عرض آندي كوفمان

من هو آندي كوفمان الحقيقي؟

زاك شونفيلد

نيوزويك

“من الصعب وصفُ تجربة التحدث إلى شقيقك المتوفَّى من خلال جسد جيم كاري”

على أية حال حاولَتْ كارول كوفمان-كيرمان القيام بذلك، وكان ذلك عام 1998 أو 99، فقد سافرَتْ إلى لوس أنجلوس حيث كان صانع الأفلام ميلوس فورمان يصور فيلم سيرة ذاتية عن شقيقها الكبير المشهور. كان الفيلم هو “مان أون ذا مون– رجل على سطح القمر”، أخوها المتوفى كان آندي كوفمان، المؤدي الغامض الذي توفي بعد إصابته بالسرطان في العام 1984، وكان النجم الذي رحَّب بها هو كاري، أو… ربما كان آندي؟ أم شبَحَه؟

تبدو هذه السطورَ غيرُ واضحة: قضى كاري خلال تصوير الفيلم بأكمله وهو يجسد الشخصية، أو بالأحرى الشخصيات؛ لأنه كان يتأرجح بين شخصية كوفمان الحقيقية وشخصية كوفمان البديلة المفضلة، ذلك المغني البغيض المتسكع المعروف بتوني كليفتون. عندما رأى شقيقة النجم الحقيقية رحَّب بها بشكل بشوش، بالطريقة التي كان كوفمان سيرحب بها بشقيقته: “أهلاً كارول! من هنا!” كاري يتصرف مثل كوفمان، ويسألها إن كانت تريد مخفوق الحليب، وقد كان ذلك غريباً، كان هو أخاها!

تقول كارول وهي تتحدث عن التجرِبة في مقهى بروكلين في نيويورك بعد عقدين من الزمن “أظن أن جيم كاري كان تجسيداً لأخي” تقول وهي تحاكي طيور الوقواق: “يبدو ذلك وكأنه هو تقريباً”، “لكني أعتقد أنه سمح لآندي بالظهور من خلاله، عندما كان ينظر إلي، أنا لا أمزح. [كان ذلك أشبه] بالتحدث مع آندي من العالم الآخر ؛ فقد كنتُ أشعر كأن الوضع سيتطور، كأني اقابل طيف اندي المتطور.

كان كوفمان بابتسامته الطفولية وما لديه من مخزون سريالي  من الانطباعات والشخصيات غريبة الأطوار (بما في ذلك فورين مان، الذي تحول بالتدريج إلى لاكتا في مسلسله الكوميدي تاكسي)، متخصصاً في فن نادر، هو إعطاء كل نكتة حقَّها، ، وقد كان مصطلحُ الممثلِ المضحِك يثير غضبَه، وهو لم يلقِ النكات، أو يشغل أي نوع من أنواع التمثيل الهزلي، تلك الأنواع المعروفة سابقاً؛ فقد قام بتقليد الأشخاص، وإخراج الغازات عمداً، وتحريك الشفاه مع الفأر مايتي، ولَعِبَ على طبل الكونغا، ووجد طريقته لعمل المقالب في جمهوره (حدث ذات مرة أن جعل امرأة مسنة تتظاهر بالإصابة بذبحة قلبية  على خشبة المسرح ، ثم قام بإنعاش قلبها من خلال إحدى رقصات الهنود الحمر).

كان اهتمام الرجل أقوى بتحدي جمهوره وإرباكهم ثم بإثارة الضحك، واتَّبع جيلٌ من غريبي الأطوار أسلوبَه بشغف، كان من بينهم المراهق الكَنَدي جيم كاري الموهوب بأسلوب الكوميديا المجنونة الخاصة به.

ويبدو أن كاري، الذي أصبح بحلول عام 1999 واحداً من أعلى نجوم هوليود أجراً، قد استعار طريقة كوفمان المتطرفة في الاختفاء داخل الشخصية، فقد احتفظ بـ “آندي” خلال تصوير فيلم “مان أون ذا مون”، على الرغم من سخط فورمان العابر (ثار كاري عندما أشار المخرج إلى آندي بوصفه شخصاً غائباً: “تتحدث وكأني لستُ هنا حتى”). رأى طاقم العمل جنون كاري وراء الكواليس، وتشكل هذه اللقطات غير المرئية أساس فيلم نيتفليكس الوثائقي الجديد: “جيم آند آندي: ذا جريت بيوند” الذي يظهر إلزاماً تعاقديّاً مميزاً جدّاً للإشارة إلى توني كليفتون.

في أوائل مسلسل جيم آند أندي، تعجب جود هيرش، النجم الذي شارك كوفمان في مسلسل تاكسي، من تحول كاري، يقول هيرش مشيراً إلى كوفمان “لنقل أنه هنا، الآن ينظر إلينا.. ويرى هذا الفتى يؤدي دوره، وهذا. مخيف”.

بالنسبة لشقيق آندي، مايكل كوفمان، وكارول (كلاهما قضى وقتاً في أثناء تصوير الفيلم)، كان الوضع فعلاً كذلك وأكثر؛ إذ تقول كارول: “لنقل أن هوليوود قد جاءت، وقالت: سوف نقوم بإعادة خلق أختك أو أمك أو أيِّ شخصٍ كان”. “وكنتَ تفتقدهم كثيراً، وتريد بشدة أن تجاري الوضع، والشخص الذي ينوي فعل ذلك ليس سيئاً للغاية- فهم يقومون بكل ما في وسعهم؛ لذلك فهم يقومون بذلك بإتقان، لماذا لا نقبل ذلك؟”

ولكن عندما صدر “مان أون ذا مون“ في أواخر 1999، ذُهل إخوة وأخوات آندي؛ فبمجرد أن ذكرتُ إسم الفيلم فحسْب أصدروا ضجة هائلة مثل البالون الذي يفرغ من الهواء. يقول مايكل: “لا تكتشف من كان آندي”. “لقد تخلَّوا عن التزامهم، يقولون إنه لا وجود لآندي كوفمان”. أما بالنسبة لكارول فقد خان الفيلمُ روحَ شقيقها الحنونة، وجعله يبدو وكأنه شاذٌّ ومعتوهٌ، وكأن مرحلة سلوكه الأحمق على المسرح هي ما كان عليها دائماً. “كان ذلك عن مسيرته، لم يكن فيه شيء من الدفء والرعاية والثبات”.

تعرض أشقاء آندي لمفارقة محبطة: فهم مُستاؤون إذا ما كان الناس يتذكرون شقيقهم بصفته شخصاً محيراً، ولا يمكن تفسير تصرفاته، لكن لنعيد صياغة حديث روجر إبيرت، إن كان يمكن تفسيره فلن يستحق أن نتذكره. وبعد، على الرغم من أعمال آندي المثيرة الفظَّة والميل لمصارعة النساء، يقول كل من عرفه أنه كان لطيفاً وطيب القلب. أخبرتني إيلاين بوسلر صديقة الممثل السابقة في 2016 “كل من عرف آندي أثناء حياته يعرف أنه كان يَعتَبِر نفسَه قبل كل شيء ممثلاً للأطفال”. “في نهاية كل عرض كان الجمهور حقاً راضياً عن كل شيء، ويشعر بالسعادة والارتياح، حتى إن جولات الصعود والهبوط كانت ممتعة، وكانوا مسرورين طوال الوقت”.

حاولت كارول إعادة مشاهدة “مان أون ذا مون” مع أصدقائها أغسطس/ آب الماضي، لكنها اضطرت أن تغادر في منتصف الفيلم، وصرحت بقولها: “لقد وجدتُه أكثر الأعمال حماقة…” وصمتت، ثم قالت: “أعني أنه امر كئيب حقاً”.

يضيف مايكل: “شارك الأخوة قصص العائلة مع كتَّاب السيناريو، لكن لم تُضَفْ مساهماتهم إلى الفيلم. عندما قرأتُ السيناريو أولاً، ومات آندي، قلتُ: من يُبالي؟ كان غبياً بناءً على ما قرأته في السيناريو”.

فوجئتُ عندما وافقَ شقيقُ آندي كوفمان على السفر لمسافة 1.400 ميل إلى مدينة نيويورك من لويزيانا ليقضي ساعة ونصفَ الساعة معي ونحن نشاهد الفيلم. ثم قررَتْ شقيقتُه التي تعيش في شيكاغو أن تسافر إلينا أيضاً.

أجريت مقابلة مع مايكل عبر الهاتف في 2016 بشأن مقال عن شقيقه، لكننا لم نتقابل قط، هو محاسب متقاعد، ولديه عينا آندي الزرقاوان، وطاقةٌ مثيرة عندما يتحدث، يبدو الأمر كما لو كان سيبدو أندي في ال66 من عمره، بينما كارول أصغر بخمس سنوات، وكانت تصف مهنتها كراوية قصص– تقدم القصص الشعبية للمدارس والمراكز، وتتمتع بأسلوب دافئ وحيوي.

يحمي مايكل بقوة إرثَ أخيه-خاصةً من أولئك الذين قد يستغلون اسم آندي لمصلحة شخصية. والمذنب الأكبر في ذلك هو: بوب زمودا، المعاون المقرب من آندي الذي نشر كتاباً قبل عِدَّة سنوات يدعي فيه، بأدنى قدر من الأدلة، أن وفاة آندي كانت خدعة، وأنه يمكن أن يظهر في أي يوم.

“كان جزء من آندي موجود في كل ذلك” هذا ما قاله مايكل عندما تقابلنا في نوفمبر/ تشرين الثاني، بعد أيام من أول مرة أطلق فيها (إطراء أنيق-مثل يوكو أونو يصف موسيقاك مثل “لينون إسكو”). إضافةً لذلك قالت كارول: “ أنا ومايكل لا نرى بعضنا كثيراً؛ فإن هذا أمر لطيف حقاً”.

وهذا أيضاً يعكس روح آندي: يُصِرُّ الشقيقان أنه كان يحب العائلة، فلم يكن كوفمان يرتدي على خشبة المسرح قميصاً مكتوباً عليه عبارة: “أنا أحب جدتي” عبثاً، بل كان يفعل ذلك ، لكي تشاهده جدته عندما تفتح التليفزيون.

كان مايكل مرتاباً من فيلم جيم وآندي، ولم يعجبه العرض المختصر للفيلم الذي أظهر حماسة كاري عندما صدم توني كليفتون سيارته بجدار (وهي خطوة تجسد كاري أكثر مما تجسد شخصية كوفمان، كما شعر هو) ومن جهة أخرى لم يعجبه عدم السماح له بمشاهدة الفيلم قبل أن يطلب منه الموافقة على بعض المقاطع الأرشيفية، ولم يكن سعيداً برؤية الفيلم على قاعدة بيانات الأفلام على الإنترنت “عائلة كوفمان” شُكرت في المشهد الأخير، ماذا لو كرهت عائلة كوفمان الفيلم؟

كانت عائلة كوفمان على وشك اكتشاف ذلك.

مرَّ على عيد ميلاد آندي السابع يوماً، وكان مايكل في سن الخامسة عندما وُلِدَتْ كارول في العام 1956، وقد وصفَتْ آندي كطفل غريب (ولا مفاجآت في ذلك). تقول كارول عن منزلهم في لونغ آيلاند-نيويورك: “كان يختبئ في غرفته؛ ليشغل عروض على كاميرا وهمية، وكان والديَّ قلقيْن جدّاً، وكانا يذهبان إليه، ويقولان له: آندي اخرج، والعب كباقي الأطفال. وكان رد أخي يأتيهما: انتظرا، لقد أمضيتُ ساعاتٍ وساعات في التحضير! لديَّ عروض الأداء ولديَّ أفلام صامتة.” (قد يحاكي آندي الأفلام الصامتة بالتحرك في غرفته بسرعة كبيرة). في نهاية الأمر كما تقول كارول، حَذَّر والديَّ آندي، جانيس وستانلي كوفمان، بائع المجوهرات، ابنهما آندي التحذير الأخير: “انتهى الأمر-لم يعد بإمكانك التمثيل في غرفتك بمفردك بعد الآن، إلا إذا كان لديك جمهور حقيقي”.

أصبحت كارول الصغيرة أول جمهور آندي، ثم أول معجبيه، خلال سنوات المراهقة كانت تمثل هي وآندي معاً في مخبأ العائلة، ومن هنا تطورت بعض أفعاله المعتادة المبكرة، ثم رحلَتْ لتلتحق بالكلية، وذهب آندي إلى هوليوود، وبعدما انطلقت حياته المهنية، شعرت كارول بالعزلة. “لديه الآن عملاء.. لديه مديرون.. حتى أن لديه صديقةً يقدمها على خشبة المسرح كأخته الصغيرة”. كان مايكل من ناحية أخرى أكثر قرباً من آندي خلال صعوده المهني، يتبادلون المشورة، وينضم إليه في بعض الأحيان أثناء تمثيله.

شعَرَت كارول بالدونية وعدم الكفاءة بسبب شهرة آندي؛ لذلك دبَّرت للهرب: ذهبت إلى إيطاليا لمدة سبعة أشهر، فلم تحضر أداءه في قاعة كارينجي في العام 1979 – العرض الذي غنى فيه أناشيد الأمريكيين الأصليين، ودعا فيه الجمهور بأكمله للخروج لشرب الحليب وأكل البسكويت، وهي تتساءل الآن: “لماذا لم أستطع حضور الحفلة؟ هكذا ذهب مايكل للحفلة، وذهبتُ أنا في الاتجاه الآخر”.

عندما توفي آندي صغيراً،  مَلَأ الإحساسُ بالذنب كارول لهروبها من نجاحه، “لن أسامح نفسي أبداً، لقد شعرت بأسف عميق”.

بعد وفاته بخمسة عشر عاماً؛ سافرت لتحضر عرض إعادة تقديم   فيلم “مان أون ذا مون”، في قاعة كارينجي تتذكر قائلةً: “كان ذلك حماسياً للغاية.. وقف الجميع، وأخذوا يصفقون وجنُّ جنونهم، وكان هناك جيم كاري، كان هو آندي في تلك اللحظة” شعرت كارول بعاطفة غامرة: “كنت أقف هناك أبكي فقط، وأقول: “آندي، آندي، هذا رائع! أنا آسفة، آندي؛ لأني لم أكن بجانبك في المرة الأولى.. أنا آسفة.. لكني هنا الآن.. كان ذلك شفاءً حقيقيّاً”.

شاهدنا جيم آند آندي على شاشة عرض في غرفة خلفية في حانة بروكلين، يشعرك الفيلم الوثائقي بالميزة الإضافية الجيدة للدي في دي حقّاً، وهو النوع الذي يبقيك تبدل بين القوائم في الثانية صباحاً، وبمجرد بَدْءِ الفيلم بوجه كاري الملتحي الذي يبلغ من العمر 55 عاماً، وهو يملأ الشاشة (لقطات من عام 1999 تتخللها مقابلة تجريبية معاصرة) صَمَتَ أشقاء آندي، وقد كانوا يشاهدون الفيلم بنوع من الذهول المتأمل، يدونون ملاحظاتهم بسرعة على قصاصات من الورق، في بعض الاحيان ،عندما يلمحون أية لقطات لهم وهم أصغر سناً أو لقطات كان يلتقطها آندي فجأة لهم  أثناء الدراسة بالكلية، كانوا يطلبون مني إرجاع اللقطة.

يصرخ مايكل في بعض الأحيان للتصحيح على الشاشة، ويتدخل عندما يذكر كاري أن آندي قد يحجز للعروض ولا يأتي: “كان سيأتي! كل الأمر أنه لن يقوم بالتمثيل”، وينزعج مايكل كلما ظهر زمودا الحقيقي، يتحدث مع كاري في أثناء التصوير، ويفتخر بأن آندي كان سيصبح دون مساهماته “مفلساً بشكل مبدع”. (يقترن هذا المقطع بمقابلة يلاحظ فيها كاري بفطنة أن “الجميع يريد أن يكون أهم شخص في دائرة آندي، تندفع كارول قائلةً “صحيح جدّاً”). ويُولي مايكل اهتماماً جادّاً بانطباع توني كليفتون الخاص بكاري، يقول مايكل: “جيم متأثر بزمودا بشكل أكبر من تأثره بآندي في انطباع توني الخاص به” أحد هذه الملاحظات الخفية قد تكون مفهومة لدى أتباع آندي المتعصبين؛ ويعرف مايكل -على الرغم من ذلك في مناسبة نادرة- أن آندي جعله يلعب دور كليفتون ، وقد تحرر ليصبح ذلك المحارب الشرس، ومن ثَمَّ يقول مايكل وهو يضحك: “أقول إنه ينبغي على كل معالج أن يكون في حقيبته دواء مكتوب عليه: كن توني كليفتون ليوم واحد”.

يحاول كاري في الفيلم الوثائقي أن يصف الحرية التي شعر بها أثناء تجسيد كليفتون، وتَذَكَّر أشقاء آندي بعض جوانب التحرر في أعمال آندي؛ فتقول كارول: “لا يوجد خوف من الفشل وأنت معه، عندما كان آندي يقول: يا كارول اصعدي على خشبة المسرح! يا كارول أترغبين في الغناء؟ أيا كان الأمر، عندما تكون تحت جناح آندي تشعر بذلك التحرر”.

يستكشف فيلم جيم آند آندي حياة عائلة آندي أيضاً، بحيث يصف كاري والد آندي كرجل التأمين الذي “توقع أن يحصل على الطفل الاميركي النموذجي” وفي المقابل حصل على “ذلك الشخص المخنث غريب الاطوار المجنون الخلَّاق”. أليس هذا وصفاً دقيقا؟ تومئ كارول بالموافقة بحذر قائلة: “كان آندي هو المولود الأول”. وتضيف: “أظن أنه تعلم الكثير من خلال آندي، تعلم أن يكون متسامحا”. ولكن عندما ظهرت شخصية آندي تتشاجر مع والده في الفيلم (جيري بيكر) في غرفة تغيير الملابس، قال مايكل: “لم يكن آندي ليصرخ في وجه والده بهذه الطريقة” وافقته كارول في كلامه: “وما كان والدي ليخرج من المكان”.

ونحن نراقب كاري وهو يندمج في الدور مثل أرنب يختبئ في حفرة، يعترف الممثل لم اعد اعرف من انا بعد الان”. حتى كارول تخطئ في التفريق بين جيم وآندي الحقيقي عندما تراه يلاكم المصارع جيري لولر في ليترمان: “هل كان ذلك جيم؟”.

اختنقت عندما كانت تشاهد كاري ، وهو أصلع ومريض، يمثل دور شقيقها بصحته المتدهورة، تلاحظ كارول: “أنه لا يوجد كلمات في كل مشهد السرطان ذلك”. “هذا ما أعجبني فيه…[كان كاري مثل آندي] هادئاً في مرضه”. سافر آندي خلال الأسابيع الأخيرة في حياته إلى الفلبين بحثاً عن علاج نفسي، طغى على غرفة العرض وهج مفاجئ من الحزن العميق.

تقول كارول عند المشهد الأخير: “كان يجب أن أقول، إنه أعجبني”. هل كان فعلاً كآندي الحقيقي؟ “أعتقد أنه كان أقرب  من جيم الحقيقي”، في فيلم “مان أون ذا مون”، كان الممثل مجرد تقليد لآندي، لكن في جيم آند آندي كانت طاقة كاري الكوميدية الجنونية تتلاشى في بعض الأحيان، وهو نفسه شخصية مثيرة للاهتمام، فهو شخص ميال للتأملات الفلسفية عن الحياة والمصير والشهرة.

 انتقلنا إلى مقهى قريب، قال كلا الشقيقين إنهما يفضلان الفيلم الوثائقي على “مان أون ذا مون”. لكن مايكل يتصيد الاخطاء: لم يكن آندي مدخناً، لم يكن أندي يتلفظ بكلمات بذيئة، يسألني: “من هو آندي بعد مشاهدة كل ذلك؟ تلعثمت قائلةً “حسناً، كان شخصاً يحصل على المتعة من العبث بالناس، كان غريب الأطوار…”.

يقول مايكل: “لهذا السبب لا استطيع القول اني احببت الفيلم”. ثم يعترف بانحيازه: “ليست مَهَمَّتُهم أن يصحّحوا العالم ؛ ليعكس الشخصية الرائعة التي كان يمتلكها آندي، فلماذا أنا بهذه القسوة إذن؟”

فتجيبه كارول: “لأنك شقيقه”.

إن فقد الأشقاء هو نوع خاص من الحزن الغريب وغير المفهوم، وفقدان شقيق مشهور يشكل تعقيدات جديدة، خاصة إذا كان ذلك الشقيق المشهور دائماً ما توضع النظريات التي تزعم أنه زيف موته، والذي يجذب إرثه الآلاف من غريبي الأطوار على الإنترنت المتحمسين لإخبارك أن الشخص المتوفى الذي تحبه ما زال على قيد الحياة وأنه يختبئ منك! حظّاً سعيداً في الحصول على مجموعة دعم لذلك.

إن إصرار البدعة التي تعتقد بأن آندي على قيد الحياة يأتي من حديثه بانفتاح عن رغبته في تزوير وفاته؛ إذ تقول إحدى النظريات أنه تبادل الهويات مع رجل مشرد مريض ميؤوس من شفائه، كارول واثقة بنسبة 90% أن ذلك لم يحدث، ولكنها تضيف: “هناك جزء بداخلكم في حالة نكران، لذا فقد تعمقت في الأمر، وقد أعطاك آندي كل الأسباب لتعتقد ولو بنسبة 10% أنه زيّف موته”. مع ذلك فالحقيقة هي أنها ومايكل كانا في الغرفة عندما توفي شقيقهما. تقول كارول: “رأيتُه وهو يلفظ آخر أنفاسه”.

ومع ذلك في 2013 عندما ظهرَتْ امرأةٌ شابة مدعيةً بأنها ابنة آندي البالغة من العمر 24 عاماً، وأكدَتْ معرفتها بأسرار لا يعرفها إلا آندي، ابتلع مايكل الطعم، قدمها في نادي كوميدي وهي تقرأ رسالة من المفترض أنها من آندي، وبعد ايام ظهر على سي إن إن ليقول بأنه خُدع.

هل صَدَّق ذلك؟ يعترف مايكل قائلاً: “كنت آمل”ويعترف “لن أُخدع في الأمر بعد الآن”. فهل كان آندي يرغب في أن يتظاهر بالموت مع ذلك؟ تقول كارول ضاحكةً “كان يرغب أيضاً في أن يفرغ ماء المحيط الأطلسي، وينشِئَ مدينة ملاهي كبيرة”.

أعادها جيم آند آندي إلى اللحظة الشافية عندما شاهدت الحفلة في قاعة كارينجي الزائفة، والتساؤل المجنون في قضاء الوقت مع آندي من خلال كاري، تقول كارول: “لم يكن لديه اسلوب فكاهي عندما كان يمثّل اندي معنا”. “كان تقريباً يحاول أن يقدم لنا هدية، كان يعطينا هدية”.

Facebook Comments

Leave a Reply