سعودي أوجيه: الإرث الذي لم يُحافظ عليه آل الحريري

صحيفة العرب

أعلنت شركة “سعودي أوجيه” المملوكة لورثة رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، في تعميم على موظفيها عن خروجها من السوق السعودي بشكل نهائي وكامل اعتبارا من يوم أمس الاثنين.

ونقلت صحيفة عكاظ السعودية أمس عن مصادر مطلعة قولها إن شركة السعودية للكهرباء أوقفت خدماتها عن شركة “سعودي أوجيه” اعتبارا من يوم أمس.

وأشارت إلى أن الشركة لم تكن تملك سوى 3 عقود لمشاريع مازالت مدتها مفتوحة، وهي عقد تشغيل وصيانة لمدة 15 عاما لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، ومشروع بناء قصر خادم الحرمين الشريفين في طنجة، إلى جانب مشروع بناء في مشاعر منى.

وكشفت المصادر أنه تم التعاقد مع شركات أخرى لإدارة مشاريع الشركة، التي أسدل الستار على نشاطها في السعودية بعد 39 عاما من تأسيسها من قبل رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.

وكانت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية قد ذكرت في بيان على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أنها تعمل على نقل 600 سعودي في الشركة إلى منشآت أخرى، وتوجيه صندوق تنمية الموارد البشرية بهدف إيجاد فرص عمل مناسبة للسعوديين الآخرين.

وقالت المصادر بشأن مستحقات العاملين السعوديين والأجانب في سعودي أوجيه إن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، أكدت للموظفين أن صرف المستحقات غير مؤكد حتى الآن؛ لعدم وجود أصول للشركة حاليا.

وأشارت إلى أن الموظفين الأجانب لجأوا إلى محامين من أجل متابعة مستحقاتهم، بينما طلبت وزارة العمل من السعوديين رفع قضية على الشركة لدى محامي الوزارة.

وكانت “سعودي أوجيه” وزعت خطابا على جميع منسوبيها وموظفيها بداية شهر يونيو الماضي يفيد بأن 31 يوليو الجاري هو آخر يوم عمل للشركة، متضمنا مدة الإخطار المنصوص عليه في نظام العمل.

وكشفت مصادر مطلعة أن شركة “العمران الحديثة للمقاولات” التي تعود ملكيتها بنسبة 90 في المئة إلى هاني العظم صهر سعد الحريري (شقيق زوجته) ويملك النسبة المتبقية عدي موسى الشيخ (ابن إحدى زوجات رفيق الحريري) حصلت على مشروع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية.

وأكدت نقل خدمات نحو 2600 موظف من سعودي أوجيه، منهم 150 موظفا سعوديا فقط، إلى تلك الشركة. أما بشأن مشروعي طنجة والبناء في مشاعر منى فقد تم التعاقد مع شركات مستقلة لإدارة المشروعين.

وقالت المصادر إن “المشاريع التي كانت تديرها شركة سعودي أوجيه كالديوان الملكي في الرياض انتقلت إلى شركة سدر، التي لم تستوعب كل موظفي سعودي أوجيه بل استقطبت 350 موظفا فقط، وذلك لوجود موظفين أساسيين في الشركة”. ولم يعرف مصير الموظفين الآخرين.

وأضافت المصادر أن “شركة السمامة حصلت على مشروع الديوان الملكي في مدينة جدة، واستوعبت الموظفين الأجانب فقط ونقلت نحو 250 موظفا سعوديا من موظفي سعودي أوجيه”.

وأشارت المصادر إلى أن الوزارة ذكرت أن رواتب العاملين في سعودي أوجيه المتأخرة، والتي تصل إلى نحو 14 راتبا، سيتم صرفها، إلا أنها لم تحدد موعدا لذلك.

وتضررت شركة سعودي أوجيه من تراجع الإنفاق الحكومي السعودي بعد تراجع أسعار النفط بسبب اعتمادها الشديد على العقود الحكومية.

وكانت مصادر مطلعة قد أكدت في سبتمبر 2016 أن الحكومة السعودية مدينة لسعودي أوجيه بنحو 8 مليارات دولار، عن الأعمال التي نفذتها الشركة، وأن الرياض وافقت بالفعل على تسديد 2.67 مليار دولار منها، لكن لم يتضح ما إذا تم تسديدها بالفعل.

وأدى تأخر الحصول على المستحقات إلى معاناة الشركة من سداد التزاماتها للشركات الأخرى والرواتب المتأخرة ومكافآت نهاية الخدمة للعمال.

وقال محللون إن مصير الشركة مرتبط باعتبارات اقتصادية فقط بعد أن أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز قبل عام أمرا بمعالجة المصاعب المالية التي تعاني منها شركة سعودي أوجيه في المملكة.

وشملت الإجراءات السعـودية تدابيـر لـدفع أجور العمـال وتأمـين إمكـانات مغـادرتهم السعودية وتوفير خدمات الإقامة والبقاء.

وأكد محللون حينها أن الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة السعودية تؤكد أن الشركة “لم تف بالتزاماتها التعاقدية وخالفت نظام العمل ولوائحه التنفيذية”.

وذكرت مصادر سعودية أن تدخل العاهل السعودي بمثابة تدبير هدفه الدفاع عن صورة البلاد في الأسواق الدولية وعدم السماح لأزمة “سعودي أوجيه” بإرباك علاقات الرياض مع شركائها الدوليين.

ويرى مراقبون أن الرياض لا تزال تعتبر الحريري الشخصية الأساس في علاقاتها بالساحة السياسية اللبنانية وأن مصير سعودي أوجيه لا علاقة له بأي ملفات سياسية.

Facebook Comments

Post a comment