عندما تطير الخنازير

“يجب معاملة النساء كالقاذورات”.
-دونالد ترمب، مجلة نيويورك
عدد 9 نوفمبر/ تشرين ثاني 1992

بقلم نينا بيرلي

نيوزويك

بعد قرونٍ من اللامبالاة أو حتى توقيع التعامل المستخف (حتى وإن كان ضمنياً) إزاء التحرش الجنسي، أو الإيذاء أو الاعتداء الجسدي لغرض جنسي، فإننا نجد أنفسنا فجأةً وسط “ذكورية مسيطرة” يتم فضحها والتشهير بها بسبب أفعالها المُخجلة والمُعاقب عليها والتي كانت، حتى وقتٍ قريب، بعيدة عن المُساءلة إلى حدٍّ ما؛ حيث يتعرض الآن العديد من الرجال من الشخصيات المعروفة وأصحاب النفوذ في هوليوود، وكذلك سياسيين وصحفيين، وغيرهم من الشخصيات العامة في كثيرٍ من المجالات الأخرى، إلى التشهير والاستهزاء بهم علناً، أو سجنهم جرّاء سلوكياتهم القذرة أو الإجرامية تجاه النساء.
ولكي نفهم كيف اشتعلت هذه الأحداث، علينا أن نتحدث بصراحة عن “حديقة الأعضاء الذكورية”، ذلك المكان الأسطوريّ القابع منذ قديم الأزل في دماغ الذكور، والتي حاول الرجال من آلاف السنين خلق تلك الحديقة هنا على الأرض.
حديقة العضو الذكري تتمثل هنا في هووترز (المحرر: Hooters وهو سلسلة مطاعم في الولايات المتحدة حيث يتم تقديم الطعام فيه بواسطة نادلات ممتلئات الصدور ويكشفن عن جزء منها)، وهي غرفة تغيير الملابس في الدوري الوطني الأمريكي لكرة القدم (المحرر: حيث التستوستيرون هو المهيمن)، وهي الفاتيكان (المحرر: الذي يتستر على الفضائح الجنسية التي يرتكبها أعضاء الإكلريك والكهنة)، وهي طائرة رولينج ستون الخاصة، وهي جناح هارفي واينستين في فندق تريبيكا غراند.

منتج الأفلام الأشهر في هوليوود هارفي واينستين، الذي سقط مؤخراً بسبب فضائح تتعلق بتحرشه بممثلات ونساء أخريات

إنّها وكالة بارزة في مجال عروض الأزياء في نيويورك يديرها رجل -بعد سنواتٍ من التربص بعارضات الأزياء لديه- وُصم بالعار لممارسته الجنس مع فتيات قاصرات دون السن القانونية. وقد برر أفعاله لنفسه قائلاً: “أنا رجل، ولديَّ رغبات ملحَّة”.
هو مكتب الزاوية في فوكس نيوز المزين بتذكارات تابعة لسلطة كبيرة -بما في ذلك حجر قرميد من مجمع أسامة بن لادن في أبوت أباد، باكستان- وحيث يقوم مسؤول تنفيذي ذو سلوكيات مشينة، بعرض الجنس باستمرار على زميلاته الإناث، ويختطف القبلات، ويطالب بعلاقات جنسية مقابل الوظائف، ويقول أشياء مثل:
“هل تعلمين، إذا كنتِ ترغبين في العمل مع تلك الشخصيات الكبيرة، فما عليكِ سوى مجامعتهم”.
ويقول أيضاً: “حسناً، قد تضطرين للقيام بأفعال جنسية بين الحين والآخر”.

وفي نفس الردهة، في مكتبٍ يبعد قليلاً، نجد ذلك المسؤول التنفيذي- نجم المزاج، الذي كان معروفاً بقيامه بإرسال أفلام إباحية عن المثليين، ويمارس أفعالاً منافية للحشمة بينما يستمع لمكالمات هاتفية إباحية في وقتٍ متأخر من الليل مع النساء اللاتي يرأسهن، ويمارس العديد من المحاولات غير المرحب بها لممارسة الجنس معهن.
إنه “مجلس مراجعة” على الإنترنت حيث قام ما يقرب من 18 ألف رجل، أكثرهم من العمال من العاملي ذوي الأجور المرتفعة في قطاع التكنولوجيا، بتصنيف المهارات الجنسية للنساء الكوريات اللاتي يتم الإتجار بهن في تجارة الجنس والرقيق.
بعد انتهاء حفل مسابقة ملكة الجمال؛ قابلت متسابقة ملكة جمال الولايات المتحدة لعام 1997 صاحب مسابقة ملكة الجمال. وكما قالت “تيمبل تاغارت” لصحيفة “نيويورك تايمز” عن لقائها مع الرجل الذي أصبح الآن رئيسّاً للولايات المتحدة: “لقد قبلني مباشرةً على شفتايّ. فكرت: يا إلهي، مقزز! كان متزوجاً من مارلا مايبلز في ذلك الوقت. أعتقد أن هناك القليل من الفتيات الأخريات التي قبلهن على أفواههن. فشعرت بالذهول، يا إلهي! هذا غير لائق”.
في “الحديقة الذكورية”، الشعور بالاستحقاق فيما يتعلق بأجساد النساء كبير جد؛ حيث يفترض العديد من الرجال أن النساء سوف “يسمحن لهم بفعل أي شيء”، كما اقترح دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، ومنها عندما قال مرةً لمذيع الراديو الأميركي الشهير هاورد ستيرن: “سيذهبن إلى الغرفة ويخلعن ثيابهن العلوية والسفلية. هن سيخلعن كل ملابسهن”.
ويمكن للرجل في “الحديقة الذكورية” أن يقول شيئاً كهذا وأن يصدق نفسه إنه على حق؛ لأنه يوجد دائماً أشخاص مثل ستيرن أو بيلي بوش يضحكان ويشجعانه.
“لقد لاحقتها والتصقت بها بشكل داعر، ولكني لم أصل إلى شيء. وهي كانت متزوجة”، هذا ما قاله ترمب لبوش مباشرة في الميكروفون وهو في طريقه لتصوير جزء من فيلم أكسيس هوليوود Access Hollywood قبل أكثر من 10 أعوام.
“عندما تكون أنت نجماً، سيسمحن (النساء) لك بفعل ذلك. (يمكنك) أن تمسكهن من أعضائهن الأنثوية. يمكنك أن تفعل أي شيء”.
بعد ذلك، تفاخر ترمب بحجم عضوه الذكري في بث تليفزيوني مباشر وفي وقت الذروة؛ وذلك في أثناء المناظرة الرئاسية مع المرشح الجمهوري- وفي أثناء وجود أربعة رجال على المنصة- وذلك في شهر مارس/ آذار 2016.
وفي “الحديقة الذكورية” دائماً ما يدور الحديث حول العضو الذكري.
وفي تلك الحديقة، تُعدّ سياسة الإنكار أمراً مفروغاً منه ويتم تصديقه.
فعندما تقدمت 17 سيدة خلال حملة ترمب العام الماضي ليدّعيْن أنه قد قام معهن بأفعالٍ مثل الإمساك بأعضائهن التناسلية، وتقبيلهن غصباً عن إرادتهن، والتعامل المنافي للحشمة معهن وبعنف؛ وصفهن ترمب جميعهن بالكاذبات.
وقال في كلمة ألقاها في غيتيسبيرغ في ولاية بنسلفانيا قبل أسابيع من انتخابه: “لم يحدث أي من هذه الأمور أبداً، وسوف تتم مقاضاة كل تلك الكاذبات بعد انتهاء الانتخابات”.
وقد هاجم معجبوه بضراوة تلك الاتهامات والنساء اللاتي اتهمن ترمب.
ومع ذلك، لم يقاضِ ترمب تلك “الكاذبات”.
ربما لأنه كان مشغولاً جداًّ بالانتقال إلى المكتب البيضاوي، حيث أسس على الفور “الحديقة الذكورية” الخاصة به بهدف إشباع رغباته.
يُذكر أن مستشاره السابق ستيف بانون، كان قد أسبغ لقب “ابن السافلة” على رئيس مجلس النواب بول رايان، كما لقّب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل بـ “الجبان ضعيف الشخصية”.
وكان المستشار غير الرسمي لترمب، روجر ستون، قد فقد حساب تويتر الخاص به لتلقيبه نقاد ترمب بـ “الأوغاد” في الكثير من الأوقات.
ونصّب ترمب مديراً للاتصالات لكنه خرج بعد وقت قصير من اتصاله بمراسل نيويوركر ليقول له “أنا لست ستيف بانون. فأنا لا أحاول إمتاع نفسي”.
في “الحديقة الذكورية” فإن النساء يأتين ويذهبن، ويعملن ويخدمن، ويعاشرن في محاولة لكسب لقمة العيش، بحثاً عن زوج أو عمل، أو بحثاً عن رأس مال للاستثمار، أو لمجرد قضاء وقتٍ ممتعٍ، سعياً وراء شهادة متقدمة أو دورٍ ما في فيلم.
غالباً، ليس لديهن أي خيار.
وعندما يدخلن إلى غرفة معيّنة، يعلمن على الفور: “يا إلهي، إنه ذلك المكان”.
هناك دائماً ما يثير الأعصاب في الهواء، مثل الرجال الذين يضحكون على نكتة ليس من المفترض أن نسمعها.
تتحول العيون عنا، ونستمر.
الارتباط بعلاقة مع القمة
كان انتصار ترمب في نوفمبر/ تشرين الثاني إهانةً لكل السيدات اللاتي اتهمنه بالاعتداء الجنسي أو المضايقات، واللاتي قال عنهن كاذبات. كان ذلك كابوساً ثم أصبح حقيقة عاشتها ملايين النسوة اللاتي سمعن أصداء في تعليقات ترمب المهينة عن النساء من المضايقات أو الاعتداءات التي تحمَّلنها.
لقّب الكثير انتصاره بالتنصل من مناصرة النساء.
ولازال بعد عام من نجاحه، يحاصره شعاره اللاذع عن بغض النساء.
ولأول مرة في التاريخ تتعرض مجموعة واسعة من الرجال أصحاب السلطة والنفوذ في مجالاتٍ متعددة لصفعة قوية ومتتالية جرّاء شراهتهم، حيث استطاعت النسوة أخيراً، ومن جميع أنحاء العالم، أن يتحدثن ويفصحن جهراً عما بداخلهن.
فقد طال الانتظار كثيراً حتى انطلقت هذه الانتفاضة، بحسب طالبة القانون “كاثرين ماكينون” التي كتبت قبل أربعين عاماً مقالاً بارزاً لأحد الصفوف الدراسية في كلية الحقوق بعنوان “التحرش الجنسي بالنساء العاملات”.
وقد ناقشت فيه كيف أن التحرش الجنسي ينتهك المادة السابعة من قانون الحقوق المدنية لعام 1964، والقانون الاتحادي الذي يمنع أصحاب العمل من التمييز بين العاملين على أساس الجنس والعرق واللون والأصل القومي والدين.
كما قضت المحكمة العليا في العام 1986 بأن التحرش الجنسي يمكن أن يكون شكلاً من أشكال التمييز الجنسي التي تستوجب  إقامة دعوى قضائية، وأن ذلك التحرش الجنسي قد يشمل خلق بيئة عمل عدائية من خلال الاغتصاب وغيره من الاعتداءات الجنسية غير المرغوب فيها.
وتُعرّف لجنة تكافؤ فرص العمل (EEOC) التحرش الجنسي بأنه: “محاولات تقرّب جنسي غير مرغوب فيها، أو طلب الحصول على خدمات جنسية، وغيرهما من المضايقات اللفظية أو البدنية ذات الطابع الجنسي”.
أقامت النساء بعد ذلك الحكم المزيد والمزيد من الدعاوى القانونية التي يدعين فيها أنهن تعرضن فيها لمضايقات في مكان العمل.
واستجابت الشركات لذلك بأن قدمت تدريباً على التنوع، وطوّرت ثقافة قانونية فرعية جديدة كلياًّ للمقاضاة وللدفاع عن المتهمين، بالإضافة إلى التحكيم القسري؛ مما أدى إلى انخفاضٍ كبير في الحالات التي ذهبت للمحاكمة.
هذا الأمر جيد للرجال وسيئ بالنسبة للنساء.
وبعد 30 عاماً من صدور حكم المحكمة العليا، ما زال التحرش الجنسي متفشياً، وقليلاً ما يُبلَّغ عنه.
فلم يتم الإبلاغ أبداً عن الغالبية العظمى من الحوادث -75%- بسبب الخوف من الانتقام، والخوف من أن هذا قد يكون مُبررًا، وذلك وفقاً للاستطلاعات وردود الفعل على النساء اللاتي اتهمن شخصيات عامة مثل ترمب، وواينستين، ومخرج هوليوود بريت راتنر.
وخلال العقود التي كان يُصاغ فيها قانون التحرش في المحاكم، كان ترمب يُكوِّن شخصيته كمفترس متأنق يحط من شأن المرأة في المحافل العامة، ويتفاخر بالاعتداءات الجنسية. (بالنسبة للبعض هذا جزء من جاذبيته).
كما قام أيضاً بدعم المتحرشين الآخرين.
فقد عيَّن الموصوم بالعار والمخلوع روجر آيلز، المدير التنفيذي السابق لـ “فوكس” كمستشار لحملته الانتخابية.
وقال ترمب على شبكة إن بي سي: “بعض النساء اللاتي يشتكين، أعلم كم ساعدهن الرجال”.
وفي ذلك الوقت تراكمت ادعاءات الاعتداء الجنسي ضد أليس في يوليو/ تموز 2016.

روجر آيلز الرئيس التنفيذي السابق لفوكس أدار حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإنتخابية

وفي حين أُجبِر مضيف قناة فوكس ذو الشعبية الكبيرة على الإنسحاب بسبب الكشف عن قيام الشركة بدفع عشرات الملايين لتسوية ادعاءات بالتحرش الجنسي ضده، أخبر ترمب صحيفة نيويورك تايمز قائلاً: “لا أعتقد أن بيل قد ارتكب أي فعلٍ خاطئ”.
ومع ذلك فهناك مفترس جنسي واحد لم يدافع عنه ترمب: إنه هارفي، الرجل الذي كانت هجماته على الشهيرات من السيدات والشابات دون السن القانونية كثيرة جداً ومتشابهة في الأسلوب والمضمون، لدرجة أن أفعاله تسببت بثورة على الإنترنت تحت وسم #MeToo. و Harvey.
وبهذا فقد ساهم واينستين بخلق ملايين من نشطاء حركة #MeToo اللذين قذفوا بالكعكة بوجه أول رئيس متحرش في تاريخ البلاد في الذكرى السنوية الأولى لانتخابه.

“ألا تعرفين من أنا؟”
النساء ترحن وتأتين وهن يتحدثن عن التحرش الجنسي!
هل من الإنصاف التركيز على ترمب خلال أوج انتشار هاشتاج #MeToo الحالي، عندما يزخر تويتر والأخبار واستراحات القهوة بالأفعال الدنيئة التي قام بها الكثير غيره من الأسماء الأقل شهرة؟ فرغم كل شيء، لم يكن الأمر كما لو أن شرطة نيويورك قامت بالتحقيق معه بتهمة الاغتصاب كما فعلت مع واينستين.
لم يُجبَر ترمب على تقديم استقالته كما تم مع رئيس الأخبار في الإذاعة الوطنية العامة مايك أوريسكيس.
حتى إنه لم يشعر بأنه مضطر للاعتذار عن معاملته للنساء مثلما فعل أليك بالدوين، وداستن هوفمان، والرئيس السابق جورج بوش.
ولكن من الإنصاف وضعه في منصة الشهود لأنه الرئيس، ولأن الملايين من الرجال والنساء يوقرونه، ولأنه غير نادم.
إتهمت 17 امرأة ترمب بسوء السلوك الجنسي، مدعيات أنه قام بلمسهن جنسياً دون موافقتهن -أفعال تتناسب مع التعريف القانوني للاعتداء الجنسي في معظم الولايات.
لم تعرف أي من هؤلاء النساء بعضهن البعض عندما تقدمن، ولكنهن وصفن أعمالاً مماثلة، وكشفن عن نمط من السلوك الذي امتد لعقود.
ولوضع تاريخ ترمب في المشهد، فبينما كان بيل كلينتون يغوي إحدى المتدربات في البيت الأبيض عام 1996، كان ترمب في مطعم في مدينة نيويورك يُزعَم إنه جعل النساء يتمشين على الطاولة جيئةً وذهاباً بينما ينظر هو تحت تنانيرهن ويدلي بتعليقات عن أعضائهن الجنسية برفقة وكيل عارضات الأزياء جون كاسابلانكاس (الذي أحضر خمس أو ست عارضات لكي يتفقدهن ترمب).
وبينما كان النائب العام كين ستار يحقق مع كلينتون بسبب ممارسة الجنس في المكتب البيضاوي مع تلك المتدربة عام 1997، كانت كاثي هيلر تحضر مناسبة غداء تتعلق بعيد الأم في منتجع مارالاغو عندما التقت بترمب.
تقول إنه قبلها مباشرةً على شفتيها وتشبث بها عندما ابتعدت.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب تبجح في الماضي عن فرض نفسه وبالقوة على إمرأة متزوجة وهناك عدة خطابات له ومقابلات معه تُظهر قلة احترامه للنساء

في العام نفسه، تتذكر متسابقة ملكة جمال مراهقة وهو يتجول في غرف تغيير الملابس الخاصة بهن.
وبينما إتُهم كلينتون في 1998، زُعِم أن ترمب قد لمس صدر كارينا فيرجينيا بينما كانت تنتظر سيارة خارج بطولة الولايات المتحدة المفتوحة.
تقول إنه قال لها عندما ابتعدت عنه: “ألا تعرفين من أنا؟ ألا تعرفين من أكون؟”.
وقد اتهمت متسابقات ملكة الجمال ترمب بدخول غير متوقع وبشكلٍ متطفل إلى غرف تغيير ملابسهن في الأعوام 1997، و2000، و2001، بينما كانت السيدات في مراحل مختلفة من التعري.
لم ينكر ترمب ذلك، بل على العكس، فقد تباهى في حديثه مع ستيرن أنه يستطيع “الإفلات من أشياء كتلك” (قهقه ستيرن وقتها قائلاً إنه (ترمب) “كالطبيب”).

التحرش الظاهري البغيض والإهانة العرضية
معظم الرجال ليسوا وحوشاً مفترسة، ومعظم النساء اللاتي يشتكين منهم لسن كارهات للرجال، لكن القليل جداً من الرجال لديهم الاستعداد للتعرض لخطر الاستبعاد من نادي رجال السلطة. ويبدو أن جدار الصمت عند الذكور الذين يخفون الأدلة عن المجرمين بدأ يتكسر في بعض مجالات الصناعة -هوليوود، والسياسة، ووسائل الإعلام.
وبعد قراءة تقرير الممثلة أنابيلا سيورا في مجلة نيويوركر عن مقابلتها مع واينستين؛ حيث تقول إنه اغتصبها، غرَّد المخرج وكاتب السيناريو براين كوبلمان (أوشن 13، شوتايم بليونز) على تويتر: “أن القصة جعلتني مريضاً تقريباً”.
وأضاف: “لقد كتبت مسبقاً عن كيفية تواطؤ جميع الرجال في المهانة العرضية التي يعرّضون النساء لها على طاولات البوكر وملاعب الغولف وما إلى ذلك”.
ولا تنتظر النساء أن ينقذهن رجالهن. فبعد أن تم نشر حقيقة واينستين على جميع المنصات الإعلامية، قامت صحفيات مجهولات بتجميع قائمة رجال الإعلام “القذرين”، وهي قائمة واسعة المشاركة الآن، تضم العشرات من الصحفيين، معظمهم في نيويورك وواشنطن ولوس أنجلوس، وهم متهمون بسلوك جنسي يتراوح بين “التحرش الظاهري القوي” و”الاغتصاب”.
وقد أدت هذه القائمة إلى قيام بعض النساء بذِكر أسماء الرجال الذين يوجهن لهم الاتهام.
استقال هاملتون فيش، الرئيس والمحرر بالمجلة الصاعدة “ذا نيو ريببلك” في مطلع شهر نوفمبر/ تشرين ثاني، وخسر ليون ويسلتير، رئيس التحرير السابق للمجلة تمويلاً لمشروع جديد بعد اعترافه أنه قد ارتكب “أفعالاً شريرة” ضد زميلاته الإناث.
حتى مات تايبي، كاتب رواية جنرال X هيبستر ورولينج ستون، والذي كان يروِّج لكتابه الجديد هذا الخريف، قد أُلغيَتْ بعض الأحداث المتعلقة به بسبب ذكريات شارك في كتابتها قبل 20 عاماً، تفاخر فيها بمضايقته للنساء الروسيات في أثناء إقامته في موسكو في أواخر التسعينات. وفيما يلي عينة من أحد المقاطع:
تقول كارا شاكيةً: “كنت دائماً تحاول إجبار ماشا وسفيتا للقيام بأفعال قذرة تحت الطاولة. هذا ليس مضحكاً. هن لا يعتقدن أن هذا أمر ممتع”.
يقول مات: “لكن…ذلك أمر ممتع”.
ويضيف: “لقد كنا قساة جداً مع النساء، فقد كنا نطلب من الموظفات الروسيات أن يكشفن عن مؤخراتهن وصدورهن لنا. وكنا نقول لهن أنه إذا كن يردن أن يحافظن على وظائفهن، فعليهن أن يمارسن معنا الجنس غير الآمن.”
وبحسب كلامه لقد كانوا يسألون-كل يوم تقريباً-الموظفات الروسيات عما إذا كن يوافقن على ممارسة الجنس معهم. ولكن طريقة قولهم لهذا الأمر: “هل أستطيع مجامعتك من الخلف؟” أعني دون واقٍ ذكري؟ كان كل هذا جزءًا من المتعة.
من فضلك، خذ عاري معك
في “الحديقة الذكورية” هناك جانب واحد للخوف: فقدان السلطة والإقصاء بطرقٍ أخرى.
في كتاب ترمب “فن العودة” كتب الرئيس المستقبلي للولايات المتحدة: “تمتلك النساء القدرة على أداء واحد من الأفعال العظيمة في كل الأوقات. تتصرف الذكيات منهن بأسلوبٍ أنثوي آخاذ، ولكنهن قاتلات حقيقيات من الداخل. إن الشخص الذي ابتكر مصطلح “الجنس الأضعف” إما ساذج جداً  أو أنه يمزح. لقد رأيتُ نساءً يتلاعبن بالرجال برعشة واحدة من أعينهن، أو ربما بجزءٍ آخر من أجسادهن”.
ويبدو،  بحسب ترمب أنك “لا تعرف أبداً متى يخرج الدم من إحدى هؤلاء “القاتلات”، أو “في أي مكان”.
ومن أكثر الادعاءات التي تتعلق بواينستين إثارةً للدهشة، هي أنه استمنى في وعاء نبات أمام مراسلة تلفزيونية.
وعندما اتضحت لنا حقيقة هارفي المثار جنسياً في أكتوبر/ تشرين الأول، اتضحت ميوله الشاذة نحو إخراج أعضائه الجنسية في اماكن مختلطة، وكأنه شخص فريد من نوعه.
بعد ذلك، وبفضل حملة #MeToo، اتهمت الصحفيات علناً مارك هالبيرين، وهو صحفي وسياسي بارز، بالاعتداء الجنسي والمضايقات، بما في ذلك الادعاء بأنه استمنى باليد أمام امرأة شابة في العمل.
ووفقاً لعشرات التقارير من السيدات العاملات في فوكس، فإن آيلز أيضاً يحب أن يخفض بنطاله إذا دخلت فتاة جميلة صغيرة إلى جناح مكتبه.

الكاتب والصحفي والسياسي الأميركي مارك هالبرين (يسار الصورة) المتهم بالتحرش بصحافيات.

لا ينصدم جيمس جيليان بأولئك الرجال الأقوياء الذين يستعرضون قوتهم على النساء التابعات لهم.
وجيمس هو طبيب نفسي ومؤلف قضى عقوداً في العمل مع المغتصبين، ألف كتباً عن عنف الذكور بما فيهم كتاب العنف: تأملات في وباء وطني.
يعتقد جيليان أن التحرش الجنسي يرتبط بعار الرجال وإهانتهم بسبب نقص فهمهم للقوة الجنسية أو الدنيوية.
ويصرح قائلاً: “إن الغرض من مثل هذا النوع من السلوك للرجل، هو محاولة تحطيم مشاعره الخاصة بالضعف عن طريق نقل هذه المشاعر إلى المرأة بإهانته لها”. “إن واحدة من أكثر الطرق التي يمكن أن تشعِر غيرك بالخجل العميق هو مهاجمة أعضائهم التناسلية، أو الكشف عن أعضائك لهم. ليس هناك أمر أكثر إهانة يمكنك القيام به من فرض قوتك الجنسية على شخصٍ ما، أو إخضاعه لفعل جنسي غير مرغوب فيه”.
هذا وقد أدت أبحاث جيليان مع المغتصبين طوال 10 سنوات في سجن سان فرانسيسكو إلى اعتقاده بأن الخوف من العجز الجنسي -بالمعنى الجنسي الحرفي وبالحس التصويري للقدرة الدنيوية؛ يستتر وراء جميع أعمال العدوان الجنسي، من التحرش إلى الاغتصاب وأنواع أخرى من العنف.
ويقول: “ما يكمن وراء هذا الاعتداء الذكوري الوحشي هو الخوف من أن المعتدي قد لا يكون قوياً بما فيه الكفاية”. “وما لاحظته من عملي مع الجناة الذين يتسمون بالعنف هو أن رغبتهم في السيطرة تزداد بشكلٍ مُبالغ فيه مع زيادة شعورهم بالعجز”.
يقول جيليان: “ترمب هو مثالٌ كامل” لنوع الرجال الذي يشعر بالإهانة ويرغب بشدة في أن يلقي عاره على النساء. لا أحد يريد أن يُهين الآخرين ما لم يكن هو قد شعر بالإهانة. ليس فقط التحرش بالأعضاء الأنثوية ولكن كلمة الأيدي الصغيرة التي تُستخدم للمتعة في المناظرة الأولى.”
ويضيف: “إننا نجد هنا رجلاً يترشح كرئيس للولايات المتحدة يحاول أن يضمن لشعبه أن عضوه الذكري كبير بما فيه الكفاية. لم يأتِ إلينا قبل ذلك مطلقاً رئيسًا يتملكه هاجس عدم كفاءته على الإطلاق”.

استعراض الواقع البديل
كانت فترة رئاسة ترمب مليئة بموجات الغضب من النساء، كان أولها على شكل مسيرة للنساء في يناير/ كانون ثاني، والآن في حركة
#MeToo.
تقريباً تضاعف معدل استخدام مصطلح “التحرش الجنسي” على فيسبوك وتويتر في 2016 -وهو عام ترشيح ترمب- من 3.8 مليون إشارة في العام السابق إلى 6.6 مليون وفقاً لشركة كريمسون هيكساغون محللة السوشيال ميديا.
وارتفع ذلك الرقم هذا العام مرةً أخرى بمليون، وفقا للشركة نفسها، حتى وإن كان ذِكر وسائل الإعلام لمصطلح “التحرش الجنسي” قد انخفض في العام 2017 مقارنةً بعام 2016.
هذا وقد امتد الغضب والمطالبة بالتكفير عن هذه الأفعال إلى أوروبا. فيما اضطرت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي إلى استبدال وزير دفاعها بعد ادعاءات بالتحرش الجنسي، فيما يجاهد اثنان على الأقل من أقطاب المملكة المتحدة البارزين للحفاظ على وظائفهما بعد اتهامات وُجهت إليهما من قِبل سيدات.
صرح روث دافيدسون، زعيم الحزب المحافظ الاسكتلندي قائلاً: “لقد كُسر الحاجز الآن، وتوقفت تلك المهن التي يسيطر عليها الذكور كثيراً، حيث تسود ثقافة غرف تغيير الملابس الخاصة بالفتيان، وأصبح كل الأمر قليلاً من الضحك”.
تعتقد غريتشن كارلسون، الصحفية التي رفعت دعوى ضد “فوكس” وفازت بـ 20 مليون دولار على مضايقة روجر آيلز عندما عملت هناك، أن هذه الثورة ارتفعت فجأة.
“في دورة الأخبار لا نستمر في التحدث كثيراً عن الأمور، حتى عندما يتوجب علينا ذلك. ولكن وسائل الإعلام متعطشة لاكتشاف المزيد من القصص عن النساء، وهذا ما يجعلني أشعر أنها نقطة تحول”.
بعض قدامى المحاربين المجروحين في الحرب بين الجنسين أقل تفاؤلاً. فهم يعرفون النمط الذي تسير عليه حركة النساء، غالباً ما يتقدمن خطوة واحدة ثم يتراجعن خطوتين. وهم أيضاً يعرفون أن الحملات الإلكترونية تأتي وتذهب.
بعد أن قتل إليوت رودجر 6 أشخاص وجرح 14 آخرين في ثورة في كاليفورنيا في 2014، والتي أُثيرت بسبب الغضب المعادي للنساء، فقد جلبت حملة #YesAllWomen ملايين القصص من الكراهية والعنف ضد النساء، وأثارت محادثات وسائل الاتصال الاجتماعي أكثر من حملة #MeToo. فيما كشفت هذه الموجة عن أن الولايات المتحدة تعاني من أزمة صحة نفسية عامة، حيث يوجد ملايين الضحايا من النساء.  فقد اشتعلت تلك الحملة (الهاشتاج) ثم انطفأ وميضها.
الإفصاح عن التعرض للتحرش الجنسي
لقد استمر الحال على هذا النحو لسنوات: تتهم امرأة رجلاً مشهوراً بالتحرش، وينعتها الرجل المشهور بالكاذبة. تعلنها وسائل الإعلام، ويسرع المحامون باهظو الثمن لوصفها بالكاذبة أيضاً، وربما بالباحثة عن المال، وربما أسوأ، ثم يختفي الطرفان لتسوية الخلاف خلف أبواب مغلقة. تتلاشى المرأة -عادةً غير معروفة من قبل- من الموقف أحياناً مع اتفاق ربح وعدم الكشف عن الهوية، أو أمر محكمة يبقي فمها مغلقاً طوال حياتها.
وتُجبر النساء عندما يتكلمن علناً على أن يصبحن بانتظام مشاركات غير راغبات في برامج تلفزيون الواقع.
أخبرت إحدى المجهولات ممن وجّهن التهم لواينستين إلى كاتب نيويوركر، رونان فارو، أنها لم ترغب في إلحاق اسمها بالقصة؛ لأن المضي في هذا الأمر “يشبه كثيراً اختيار مسار حياة مختلف”.
فيما يستطيع الرجال ذوو السلطة الذين يتمتعون بإمكانية الوصول إلى المؤثرين في وسائل الإعلام، المحافظة على السيطرة على سرد القصة بشكلٍ أطول وبصوتٍ أعلى من موجهي التهم، كما تجد هؤلاء النساء أنفسهن عادةً قد تم تصويرهن كنساء سليطات، أو متآمرات، أو مرضى نفسيين. ولذلك يبتلعن آلامهن.
في العام الماضي، أخبرت صحفية نيويوركر جيسيكا ليدز نيويورك تايمز، عن حادثة على متن طائرة في أوائل الثمانينات، عندما جلس ترمب بجانبها يتلمسها خلال الرحلة.
صاح ترمب لاحقاً من منصة في أثناء حملته أنها كانت قبيحة جداً بالنسبة له ليفعل ما وصفته.
وفيما تمت دعوة ليدز في ليلة الانتخابات إلى حفلة للاحتفال بأول رئيسة، تتذكر قائلة: “استيقظتُ في حوالي الساعة العاشرة في اليوم التالي لألتقط الصحيفة، وكانت بمثابة لكمة في المعدة”.
إلا أنه في خريف 2017 لم يعد بمقدور المتحرشين والمعتدين والمغتصبين أن يفترضوا عودة فرائسهم إلى الغابة بعيداً عن الأعين، وبعيداً عن النظر.

بيل أوريلي أشهر مقدم برامج أميركي تُطيح به الفضائح الجنسية من منصبه.
الصورة عبر CC 3.0

فقد ألغت النساء الهدنة مع الإهانة العلنية التي يوجهها المجرمون، ولم تعد وسائل الإعلام أداةً مرنة للذئاب والخنازير كما كانت.
كان انتخاب ترمب ضربة قوية لمتهميه؛ حيث طاردتهن جميعاً وسائل الإعلام، وأصبحن جميعهن من الماضي، ما عدا سمر زيرفوس، متسابقة “أبرينتيس” التي قالت: “إن ترمب قبّلها بقوة ولمس صدرها خلال الاجتماعات الخاصة”.
وهي تقاضي رئيس الولايات المتحدة بتهمة القذف (والقدح والذم) لنعته لها بالكاذبة.
وفي الذكرى السنوية لإطلاق شريط “أكسيس هوليوود، ألترافايوليت” وضعت مجموعة نسائية شاشة عرض بحجم 10X16 أمتار قدم قرب البيت الأبيض، وقمن بعرض الفيديو بشكلٍ مستمر لمدة 12 ساعة. إذا تجسس الرئيس ترمب عليهن من شرفته فهو لم يقل شيئاً. وماذا يمكن أن يقول؟ فلديه المنبر الرئاسي القوي لتسمية النساء “أخباراً زائفة”.
قال رداً على سؤال عن هذه الاتهامات في مؤتمر روز غاردن الصحفي في أكتوبر/ تشرين الاول: “كل ما يمكنني قوله أن كل هذه الأخبار زائفة. هي مجرد أخبار زائفة. هي أمور مختلقة، تُشين ما يحدث، ولكن ذلك يحدث في عالم السياسة”.
لقد دُرِّبت الصحفية والكاتبة ناتاشا ستوينوف بمهنية على التمسك بالحقائق. فبعد إطلاق شريط ترمب “أكسيس هوليوود”، كتبت ستوينوف في مجلة بيبول عن حادثة في مارالاغو في 2005؛ حيث أُرسلت هي لإجراء مقابلة مع ترمب وزوجته ميلانيا عشية الذكرى السنوية الأولى لزواجهما. كتبت ستوينوف أنه بينما كانت زوجته الجديدة الحامل في غرفة أخرى، قادها ترمب إلى غرفة، ثم دفعها باتجاه الحائط وقبلها قبلة قوية، وأخبرها أنهما سيقيمان علاقة. كان لدى ستوينوف من يؤيدها؛ حيث أخبرت أصدقائها، وعائلتها، وزملائها، وأستاذ صحافة عما حدث في ذلك الوقت. لكنها لم تقم باتهام علني، ونشرت المجلة قصتها عن سعادة ترمب الوشيكة.
نفى ترمب في أثناء الحملة اتهامها له بازدراءٍ مهين، وأعلن قائلاً في حشدٍ كبير: “انظروا إليها…لا أظن ذلك”.
ذلك الوقح، لكن ستوينوف كانت مذهولة، وخفف عنها العديد من الأشخاص الذين اتصلوا بها ليشاركوا قصصهم عن الاعتداء الجنسي والتحرش بعد أن نشرت مقالها. “ليس لدى الكثير من الرجال أية فكرة أن ذلك قد حدث للكثير من النساء، حتى أنا لم أعرف ذلك! وهذا ما فعلته حركة#MeToo . هناك قوة تكمن في الأرقام”.
عملت ستوينوف في العام الماضي على كتاب لا يرتبط بهذا الموضوع، كما نشرت نصاًّ مع سلسلة من الفيديو للجمهور تسمى “ويمن سبيك أوت” أي النساء يتكلمن علناً. وهي متفائلة على الرغم من أنها واحدة من الكثيرات اللاتي وصفهن أكثر الرجال قوة في العالم بالكاذبات.
“أيا كان الضرر الذي قامت به هذه الإدارة للنساء، فأنا على ثقة أننا سوف نصلح الأمر بمجرد أن تنتهي هذه الإدارة. حتى إن كانوا يرغبون في جرّنا من شعرنا إلى كهوفهم، فهم مجرد مقاطع خاطفة في تاريخ وتقدم المرأة، ولن يستطيعوا أبداً محو المعرفة التي حصلنا عليها، أو التقدم الذي أحرزناه. أبداً”.
ظلّت كاثرين تقاتل في هذه المعركة لمدة 40 عاماً. وهي تبلغ من العمر الآن 71 عاماً، وما زالت ناشطة نسائية في نطاق مكافحة الإباحية، وهي ما زالت تدرس القانون في جامعة ميشيغان. نصيحتها: إن أرادت المرأة (والرجل) تغييراً حقيقياً، فينبغي أن يكافحوا من أجل المزيد من الحقوق المقننة، في شكل تعديل الحقوق المتساوية. لا للمزيد من الوساطة القهرية. لا للمزيد من اتفاقات عدم الإفصاح. وتقول أيضاً إن أصحاب حملة #MeToo ينبغي أن يستعدوا لتراجع مزعج. “لا تفترضوا أن النساء اللاتي تقدمن- هنّ الدوافع الحقيقية لهذا الوعي لن يتعرضن للهجوم العنيف والإهانة. فلا تفترضوا أنه بسبب كثرة عددهن فإن الوعي الذي خلقنه لا رجعة فيه. ولا تفترضوا أن الكثير من التعاطف لن يتولّد بسبب العواقب التي سوف يتعرض لها هؤلاء الرجال لسلوكهم الاختياري. لم تصل سيادة الذكور البيض لما هي عليه الآن إلا من خلال السماح للواقع بالانتصار”.

Facebook Comments

Post a comment