عين الحلوة تحت النار: بلال بدر يترك المخيم

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز، وكالات

لم يهدأ أزيز الرصاص والقذائف الصاروخية التي يتبادلها المتقاتلون في مخيم عين الحلوة، في مدينة صيدا، جنوب لبنان، بعد مرور أسبوع على اندلاع حرب بين الفصائل الفلسطينية ومقاتلين متشددين، على الرغم من التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بعد مقتل عدد من الأشخاص وجرح ما يزيد عن 43 مدنياً ومقاتلاً منذ بدأ المعارك.

وكانت المعارك العسكرية قد بدأت في المخيم في وقت متأخر من مساء الخميس 17 أغسطس/أب بين مقاتلين إسلاميين وقوة مشتركة تضم الفصائل الفلسطينية الرئيسية وبينها حركة فتح المسؤولة عن أمن المخيم، وذلك بعدما أطلق قائد فصيل مسلح متعاطف مع جماعة بدر الإسلامية النار على مقر القوة الأمنية المشتركة.

مقاتل فلسطيني يخرج من خلال فتحة في جدار أحد المنازل المدمرة في عين الحلوة إثر الاشتباكات الدائرة بين فصائل فلسطينية واسلامية. رويترز

وقالت مصادر طبية لرويترز إن اثنين من أعضاء حركة فتح الفلسطينية قد قُتلا في اشتباكات مع جماعات إسلامية بمخيم عين الحلوة للاجئين يوم أمس الأربعاء مما يرفع عدد القتلى إلى ستة بالإضافة إلى نحو أربعين جريحاً. كما لقي سبعة أشخاص حتفهم في أبريل/ نيسان الماضي في اشتباكات بالمخيم بين جماعة بدر والقوة الأمنية المشتركة بعد نشرها هناك.

وقف إطلاق النار: اللعب بالوقت الضائع

جاء وقف إطلاق النار بعد المساعي التي بذلتها القيادة السياسية الموحدة للقوى الفلسطينية والاسلامية في صيدا وبضغط أمني لبناني لوقف تدمير المخيم، وخصوصاً بعدما توسعت رقعة الاشتباكات ليصل الرصاص إلى سراي صيدا الحكومي، مسفراً عن إصابة عنصرين من أمن الدولة.

وقد توصلت القوى الفلسطينية مع طرفي النزاع (فتح ومجموعتي بلال بدر وبلال عرقوب) إلى اتفاق ينص على وقف فوري لإطلاق النار وتشكيل ثلاث لجان للمتابعة الميدانية لوقف إطلاق النار ونشر القوة المشتركة، بحيث دخل الاتفاق حيز التنفيذ عصر أمس الأربعاء، وتحركت القوة الفلسطينية المشتركة نحو حي الطيري لنشرها، وذلك قبل أن يصطدم الانتشار المسلح ببعض الإشكالات بشروط من الطرفين.

من جهته، أعلن قائد القوة الفلسطينية المشتركة في مخيم عين الحلوة، يوم أمس الأربعاء إلى أن قوى إسلامية عرقلت نشر قوة في حي الطيري، في إشارة إلى أن الساعات المقبلة لا تبشر بالخير.

وقال العقيد بسام السعد في أحاديث صحافية إن “القوة المشتركة، لم تنتشر في حي الطيري داخل المخيم، بسبب عقبات اصطدمت بها على الأرض من بعض القوى الإسلامية”، موضحاً أن “القوة المشتركة، هي شراكة من جميع القوى، وعلى الجميع التعاون لإنجاح مهامها بأن تأخذ صلاحياتها كاملة لحفظ الأمن داخل المخيم”.

وأشار العقيد إلى أن “هذا الأمر لا يبشر خيرا للوضع الأمني، داخل المخيم الذي قد يهتز مجدداً بفعل عدم التزام بعض القوى بمقررات القيادة السياسية الفلسطينية في منطقة صيدا”، لافتاً إلى أن المقنعين التابعين لمجموعتي بدر والعرقوب، لا زالوا منتشرين في حي الطيري.

في الإطار نفسه، أعلن بلال بدر قرار تركه حي الطيري في مخيم عين الحلوة لأجل اهالي المخيم “ليس خوفا من أحد ولكن لأن الأمر دين وفيه دفع مفسدة عن الناس”، بحسب ما أكد في بيان نشرته وسائل الاعلام المحلية.

وجاء في البيان أن “العين لتدمع وان القلب ليحزن لما حدث لحي الطيري من تدميره كمخيم جِنين بطريقة وحشية وتهجير أهله ولا حول ولا قوة الا بالله”، مضيفاً أنه “من أجل عدم تكرار هذه المأساة في حي الرأس الأحمر أو غيرها من أحياء المخيم وحفاظاً على الأرواح وخاصة ونحن في الأشهر الحرم التي كان اهل الجاهلية يُقدرونها ونحن على اعتاب عيد الأضحى المبارك”.

من هو بلال بدر؟

tt_300969

صورة نادرة حصلت عليها صحيفة “النهار” للمدعو بلال بدر

حصلت صحيفة “النهار” اللبنانية على معلومات دقيقة تشير فيها إلى أن بلال بدر (33 عاما)، هو الابن الأصغر لدرار محمد بدر (ابو اياد) الذي كان ينتمي الى الحزب السوري القومي الاجتماعي، وكان من اشرس المقاتلين للاحتلال الإسرائيلي خلال اجتياحاته واحتلاله للأراضي اللبنانية، ومن المساهمين في التخطيط لعمليات فدائية ضد الإسرائيليين، منها على سبيل المثال عملية الشهيدة سناء محيدلي، ووالده متزوج من 4 نساء ولديه منهن 14 ولداً وفتاة، أما والدته ففلسطينية من عين الحلوة ومن عائلة محافظة جداً.

تنحدر أصل عائلة بدر من مزرعة عكا، فلسطين. وقد اُجبرت على النزوح من عين الحلوة الى مخيم شاتيلا في بيروت، بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان في العام 1982 وتدمير مخيم عين الحلوة.

بعد تحرير صيدا وانسحاب إسرائيل من المنطقة في العام 1985 عادت عائلة بدر إلى عين الحلوة وانشأت ما يسمى الآن حي الطيري. وعند وفاة والده، كان بلال يبلغ من العمر نحو 8 سنوات، ونتيجة الفقر والبطالة والوضع الاقتصادي الصعب، ترك بلال المدرسة وهو في الصف الرابع الابتدائي، امضى فترة شبابه عاطلاً عن العمل متسكعاً.

الحادثة الأولى التي غيّرت مجرى حياته وجعلته يعيش متخفيا، كانت قبل نحو 12 سنة بعد حصول خلاف فردي تطور الى اطلاق نار بين افراد من آل السعدي وآل ماضي، تورط فيها بلال وأصبح من المطلوبين للقضاء اللبناني، ثم بدأ اسمه يلمع داخل المخيم كناشط اسلامي، ومن ثم كـ”رامبو” عين الحلوة خلال كل حادثة اغتيال او اشتباك كانت تقع بين “فتح” والعناصر الاسلامية داخل المخيم.

يعيش بدر حياته متخفياً في مربع أمني صغير في حي الطيري، ولا يتمتع بأية علاقات خارجة عن دائرة أصحابه الذين يأتمرون بأوامره، كما لا يوجد أي حسابات تعود إليه على مواقع التواصل الاجتماعي، وكان يستحيل على الجهات المعنية ووسائل الاعلام ابراز اي صورة واضحة له أو إعطاء أي معلومة دقيقة عن تفاصيل حياته.

إلى ذلك، عَقَدَ بدر قِرَانَه على فتاةٍ من المُخيّم تُدعى براء غالب حجير، وهي من عائلةٍ ذات توجّهاتٍ إسلاميّة مُتطرّفة وأشقّاؤها قياديون في “جُندِ الشام”، حسبما نقل مصدرٌ فلسطينيّ لموقع “ليبانون ديبايت”، ومن ثمّ انتقل للسكن على أطراف حيّ الطيري الذي طُرِدَ منه في نيسان الماضي.

A woman gestures as she walks near bullet-riddled wall inside the Ain el-Hilweh refugee camp near Sidon

يعيش في المخيم نحو 80 ألف نسمة من أصل 450 ألف لاجئ فلسطيني مسجل في 12 مخيماً في لبنان. رويترز

يُذكر أن مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين يقع ضمن مدينة صيدا الساحلية، خارج نطاق سلطة قوات الأمن اللبنانية إلى حد بعيد، تبلغ مساحته حوالي كيلومتر مربع واحد، وعدد سكانه 80 ألف نسمة من أصل نحو 450 ألف لاجئ فلسطيني في 12 مخيماً في لبنان. يعتبر عين الحلوة أكبر مخيم في لبنان من حيث الكثافة السكانية، ومعظم سكانه نزحوا في العام 1948 من قرى الجليل في شمال فلسطين. يضم المخيم 8 مدارس، وعيادتان للاونروا، بالإضافة إلى مستشفيين صغيرين للعمليات البسيطة.

Facebook Comments

Post a comment