عقوبة الإعدام في لبنان: ليست حلاً!

');

بسام خواجا- هيومن رايتس ووتش

تعود عقوبة الإعدام إلى التداول مرة جديدة في لبنان، بعد توقف السلطات اللبنانية عن تنفيذ العقوبة منذ العام 2004، بالتزامن مع ارتفاع معدل الجريمة ووصولها إلى 90 قتيلٍ منذ بداية العام 2017، بسحب أرقام مؤسسة “الدولية للمعلومات”.

وأصدرت منظمة “هيومن رايت ووتش” تقريراً تُعارض فيه عقوبة الإعدام في جميع البلدان وفي كافّة الظروف. وأشارت المنظمة إلى أن عقوبة الإعدام مُتفردة في قسوتها وكونها لا رجعة عنها، وهي في كل الأحوال مشوبة بالتعسف والتحيز والخطأ.

عملياً، ألغت أغلب الدول هذه الممارسة تماماً، في حين اعتمدت عشرات الدول تجميداً فعلياً على تنفيذ العقوبة. فرض لبنان بصفة غير رسمية تجميداً على تنفيذ الإعدام ولم يُنفذ إعداماً واحداً منذ 2004، على الرغم من استمرار المحاكم في اصدار أحكام اعدام في بعض القضايا. وفي العام 2008، قدم وزير العدل إبراهيم نجار في 10 أكتوبر/تشرين الأول إلى مجلس الوزراء مشروع قانون بإلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالسجن المؤبد مع الشغل. وفي العام 2010 قاوم لبنان دعوات مماثلة من ساسة باستئناف عقوبة الإعدام.

وصولاً إلى العام 2012 اعتمدت الجمعية العامّة للأمم المتحدة قراراً يُطالب الدول بفرض تجميد على عقوبة الإعدام، والتضييق بشكل متصاعد على هذه الممارسة، وتقليص الجرائم التي يمكن المعاقبة عليها بالإعدام، وكل هذا على مسار إلغاء العقوبة في نهاية المطاف.

وأضاف التقرير الذي كتبه الباحث بسام خواجا عن عقوبة الإعدام، أن تجميد لبنان لتنفيذ الإعدامات هو نقطة مشرقة في سجل الدولة الحقوقي، وهو إجراء يستقيم مع توجّه عالميّ بإلغاء عقوبة الإعدام. هناك 23 دولة فحسب عُرف عنها تنفيذ عمليات إعدام في 2016. وأوضح التقرير أن استئناف الإعدام سيكون انتكاسة مقلقة للبنان، من دون أن يُحسّن مستوى الأمان أو يُساعد على ردع عن جرائم؛ توصلت الدراسات بشكل متسق ومتكرر لغياب أدلة واضحة على أن عقوبة الإعدام تردع الجرائم.

استئناف تنفيذ الإعدام يُعد أمراً مقلقاً بصفة خاصّة نظراً للمخاوف إزاء عدم كفاية ضمانات سلامة الإجراءات القانونية في المحاكم اللبنانية. وقد توصلت “هيومن رايتس ووتش” في 2017 إلى أن المحاكم العسكرية التي لها ولاية قضائية واسعة على المدنيين وتستطيع فرض عقوبة الإعدام، لا تضمن حقوق سلامة الإجراءات القانونية.

وقد أشار التقرير إلى أن أفراداً حوكموا أمام محاكم عسكرية تحدثوا عن استخدام اعترافات انتُزعت منهم تحت وطأة التعذيب، وصدور أحكام ضدهم من دون تفسيرات، وإنزال عقوبات تعسفية في حقهم، في ظلّ محدودية القدرة على الطعن في الأحكام.

إنهاء تجميد تنفيذ الإعدام لن يؤدي إلا لتشويه سجل لبنان الحقوقي. بدلا من إعادة العقوبة، على البرلمان تثبيت موقف لبنان وترسيخه كدولة لها الريادة في هذه القضية بالشرق الأوسط، بأن يلغي عقوبة الإعدام بشكل كامل.

تجدر الإشارة إلى أن وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق كان قد طلب الجمعة الماضية بتفعيل عقوبة الإعدام. وشددت المنظمة على أن “أي تحرك لاستئناف تنفيذ الإعدامات يجب أن يلقى مقاومة”.

Facebook Comments

Post a comment