ستيف بانون في مهمة، شبه مستحيلة

قادة الحزب الجمهوري يحاولون يائسين قتل المعلم السياسي لترمب، ستيف بانون، قبل أن يقتلهم

ألكساندر نازاريان

نيوزويك

إفتُتح الاجتماع الجماهيري في دوثان، ألاباما، بصلاة، وألقيت آية غاضبة على أعداء الرب من المزمور الخامس: “قلبهم مليء بالخبث، وحلقهم هو قبر مفتوح”.
إن رُسل الخبث هؤلاء هم أعداء روي مور المحتملين؛ وهو الرئيس السابق للمحكمة العليا في ألاباما، والذي كان قد ترشح في ذلك الحين لمجلس الشيوخ الأمريكي باعتباره جمهورياً.
كانت صحيفة واشنطن بوست أهم هؤلاء الأعداء، والتي قد نشرت تقارير لعدد من النساء اللواتي يتّهمن مور بانتهاج سلوك جنسي مزعج للغاية.
ولكنهنَّ تحدّثن أيضاً عن زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، والذي كان مراوغاً في دعمه لمور، وريتشارد شيلبي؛ كبير أعضاء مجلس الشيوخ في ولاية ألاباما الذي أخذ دوره كما فعل يهوذا، فقام بإلإعلان على التلفزيون الوطني مؤكداً أنه “لن يصوّت للقاضي الثائر”.
مور هو مسيحي محافظ، وهكذا كان العديد من مؤيديه الذين حضروا ذلك التجمع الجماهيري في 11 من ديسمبر/كانون الأول 2017، وذلك قبل ساعات فقط من فتح صناديق الاقتراع في جميع أنحاء الولاية. وقد مزج هذا التجمع بحرية بين الدين والسياسة، واعتلى العديد من الأشقاء الشُقر خشبة المسرح بشكل متألق، وقاموا بالغناء، بينما حمل الميكروفون صبيّاً يبدو عليه أنه لم يبلغ عمر القيادة، وقال “أشكر الرب أن القاضي روي مور قد أظهر لنا في الماضي أنه سوف يدافع عن معتقداتنا، وأنه سيدافع عن يسوع المسيح”.
اعتلى ستيف بانون المسرح لأكثر من ساعة بعد بدء التجمع، وعلى عكس العديد من المتحدثين الآخرين، لم يحاول الإشارة إلى برنامج جامعة ألاباما لكرة القدم: يبدو أن اهتمامه بالرياضة بقدر اهتمام المثقف ذي البذلة التويدية بها. لم يتحدث بانون عن الشذوذ الجنسي أو الإجهاض، وهما القضيتان اللتان يشعر مور ومؤيدوه بالشغف تجاههما، وبدلاً من ذلك، ألقى الضوء على الانتخابات الوشيكة باعتبارها معركة بين الذين يؤمنون في “معجزة ترمب” وأولئك الذين يريدون اتهامه. ثم تحدث بعد ذلك بحماسة عن “الطبقة العاملة من أصل لاتيني أو أسود” إلى جمهور لم يشمل سوى البيض تقريباً، وهذه الطبقة هي التي ستستفيد من سياسات الهجرة الصارمة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقال بعد أن تردد قليلاً: “إن القومية الاقتصادية لا تهتم بعرقك، أو لونك، أو أصلك، أو دينك، أو جنسك، أو ميولك الجنسية إن شيئاً واحداً فقط هو المهم، وهو: جنسيتك الأمريكية”. ثم أضاف بعد ذكر الطبقة العاملة من أصل لاتيني أو أسود مرة أخرى: “الوظائف الأمريكية للعمال الأمريكيين”. إن مفهوم العمل باعتباره قوة تخليصية أمر أساسي لبانون، وللعادات الخاصة به. وعلى حدّ علمي، لا يقوم بانون بالكثير سوى العمل. وسواء كانت هذه الحقيقة مثيرة أم مرعبة فإن ذلك يعتمد على ما يقوم به من عمل.
بعد أربع وعشرين ساعة، جلستُ مع بانون في غرفة فندق في ضواحي مونتغمري. كان كلانا قد أمضى المساء في مركز نشاط لآر.إس.إيه. في وسط المدينة؛ حيث كان المركز مقرّاً لحملة مور. لقد كانت حملة قائمة على الثقة؛ وقد أكّد لي مستشار مور، دين يونغ وقت لقائي به على تلك الثقة، وكذلك المئات المجتمعة في قاعة مونتغمري وسط المدينة. قام الأشقاء الشُقر بالغناء مرةً أخرى، وبعدها تمّ تبادل الأدوار بين المتحدثين؛ الذين أشادوا بمور باعتباره رجلَ الله، بينما صلّى كبار السن، وقام الشباب الأصغر سناً بالتحديق في هواتفهم الذكيّة مذهولين. رفض مور الاعتراف بتلك الليلة، لكنه خسر. علم بانون والعديد من أعدائه بخسارته، في حين غرّدت ميغان ماكين – إحدى الشخصيات المحافظة البارزة، وابنة السيناتور جون ماكين الذي هو عضو جمهوري في أريزونا- مبتهجة: “تقبل الوضع، بانون”.
قام العديدُ من اليساريين واليمينيين على السواء بإهانة بانون، بينما خشي حزب الجمهوريون من حملته المنشقة الشعبية التي قد تضمن تحقيق الديمقراطيين انتصارات كبيرة في انتخابات منتصف العام في 2018. وقد وصفه تشارلز سايكس، وهو مضيف إذاعي مشهور في ولاية ويسكونسن، غادر الحزب الجمهوري مؤخراً بأنه: “ سرطان”.
إنه وصف قد يُثبط البعض، لكن ليس بانون، الذي وصف تصرفه بعد خسارة مور بأنه “غير مخيف تماماً”.
غادر بانون البيت الأبيض في أغسطس/ آب، ووعد بــ “موسم الحرب” ضد ماكونيل بوصفه محتضناً للحزب الجمهوري، والذي اتهمه بانون بعدم الولاء لترمب، ووصف المتحدث باسم مجلس النوّاب الأمريكي بول رايان، بــ”القذر الحقير”!! لم يكن بانون محبوباً، وكذلك من حاربهم أيضاً- كانوا مذمومين!

ستيف بانون

يتمتع الكونغرس الآن بنسبة موافقة 14.5%، وفقاً لريل كلير بوليتيكس، وفي أغسطس/ آب، بلغت نسبة موافقة ماكونيل لدى ناخبيه من كنتاكي 18%. و
كلما زادت إهانة الجمهوريين المكروهين لبانون، كان من السهل عليه الظهور في صورة المتمرد الذي يظهر الحقيقة للإنقاذ من الحزب الجمهوري.
يقول أندرو سورابيان، الذي عمل مع بانون في البيت الأبيض ويعمل الآن  مساعداً شخصيّاً له، مازحاً: “يجب على ستيف بانون أن يرسل سلة فاكهة إلى ميتش ماكونيل”. وقد يجد نفسه كذلك متلقيّاً للترتيبات الصالحة للأكل من توم بيريز، رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية. إن كان دعمه لمور ساعد على فوز ديموقراطي في هذه الدولة التابعة للجمهوريين، فإن الديمقراطيين لا يمكنهم إلا أن يأملوا في أن يحاربهم بانون في جميع الولايات الخمسين.
مدح لغير المعقول
كان أول من تحدّث في مأدبة غداء للمحافظين السود في فندق ويلارد إنتركونتيننتال في واشنطن العاصمة، عضو مجلس الشيوخ رون جونسون، الجمهوري في ولاية ويسكونسن. تحدث جونسون بشكل مطوّل، مستخدماً رتابته الغرب أوسطية إلى حدٍ مميت، عن الشركات ذات المسؤولية المحدودة وكيانات الدخل. وعندما حان وقت طرح الأسئلة، ناشدت امرأة تطلق على نفسها اسم “أمريكية سوداء متعصبة لوطنها أمريكا” جونسون لمساعدة المجتمع الأمريكي الأفريقي، وقد استمع جونسون باحترام وذكر بعض البرامج الاجتماعية التي كان مولعاً بها، ثم تحدث عن كيانات الدخل مرة أخرى.
لم يأت مائتان وخمسون شخصاً إلى هذه القاعة الكلاسيكية الجديدة الرائعة لسماع العظات حول الشرائح الضريبية. كما أنهم لم يأتوا لتناول سلطة سيزر. لقد جاؤوا للاستماع إلى ستيف بانون.
عندما قُدّم بانون من قبل راينارد جاكسون، مؤسس الأميركيين السود من أجل مستقبل أفضل، ولجنة العمل السياسي الرائعة التي نظمت الحدث، أُبعدت الهواتف واستقامت الظهور. استشهد جاكسون بجورج بيرنارد شو، قائلا: “يتكيف الرجل العاقل مع العالم: أما غير العاقل يصرّ على تكييف العالم على نفسه”. ثم اعتلى بانون غير العاقل المسرح.
بعد أن هدأ التصفيق، بدأ في الحديث بأسلوبه المعتاد في محتوى تلميحي سلس مقدم في إيقاع دقيق واثق من ضابط عسكري (سبع سنوات في البحرية). بدلاً من الوقوف على المنصة، بدأ يخطو على المسرح، وهو يرتدي سترة رياضية سوداء وقميصاً أسود. وفي إيماءة نادرة للياقة المظهر، كان قميصه مثنيّاً إلى الداخل.  بدا وكأنه أستاذ تاريخ ثائر تداخل مع واعظ. بانون هو كاثوليكي ممارس؛ دينه الحقيقي هو ما يسميه القومية الاقتصادية. هذا هو المبدأ الذي يعتقد أنه جعل ترمب يفوز بالبيت الأبيض ويمكن أن يضمن الهيمنة الجمهورية للسنوات ال 75 المقبلة. يقول بانون عن الرئيس: “لقد أثبت أن القومية الاقتصادية ناجحة”.
وعلى الرغم من هذه الثقة، قد يكون بانون غامضاً بعض الشيء فيما يتعلق بما تتضمنه القومية الاقتصادية بالضبط؛ أوضح في تفسير تم الحصول عليه من سورابيان، يقول فيه: إن القومية الاقتصادية لبانون لديها ثلاث ركائز: الإغاثة التنظيمية لأصحاب الأعمال، وتخفيض الضرائب لأسر الطبقة المتوسطة، وبرنامج البنية التحتية للفقراء. الركيزتان الأولى والثانية هما من عقيدة الجمهوريين التي لها زمن طويل، في حين تقتبس الثالثة من إدارة تقدم الأعمال لفرانكلين روزفلت. لكن الركائز الثلاثة تتطلب، في مفهوم بانون، منهجاً أقل سخاء بكثير لكلّ من الهجرة القانونية وغير القانونية. إن هذا يثير البعض ويرعب البعض الآخر.
ويبدو أن مدى وصول بانون بالأمريكيين من أصل أفريقي محسوباً، بشكل جزئي على الأقل؛ وكان لكسر حدة الانتقادات بأن بانون قومي أبيض أو متعصب للبيض. وقد أُطلقت عليه هذه الصفات، وصفات أخرى وهي أنه عنصري وكاره للنساء ومعادٍ للسامية إضافة إلى قائمة أخرى كاملة عن تجاوزاته المزعومة. ولم يساعد المتحدث باسم بانون أن بريتبارت نيوز تنشر في كثير من الأحيان مقالات عنه، على الرغم من كونها متحفظة بشكل تقليدي في محتواها، إلا أنها تتصدر الأخبار بعناوينها المحرضة التي تشير إلى “العروس الشاذة” أو كما في حالة المؤيد للمحافظين الجدد بيل كريستول “اليهودي المرتد”. وثق العديد من زملاء بانون السابقين في أخلاقه في منشوراته الموثوقة. ويبدو أن هذه النتائج لم يكن لها الأثر المقصود.
نشر بانون، مستخدماً سطراً سيستخدمه لاحقاً في دوثان، لأعضاء المحافظين السود الذين تجمعوا في ويلارد أن “الأطروحة المحورية” لقوميته الاقتصادية كانت “برامج توقف تدمير الطبقة العاملة من أصل لاتيني أو أسود”. أشار إلى مليارات الدولارات التي خصصتها الولايات المتحدة للحملات العسكرية في أفغانستان والعراق، وطلب من الجمهور أن يتخيلوا إن كانت مبالغ سخية مثل هذه قد أُغدقت على بالتيمور وسانت لويس وديترويت، وسأل “هل فقدنا إحساسنا بأولوياتنا”؟ أجابت امرأة من الحضور بصوت عالٍ وبنبرة متجهمة، أو كما يحدث في الكنيسة عندما تحدد الخطايا بأسماء: “نعم!”.
سأل أحد أعضاء الجمهور لاحقاً بانون عن عدم وجود الأقليات في المناصب العليا في الجناح الغربي. رد قائلاً: “إنه أمر لا يمكن تبريره. فقط لا يمكن تبريره. لا يمكنك الدفاع عن هذا”.
رأيتُ جاكسون بعد ليلتين، في حفلة خريجي حملة ترمب. وكانت تبدو عليه السعادة لكون بانون حليفاً له، وفي الوقت نفسه كان جزءٌ من عمله يتمثل في إقناع الناس بأن بانون لا شيء، وأن حقيقة بانون تختلف كليا عن الصورة التي رسمتها التقارير الإخبارية، والبرامج الحوارية، ووسائل التواصل الاجتماعي.
أخبرني جاكسون لاحقاً في رأي وسائل الإعلام، وأنه من غير المعقول أن يتفق شخص أسود مع أي شيء يقوله ستيف بانون. ويقول إنه على الرغم من ارتياب الأصدقاء وشركاء العمل في البداية، فإن مجرد سماعهم لحديث بانون تتبدد مخاوفهم دائماً. فهم مفتونون بحجته القائلة بأن فصل الولايات المتحدة عن التزاماتها الخارجية من شأنه أن يعطي أصحاب المشاريع الأمريكيين من أصل أفريقي إمكانية الوصول إلى رأس المال الذي حرموا منه تاريخياً. وقال جاكسون: “أعتقد أن ستيف لديه القدرة على جمع ائتلاف لإبهار عقول الناس”.
ستيفن العرب
في 1916، وصل ضابط المخابرات البريطاني تي. إي. لورانس إلى شبه الجزيرة العربية لتنظيم المواطنين العرب في ثورة ضد حكام الإمبراطورية العثمانية الأتراك، الذين حكموا منذ القرن السادس عشر، وسرعان ما ذاع صيت لورانس لفهمه ما الذي سيجعل الثورة العربية ثورةً ناجحة!
وبعد عام واحد، نشر لورانس “سبعاً وعشرين مقالة” قدّم فيها النصيحة لأبناء بلده، قائلا: “ادفن نفسك في الأوساط العربية، بلا اهتمامات أو أفكار عدا العمل الجاري، بحيث يُشبع دماغك بشيءٍ واحد فقط..”
عندما زرتُ بانون في أوائل ديسمبر، كانت سيرة لورانس  كتاباً من كتابين كانا في جناح الفندق. أخبرني عن الحركة السياسية التي يحاول بناءها منذ مغادرته البيت الأبيض قبل خمسة أشهر. قال: “إن هيكل هذا الأمر يشبه إلى حد كبير الثورة العربية”؛ وشملت أكثر الجوانب العملية لتلك الثورة تعهده بترشيح المرشحين الرئيسيين ضد كل جمهوريٍّ في مجلس الشيوخ الأمريكي باستثناء تيد كروز من ولاية تكساس، وإيفاد مرشحي المجلس التشريعي. وقد تُكلف حرب بهذا الحجم أكثر من 100 مليون دولار، وربما تختبر صبر (ومَحافظ) المانحين المحافظين الذين يرغبون في رؤية انتصارات انتخابية، وليس فكرية.
عبّر بانون عن إعجابه بكيفية توحيد لورانس بين الفصائل العربية المختلفة دون إجبارهم على التخلي عن هويتهم. ويعتقد أن بإمكانه لعب دور مماثل للمحافظين من الحزب الجمهوري، وجمع القبائل الأيديولوجية في قتال غاضب ضد قوات المؤسسة بقيادة ماكونيل وريان. وفي الوقت الراهن يستجمع بانون تحالفاً غير رسمي من المحافظين الذين كانوا ضمن جدول أعماله الشعبي. أخبرني بانون في مونتغمري “ما نفعله هو الوصول إلى كل هذه المجموعات الشعبية، سواءً كان ذلك حقّاً دينيّاً، أو كانت مجموعات حزب الشاي، أو كانت مجموعات ديف بوسي” إشارة إلى ديفيد بوسي، رئيس منظمة الناشطين المحافظين “المواطنون المتحدون” ونائب مدير حملة ترمب خلال الحملة الرئاسية عام 2016.
ويعترف بأن مور لم يكن مرشحاً مثالياً. في الواقع، لقد دعم بانون في البداية الممثل مو بروكس، الجمهوري من هانتسفيل، الذي طُرد من الانتخابات الأولية من قبل لجنة العمل السياسي العليا المنحازة لماكونيل التي أنفقت 10 مليون دولار في سباق الرئاسة. كان مرشح ماكونيل (ولفترة وجيزة، مرشح ترمب) السيناتور لوثر ستراينج، الذي هزمه مور في جولة أولية.

بعد أن تعهد بأن يواصل القتال من أجل ترمب عندما غادر البيت الأبيض، فعل بانون ذلك تماماً.

وقال بانون “إن القاضي مور لم يكن أبداً، في الواقع، رجل اقتصاد”. وبعبارة صريحة، من المستحيل أن نتصور مور وبانون في حديث. وبالنظر إلى أن محادثة بانون تتضمن إشارات متكررة وعفوية إلى تسعير النفط المربوط باليوان وأزمة الإبطال عام 1832، فهذه صعوبة للمرشحين الميدانيين القادرين على التواصل معه، وفي الوقت نفسه مع الناخبين في الضواحي في شمال فيرجينيا.
يعد بانون بسباق أقوى من كيلي وارد الذي يشغل منصب مجلس الشيوخ الأمريكي، ويقول: “ إن الهجرة والتجارة ستكونان في طليعة سباق أريزونا”. ويدعم بانون أيضاً مايكل غريم، الجمهوري من مدينة نيويورك الذي يسعى لاستعادة مقعده في مجلس النواب الأمريكي. يسعى غريم، الذي قضى سبعة أشهر في السجن بسبب التهرب الضريبي، إلى استبدال دانيال دونوفان الإبن، وهو أيضاً جمهوري. في مايو/أيار، كان دونوفان واحداً من عشرين جمهورياً صوّتوا ضد إلغاء قانون الرعاية بأسعار معقولة.
وفي أكتوبر/ تشرين الاول، أيّد بانون متّحديه بصورة غرّد بها غريم لرجلين على تويتر، يتهيآن لالتقاط صورة أمام “ سفارة بريتبارت”، وهو منزل كابيتول هيل الذي يُستخدم باعتباره غرفة أخبار بريتبارت. ويعيش بانون هناك أيضاً.
يقول غريم إن بانون يذكّره بعائلة والده والمهاجرين الألمان والأيرلنديين الذين عملوا في وظائف في المصانع في بروكلين، ورأوا أنه لا طائل من المجاملات السياسية أو غيرها. يقول غريم: “إذا لم ينجح الرئيس ترمب، فسوف نفقد بلدنا كما نعرفه”. “لا أحد يفهم ذلك أفضل من ستيف بانون”. على ما يبدو، راين لا يشاركه هذا الرأي. وبعد عدة أيام من تأييد بانون لغريم، أيد ريان دونوفان. وهذا يضع بانون مرة أخرى في موقف حرب ضد حزبه بدلاً من محاربة الديمقراطيين.
ما يراه بانون معركة مبدئية، يخشاها الجمهوريون لأنها ستكون بمثابة تفجير انتحاري؛ كما يرى الإستراتيجي الجمهوري تيم ميلر بأن تأثير بانون قد يؤدي إلى تغيير سياسة المحافظين المتشددين إلى اليمين، كما فعل جيليسبي، على أمل جذب دعم بانون! وعلى العكس من ذلك يمانع الجمهوريون القيام بذلك، لكنهم يخشون أيضاً هجمات من أخبار بريتبارت للمواقف المعتدلة التي قد تختار عدم الترشح.
ومن المحتمل أن يكون هذا هو السبب وراء تقارير نيويورك تايمز عن أن بعض الجمهوريين “ينوون معاقبة بانون “قبل أن تتاح له فرصة التعافي” من خسارة مور.
يقول ريك ويلسون، الإستراتيجي الجمهوري المحارب القديم، إن الحزب الجمهوري يحتاج إلى “ أن يهزم مرشحيه في اللحظة التي يؤيدهم فيها”.
قد يرحب بانون، الذي يطلق على نفسه اسم مقاتل شوارع، بهذه الهجمات؛ حيث يمكن أن تزيد من حدة التباين بينه وبين الجمهوريين الأقوياء الأثرياء الذين لا يحظون بشعبية. وهذا سيجعله أكثر من بطل شعبي للرجل العادي.
المقاتل بانون
وكان الكتاب الثاني في غرفة فندق بانون نسخة مطبوعة من تقرير الكونغرس حول الصين. قال: “سأعود وأحصل على كل وثيقة حكومية يمكنني أن احصل عليها عن الصين”. وأضاف وهو يلوح بمجلد ضخم “هذه هي قراءتي الخفيفة”.
إذا كان ريتشارد نيكسون قد فتح “الصين” في زيارته هناك في العام 1972، فإن بانون ينوي إغلاقها. فتطور الصين مخيف بالنسبة إليه، ولكن هيمنتها على الشئون العالمية ليست حتمية بعد. ويعتقد بأن صعود الصين الى وضع القوة العظمى قد حُرض له من خلال ما يسميه “حشد بوش/ كلينتون” الذي رحب (كلينتون) بالدولة في منظمة التجارة العالمية وفشل (بوش) في إدراك أنها تهديد جغرافي سياسي متزايد.
تشكل الصين تهديداً مميتاً للهيمنة الأمريكية وهذا هو بند الإيمان الذي لا يتزعزع لبانون. وقال لي: إنه يؤيد “قطعاً” وجهات النظر المتشددة من بيتر نافارو، مؤلف ذا ديث باي تشاينا، الذي عينه ترمب مستشاراً للبيت الأبيض، وأشار إلى أن حرباً تجارية كانت قادمة. يعتقد بانون أن الحرب موجودة بالفعل، وأن الأميركيين بطيئون في إدراك الخسارة الأولية كما كان البولنديون في صيف 1939، عندما تجمع الجيش الألماني على الحدود الغربية لبولندا.
يقول: “إنها أحادية الجانب. إنهم يملكون جميع قوى الدولة التي تقود هذا الأمر“، مشيراً إلى خطط الصين الأكثر طموحاً: بنية تحتية دولية بقيمة تريليون دولار تعرف باسم” حزام واحد طريق واحد “. وإدخال أكبر وأسرع شبكة اتصالات متنقلة في العالم؛ “صنع في الصين 2025” وتحسين 10 صناعات، بما في ذلك الطب الحيوي وتكنولوجيا المعلومات وتوليد الطاقة النظيفة.
ولكن بينما يتوق بانون للمواجهة مع الصين، فإن البعض الآخر يشعر بالقلق من الآثار المدمرة المحتملة على الاقتصاد الأمريكي، مستشهدين بالبحوث التي تشير إلى أن الحرب التجارية يمكن أن تؤدي إلى خسارة الملايين لوظائفهم وارتفاع الأسعار على المستهلكين.
كان ترمب مؤيداً لمبدأ الحماية لفترة طويلة قبل أن يلتقي ببانون. وفي الثمانينات انتقد اليابان، التي كانت آنذاك في توسع اقتصادي. اشتكى ترمب لمضيفة البرنامج الحواري أوبرا وينفري عام 1988 قائلاً: “هم يأتون إلى هنا، يبيعون سياراتهم، وأجهزة الفيديو الخاصة بهم، لقد ضربوا شركاتنا بقوة”.
في 2015، أطلق حملته الانتخابية بالهجوم نفسه. وصف المشهد الوطني الذي يشبه “عناقيد الغضب”: “لا يمكنهم الحصول على وظائف، لأنه لا توجد وظائف، لأن الصين لديها وظائفنا والمكسيك لديها وظائفنا”.
كان كوري ليواندوسكي مدير حملة ترمب في الأيام الأولى، عندما بدا أن سعيه للترشح للحزب الجمهوري إما مزحة أو محاولة للدعاية، وهو الذي وجه تهديد ترمب وحبّه للقتال. بعد ذلك جاء بول مانافورت، الذي قاد حملة المؤتمر الوطني الجمهوري إلى كليفلاند. ولكن بحلول أواخر الصيف، يقول ليواندوفسكي إن “طاغوته الأساسي قد انحرف من قبل مانافورت إلى “فشل عام في الانتخابات”. وفي كتابه الممتع المؤثر الجديد عن الحملة، ليت ترمب بي ترمب، الذي شارك في تأليفه، كان ليواندوسكي قد وصف بانون وهو يراقب بذعر مانافورت وهو يجري مقابلة تليفزيونية من الهامبتونز. رحل مانافورت في غضون أيام. أما الرجل الذي حلّ محله فلم يكن معروفاً لأنواع من الناس الذين يركزون أعمالهم في معرفة الجميع في واشنطن. كان يعمل مع غولدمان ساكس، وأنتج بعض الأفلام الوثائقية المحافظة في هوليوود وجمع الملايين بعد شراء حصة من قائمة عودة المسلسل التليفزيوني ساينفيلد.
الآن، يدير بريتبارت نيوز، وهي قوة يمينية قوية لا تزال غامضة لقرّاء صحيفة نيويورك تايمز. وأظهرت صورة في بلومبرغ بيزنزويك بانون يرتدي سروالاً قصيراً وتي شيرت غير مرتب، ويبدو وكأنه أقل ما يقال أحد الكسالى الناقمين المستلقين أمام التلفاز.
بدا للجميع أن صعود بانون إلى مدير الحملة يشير إلى اليأس، وهو رد فعل يتذكره الآن بفرحة. “بمجرد أن توليت المنصب، قالوا:” يا إلهي، ترمب سوف يخسر 25 نقطة الآن، أحضروا المهاجم المجنون، فقط لتدمير أعدائه على الطريق “. لم يتوقف عند انتصاره على كلينتون كثيراً كما يفعل ترمب، ولكنه ذكر ذلك في كل خطاب ألقاه في كاليفورنيا، ألاباما، واشنطن. بالنسبة إليه، هو درس عن إمكانية هزيمة المؤسسة التي تحتضر. ويجب أن تهزم.
وكثيراً ما يتبع خريجو الحملة مرشحيهم المنتصرين للبيت الأبيض، وبدا أن منصب بانون الجديد سيكون كبير الإستراتيجيين السياسيين، كما قال في بيان صحفي بعد عدة أيام من الانتخابات. وكتب ريان ليزا من صحيفة نيو يوركر: “سيكون بانون الشخص الأقوى في البيت الأبيض في رئاسة ترمب”.
فلماذا لم يستخدم بانون هذه السلطة للدفاع بقوة أكبر عن آرائه الشعبية؟ ميلر، الذي كان يدير الاتصالات لحملة جيب بوش، وهو الآن واحد من أكثر نقاد ترمب الجمهوريين صخباً، إن عبقرية بانون كانت في اكتشاف أول براعم المظالم الثقافية والعنصرية في النظام الإيكولوجي الوحشي من المواقع الإخبارية للأحزاب اليمينية على الإنترنت.
وعلى الرغم من أن بانون، كما تفيد التقارير، سعى للحصول على أعلى معدل للضرائب “مع إضافة 4” رُفضت فكرة زيادة الضرائب باعتبارها نزوة “انتعاش مؤقت”، على حد تعبير الناشط في السوق الحرة غروفر نوركيست. وقد انتهى أسبوع البنية التحتية، التي قد استخدمها البيت الأبيض لتبرير وضع خطة محكمة، بمقترح لخصخصة مراقبة الحركة الجوية. كما لم يضغط بانون من أجل أنواع من الحلول الأصغر حجماً والتي كان بإمكان كل من الجمهوريين والديمقراطيين أن يدعموها: إنترنت أسرع في المجتمعات الريفية، وكلية المجتمع الحر، وبرامج إعادة التدريب الوظيفي، وتوسيع برامج علاج المواد الأفيونية. لم تكن هذه الحلول ثورية، ولكن كان من المحتمل أن تكون فعالة.
غادر بانون البيت الأبيض في منتصف أغسطس/ آب بعد اشتباك مع مستشار الأمن القومي الجنرال إتش. آر. ماكماستر وكبير المستشارين الاقتصاديين جاري كوهن وابنة الرئيس ذات النفوذ إيفانكا ترمب. بدا في ذلك الوقت بائساً ومنهكاً.
يقول الآن: “أنا سعيد جداً منذ خرجتُ من البيت الأبيض”.
“أنا فقط لست مهيئاً لأكون موظفاً، صحيح؟ في البيت الأبيض، كان لي الكثير من النفوذ ولكن في نهاية اليوم، أنت موظف. إنه مجرد شيء مختلف. هو تسلسل هرمي بشكل كبير، تُفرض عليك الطرق التي يجب أن تلتزم بها. وهذه ليست طريقتي”.
يواصل بانون الحديث بانتظام مع الرئيس. ولكن في حين قال: إنه تحدث إلى ترمب لأكثر من 30 دقيقة في يوم الانتخابات الخاصة في ولاية ألاباما. وقال شخص لديه إمكانية الوصول إلى سجلات مكالمات البيت الأبيض إن المكالمة كانت تسع دقائق فقط.
ويمكن أن تخبرنا الأدلة عن هذا التناقض. أخبرتني مسؤولة بارزة في البيت الأبيض اشترطت عدم ذكر اسمها، إن العلاقة بين ترمب وبانون قد “توترت”، حتى مع استمرار وسائل الإعلام في رسم صور لبانون في تقاريرها كشخصية راسبوتين القادرة بشكل متفرد على التأثير على الرئيس. ورفضت أي فكرة تقول إن بانون سيقدم المشورة إلى الرئيس بشأن إستراتيجية انتخابات عام 2018. وقال مسؤول لـ “نيوزويك”: “ليس لدينا أي رغبة في التعامل معه بأي شكل من الأشكال في 2018 بشأن الحملات أو غيرها من المواضيع”.
ويضيف المسؤول في البيت الأبيض: إن تأثير بانون على سياسة الصين مبالغ فيه: “ يريد الناس أن يقدروا ستيف لبعض اللغة والبلاغة، ولكن هذه هي الأمور التي كان الرئيس يتحدث عنها لسنوات”.
وفيما يتعلق بقلق بانون، لا يمكن لأي قدر من المكائد أن تحجب عمل ترمب على الاقتصاد. وقال في رده على سؤالٍ حول ما إذا كان ترمب اقتصاديّاً قوميّاً: “انظروا إلى سياساته”.
ويعزو نجاح ترمب إلى سياسة الحماية التي تحرك كل منهما، بتسجيل الأوامر التنفيذية التي يعتقد أنها ستكون مسرعات للاقتصاد الأمريكي، قطاع الصناعات على وجه الخصوص: “301 على الملكية الفكرية، و201 على الألومنيوم، و232 على الصلب”.
وبينما يعترف بأن مشروع قانون الضرائب الذي أصدره جمهوريو الكونغرس للتو هو قانون خاطئ، فإنه لن يندد به باعتباره هدية للشركات وأصحاب المليارات، على ما يبدو بعد تبني القناعة واسعة النطاق عن الجمهوريين في الكونغرس الذين يصدرون أي شيء – مهما كانت غير شعبية – أفضل من عدمه.
يقول بانون: “يجب أن يكون الرئيس ترمب مؤهلاً للحصول على جائزة نوبل في الاقتصاد”. “لقد أثبت أن القومية الاقتصادية تعمل. فهو يطلب من المسيّرين غرائزيا لانتاج المال لافادة المستهلك التدفق إلى أمريكا”.
الجناح اليميني الليبرالي
كان روبرت كوتنر يقضي عطلة في تانغلوود، وهو ملاذ ريفيّ للموسيقى الكلاسيكية في لينوكس، ماساتشوستس، عندما تلقى رسالة في البريد الإلكتروني من مساعد بانون، يدعوه للقائه في البيت الأبيض، حيث كان يعمل بانون في ذلك الوقت.
وافق كوتنر، حيث لم يتمكن من السفر إلى واشنطن، على إجراء مكالمة هاتفية. كتب كوتنر في سردٍ لمناقشتهما “اتصل ببانون على الفور”.
أخبره بانون قائلاً: “لقد تابعتُ كتابتك لسنوات”.
فاجأ هذا كوتنر، الذي أشرف على تحرير مجلة بروسبيكت الأمريكية، وهي مجلة تقدمية تنتقد باستمرار ترمب والحزب الجمهوري. وغير أن بانون أدرك أن كوتنر، كغيره من التقدميين الآخرين، الذين شاركوه كراهية التجارة الحرة والنزعة العسكرية. ويبدو أنه تجاهل اختلافاتهما العديدة، خاصةً فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية.
وقال بانون لكوتنر، في مقابلة كانت مدهشة لصدقها غير الحذر “نحن في حرب اقتصادية مع الصين”.
ووعد بوضع سياسات لأكبر الأخطار المحتملة على البلاد بما فيها الصين في وزارة الخارجية في الوقت الذي اعترف فيه بأنه “لا يوجد حل عسكري” للأزمة متزايدة الحدة مع كوريا الشمالية.
ورداً على سؤال عن القوميين البيض المزعوم أنهم كانوا حلفاءه، والذين أشاد بهم ترمب بقوله “شعب جيد جداً”، رفضهم بانون واعتبرهم “مجموعة من المهرجين”.
غادر بانون البيت الأبيض خلال يومين.

بانون ومور.

وحتى إن كان بالفعل في طريقه للخروج، فإن مقابلة كوتنر كانت مثل رفع الإصبع الأوسط عالياً في الهواء.
وكانت أيضاً تذكيراً مثيراً للدهشة أن هناك تداخلاً بين اليسار المتطرف واليمين المتطرف، على الأقل في وجهات النظر الاقتصادية. ينحني  النقيضان السياسيان تجاه بعضهما في كراهيتهما لرأسمالية السوق الحرة في العالم الرقمي الممهد.
12% من الأشخاص الذين صوتوا لصالح السناتور بيرني ساندرز، الذي يصف نفسه بالاشتراكي، صوتوا لترمب في الانتخابات العامة.
تحدثتُ إلى أحد موظفي الكونجرس الديمقراطيين في هيل الذي دُعي إلى سفارة بريتبارت؛ لأن بانون قد علم بعمله وكان مفتوناً بإمكانية التعاون.
وقال الموظف الذي طلب عدم ذكر اسمه إنه “صُدم” ب “اهتمام ومدى احترام” بانون.
وتحدثوا عن الشعبية/مبادئ حزب الشعب الأمريكي والحرب. “كان استعداده للاشتراك مذهلاً. لقد كانت تجربة سريالية.”
يقول الموظف الديمقراطي، الذي يخشى أن” يصلبه “ زملائه الليبراليين في هيل لمجرد لقائه مع بانون “من الواضح أنه لن يدوم في إدارة ترمب، ويرجع ذلك جزئياً إلى معارضته للحروب المختارة والنزعة العسكرية المفرطة والاحتلالات الأمريكية التي لا نهاية لها، وكذلك بعض السياسات المحلية حيث يؤيد الديمقراطيين الليبراليين أكثر من الجمهوريين، بما في ذلك العمالة الكاملة، ونمو الأجور، والتجارة العادلة، وتطبيق مكافحة الاحتكار والإنفاق الكبير على البنية التحتية “.
فَهِم بانون أن الاستياء الطبقي الذي من شأنه أن يلغي الانتماء الحزبي في انتخابات العام 2016 كان تنبؤيّاً، وحتى أقسى نقاده يعترفون بذلك.
يقدر ستيف شميدت، وهو مستشار كبير في حملة جون ماكين الرئاسية لعام 2008، بانون لرؤيته التحول إلى الشعبية قبل غيره، لكنه يطلق على الحركة القومية الاقتصادية لبانون “السخافة” التي ستدمر الحزب الجمهوري ما لم يهزمه ماكونيل وراين قبل حلول منتصف العام 2018.
يقول شميدت عن حركة بانون: “الثورة التي يتحدث عنها هي كمعرض نزوات الطبيعة “للأشياء الغريبة”. “الشيء الوحيد المفقود هو شخص في زي تشوباكا بجانبه على خشبة المسرح”.
يشك كوتنر، أيضاً، في أنه بإمكان بانون أن يفوز بالمتحولين من اليسار.
يقول “كان لدى هتلر نظام طرق سريعة بين الولايات. كان لدى هتلر أيضاً دولة رفاهية رائعة. ولكن هذا لا يعني أن المتحررين لديهم أي شيء مشترك مع هتلر “.
ويقول هذا ليس للمقارنة بين بانون وهتلر، ولكن للتحذير من أنه لا ينبغي المبالغة في “ التداخل العرضي “ ليصبح تضافراً سياسيّاً أكبر. يلاحظ كوتنر، مثله مثل العديد من الآخرين الذين تحدثت إليهم، أن بانون بالتالي فشل حتى الآن في وضع المرشح الذي يتبنى أفكاره. يعتقد كوتنر أنه: “ما لم يخطط في الترشح للانتخابات بنفسه، فإنه غالباً يتملق”.
لا يخطط بانون للترشح. ومع ذلك فهو يواصل مغازلة الأفكار التي يمكن أن تكون أكثر جاذبية لليسار الوسط من اليمين المتطرف.
ويعتقد، على سبيل المثال، أن وادي السيليكون أصبح قويّاً جداً. “يجب أن يكون غوغل والفيس بوك مرافق عامة. أعتقد أنها كبيرة جداً للسيطرة عليها. وأعتقد أن البيانات يجب أن تبقى في مأمن. يجب أن تنظم باعتبارها مرافق. مثل أعمال البنزين “.
إنها فكرة مثيرة للاهتمام، فكرة أُطلقت من خلال منافذ ليبرالية لبعض الوقت. وبالطبع، لا شيء سيجعل تلك الفكرة سامة للليبراليين فعلاً مثل تأييد بانون لها.
ولا يستطيع الديمقراطيون إلا أن يأملوا في ألا يبدأ في إلقاء الخطب حول الحد الأدنى للأجور وقدره 15 دولاراً في الساعة.

لا يزال المقاتل باقياً
الحملات السياسية مثل الحملات العسكرية، وليس فقط بسبب قلة النوم. يلجأ الفصيل الخاسر إلى اللوم والاتهامات المضادة، في حين يحنط الفائزون انتصارهم في عنبر لا تشوبه شائبة.
قد ينقلب مجلس النواب في العام 2018، تحت سيطرة ديمقراطية، ويصوتون لعزل ترمب.
ولكن أولئك الذين قاتلوا من أجله في الشهور التي سبقت 8 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، تلك القلة السعيدة، سيكون لديها دائما ويسكونسن.
في إحدى ليالي ديسمبر/ كانون الاول الباردة، أقام بانون حفلاً ليواندوسكي وبوسي، اللذين كانا قد نشرا للتو في  كتابهما ليت ترمب بي ترمب، تفسيرهما السريع لمسيرة ترمب لواشنطن.
وقد أُقيم الحفل في مطعم لحوم مقابل مقر فوكس نيوز في وسط مانهاتن. امتلأ المكان ببطء بنجوم المحافظين: آن كولتر، التي تجاهلت شخصاً يريد أن يلتقط صورة معها، شون هانيتي، يرتدي معطفاً أخضر مما جعله يبدو وكأنه أب يعيش في الضواحي.
قفز ليواندوسكي بين الضيوف بصخب وسعادة.
ارتدى سيندي أدامز، كاتب عمود إشاعات المشاهير، معطفاً أبيض. وأخبرني مستورد زيت الزيتون عن ثقافة الحماية لترمب، والمحارب باتريك بوكانان ومجموعته من البنادق العتيقة.
اقترب بانون وعندما فعل، انهارت الغرفة المكتظة بالفعل حوله، كما لو كان هناك حقل جاذبية جديد قد تشكل. وكان نجماً بين النجوم. عرف بانون ذلك، مؤكداً على أهميته من خلال ارتداء ملابس عادية في هذه المناسبة، فارتدى معطف الحظيرة وسروال البضائع، وبدت ملابسه مريحة وغير ملائمة بكل معنى الكلمة على حد سواء في غرفة البذلات المصممة بعناية.
بانون هو فريد من نوعه بين أولئك الذين تركوا إدارة ترمب، محاولاً تحقيق مكاسب شخصية عن طريق التجارة بصلته بالرئيس.
قام بذلك الكثيرون، حتى لو كان ارتباطهم أكثر هشاشة بكثير.
وبعد أن تعهد بأن يواصل القتال من أجل ترمب عندما غادر البيت الأبيض، فعل بانون ذلك تماماً.
ومن غير المرجح أن يقلل فقدانه للمناوشات في ألاباما من حماسته. وتلوح في الأفق معارك أكبر.
يقول كيث كوفلر، مؤلف وايت هاوس دوسييه الذي نشر مؤخراً سيرة ذاتية معتمدة لبانون، بانون: أولويز ذا ريبل “إن أحد الأشياء التي يفعلها، ولا يفعلها معظمنا في واشنطن، هو أنه يفكر من الناحية التاريخية”.  لن يكون رادع قوي له، ما حدث في ولاية ألاباما”.
بعد عدة أيام من خسارة مور، كان النقاد وكتّاب الأعمدة لا يزالون يجادلون عما إذا كان يجب توجيه اللوم لبانون، وما الذي تعنيه الانتخابات بالنسبة للديمقراطيين، وما تعنيه للجمهوريين، وما تعنيه للأمريكيين، هل ستنقذ الديمقراطية.
في غضون ذلك، ذهب بانون إلى طوكيو. وهناك، ألقى خطاباً أمام مجموعة محافظة، مشيداً برئيس الوزراء الياباني شينزو آبي لكونه “ترمب قبل ترمب” من خلال إحياء المبادرات القومية النائمة في اليابان.
وقال: “إن اليابان لديها كل الفرص لتحديد مصيرها”. ولكن فقط إن وقفت مع الولايات المتحدة ضد الصين.
في الوطن، أصدر ترمب إستراتيجية الأمن القومي التي وصفت الصين بأنها تهديد متزايد.
وقالت الوثيقة “إن الصين وسّعت قوتها على حساب سيادة الآخرين”. إن ترسانتها النووية تنمو وتتنوع. ويرجع جزء من التحديث العسكري والتوسع الاقتصادي في الصين إلى وصولها إلى اقتصاد الابتكار الأمريكي، بما في ذلك الجامعات الأميركية عالمية المستوى “.
إذا لم يكن هذا مكتوباً من قبل بانون، فهو مشتق من أفكاره.
ولكن تقريباً كما لو كان للتأكيد على مدى تقلص تأثير بانون، عيّن البيت الأبيض بعد ذلك بوقت قصير سوزان ثورنتون أكبر دبلوماسية في شرق آسيا.
وكان يُنظر إلى هذا على أنه هزيمة أخرى لبانون، الذي تفاخر أمام كوتنر أنه كان قد طردها من وزارة الخارجية.
والآن، في فصل الشتاء، يتجول بانون في البراري،  وسط الثلوج، يستعد لمعارك قادمة لا تعد ولا تحصى.
يسمع التقارير الساخنة من النار القادمة، ولكنه لا يكلف نفسه عناء تفاديها: “أعتقد أنها واحدة من القوى العظمى لديّ أني لا أهتم بما يقوله الناس. أنا حقا لا أهتم”.
بالنسبة إليه، هذه ليست سوى بداية لتحركه، وليس النهاية: الشوط الأول، وليس التاسع، كما صاغها لي في مونتغمري. ومع سقوط الشهب على ألاباما، يطالب روي مور بإعادة فرز الأصوات، وينقر الصحفيون على أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بهم، ويكتبون نعياً لبانون وثورته.
وقال بانون، بينما جاء المعاونون إلى غرفته الفندقية مع حقائب ناعمة :“إننا نقاتل الليلة. سنستيقظ ونقاتل صباح الغد”.

مؤيدو ترمب ينجذبون لبانون أحياناً

Facebook Comments

Leave a Reply