طب آمن: ماذا تعرفون عن الطبّ التجانسيّ؟

أمل الحارثي 

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

كنتُ قد سمعتُ عن الطبّ التجانسيّ (الهوميوباثي) منذ سنوات، وقد زادَ من رغبتي في معرفة المزيد بعض المقالات والمعلومات التي كانت تُشاركها قريبة لي هاجرت منذ سنوات إلى كندا، ودرست الطبَّ الهوميوباثي هناك في كليّة متخصّصة في الطبّ التجانسيّ في تورونتو أونتاريو. كانت المعلومات التي تصلني غير كافية، ولكنّ الفضول لمعرفة المزيد —خصوصًا بعد صعود نجم هذا الطبّ في الآونة الأخيرة— جعلَني أحجز مكاني في أوّل مقعد لمتابعة إحدى المحاضرات التي قدَّمَتْها الأخصّائيّة إلين حارثي في رحلتها التعريفيّة بالطبّ الهوميوباثي في الشرق الأوسط.

أوضحت الأخصّائيّة أنّ بداية رحلتها معَ الطّبّ التجانسيّ، كانت فور هجرتها إلى كندا مع ابنتها، وقالت:

“مسؤولّيتي زادت بعد إنجابي طفلًا آخر، فقد لاحظتُ أنّ صحّتي تدهورت، خسرت شَعري، وزادَ وزني، وكدتُ أدخلُ في مرحلة اكتئاب، ناهيك عن تَكرر مرض الأطفال في تلك الفترة؛ ما زاد من تعبي وإجهادي، حتّى تعرّفت على الطبّ التجانسيّ، وبدأتُ في الاطّلاع والمعرفة والدراسة؛ تغيّرتْ حياتي تمامًا، وانتقلْتُ إلى مرحلة أُخرى استطعْتُ فيها أنْ أُعالج أبنائي ونفسي بوصفات بسيطة؛ ما أعطاني قوّة إضافيّة ووقتًا أكثر لأُركّز على تطوير نفسي، ومِن هنا لاحظْتُ أنّ الطبّ التجانسيّ عاملٌ مهمٌّ في تمكين المرأة، فالمرأة هي مَن يُقدّم الرعاية للأسرة، وصحّة أُسرتها تُساهم بشكل كبيرٍ بتهيئة الجوّ المناسب لها لتنهض بنفسها”.

 قدّمَتِ الأخصّائيّة إلين للحضور تعريفًا مُبسّطًا للطبّ التجانسيّ (هوميوباثي)، بأنّه الطبُّ الذي يُحفّزُ الجسم ليُقاوم المرض بواسطة جرعات من موادَّ طبيعيّة، مستخدمًا مبدأ (داوِها بالتي كانت هي الداء). الطبّ التجانسيّ لا يُزوّد الجسم بمضادّات حيويّة للقضاء على الكائنات الدخيلة (بكتيريا أو فيروسات)، بل يُساعد في تقوية جهاز المناعة (زيادة عدد خلايا الدم البيضاء وتقويتها) في الجسم التي تقوم بدورها بمهاجمة الأجسام الدخيلة؛ ولهذا تجد الأطفال الذين يأخذون المضادّات الحيويّة قد أصبحت مناعتهم قليلةً بعد فترةٍ، ناهيك عن قتل البكتيريا الجيّدة في الأمعاء التي يصعب على الجسم الحصول عليها لاحقاً.

مقاومة المضادّات الحيويّة —كما أسهبت الأخصّائيّة— أصبحتْ تشغَل بالَ المؤسّسات العاملة في مجال الأدوية، فالمضادّات لم تعُدْ العلاجات السحريّة كما كانت لمدّة (60) عامًا، فالكثير منها فقد فاعليّته بسبب مقاومة الأجسام له، واستخدامه معَ الأطفال في سنوات العمر الأولى أثبتَ أنّه مُسبّب لبعض المشاكل الصحّيّة طويلة الأمد، وبخاصّةٍ تدميرها لـ(فلورا الجهاز الهضميّ)، كما أنّها مُرتبطة بمشاكل السمنة، والإسهال المزمن. وبعض الدراسات ربطَتْ بينها وبين إحدى أنواع السرطانات الليمفاويّة، وبعض مشاكل الكبد، والسكريّ والربو والأكزيما وأمراض القلب، ومشاكل عقليّة أيضًا.

قالت الأخصّائيّة أيضًا:

“لويس باستور نفسُه أدرك أنّ الكائنات الصغيرة التي تظهر معَ تعرُّض الجسم للمرض ليستْ سوى عارضٍ وليست مُسبّبًا، وأنّ الأمراض ليس لها مُسبّبٌ واحد بسيط، بل هي نتيجة لشبكة مُعقّدة مِن التفاعلات داخل الجسم وخارجه”.

كما أوضحتِ أنّ الطبّ التجانسيّ هو طبٌّ آمِنٌ غيرُ مُكلِف، فأدويته تعتمد على الموادّ الطبيعيّة التي إنْ لم تنفعْ فهي لن تضرّ، إذا حصلَتِ المرأة على الصيدليّة الخاصّة بالطبّ التجانسيّ فإنّها ستستطيع أنْ تُساعد ابنها الذي ترتفع حرارته في منتصف الليل باستخدام إرشادات بسيطة في كُتيِّب الاستخدام، بدون أيّ قلق سيعود الطفل للنوم. كما أنّ جهاز مناعته سيقوى أكثر ولن يُصاب بالعدوى بسهولة حتّى وإنْ أُحيط بزملاء مُصابين، وإنْ حصل وأصابته العدوى فإنّ الأُمّ ستُلاحظ أنّ مدّة المرض ستكون أقصر من المرّات الماضية، وهذا يُوضّح تمامًا قوّة جهاز المناعة لديه. يمكن للأم أن تبتاع طقم العلاج عن طريق الشبكة العنكبوتية، فتصلها دون أن تغادر منزلها، وعن طريق مطابقة الأعراض مع تلك الموجودة في الكتيب المرافق، تستطيع أن تعطي ابنها العلاج المناسب.

الطبّ التجانسيّ يُساهم في علاج الأمراض المزمنة بل ولديه الكثير ليُقدّمه في حالات التوحّد، والالتهاب الرئويّ، والربو. إلّا أنّ المُصاب بالمرض المزمن يجبُ أنْ يُراجع أخصائيًّا في الهوميوباثي؛ ليأخذ دواءً مُناسبًا له يشمل كلّ مشاكل جسمه كوحدة واحدة، وليس للقضاء على مرضٍ مُعيّن، إذ إنّ الأخصائيَّ بالطبّ التجانسيّ سيُعالج الجسم عضويًّا وعقليًّا وعاطفيًّا، فالكثير مِن الأمراض أسبابها الرئيسة تعود لضغوطات الحياة، وهذا ما لا يولِيه الطبّ الحديث أيّ اهتمام. في الطبّ التجانسيّ يتمّ علاج الشخص المريض لا المرض نفسه.

وأنهَتِ الأخصّائيّة مُحاضرتها بنصيحة عامّة قدَّمَتها للآباء والأُمّهات فحواها أنّ الطبَّ التجانسيَّ (الهوميوباثي) يُعطي الجميع حلولًا عمليّة غير مُكلفة وآمنة، الأهل هم أوّل مُعلّم وأوّل مُعالج لابنهم، والعائلة تأتي أوّلًا.

Facebook Comments

Leave a Reply