عدوى ثقافة “حيط الخير” تصيب بيروت!

نيوزويك الشرق الأوسط – بيروت

لا يغيب ناس بيروت عن إتّباع التقاليد التي تنشر الخير في كل حيّ وزاوية من المدينة المُنهكة بالهموم، والمعجونة من قلوب الفقراء والمتعبين. من يعرف أحياء بيروت وزواياها، يشهد أن لكل حيّ أناس يزينون أيام الآخرين بالفرح، لا طلباً لشهرة أو حُبّاً بالمظاهر، وإنما احتفاء بضحكات الناس المخفية، التي ينتزعونها بمحبة كاملة.

وبيروت التي أنهكتها الحرب الأهلية لـ 15 عامٍ، لم تتأخر يوماً في استقبال الحزن بصدر رحب، بحيث استضافت جدرانها على خطوط التماس، جداراً يحمل ألواناً ناصعة البياض، أرادت من خلاله مجموعة أفراد مجهولة، من شتّى الخلفيات، التخطيط من أجل نشر “الخير” في أرجاء المدينة بيروت. “حيط الخير” ليس إلا تجربة بسيطة يدعو الناس إلى التبرّع بما لا يحتاجونه وأخذ ما يحتاجونه، من دون الحاجة إلى الطابع المؤسساتي البيروقراطي لبعض الجمعيات الخيرية التي ارتفعت نسب الفساد فيها وزاد عدد الفقراء.

“نحن نعيد الإعتبار لإنسانيتنا”- صورة حيط الخير في بيروت

إعادة إحياء إيمان اللبنانيين بالإنسانية، بدأ من منطقة السوديكو على طول الخط الذي شكّل على مدى أعوام الحرب، موقعاً استراتيجياً لتقاتل اللبنانيين، وكان فاصلاً ما بين شطري بيروت المسلم والمسيحي، ليصبح خير تجسيد لوحدة اللبنانيين وقوتهم على الرغم من التاريخ المضطرب والحزين في آن واحد.

يراقب المحتاجون بخجلٍ الجدار المميز بشعاره باللغة العربية، والذي بدأ مجهولون العمل على تعبئته منذ بداية شهر رمضان، بكافّة الأغراض من الملابس المستعملة والجديدة، والأحذية، والأطعمة المعلبة غير القابلة للتلف. يقول أحد القيميين على “حيط الخير” في حديث إلى “نيوزويك الشرق الأوسط”، والذي فضل أن يبقى اسمه مجهولاً إن ” فكرة الجدار هي من الناس إلى الناس، من دون وجود أي غاية أو دعاية من هذا العمل، وأردنا البقاء مجهولين لأن الخير لا وجه له”.

إصرار جنود “حيط الخير” على البقاء مجهولي الهوية، يعود إلى تسويق بعض الشخصيات السياسية والاجتماعية ورجال الأعمال لأنفسهم من خلال إقامة الافطارات أو توزيع المساعدات الغذائية للمحتاجين في لبنان.

بيد أن معادلة “إنظروا إلينا كيف نساعد الفقراء” التي يعتمدها هؤلاء الأخيرين “لا تليق بإنسانيتنا” كما يقول أحد أفراد “حيط الخير”. ويضيف أنّهم يقومون بإعادة الإعتبار للمحتاجين، الذين يبغون العون من جميع المواطنين الذين يجب أن يكونوا مشاركين في إنهاء حالات الفقر، قدر الإمكان، “على أن تكون مشاركتنا محصورة بالمراقبة والتأكد من حسن سير المشروع.”

حركة الخير في شهر الخير- الصورة من موقع فايسبوك

الإنضمام إلى حركة الخير، لا يتطلب مجهوداً كبيراً ولا حتى كتاب تعليمات. فمن مدينة إلى أخرى، لاقى “حيط الخير” نجاحاً قل نظيره في مشروعات أخرى، وهي تنتشر بسرعة في دول العالم بعدما بدأت من جنوب غرب آسيا بعدها لمدن كبرى كـ مدينتي كاراتشي ولاهور في باكستان و مدينتي ليوتشو وتشانغ-دو في الصين، وبعدها روما، وحيدر أباد في الهند، و الكويت ودبي وغيرها.

Facebook Comments

Post a comment