سوء التغذية والسمنة

نقلاً عن منظمة الصحة العالمية

سوء التغذية

يظل سوء التغذية أحد المشاكل الصحية الخطيرة في إقليم شرق المتوسط. وهو المسؤول الأول عن وفيات الأطفال: حيث تقع 15% من عبء وفيات صغار السن من الأطفال في بلدان الإقليم. وعلاوة على ذلك، يتفاقم العبء الإقليمي للأمراض المرتبطة بسوء التغذية.

ويشهد الإقليم تغيرات ديمغرافية وغذائية غير مسبوقة، مع حدوث تحول في العبء المرضي. فمع استمرار وجود مشكلة نقص التغذية، تتزايد الأمراض المزمنة المتعلقة بالنظام الغذائي الذي يؤدي إلى السمنة وفرط الوزن. وهذه الفترة الانتقالية الغذائية تؤدي إلى “عبء مزدوج” للمرض يؤثر سلباً على النظم الصحية في الإقليم. ولمواجهة هذه المشاكل، هناك حاجة إلى نظم منهجية للترصد الغذائي تـفضي إلى معلومات دقيقة وحديثة.

المغذيات الزهيدة المقدار

تمكّن المغذيات الزهيدة المقدار الجسم من إنتاج الإنزيمات، والهرمونات، وسائر المواد الضرورية للنمو والنماء الصحيحين.

ومع أن الجسم يحتاج إلى هذه المغذيات بكميات صغيرة للغاية، فإن نقصها حتى ولو كان بمستويات متوسطة يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات ضارة خطيرة على وظائف الجسم.

ولسوء التغذية بالمغذيات الزهيدة المقدار العديد من التأثيرات الضارة على صحة الإنسان، وقد لا تظهر جميعها إكلينيكياً (عيادياً) بوضوح.

وبالإضافة إلى التأثيرات الصحية المباشرة، فإن لسوء التغذية بالمغذيات الزهيدة المقدار تأثيرات عميقة على النمو الاقتصادي والإنتاجية، بما في ذلك التكاليف الصحية العمومية الفادحة وتأخر التنمية البشرية.

وينتشر سوء التغذية بالمغذيات الزهيدة المقدار على نطاق واسع عالمياً، ولكنه يتركز في البلدان النامية على وجه الخصوص.

ويمكن أن يؤثر في جميع الفئات العمرية، ولكن صغار الأطفال والنساء في عمر الإنجاب هم الأكثر تعرضاً للخطر.

وأكبر ثلاثة تعرضات لعوز المغذيات الزهيدة المقدار في إقليم شرق المتوسط تنتج عن نقص اليود، وفيتامين أ ، والحديد.

ففي إقليم شرق المتوسط هناك:

45% من إجمالي المصابين بفقر دم نتيجة لعوز الحديد.

54% من إجمالي السكان الذين لا يحصلون على يود كافٍ.

22% من الأطفال قبل عمر المدرسة لديهم عوز فيتامين أ.

السمنة وفرط الوزن

يعرَّف فرط الوزن والسمنة بأنه تراكم غير طبيعي أو مفرط للدهون ويشكل خطراً على الصحة.

إن مؤشر كتلة الجسم هو مؤشر بسيط للوزن مقابل الطول، يُستخدم عادة لتصنيف نقص الوزن وفرط الوزن والسمنة لدى البالغين.

ويعرَّف بأنه الوزن بالكيلو غرام مقسوماً على مربع الطول بالأمتار (كغ/م2). فالشخص الذي لديه مؤشر كتلة الجسم 25 أو أكثر تعتبره منظمة الصحة العالمية مفرط الوزن، بينما تعرَّف السمنة بأن يكون مؤشر كتلة الجسم لديه 30 أو أكثر.

إن فرط الوزن والسمنة يشكلان عاملان أساسيين لأمراض القلب الوعائية وللسكري نمط 2، وهما مساهمان رئيسيان في الوفيات المبكرة.

هذه الاضطرابات الاستقلابية تتزايد بشكل مثير بين البالغين في إقليم شرق المتوسط.

فالبيانات عن البالغين بأعمار 15 سنة فما فوق من 16 بلداً في الإقليم تُظهِر أعلى مستويات فرط الوزن والسمنة في مصر والبحرين والأردن والكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة؛ حيث يتراوح انتشار فرط الوزن والسمنة في هذه البلدان من 74% إلى 86% لدى النساء ومن 69% إلى 77% لدى الرجال.

وتشير هذه البيانات إلى انتشار أعلى بكثير للسمنة بين النساء البالغات، في حين أن فرط الوزن أكثر وضوحاً لدى البالغين من الرجال.  وإن المستويات المتصاعدة من فرط الوزن والسمنة بين الأطفال والمراهقين تشكل مصدر قلق خاص نظراً للأدلة الحديثة التي تربط السمنة في مرحلة الطفولة والمراهقة بزيادة خطر السمنة والمرض في مرحلة البلوغ.

أطفال بُدناء

وبحسب دراسة حديثة أجرتها كلية لندن الملكية والمنظمة تبيّن حدوث زيادة قدرها عشرة أمثال في معدلات سمنة الأطفال والمراهقين في غضون أربعة عقود من الزمن.

وتوقعت الدراسة أنه سيفوق عدد الأطفال والمراهقين الذين يعانون من السمنة عدد من يعانون منهم من نقص الوزن في العالم بحلول عام 2022.

وقد زاد، خلال العقود الأربعة المنصرمة، عدد الأطفال والمراهقين الذين يعانون من السمنة (ممّن تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات و19 سنة) بمقدار عشرة أمثال في أرجاء العالم كافّة.

ووفقاً لما ذكرته دراسة جديدة أُجرِيت بقيادة كلية لندن الملكية ومنظمة الصحة العالمية (المنظمة)، فإن الاتجاهات الحالية ستسفر، في حال استمرارها، عن زيادة عدد الأطفال والمراهقين الذين يعانون من السمنة على عدد من يعانون منهم من نقص الوزن بشكل معتدل او شديد بحلول عام 2022.

وقد نُشِرت الدراسة في مجلة لانسيت قبل حلول موعد إقامة اليوم العالمي للسمنة (الموافق ليوم 11 تشرين الأول/ أكتوبر).

وحلّلت القياسات المأخوذة بشأن وزن وطول 130 مليون شخص تقريباً تزيد أعمارهم على خمس سنوات (31.5 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين خمس سنوات و19 سنة، و97.4 مليون شخص يبلغون من العمر 20 سنة وما فوق)، مما يجعلها في مصافي الدراسات الوبائية التي تضم أكبر عدد من المشاركين فيها على الإطلاق.

وشارك أكثر من 1000 مساهم في الدراسة التي بحثت موضوع منسوب كتلة الجسم والكيفية التي تغيرّت بها معدلات السمنة بجميع أنحاء العالم في الفترة الواقعة بين عامي 1975 و2016.

وارتفعت نسبة السمنة لدى الأطفال والمراهقين في العالم من أقل من 1% (أي ما يعادل خمسة ملايين فتاة وستة ملايين فتى) في عام 1975 إلى نسبة 6% تقريباً لدى الفتيات (50 مليون فتاة) ونحو 8% لدى الفتيان (74 مليون فتى) في عام 2016.

وإجمالاً، فقد ارتفع عدد الذين يعانون من السمنة ممّن تتراوح أعمارهم بين خمس سنوات و19 سنة إلى أكثر من عشرة أمثال على الصعيد العالمي، أي من 11 مليون شخص في عام 1975 إلى 124 مليون شخص في عام 2016.

وكان هناك 213 مليون شخص آخر في عام 2016 يعانون من زيادة الوزن ولكنهم لم يبلغوا عتبة السمنة.

تسويق الأغذية والسياسات الموضوعة وممارسات التسعير تقف وراء زيادة معدلات السمنة

يقول معدّ الدراسة الرئيسي الأستاذ ماجد عزاتي من كلية الصحة العمومية الملكية “إن معدلات السمنة لدى الأطفال والمراهقين ارتفعت على مدى العقود الأربعة الماضية على مستوى العالم، ولا تزال ترتفع في البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل، ولكنها استقرت بالآونة الأخيرة في البلدان المرتفعة الدخل، رغم أنها لا تزال مرتفعة بشكل غير مقبول.”

ويضيف الأستاذ عزاتي بالقول: “إن هذه الاتجاهات المثيرة للقلق تعكس تأثير تسويق الأغذية والسياسات الموضوعة بشأنها في أنحاء العالم أجمع، علماً بأن أنواع الغذاء المغذي والصحي مكلفة جداً بالنسبة إلى الأسر والمجتمعات الفقيرة. وتتنبأ هذه الاتجاهات بتربية جيل من الأطفال والمراهقين الناشئين في ظل معاناتهم من السمنة وتعرضهم لارتفاع خطورة الإصابة بأمراض، من قبيل داء السكري. لذا يلزمنا اتباع طرق لزيادة إتاحة أنواع الغذاء الصحي والمغذي في المنزل والمدرسة، وخاصة في صفوف الأسر والمجتمعات الفقيرة، وسن لوائح وفرض ضرائب فيما يخص الأطعمة غير الصحية لحماية الأطفال منها.”

ويقول معدّو الدراسة إن الاتجاهات المُختلطة بعد عام 2000 ستسفر، في حال استمرارها، عن أن تتجاوز معدلات السمنة لدى الأطفال والمراهقين في العالم معدلات الشباب من الفئة العمرية نفسها ممّن يعانون من نقص الوزن بشكل معتدل أو شديد بحلول عام 2022. وقد بلغ في عام 2016 عدد الفتيات والفتيان الذين يعانون من نقص الوزن بشكل معتدل أو شديد في العالم 75 مليون فتاة و117 مليون فتى على التوالي.

ورغم ذلك، فإن العدد الكبير من الأطفال والمراهقين الذين عانوا من نقص الوزن بشكل معتدل أو شديد في عام 2016 (75 مليون فتاة و117 مليون فتى) لا يزال يمثل تحدياً كبيراً ماثلاً أمام الصحة العمومية، وخصوصاً في أفقر أصقاع العالم، ممّا يجسّد الخطر الذي يشكله سوء التغذية بجميع أشكاله في ظل وجود شباب يعانون من نقص الوزن وآخرين من زيادته في المجتمعات نفسها.

وقد انتقل الأطفال والمراهقون بسرعة من مرحلة المعاناة من نقص الوزن في الأغلب إلى مرحلة المعاناة من زيادته في المقام الأول بكثير من البلدان المتوسطة الدخل، ومنها بلدان شرق آسيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

ويذكر معدّو الدراسة أن هذا الأمر قد يُعزى إلى استهلاك أطعمة غنية بالطاقة، وخاصة الكربوهيدرات العالية التجهيز، التي تسفر عن زيادة الوزن ورداءة ما يُحقّق من حصائل صحية طوال العمر.

وتقول الدكتورة فيونا بول منسقة برنامج ترصد الأمراض غير السارية ووقاية السكان منها في المنظمة: “إن هذه البيانات تسلّط الضوء على أن زيادة الوزن والسمنة هما أزمتان صحيتان عالميتان اليوم وتذكّر بهاتين الأزمتين وتشدّد عليهما، لأن خطرهما سيتفاقم في السنوات المقبلة ما لم نشرع في اتخاذ إجراءات جذرية بشأنهما.”

حلول لتقليل معدلات السمنة لدى الأطفال والمراهقين

تعكف المنظمة في معرض إصدار التقديرات الجديدة عن معدلات السمنة على نشر ملخص لخطة تنفيذ القضاء على سمنة الأطفال، وهي خطة تزوّد البلدان بإرشادات واضحة بشأن الإجراءات الفعالة للحد من السمنة لدى الأطفال والمراهقين. كما أصدرت المنظمة مبادئ توجيهية تدعو عاملي الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية إلى تحديد حالات الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة وتدبير حالاتهم هذه علاجياً.

وتضيف الدكتورة بول بالقول: “إن المنظمة تشجع البلدان على بذل جهود رامية إلى التصدي للبيئات التي تزيد اليوم من فرص أطفالنا في المعاناة من السمنة. وينبغي أن تسعى البلدان تحديداً إلى بلوغ هدف مؤداه تقليل استهلاك الأطعمة الرخيصة والمُبالغ في تجهيزها والحاوية على كمية مفرطة من السعرات الحرارية والفقيرة بالمغذيات. وينبغي أيضاً أن تقلل البلدان من الوقت الذي يقضيه الأطفال في الأنشطة الترفيهية المنطوية على الجلوس أمام الشاشات من دون حراك، وذلك عن طريق تشجيعهم على زيادة المشاركة في ممارسة النشاط البدني من خلال الترويح للأنشطة الترفيهية والرياضية التي تبعث على النشاط.”

ومن الجدير ذكره أن الدراسة قامت بحساب منسب كتلة الجسم ومقارنته فيما بين الأطفال والمراهقين والبالغين في الفترة الواقعة بين عامي 1975 و2016، وحدّدت إسقاطات مبنية على الاتجاهات التي تختطها حالياً معدلات السمنة.

ومنسب كتلة الجسم هو عبارة عن مقياس لوزن الشخص وكتلة الدهون التي يحتويها جسمه مقارنة بطوله، وهو مؤشر على ما إذا كان وزنه ينمّ عن صحة بدنه.

وحساب منسب كتلة الجسم هو أبسط طريقة لتقييم حالة وزن الشخص، وهو الأداة الأكثر شيوعاً من حيث استخدامها للبت في ما إذا كان الشخص يعاني من نقص الوزن أو صحيح البدن من حيث الوزن أو يعاني من زيادة الوزن أو من السمنة. أما بالنسبة إلى الأطفال والمراهقين، فإن هذا المنسب يُعدّل وفقاً لعمرهم وجنسهم بتطبيق منحنيات النمو المرجعية للمنظمة.

البيانات العالمية بشان معدلات السمنة ونقص الوزن

بلغ عدد الفتيات والفتيان الذين يعانون من السمنة في العالم في عام 2016 نحو 50 مليون فتاة و74 مليون فتى، بينما بلغ عدد الفتيات والفتيان الذين يعانون من نقص الوزن بشكل معتدل أو شديد 75 مليون فتاة و117 مليون فتى على التوالي.

وزاد عدد البالغين الذين يعانون من السمنة من 100 مليون شخص في عام 1975 (69 مليون امرأة و31 مليون رجل) إلى 671 مليون شخص في عام 2016 (390 مليون امرأة و281 مليون رجل). وكان هناك 1.3 مليار شخص آخر من البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن ولكنهم لم يبلغوا عتبة السمنة.

البيانات الإقليمية بشأن معدلات السمنة و نقص الوزن:

تسارعت مؤخراً وتيرة زيادة معدلات السمنة لدى الأطفال والمراهقين في البلدان المنخفضة الدخل وتلك المتوسطة الدخل، وخاصةً في آسيا، فيما تباطأت من ناحية أخرى واستقرت وتيرة تلك المعدلات بالبلدان المرتفعة الدخل.

أما مناطق العالم التي شهدت أكبر زيادة في عدد الأطفال والمراهقين الذين يعانون من السمنة فهي شرق آسيا وإقليم البلدان الناطقة بالإنكليزية والمرتفعة الدخل والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفيما استأثرت الولايات المتحدة الأمريكية بأعلى معدلات السمنة بين الفتيات والفتيان فيما بين البلدان المرتفعة الدخل، سجلت الهند أعلى معدلات انتشار نقص الوزن الذي يتراوح بين المعتدل والشديد خلال هذه العقود الأربعة (بلغت في عام 1975 نسبتا الفتيات والفتيان الذين كانوا يعانون من نقص الوزن بشكل معتدل أو شديد 24.4 و39.3% على التوالي>

فيما بلغت هاتان النسبتان 22.7 و30.7% على التوالي في عام 2016). وكان هناك في الهند 97 مليون طفل ومراهق ممّن يعانون من نقص الوزن بشكل معتدل أو شديد في عام 2016.

Facebook Comments

Leave a Reply