ضغط اليمين

يعتقد المُحافظون بأن شركات التكنولوجيا تسعى لإسكاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي. فهل هم على صواب؟!

ألكسندر نازاريان

نيوزويك

لطالما كان المُحافظون على يقين من أنهم مُحتقرون في وادي السيليكون (سيليكون فالي)، وأن كوادرها من المهندسين المدربين في جامعة ستانفورد تعاملوا مع حزب اليمين بالسخرية والاشمئزاز. وفي ربيع عام 2016، وجدوا شيئاً بدا أنه دليلٌ على هذا الشك؛ فقبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، نشر موقع أخبار التكنولوجيا “غيزمودو” سبقاً صحفياً يقول: إن القائمين على الأخبار في فيسبوك، قاموا بقمع قصص من المصادر التابعة لحزب اليمين، مما “أثر سلبياً” على التواصل الاجتماعي المحافظ، بحسب ما زعمه أحد القيّمين السابقين على الأخبار في فيسبوك.

ورداً على ذلك الاحتجاج، قام موقع الفيسبوك بطرد بعض مُحرريه، من الذين يملكون القدرة على توسيع أو تقليص مدى وصول أي خبر. وفي غضون أيام، غمرت الشبكة موجة من الأخبار المزورة، وهي من النوع الذي كان من المفترض أن يقوم المحررون البشريون بتصفيته على وجه التحديد. فقد يكون من الصعب على الخوارزمية معرفة ما إذا كانت هيلاري كلينتون قد عملت ذات مرة على تحرير أعضاء حزب “الفهود السود” المتهمين بالقتل، ولكن المحرر البشري كان يحتاج ربما إلى 30 ثانية للتأكيد على أنها لم تفعل ذلك -وأن السماح لهذه القصة بالانتشار سيُسبب ضرراً عاماً.

وكان هذا تغييراً حاسماً؛ إذ يُعد الفيسبوك من أكثر منصات التواصل الاجتماعي شعبية في العالم.

وهو بمثابة منفذ إخباري لـ 45 بالمائة من البالغين الأمريكيين، وذلك وفقاً لما ورد عن مركز بيو للأبحاث. حينها، وقبل 74 يوماً فقط من الانتخابات الرئاسية، أعاد الفيسبوك بشكل جذري صياغة ما يقرأه جمهوره.

وفي حين أن التأثير الحقيقي للأخبار المزيفة على الانتخابات لا يزال محل نزاع، فإن الملايين من الأمريكيين يشاهدون بلا شك أخباراً مزيفة على الفيسبوك، مثل المقال الفيروسي التالي القادم من مصدر زائف يطلق على نفسه دنفر جارديان وهو أحد عُملاء مكتب التحقيق الفيدرالي وهو المشتبه به في تسريب البريد الإلكتروني لهيلاري، وُجد ميتاً في جريمة قتل وانتحار”.

وبعد أكثر من عام، تظل قضية فيسبوك هي لحظة الحقيقة في تسييس وسائل التواصل الاجتماعي.

وبالنسبة لليبراليين، فقد أشار هذا الأمر إلى الإذعان المُفرط من جانب سيليكون فالي، ليس فقط للمحافظين بل أيضاً للشخصيات اليمينية المتطرفة ووجهات نظرهم.

من خلال إعلان أنفسهم منصاتٍ محايدة، يقول الكثيرون من حزب اليسار: إن شركات التواصل الاجتماعي قد تخلّت عن مسؤوليتها تجاه الجمهور.

كما قام أحد موظفي الفيسبوك السابقين (على فيسبوك) في يوم الانتخابات 2016 بكتابة: “لقد أصبح الآن واضحاً أن الديمقراطية تعاني إذا كانت بيئتنا الإخبارية تحفّز الهراء”.

على الرغم من أن المُحافظين فازوا ظاهرياً بمعركة الفيسبوك -وتغريدات دونالد ترمب الآن تتطلب منهم تغطية جميع الأحداث الخاصة بهم- إلا أن اليمين لا يزال مقتنعاً بأن شركات التكنولوجيا التي نعتمد عليها الآن من أجل الأخبار هي مُعادية بشكل أساسي لقناعات الحزب.

فإذا كان الفيسبوك مذنباً بالتحيّز في عام 2016، فإن هذا التفكير بالتالي سيتوجه إلى المقيمين الأجانب في كل حرم تكنولوجي في مدينة سانيفال وكوبيرتينو.

وقد بدأت القضية ضد شركات وادي سليكون التقنية في التصاعد منذ الانتخابات. ومن بين الجُناة المزعومين، موقع تويتر الذي انتقدته مجموعة “لايف اكشن” المُناهضة للإجهاض في الصيف الماضي لعرقلة الإعلانات المعارضة للإجهاض والقتل الرحيم باعتبارها “محتوى حساساً” (نفى تويتر استهداف مُنظمة “لايف أكشن”).

وموّقع “إير بي إن بي” الذي ألغى بعد عدة أسابيع حساباتٍ مرتبطة بالتجمع القومي الأبيض “توحيد اليمين” في أغسطس/ آب الماضي في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا.

وموّقع غوغل، التي ذكرت إحدى الدراسات أنه يقوم “بتخفيض رتبة” المواقع المُتعلقة بالمحافظين في نتائج البحث، وهو ما أنكرته الشركة بشدة.

أدى المزاج السائد المتعلق بادعاء أن يكون المرء ضحية، إلى أن يستنتج المحافظون أنهم بحاجة إلى إنشاء وادي سيليكون خاص بهم، حيث لا تثير القمصان التي تحمل شعار حملة الرئيس ترمب “اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” أي استهزاء.

“يحتاج العالم إلى منصات وسائل التواصل الاجتماعي حرة بصدق، أو حتى هذا الميل في الاتجاه المحافظ، المؤيد للمسيحية”، وهذا ما حث عليه الكاتب المحافظ جون زميراك بعد ظهور مجموعة “لايف أكشن” التي كشفت للعلن شكاويها حول تويتر.

“فكر في الاختلاف الذي أحدثته قناة فوكس نيوز في السياسة الأمريكية. نحن بحاجة إلى شيء مماثل، مثل منصة وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن نجد أنفسنا مقموعين كُلياً”.

أليكس جونز

كما أيّد أشخاص تابعون لحزب اليمين بشكل متزايد هذا الرأي، وكان هذا واضحاً في مؤتمر العمل السياسي المحافظ الذي أُقيم في فبراير/ شباط في ناشونال هاربور، ميريلاند.

فبعد ساعاتٍ من الخطاب الرئيسي الذي ألقاه ترمب، تجمع جمهورٌ صغير ولكن مُتيقظ للجنة بعنوان “قمع وجهات النظر المُحافظة على وسائل التواصل الاجتماعي: قضية يرفضها التعديل الأول”.

وزّع شاب  قبعات بيسبول مطبوع عليها شعار تويتر، عدا أن الطائر الأزرق مقلوباً، وكانت علامة “x” تقبع حيث من المفترض أن توجد عين الطائر.

تكوّن الجمهور من مزيج من المراسلين العاملين في تيار وسائل التواصل الاجتماعي مع الشخصيات الهامشية الذين أصبحوا، من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، من المشاهير في النظام التواصل الاجتماعيي اليميني الذي يدين بالولاء لترمب ويستفزّ الليبراليين كأنها فضائل صحافية رئيسية للفت الانتباه. وبالتالي، سمحت لهم شهرتهم المُستحدثة بانتقاد المنصات نفسها التي جعلتهم مشهورين، أو متحيزين.

وكان جاك بوسوبيك، وهو محققٌ مزعوم، يستخدم خدمة بث الفيديو في تويتر وبريسكوب، لنشر نظرية المؤامرة بيتزاغايت”، التي اتهمت حملة كلينتون بإدارة عملية اتجار جنسي بالأطفال من أحد مطاعم العاصمة واشنطن.

وكان من أحد دُعامات تلك المؤامرة لوسيان وينتبرك بمظهره الأنيق الزائف، مراسل البيت الأبيض للموقع التآمري المؤيد لترمب “غايتوي باندت”، والذي تعرض للانتقاد مؤخراً لابتكاره شائعاتٍ حول وجود ناجين من حادث إطلاق النار في أحد المدارس في باركلاند، فلوريدا.

وأيضاً “كاساندرا فيربانكس”، الصحفية المؤيدة لترمب التي تم تعيينها لاحقاً للعمل في موقع الدعاية الروسي “سبوتنيك”.

وكان الحديث الذي تلى ذلك -الذي يتكون من بعض الرثاء، والاتهامات، والعديد من التحذيرات الحادة وطبعاً دون أي فُكاهة- عبارة عن سلسلة من الشهادات ضد شركات وادي السليكون، إلى جانب بعض الاعتراف بأن الاستغناء عن منتجاته التي غيرت العالم يكاد يكون مستحيلاً.

لقد بدا الأمر توقيتاً مثاليّاً ومتزامناً مع العديد من التطورات الجديدة التي جعلت هذا الموضوع غاضباً وعاجلاً، وأمر بحاجة للتخلص منه.

قبل أيامٍ فقط من بدء “مؤتمر العمل السياسي المحافظ”، قام تويتر بإجراء ما وصفه موقع “غيزمودو”  “بالتطهير الشامل للحسابات المشتبه أن تكون طفيليات روسية”.

وقد تمّ اتخاذ هذه الخطوة للحدّ من انتشار هذه الحسابات، التي يُعتقد أنها أثّرت في الانتخابات الرئاسية في العام 2016 من خلال نشر معلوماتٍ مضللة.

لكن حزب اليمين، الذي كان يعجّ سابقاً بمشجعي الحرب الباردة، اشتكى من هذه الخطوة (على تويتر)، حيث يبدو أن وسم #TwitterLockout يؤثر بشكل كبير على حسابات المحافظين. ومن بين الذين فقدوا أتباعهم، مُناصر أيدلوجية القومية البيضاء “ريتشارد سبنسر” والناشط في مجال السلاح “دان بونغينو”.

وفي الوقت نفسه تقريباً، انتقل موقع يوتيوب، الذي تملكه شركة غوغل، إلى إغلاق القنوات الشائعة باعتبار ذلك جزءاً من جهوده ضد الأخبار المزيفة والمحتوى “الضار أو الخطير”، بما في ذلك المحتوى المرتبط بموقع “إنفاورز”، وهو موقع المؤامرات المؤيد لترمب الذي يديره أليكس جونز.

واعتذر موقع اليوتيوب عما أسماه “عمليات الإزالة الخاطئة” وأعاد تلك القنوات.

مرّ هذا التنازل الضمني بسبب الموقف الصعب الذي وضع فيه المحافظون شركات التكنولوجيا الرائدة عن طريق مُعاملة كل محاولة لمراقبة النشاط الرقمي باعتبار ذلك محاولة لإسكات حزب اليمين.

قال المتحدث الرئيسي في “مؤتمر العمل السياسي المحافظ” بأنهم شعروا بأذى بالغ، بسبب أن شركات وادي السليكون أصبحت معاديةً للمُحافظين تماماً مثل استوديوهات هوليوود وغرف الأخبار في مانهاتن. حيث قال المتحدث الرئيسي جيمس أوكيف: “إنهم يستهدفون الناس لأسبابٍ أيديولوجية”. لقد صنع مسيرته المهنية على هذه الشكوك، التي طبقها على أي مؤسسة تحتوي على نفحة من الليبرالية.

وخلال حديثه، قدم أوكيف فيديو مسجلاً بشكل سري (وهذه هي طريقة عمله) لحفل عطلة على تويتر؛ حيث وجد محققوه امرأة واحدة تعمل في فريق “الثقة والأمن”، تقول: “إننا نحاول أن نمنع الأشخاص الأغبياء من الظهور على تويتر”، مشيرةً إلى الصحفي والناشط المحافظ المؤيد لترمب “مايك سيرنوفيتش”، الذي نشر معلوماتٍ خاطئة خلال الانتخابات الرئاسية عن صحة كلينتون.

(كما شارك سيرنوفيتش في نظرية “بيتزاغايت”، على الرغم من أنه قد حدث تقارب مؤخراً من التيار السياسي والصحافي).

ربما كان تعبير “الأشخاص الأغبياء” قاسياً، لكنه لم يكن مفاجئاً، بما أن المؤسس المُشارك والرئيس التنفيذي لتويتر “جاك دورسي” يتأسف على أن الأحاديث أصبحت أكثر سمية على هذه المنصة.

يقول ديفيد كارول، المُحلل التواصل الاجتماعي في مدرسة بارسونز للتصميم في مدينة نيويورك: إن المخاوف من التحيز الليبرالي من جانب الشركات التقنية في وادي سليكون مبالغٌ فيها إلى حدٍ كبير.

كما يضيف: “إن خوارزميات منصة التكنولوجيا تبدو مصممة لتوفير فرص متساوية من التركيز والمشاركة في كل الموضوعات؛ فإن لعبت على الموضوع بالطريقة الصحيحة، فسينتشر على الشبكة”، بينما قد يكون المُعلنون قلقين بشأن محتوى موقع سياسي معين من “قضايا سلامة العلامات التجارية”، ويضيف: ولكن هذا الأمر يُمثل “السوق الحرة وحرية التعبير في العمل”.

قد لا يوجد دليل ملموس على التحيز، ولكن ذلك لن يمنع الكثيرين من حزب اليمين من تخيل خريجة جامعة أوبرلين تتسكع على الأريكة وتنظر خارج النافذة على تلال بالو ألتو، بينما تُحيل مقالات بريتبارت إلى طي النسيان بسهولةٍ وسعادة.

تقول جوان دونوفان، وهي باحثة في مجال التلاعب بوسائل التواصل الاجتماعي في مؤسسة “البيانات والمُجتمع”، وهي مؤسسة أبحاث ثقافية رقمية تمول جزئياً من شركة مايكروسوفت: “يقلق المحافظون من أن المزيد من الاعتدال البشري سيؤدي إلى فرض رقابة على المحتوى. ولكن في الوقت الحالي، لا يوجد أي دليل أو عملية تدقيق لمعرفة من أو ماذا أو كيف تتصرف منصات الشركات الرائدة فيما يتعلق بالمحتوى الحزبي”.

يشير المحافظون المتشككون إلى قضية موظف غوغل “جيمس دامور” باعتبارها دليلاً على وجود تعصب مؤسسي ضد اليمين.

وغوغل، بطبيعة الحال، هي مُنظمة ولا تحتاج إلى الإجابة على أي شخص عدا مساهميها. ورأى المسؤولون التنفيذيون في الشركة الصيف الماضي رفض دامور بسبب مذكرته سيئة السمعة، التي أعلنت -من بين المزيد من محتوياتها الأُخرى المُتنازع عليها على نطاق واسع- أن النساء غير مؤهلات من الناحية النفسية لبعض المناصب القيادية.

حيث كتب ساندر بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة غوغل في ذلك الوقت “أن اعتبار أن مجموعة من زملائنا لديهم سمات تجعلهم أقل ملاءمة بيولوجياً للعمل هو أمرٌ مسيء وليس مقبولاً”.

أزعج رد الفعل هذا تيري شيلينغ، رئيس مشروع المبادئ الأمريكية المُحافظة ومدير لجنة وسائل التواصل الاجتماعي في “مؤتمر العمل السياسي المحافظ”.

وقال في محادثةٍ لاحقة:  إن “اليسار يتناقض مع نفسه”.

جاك دورسي، تويتر

واستحضر قضية محل الكعك “ماستربيس كيك شو” ضد لجنة كولورادو للحقوق المدنية، التي مثُلت أمام المحكمة العليا بدعوى قضائية من زوجين مثليين في كولورادو ضد خباز ادعى أن قناعاته المسيحية منعته من خبز كعكة زفاف مخصصة لهما.

وغالباً ما يستشهد الليبراليون بقضية بمحل “ماستر بيس” باعتبارها مثالاً على التعصب الديني؛ فيقول شيلينغ: إن شركة غوغل وأقرانها يُظهرون بالضبط التعصب نفسه تجاه المُحافظين مثل دامور.

اقترح شيلينغ أيضاً أن شركة التكنولوجيا قد اقترضت بعض السلوكيات الاجتماعية من حرم الجامعات؛ حيث تكثر المساحات الآمنة وإثارة الكثير من التحذيرات، حيث تكون السياسة “الترمبية” موضع ترحيب كمنهج الرياضيات الإلزامي.

جعل دامور هذا التواصل أكثر وضوحاً خلال حديثه في “مؤتمر العمل السياسي المحافظ”. حيث ادعى أن: “معظم العاملين في مجال التكنولوجيا هم من الشباب حديثي التخرج، وقد عاشوا في فقاعاتٍ ليبرالية طوال حياتهم”.

كما قال: “ويتم تعزيز هذه الفُقاعة عندما ينتقلون إلى سان فرانسيسكو”.

وأضاف: إن المسؤولين التنفيذيين في غوغل قد “بكوا على خشبة المسرح” بعد انتخاب ترمب.

وجزء من المشكلة هو أنه لا أحد يعرف حقاً كم يجب تنظيم التكنولوجيا، أو من يجب أن يقوم بهذا التنظيم.

وقد تبنى المحافظون نهج عدم التدخل في الأعمال التجارية، ووعدوا بتخفيض الضرائب واللوائح، والاحتجاج ضد ما يسمونه بالحمايات المُرهقة في أماكن العمل للمجموعات المحمية مثل النساء والأشخاص ذوو البشرة السوداء. لكن في نهجهم تجاه الأمر الخاص بشركات وادي سليكون التقنية، أصبحت الحكومة فجأة هي الحل وليست المشكلة.

لقد رفع دامور بعد طرده شكوى إلى المجلس الوطني للعلاقات العُمّالية، الذي تأسس خلال “الصفقة الجديدة” وكثيراً ما استهزأ به حزب اليمين باعتبارهم مجموعة من البيروقراطيين الناشطين.

وعلى الرغم من تعيينهم من قبل الأشخاص المعينين من ترمب، إلا أن مجلس الإدارة أيد قرار غوغل بطرد دامور.

وفي الوقت نفسه، قد تكون شركات وادي سليكون التقنية مُعارضاً إيديولوجياً لليمين مثلها مثل تلك المعاقل النخبوية الساحلية، “مانهاتن وهوليوود”.

ورفعت هارميت ديلون، وهي عضوٌ جمهوري بارز في سان فرانسيسكو ومُمثلة دامور، القضية. ووفقاً للسجلات التي حصلت عليها أثناء مقاضاة غوغل، هناك 74000 موظف في شركة “ألفابيت”، الشركة الأم لشركة غوغل، وأسهم فقط 39 من بينهم في حملة ترمب.

بينما أعطى موظفو غوغل حملة هيلاري كلينتون ما مجموعه 1،559،861 دولاراً أمريكياً في حين أغدقوا على مرشحة الحزب الأخضر “جيل ستاين” بـ 40،813 دولار، وهذا ضعف ما أعطوه للرجل الذي أصبح رئيساً في النهاية: 24،423 دولاراً.

وقال ديلون: “من المرجح أن تموت قتلاً بالرصاص على أن تكون موظفاً في غوغل أسهم في ترشيح مرشح تابع للحزب الجمهوري”.

في حين أن الإحصاءات ليست دليلاً قاطعاً على الانحياز ضد اليمين (لم يكن الكثير من الجمهوريين يدعمون ترمب أيضاً)، فهم بالتأكيد لا يدعمون القضية التي تقول: إن شركات وادي سليكون التقنية هي شركاتٌ تكنوقراطية موضوعية.

ومع ذلك لم تتمكن من الإثبات بشكل قاطع أن التحيز بين العاملين في مجال التكنولوجيا قد تحول إلى تحيز في الخدمات التي تُقدمها الشركات التقنية في وادي سليكون.

وبينما يشتكي المحافظون من الرقابة، فقد فشلوا بشكل عام في الاعتراف بأن المواقع اليمينية أكثر ترجيحاً لنشر الأخبار مزيفة من نُظرائها الليبرالية، مثلما اكتشف معهد أكسفورد للإنترنت، وهو جزء من الجامعة البريطانية.

وهذا لأنه، كما تشرح كارول العاملة في مدرسة بارسونز، وبصرف النظر عن المنصات الثابتة مثل وول ستريت جورنال، وناشيونال ريفيو، وفوكس نيوز، فإن المشهد التواصل الاجتماعي اليميني هو مزيج فوضوي من القنوات على يوتيوب، والتغريدات على تويتر، والمنشورات والمدونات على ريديت.

في الوقت الذي نحتفل فيه بزوال ما اعتادت سارة بالين، وهي المحافظ السابق لولاية ألاسكا، أن تُسمية “التواصل الاجتماعي الهزيل”، يبدو أن بعض التابعين للتيار اليميني قد نسوا أن المعايير والممارسات الصحفية من: اتباع التقارير الأصلية، وتقصي الحقائق، وجدار الحماية بين الأخبار والرأي، كان يتم تزويرها إلى حدٍ كبير في غرف الأخبار التقليدية.

إن أي “رقابة” مفترضة قد تكون أكثر من مجرد اعتراف بأن المشهد الرقمي ليس بلا قوانين وأن المعايير تنطبق على كل من المستخدمين الفرديين والمؤسسات التواصل الاجتماعية. حيث يعتقد كارول أن فرض قدر من اللياقة لا يرقى إلى أي شيء أكبر أو أكثر قتامة.

ويُجادل قائلاً: “يتم إخراج الناس من المنصات، حيث يتم نبذهم خارج المجموعات بسبب سلوكهم البغيض وليس بسبب أي تحيّز نظامي مناهض للمحافظة”.

فعلى سبيل المثال، لم يتم طرد مستشار ترمب “روجر ستون” من تويتر بسبب آرائه المحافظة، بل بسبب الإدلاء بتصريحاتٍ مُهددة ومهينة عن مذيع الـ” سي أن أن” دون ليمون.

ومع ذلك لا يزال المحافظون يرون أن هناك حرب أيديولوجية.

ومع اقتراب نهاية “مؤتمر العمل السياسي المُحافظ”، استضاف سيرنوفيتش حفلة في واشنطن.

جاك بوسوبيك

ويبدو أن النشطاء اليساريين يستمتعون بالمواجهة، واعترضوا على الحدث.

نشر سيرنوفيتش فيديو للمتظاهرين – الذين يقول عنهم: إنهم ينتسبون إلى الألوية اليسارية المنظمة بشكل جماعي والمعروفة باسم “أنتيفا”، “لمناهضة الفاشية” – لكن موقع يوتيوب أزال المنشور، مستشهداً بالمبادئ التوجيهية للمجتمع بخصوص “خطاب الكراهية”.

وكتب سيرنوفيتش على تويتر، دون أي محاولات واضحة لإسكاته: “إن يوتيوب يمارس الرقابة على تقارير صادقة وغير مُحررة حول تصرفات أنتيفا، وهذا يمكن أن يعني شيئاً واحداً فقط – أنهم يؤيدون العنف اليساري المتطرف”.

ثم اعتذر موقع اليوتيوب وأعاد شريط الفيديو الخاص بالاحتجاج، لكن الوقت كان قد مر وفات الأوان.

تمت مشاهدة الفيديو الذي قام به سيرنوفيتش لنفسه وهو يقوم بقراءة البريد الإلكتروني من اليوتيوب – والذي نشره بالطبع على نفس الوسيلة، أي اليوتيوب- أكثر من 100,000 مرة.

Facebook Comments

Leave a Reply