غموض البريكست يدفع الاسترليني إلى حالة من التقلبات الشديدة

بقلم حسين السيد، كبير استراتيجيي الأسواق في FXTM

نيوزويك الشرق الأوسط

فوجئ المستثمرون هذا الأسبوع باستقالة اثنين من كبار وزراء الحكومة البريطانية هما وزير الخارجية بوريس جونسون، والوزير المكلّف بشؤون الخروج من الاتحاد الأوروبي (البريكست) ديفيد ديفيس على خلفية الخطط الخاصة بالبريكست. وقد زادت استقالتهما من خطر مواجهة رئيسة الوزراء تيريزا ماي لتحدّ لقيادتها في الأشهر المقبلة، وربما عدم التوصّل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بخصوص مغادرة المملكة المتحدة المزمعة للاتحاد الأوروبي. 

وبعد هاتين الاستقالتين، قالت ماي أمام البرلمان بأنّ التحضيرات لسيناريو “عدم التوصّل إلى اتفاق” يجب أن تسرّع وانّ على المشرّعين تحضير أنفسهم لعدّة نتائج محتملة. 

ورغم أنّ الجنيه الإسترليني سجّل تقلّبات خلال اليومين الماضيين، إلا أن محدودية الهبوط تشير إلى أنّ الأسواق تؤمن بأنّ هذه السلسلة من الأحداث ستقود في نهاية المطاف إلى خروج سلسل أو عدم الخروج من الاتحاد الأوروبي أصلاً. وعلى الرغم من أنّ هذا السيناريو يبدو السيناريو الأكثر ترجيحاً، إلا أن المستثمرين لا يزالون بحاجة إلى حساب المخاطر ولا سيما إذا تعرّضت قيادة ماي للتحدّي. 

إذا ما أخذ المستثمرون هذا الخطر بالحسبان “رغم أنّه برأيي لازال غير محتمل الحدوث”، فإنّ الإسترليني سوف يواجه ضغوطاً بيعية هائلة ستضغط على زوج الإسترليني دولار وتدفعه نحو مستويات 1.20 – 1.25. وثمّة تبعات سلبية أخرى لهذا الاضطراب السياسي ألا وهي السياسة النقدية. فالبنك المركزي الإنكليزي سيكون بحاجة إلى التراجع عن سياسة التشديد النقدي حتّى تتّضح الأمور أكثر، مما يشكّل مزيداً من الضغط على العملة. 

يجب أخذ سيناريو الخروج الصعب بالحسبان في حال فشل المفاوضات على الجانب التجاري في التوصّل إلى اتفاقية تجارية جيّدة وسلسة. وهذه حالة أخرى ستجعل الدببة يهاجمون الإسترليني مجدّداً، لكنّ التأثير سيكون أقل حدّة بالمقارنة مع سيناريو عدم التوصّل إلى اتفاق على الإطلاق.

وبما أنّ تيريزا ماي تمكّنت من تجنّب التحدّي المباشر لقيادتها في الوقت الحاضر على ما يبدو، ناهيك عن أنّ اطاحتها من قبل المشكّكين في أوروبا سيكون امرا ليس بالسهل، فإنّ الخروج السلس بالتالي يظل هو السيناريو الأساسي المفترض. هذه المحصلة إذا ما حصلت سوف تزيل من الغيوم المتلبّدة في سماء الاقتصاد، وستزيد من حجم الثقة في صفوف قطاع الأعمال في المملكة المتّحدة، وتدفع سياسة التشديد النقدي من البنك المركزي الإنكليزي قدماً.

أمّا من حيث الأساسيات البحتة، فإن الإسترليني لازال أدنى بكثير من قيمته الحقيقية مقابل نظيراته الأساسية. والمتداولون بحاجة إلى المزيد من الوضوح بخصوص كيفية سير الأمور في الأيام المقبلة. فإذا بات أكثر وضوحاً بأنّ البرلمان البريطاني سيظل يمضي في اتجاه خروج سلس، فإنّ المستثمرين سيمتلكون شجاعة البدء بشراء الإسترليني مما سيدفع زوج الجنيه إسترليني دولار نحو أعلى مستويات سجّلت في 2018 عند 1.43 بل وأعلى حتّى. 

ومع ذلك، قد يكون من المبكّر قليلاً بالنسبة للمستثمرين بأن يمتلكوا الشجاعة الكافية لاتخاذ هذا القرار نظراً للسيناريوهات المختلفة المحتملة. وبالتالي يجب توقّع استمرار ارتفاع التقلّبات حتى تتّضح الأمور في الكثير من الجوانب الغامضة. 

Facebook Comments

Leave a Reply