجة المتلازمة من جذورها- الجين الشاذ- يمكن أن يؤدي إلى عكس الضرر. لهذا، شرع العلماء في اتباع نهجٍ رائدٍ يسمى “الناقلات الفيروسية المرتبطة بالفيروس الغدي”، ويقوم هذا النهج على استخدام فيروس غير ضار لتقديم جينات جديدة. فقام العلماء باستبدال جينات ushc1 صحية من أحد الفئران، بالحمض النووي من الفيروس؛ ثم قاموا بمضاعفة هذا الفيروس المُتغير في طبق بتري، ثم استخدامه في حقن الأذنين الداخليتين للفئران الصماء، التي تعاني من متلازمة أشر. وفي خلال ستة أسابيع، استعادت الفئران حاسة السمع بالكامل تقريبًا، فضلًا عن التعافي التام لنمو الخلايا الشعرية الحسية، والوظيفة السمعية للدماغ، والتوازن وحساسية الصوت وصولاً الى الهمس. (وقد تم استعادة حساسية الترددات العالية، لكن بشكلٍ جزئيٍّ فقط).

تقول الدكتورة مارغريت كينا، وهي مُتخصصة في حالات فقدان السمع الجيني في “مستشفى بوسطن للأطفال”، ولم تشارك في هذه الدراسة، إنه “في حين أن هناك أجهزةً يمكنها أن تعزّز حالة السمع، إلا أنه لا شيء يعوض السمع الطبيعي”. وتضيف: “عمليات زراعة القوقعة تحقق نتائج رائعة، ولكنها بلا شكٍّ لا تُقارن مع حاسة السمع الطبيعية لديك، وذلك من حيث نطاق الترددات، والفروق الدقيقة في سماع الأصوات والموسيقى والضوضاء الخلفية، والقدرة على تحديد مصدر الصوت”، وهي النتائج التي تم التوصل إليها بالضبط مع الفئران الصماء.

وعقب الانتهاء من هذه الدراسة التي كُتبت في بحثين نُشرا في مجلة “ناتشر بيوتيشنولوغي” في فبراير الماضي، بدأ فريق مستشفى بوسطن في التحضير لإجراء التجارب البشرية. وفي مارس، بدء الفريق داخل المختبر في حقن الخلايا الشعرية في الأذن الخارجية للإنسان، بنفس الفيروس الذي يحمل جين ush1c. وخلال 10 أيام، توغل الفيروس في نحو 83 في المئة من الخلايا المُستهدفة، وعلى الرغم من أنه لم يتم بعد اختبار وظيفة الخلية، إلا أن نجاح الفريق في الوصول إلى هذه النسبة من الخلايا قد أعاد الأمل بشكلٍ كبيرٍ في قدرة هذه التقنية على علاج ليس فقط اضطراب الجين ush1c داخل الإنسان، ولكن أيضاً اضطرابات السمع الأخرى الناجمة عن الطفرات الجينية.

وقد عبّر براد ويلينغ، رئيس قسم طب الأذن والحنجرة في “مستشفى ماساتشوستس للعين والأذن”-لم يكن عضواً ضمن هذا الفريق-عن سعادته بالنتائج التي تمّ التوصل إليها، حيث قال: “بات وشيكاً للغاية العمل على التجارب البشرية التي من شأنها تصحيح الخلل في خلايا الأذن الخارجية، وربما مناطق أخرى من الأذن الداخلية… ونحن نتطلع بأملٍ كبيرٍ إلى بدء تطبيق هذه النتائج على الإنسان”.