عفرين، فريسة أردوغان الثمينة

 *غازي الحارثي

خاص بنيوزويك الشرق الأوسط

واهمٌ من اعتقد بأن تصاعد الحالة السياسية السلمية في سوريا، بدءًا من فرض مناطق خفض التوتر مروراً بكل ما بعدها وحتى مؤتمر سوتشي المقرر انعقاده في الأيام القليلة القادمة، كان إيذاناً بنهاية صراع النفوذ العسكري والسياسي الدولي على الأراضي السورية.

كان الأمر مختلفاً بشكل جذري، ويظهر أنها كانت خطوات التحول للمرحلة الجديدة: فبعد أن وجد الكل –روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة– أنفسهم فجأةً على الخريطة السورية منذ سبع سنوات، بدأ الجميع يثبت “أطناب” خيمته على الرقعة السورية.

وفي غضون ذلك، لا يبدو أن الأتراك كانوا راضين عن سبع سنوات قفزوا خلالها فوق كل الأشواك، ولم يحقق هذا القفز الكثير، حتى اقتنعوا أن انخراطاً داخل المعادلة الروسية السياسية والعسكرية سيضمن الكثير مما لم تحققه حماقات  الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والشراكة مع الأميركيين؛ ولولا هذا الانخراط، لما دخلت تركيا اليوم إلى عفرين لضرب الأكراد، حصان طروادة الأبرز في تاريخ الحرب الأهلية السورية.

منذ أكثر من سنة، قلت وكتبت إن أردوغان شعر بأنه وقع ضحية التجاذبات الروسية–الأميركية على مدى السنوات الماضية.

ولهذا قلت بأنه يحاول أن يجد شريكاً أكثر صدقيّةً معه. وفي النهاية،  قرر أردوغان أن يجتاح عفرين متسلّحاً بانهيار الأكراد في كركوك ورغبة الروس في السيطرة على إدلب بدون اشتباك مع تركيا، ومع التخلي عن وجودهم العسكري في عفرين، وعدم رغبة الولايات المتحدة في الاصطدام بالجموح التركي الملتهب في شمال سوريا.

أردوغان في صورة أرشيفية

صاحب ذلك أو سبقه بقليل إشارة أميركية التقطها أردوغان على وجه السرعة عندما أعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيليرسون استراتيجية جديدة في شمال سوريا، تمثلت قبول واشنطن بنتائج حرب السنوات السبع واكتفائها بعدد من القواعد العسكرية وحزام أمني كردي في مناطق سيطرة حلفائها الأكراد (قسد– شمال شرق سوريا) موجّه بالأساس ضد إيران، ويبقيهم في الوجود إلى أجل غير مسمّى .

هكذا يصطاد أردوغان فريسته الثمينة، وقد يقضي عاجلاً على الأكراد التائهين بين القوى التي باعتهم وَهْمَ الإنفصال والحكم الذاتي في العراق، كما في سوريا ومن ثم تخلّت عنهم في ساعة الحقيقة لتتركهم بين مطارق وسنادين تركيا وإيران.

وعندما يقضي أردوغان على طموحهم في مجاورته في شمال سوريا، سيُعيد اللاجئين السوريين لدى تركيا إلى شمال سوريا تحت وطأة الأسد من جديد؛ ثم سيتموضع كطرفٍ رئيس في العملية السياسية وليس كضامن فحسب. وستجِده يصافح بشار الأسد في دمشق لأنهم اتفقوا على الأكراد، ولأجل ذلك لن يختلفوا في النهاية على مصير كل السوريين.

*غازي الحارثي

الكاتب والمحلل السياسي غازي الحارثي

Facebook Comments

Leave a Reply