سري جداً: إيطاليا توكل عملية اعتراض تهريب المهاجرين في البحر إلى ليبيا!

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

تريد إيطاليا أن تتولى قوات خفر السواحل الليبية خلال ثلاثة أعوام مسؤولية اعتراض المهاجرين في نحو عشرة في المئة من البحر المتوسط على الرغم من مواجهة فرق العمل الليبية صعوبة في مراقبة ساحل البلاد واتهامها بارتكاب أخطاء جسيمة في البحر.

وبعد ست سنوات من الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي فإن ليبيا منقسمة بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب بينما يقع جانب كبير من الموانئ والشواطئ تحت سيطرة الجماعات المسلحة.

وازدهر نشاط تهريب المهاجرين إذ قام أكثر من 600 ألف بالرحلة المحفوفة بالمخاطر عبر وسط البحر المتوسط خلال أربعة أعوام. وكثيرا ما يواجه المهاجرون الذين يمرون عبر ليبيا تجارب مروعة مثل الاغتصاب والتعذيب والعمل بالسخرة.

وتظهر الخطة الإيطالية التي طرحت أبرز نقاطها في عرض إيضاحي اطلعت عليه رويترز، أن إيطاليا والاتحاد الأوروبي يركزان على إعادة بناء البحرية وخفر السواحل الليبيين حتى يتسنى لهما التصدي للقوارب لكن جماعات إغاثة تقول إن تدريب الليبيين متواضع وتتهمهم بإساءة التعامل مع عملية إنقاذ الشهر الماضي يعتقد أن 50 شخصا لاقوا حتفهم خلالها.

ويعيد الليبيون كل المهاجرين، بما في ذلك اللاجئون، إلى ليبيا على الرغم من استمرار اضطراب الأوضاع هناك. وتنسق إيطاليا عمليات الإغاثة قبالة الساحل الليبي منذ 2013.

يتوغل خفر السواحل الليبي أكثر فأكثر في المياه الدولية وكثيرا ما يطلق أعيرة نارية تحذيرية أو يتحرك بسرعة قرب سفن الإغاثة. رويترز

ويظهر العرض الإيضاحي المؤلف من 30 شريحة إنفاق 44 مليون يورو (52 مليون دولار) لتطوير قدرات ليبيا بحلول 2020 وتزويد خفر السواحل بالمعدات وتمكينه من إقامة مركز خاص به لتنسيق عمليات الإنقاذ وإجراء عمليات بحث وإنقاذ بحرية واسعة النطاق. كما تضع الخطة تصورا لمشروع لمراقبة الحدود الجنوبية لليبيا. ويعتمد المشروع على تمويل من الاتحاد الأوروبي وإيطاليا ويحتاج لموافقة الاتحاد.

وطرح خفر السواحل الإيطالي الخطة خلال مؤتمر استضافته البعثة التي تحمل اسم (صوفيا) التابعة للاتحاد الأوروبي والمعنية بمكافحة التهريب الشهر الماضي في روما. وقال مصدر كان حاضرا إن مندوبين من الاتحاد الأوروبي والمنظمات غير الحكومية وممثلين للقوات البحرية وخفر السواحل من عدة دول مطلة على البحر المتوسط حضروا العرض المغلق.

ويتوغل خفر السواحل الليبي أكثر فأكثر في المياه الدولية وكثيرا ما يطلق أعيرة نارية تحذيرية أو يتحرك بسرعة قرب سفن الإغاثة. وخلال الصيف أوقفت ثلاث منظمات خيرية عمليات الإنقاذ لأسباب منها المخاوف من تنامي الوجود الليبي في البحر.

وتراجعت أعداد الوافدين إلى إيطاليا بواقع الثلثين منذ يوليو تموز مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي بعد أن أقنع مسؤولون يعملون مع الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس، شريكة إيطاليا، مهربي البشر في مدينة صبراتة بمنع القوارب من المغادرة.

كما زاد خفر السواحل الليبي معدل اعتراضه للقوارب إذ أعاد نحو 20 ألف مهاجر هذا العام وإن كان لا يوقف سوى نسبة من القوارب حتى الآن.

ولا تزال الأزمة تمثل مشكلة كبيرة في إيطاليا فمراكز إيواء طالبي اللجوء ممتلئة عن آخرها تقريبا ومع اقتراب الانتخابات يصر ساسة من مختلف الأطياف السياسية على ضرورة وقف تدفق اللاجئين من شمال أفريقيا وهو الأمر الذي من المرجح أن تعالجه الخطة الجديدة.

عمليات إنقاذ تفتقر للاحترافية

لم يرد خفر السواحل الإيطالي على طلب للتعليق. وأحال مكتب رئيس الوزراء الأسئلة إلى وزارة الداخلية التي تقود جهود محاربة تهريب البشر في ليبيا لكنها لم تعلق أيضا.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع مستشهدا بالقانون الدولي “لكل دولة الحق في إعلان منطقة البحث والإنقاذ الخاصة بها والقيام بعمليات البحث والإنقاذ”.

وقال أيوب قاسم المتحدث باسم خفر السواحل الليبي إنه ليست لديه تفاصيل عن الخطة لكن الجانبين أكدا الحاجة إلى التعاون لمواجهة الهجرة غير النظامية.

وأضاف “الجانب الإيطالي في الفترة الأخيرة يحرص على التعاون مع ليبيا لأنه أكثر فعالية من العمل بدون ليبيا، وهذا أمر طبيعي”.

وقدمت إيطاليا إلى ليبيا حتى الآن أربع سفن بعد تحديثها ووعدت بتقديم ست سفن أخرى بينما درب الاتحاد الأوروبي نحو 220 من خفر السواحل الليبي.

لكن جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان وعمال إغاثة يقولون إن الشراكة مع قوات خفر السواحل الليبية التي “تفتقر للمهنية” على حد قولها تهدد بتعريض المهاجرين للغرق أو لانتهاكات لحقوقهم إذا أعيدوا لمراكز احتجاز داخل ليبيا.

وقال نيكولا ستالا مسؤول عمليات البحث والإنقاذ في مؤسسة (إس.إو.إس ميديتيرانيه) وهي واحدة من منظمات الإغاثة التي ما زالت تعمل قبالة ساحل ليبيا “من شهادات المهاجرين التي نسمعها نعلم أن من اعترضوا في البحر دخلوا مجددا فيما بعد دائرة العنف والسجن والانتهاكات التي فروا منها”.

ويشير نشطاء أيضا إلى حوادث مثل تلك التي وقعت في السادس من نوفمبر تشرين الثاني حين شهد أفراد طاقم السفينة الإنسانية الألمانية (سي ووتش-3) سفينة للبحرية الليبية تقترب من قارب مطاطي يحمل مهاجرين.

وأظهرت مقاطع فيديو صورتها (سي ووتش) أنه عندما سقط الركاب في المياه استخدمت السفينة الألمانية قوارب سريعة صغيرة لانتشالهم من البحر بينما وقف الليبيون يتابعون دون تدخل. وقال جينارو جويديتي وهو أحد أفراد الطاقم إن بعض المهاجرين الذين صعدوا إلى السفينة الليبية تعرضوا للضرب بالحبال وإن السفينة الليبية انطلقت مسرعة بينما كان جسد رجل يتدلى في المياه.

وقال جويديتي “راقبونا وسجلوا مقاطع فيديو. بل إنهم رشقونا بالبطاطا (البطاطس). ليست هذه هي الطريقة المناسبة لإنقاذ الأرواح”.

قوارب معطلة

اتهمت قوات خفر السواحل الليبية (سي ووتش) بعرقلة عملية الإنقاذ ومحاولة إغراء المهاجرين الذين كانوا قد صعدوا إلى السفينة الليبية لينتقلوا إلى سفينتها. وقفز بعض المهاجرين في المياه لمحاولة الوصول إلى المنقذين التابعين للمنظمة الخيرية.

اتهمت قوات خفر السواحل الليبية (سي ووتش) بعرقلة عملية الإنقاذ ومحاولة إغراء المهاجرين الذين كانوا قد صعدوا إلى السفينة الليبية لينتقلوا إلى سفينتها. رويترز

وقال الليبيون إن زوارقهم السريعة الأصغر حجما، التي تحملها سفن الدورية الكبيرة وهي الأكثر أمانا للاستخدام في عمليات الإنقاذ، معطلة.

وقال قاسم المتحدث باسم خفر السواحل لرويترز “نحن لدينا فقط واحد أو اثنان من هذه القوارب وهي معطلة فكيف يمكننا إنزالها في الماء؟”

وأدت توسعة نطاق الدوريات الليبية إلى ارتباك ومنافسة بشأن الجهة التي ينبغي أن تتصدر عمليات الإنقاذ. وتقول بعض السفن التابعة لمنظمات خيرية إن توجيهات صدرت لها بتعليق عمليات الإنقاذ لحين وصول الليبيين وهو ما يعرض المهاجرين للخطر.

وقال قاسم إن منطقة البحث والإنقاذ تمتد لنحو 145 كيلومترا من الساحل في بعض المناطق ونحو 322 كيلومترا في مناطق أخرى.

وقالت متحدثة باسم المنظمة البحرية الدولية إن الليبيين أبلغوا المنظمة هذا الصيف بخطط لتولي المسؤولية عن منطقة كبيرة للبحث والإنقاذ لكنهم سحبوا الإخطار هذا الشهر قائلين إنهم سيقدمون واحدا جديدا عما قريب. وأضافت أن هذه ستكون المرة الأولى التي تحدد فيها ليبيا منطقة للبحث والإنقاذ.

وتقترح الخطة الإيطالية مساعدة ليبيا رسميا في إعلان هذه المنطقة. وستقدم أيضا التدريب والصيانة بالإضافة إلى سيارات جديدة وعربات إسعاف وحافلات وأجهزة اتصالات وملابس. ومن المتوقع أن تضطلع القوات الليبية بالمسؤولية كاملة بحلول نهاية 2020.

Facebook Comments

Leave a Reply