فجر الجرود: الجيش اللبناني وحزب الله يضربان داعش

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

بدأ الجيش اللبناني تنفيذ عملية “فجر الجرود” اليوم السبت على منطقة خاضعة لتنظيم داعش على الحدود الشمالية الشرقية مع سوريا في الوقت الذي أعلن فيه حزب الله عن هجوم متزامن أطلق عليه تسمية “وان عدتم عدنا” وذلك لتحرير جرود القلمون الغربي على الجانب السوري للحدود.

وقال مصدر أمني لبناني إن الجيش اللبناني يستهدف مواقع لتنظيم داعش قرب بلدة رأس بعلبك بالصواريخ والمدفعية وطائرات الهليكوبتر، وهي آخر جزء من الحدود اللبنانية السورية التي يسيطر عليه التنظيم المتشدد.

الجيش: لا تنسيق مع حزب الله

ولمتابعة العملية العسكرية عن قرب، زار رئيس الجمهورية ميشال عون صباح اليوم غرفة العمليات في قيادة الجيش، حيث استقبله قائد الجيش العماد جوزيف عون بحضور رئيس الأركان اللواء الركن حاتم ملّاك وعدد من كبار الضباط.

صورة وزعتها قيادة الجيش اللبناني تظهر متابعة رئيس الجمهورية ميشال عون مع قائد الجيش العماد جوزيف عون وقائع المعركة مع داعش.

وجاء في بيان قيادة الجيش أن قائد الجيش أطلع الرئيس عون على سير العمليات العسكرية التي بدأ الجيش بتنفيذها فجر اليوم ضدّ تنظيم داعش الإرهابي في جرود رأس بعلبك والقاع، كما تابع الرئيس النقل المباشر لوقائع تحرك قوى الجيش في المنطقة واشتباكها مع المجموعات الإرهابية، ثم أجرى اتصالاً هاتفياً بقادة الوحدات المقاتلة.

بدوره، أشار الجيش اللبناني إلى أنه لا ينسق مع حزب الله أو مع الجيش السوري. وفي مؤتمر صحفي بثه وسائل الإعلام اللبنانية، أشار مدير التوجيه العميد علي قانصوه إلى أن “مهمة الجيش هي مهاجمة ارهابيي داعش في جرود راس بعلبك والقاع، ليدمرهم لاستعادة الأرض”.

واضاف: “قسم ارهابيو داعش المنطقة الى ولايات الشام، قاطع القلمون الغربي، والوحدات الارهابية هي تحت الحصار منذ أكثر من عام، واسلحتهم عبارة عن مجموعات معززة بآليات ودراجات نارية، ولديهم اسلحة مضادة للدروع، قانصات، طائرات بدون طيار، آليات دفع خفيفة، مدفع مضاد للطائرات وهناك غرف داخل الكهوف والمغاور والقتال معهم ليس عاديا هم حوالي 600 ارهابي يتوزعون على 3 مجموعات. نقاط الضعف هي عدم توفر تغطية جوية ودبابات أو آليات مدرعة. نقاط القوة يهاجمون القوى بواسطة الدراجات المفخخة لديهم خبرة عالية بعمليات القنص بحيث ان طبيعة الارض تساعدهم على ذلك”.

وأكد قانصوه: “نحن سنربح المعركة والقضاء على داعش هدفنا ومصير العسكريين المخطوفين أولوية لدينا”، معتبراً أن “الجيش يخوض أصعب معاركه ضد الجماعات الارهابية”، في إشارة إلى أن “هناك خلايا نائمة ومديرية المخابرات تعمل على إنهاء هذه الحالات”.

حزب الله: وان عدتم عدنا

أظهرت لقطات بثتها قناة المنار عدداً من المقاتلين التابعين له وهم يهاجمون عناصر تنظيم داعش في تلة شديدة الانحدار متسلحين بالبنادق الهجومية في القلمون الغربي.

وقال حزب الله إن العملية التي يشنها بالتعاون مع الجيش السوري تستهدف مسلحي الدولة الإسلامية في منطقة القلمون الغربي في سوريا والواقعة عبر الحدود من رأس بعلبك.

وجاء في بيان لحزب الله إن الحزب يفي بوعده “بإزالة التهديد الإرهابي الجاثم على حدود الوطن” وإنه يقاتل “جنباً إلى جنب” مع الجيش العربي السوري، من دون أن يشير البيان إلى عملية الجيش اللبناني.

وبعد التقدم الكبير للجيش السوري والمقاومة في جرود القلمون الغربي، استسلم عدد من عناصر داعش للمقاومة عند معبر الزمراني.

وكان حساب الإعلام الحربي التابع لحزب الله قد أشار إلى أن “المقاومة تعلن ان مجاهديها مع رجال الجيش السوري بدأوا بتنفيذ عملية “وان عدتم عدنا” لتحرير جرود القلمون الغربي من ارهابيي داعش”. وأضافوا أن مجاهدو المقاومة والجيش السوري يتقدمون من عدّة اتجاهات تحت غطاء مدفعي مركز، ويسيطرون على وادي مسعود ووادي أبو خضير في جرود الجراجير، كما تمكنوا من السيطرة على شعبة سرور وقبر العرسالي وخربة العيلة في جرود قارة، ويواصلون تقدمهم إلى منطقة العرقوب ورابية النحاش.

كذلك تمكن الجيش السوري وحزب الله من التقدم في جرود الجراجير وجرود قارة في القلمون الغربي والسيطرة على تلال ومرتفعات حرف وادي فارة، رأس شعبة المغارة، قرنة شميس، شعبة السوقي، وادي دوار خنجر، شميس الزمراني ومرتفع ثنايا الحريق.

نصر الله: الجيش اللبناني سيهاجم تنظيم داعش من جانبه الحدودي في حين أن حزب الله والجيش السوري سيهاجمان التنظيم بشكل متزامن من الجهة الأخرى. رويترز

وفي الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله، قال السيد حسن نصر الله إن الجيش اللبناني سيهاجم تنظيم داعش من جانبه الحدودي في حين أن حزب الله والجيش السوري سيهاجمان التنظيم بشكل متزامن من الجهة الأخرى.

وفي الشهر الماضي أجبر حزب الله مسلحي جبهة النصرة وسرايا أهل الشام ومقاتلين من المعارضة السورية على مغادرة معاقل قريبة من الحدود في عملية مشتركة مع الجيش السوري.

مفاوضات مع داعش؟

رأت مصادر عسكرية لبنانية عبر صحيفة “الأخبار” اللبنانية ان قيام الجيش السوري وحزب الله بضرب غرفة الاتصالات المركزية لـ”داعش” في الجرود أثر على جهود التنظيم الذي أصبح يعاني نقصاً في الاتصال والتنسيق، ما ينعكس سلباً على قدرته على ربط المحاور.

وكشفت مصادر معنية للصحيفة ان “المفاوضات قد تبدأ لاحقاً ما بين الأمن العامّ اللبناني وتنظيم داعش بعد بدء المعركة، وبعدما يفهم التنظيم أنه لا حلّ إلّا بالتفاوض وإلا الموت المحتّم لمن يريد المواجهة”.

بلدية القاع: بنك دم لمساعدة جرحى الجيش

وفي خطوة لافتة، أعلن رئيس ​بلدية القاع​ ​بشير مطر عن “انشاء بنك دم لمساعدة العسكريين الجرحى بالتنسيق مع ​الصليب الاحمر اللبناني​”.

رئيس بلدية القاع بشير مطر يخصص بنك دم لجرحى الجيش اللبناني. صورة أرشيفية

وقال رئيس بلدية القاع إن “آليات الجيش اللبناني تُستقبل بنثر الأرز من قبل الأهالي الذين يدعمون الجيش اللبناني بكل الوسائل الممكنة والمتاحة.”

يذكر أن منطقة شمال شرق لبنان قد شهدت واحدة من أسوأ تداعيات الحرب السورية على لبنان في العام 2014 عندما هاجمت الدولة الإسلامية وجبهة النصرة بلدة عرسال.

ولا يزال مصير تسعة جنود لبنانيين أسرهم تنظيم داعش في العام 2014 غير معلوم حتى هذه الساعة.

Facebook Comments

Post a comment