سويسرا لإدارة بعثات طهران والرياض الدبلوماسية… السعودية وإيران: علاقة في غرفة الإنعاش

نيوزويك الشرق الأوسط

وقعت سفارتي سويسرا في الرياض وطهران اتفاقين لتمثيل المصالح السعودية في إيران والمصالح الإيرانية في المملكة. ويشمل التفويض الخدمات القنصلية للبلدين.

وقالت الحكومة ”لسويسرا تاريخ طويل في تمثيل المصالح الأجنبية بما يشمل الخدمات القنصلية الجزئية وفي بعض الأحيان المهام الدبلوماسية في الدول التي قطعت العلاقات فيما بينهما إذا طلبت الدول المعنية ذلك“.

وانقطعت العلاقات بين السعودية وإيران في مطلع يناير كانون الثاني 2016.

وهي ليست المرة الأولى التي يتم فيها قطع العلاقات “المتوترة دوماً” بين البلدين، حيث يعود تاريخ أول احتقان سياسي يؤدي لقطع العلاقات الدبلوماسية إلى العام ١٩٤٣ عندما قامت السعودية بإعدام واحد من الحجاج الإيرانيين.

وفي العام ١٩٨٧، قامت المملكة العربية السعودية بقطع العلاقات مع جارتها الفارسية فيإثر أحداث مكة ذاك العام التي توفي فيها أكثر من ٤٠٠ حاج إيراني خلال صدامهم مع الشرطة السعودية في أثناء أدائهم لفريضة الحج في منى.

وأحداث مكة ١٩٨٧ تتمثل في اشتباكات عنيفة وقعت في يوم الجمعة ٣١ يوليو/ تموز خلال موسم الحج في مكة بين مجموعة من الحجاج الشيعة -غالبيتهم إيرانيون- ممن كانوا قاموا بالاحتشاد والتظاهر ضد سرائيل وهم يرفعون شعارات الثورة الإسلامية وصور المسجد الأقصى والخميني خلال تأدية مناسك الحج، وهو ما وصفته قوات الأمن السعودية بالشغب. وعند تدخل الحرس الوطني لتطويق المتظاهرين، اصطدم المتظاهرون برجال الأمن.

حجاج يصلون في المسجد الكبير وحول الكعبة خلال موسم الحج ٢٠١٧

وقامت المملكة بقطع علاقتها الدبلوماسية مع طهران وتخفيض عدد الحجاج الإيرانيين المسموح لهم بأداء مناسك الحج من ١٥٠ ألف حاج إيراني إلى ٤٥ ألفاً، مما دفع بإيران لمقاطعة موسم الحج لثلاث سنوات ممتالية.

وظلت العلاقات بين البلدين مقطوعة لنحو ٤ سنوات قبل إعادة المياه إلى مجاريها في العام ١٩٩١. وسمحت المملكة للحجاج الإيرانيين بعدها بالتظاهر في مكان تخصصه لهم السلطات السعودية، وأعادت رفع عدد الجيج الإيراني إلى ١١٥ ألفاً.

حجاج إيرانيون

لكن وبعد ٢٤ عاماً من التزام الطرفين بهذا الاتفاق، طفا النزاع بين البلدين الى سطح العلاقات المتوترة أصلاً، مع حادث تدافع منى في العام ٢٠١٥ الذي راح ضحيته ٤٦٥ حاج إيراني بينهم دبلوماسيون، وذلك من أصل 2100 حاجاً توفوا في التدافع.

جنود إيرانيون يحملون نعوش الحجاج الإيرانيين الذين توفوا خلال أحداث تدافع منى في العام ٢٠١٥ لدى وصول الجثامين إلى طهران.

بيد أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين المتصارعين على زعامة العالم الإسلامي واللذين يتهمان أحدهما الآخر بالسعي لتقويض أمن الآخر ووجوده، لم يتم قطعها بسبب هذا الحادث، وإن كان التوتر في تلك الفترة على أشدّه، خاصة أن السعودية وحلفاؤها اتهموا إيران بالتدخل في شؤونهم الداخلية ودعم الإرهاب لتقويض أمن دول المنطقة.

تتهم السعودية، والإمارات والبحرين وحلفاء لهم، إيران بمحاولة زعزعة أمنهم والتدخل في شؤونهم الداخلية.

وبلغ التوتر ذروته في مطلع العام ٢٠١٦ قامت الرياض بقطع العلاقات مجدداً، وهذه المرة ساندتها عدة عواصم خليجية في سحب السفراء من طهران بُعيد الهجوم على السفارة السعودية وقنصليتها في إيران والعبث بمحتوياتهما من قبل حشود إيرانية منددة بإعدام الشيخ السعودي الشيعي نمر النمر. وقد اتهمت المملكة إيران بتسيير الحشود وتعبئتها وتوجيهها لاقتحام بعثاتها الدبلوماسية وأنها لم تقم بالحد الأدنى لحماية تلك البعثات.

متظاهرون إيرانيون أمام البعثة الدبلوماسية السعودية في طهران في العام ٢٠١٦ قبل اقتحامها. وتتهم السعودية طهران بالوقوف وراء اقتحام بعثاتها الدبلوماسية وعدم تأمين محيط تلك البعثات بالشكل اللازم.

Facebook Comments

Post a comment