فرسان المستقبل

فاطمة وعيسى أشقاء تجمعهما الرياضة والبرمجة وخوض التحديات

ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

”يبدو أنها ستكون مهمة صعبة قليلاً، فهما يبدوان جادين“.

هذا كان أول ما فكرت به لدى دخولي بهو المنتجع الصحراوي لمقابلة فاطمة وعيسى الملّا.

كنت قد تأخرت عن موعدي معهما حوالي ١٠ دقائق، وبدأت أشعر بتأنيب الضمير لأنني تركتهما ينتظران.

ولو كانا مسؤولين حكوميين أو سياسيين لما أحسست بالذنب أبداً، لكن، لمن لا يعرف فاطمة وعيسى، هما طفلان إماراتيان وأعمارهما ٩ و ١١ على التوالي.

واعتذرت عن التأخير وتبسّما وعَلِمت عندها أنها ستكون مقابلة مغايرة لأي مقابلة قمت بها على مدى السنوات الـ١٧ الماضية، إذ سرعان ما تبين أنهما من أكثر الأطفال نشاطاً وتنظيماً الذين مروا عليّ في حياتي المهنية والشخصية.

يركبان الخيل ويتدربان بانتظام، يتنافسان في البطولات المحلية ويكسبان، وفي نفس الوقت هما متفوقان دراسياً وبالإضافة لكل ذلك، يجدان الوقت ليتسليا بالترميز أو (الكودينغ)، والبرمجة واختراع الألعاب على الشبكة العنكبوتية.

يبدو أن لا شيء يُخيفهما. وقعا عن جواديهما عشرات المرات بحسب أجوبتهما العفوية التي تخللها الكثير من الضحك. لكن وبكثير من الجدّية أيضاً أصرا على أنهما لن يدعا مثل تلك الحوادث تقف في طريق ممارسة رياضة ركوب الخيل.

أوّل مرة اعتلى فيها عيسى صهوة جواد كانت في الولايات المتحدة الأميركية ومن يومها وهو يجد متعة في ركوب الخيل.

عيسى الملا

”كنت في الخامسة والنصف من عمري حينها على ما أعتقد. كان الأمر رائعاً“، يقول عيسى الذي فاز بعدة جوائز في حقل الفروسية منذ سنوات وحتى اليوم.

ويسترجع بمرح ذكريات أول مرة وقع فيها عن الجواد: ”قام صديقي بضرب حصانه عن طريق الخطأ في عينه فقام حصانه بالقفز والرجوع للخلف وركل حصاني الذي اركبه، مما جعل هذا الأخير يفزع ويقوم برميي من فوق الحاجز. لكني عدت مباشرة لاعتلاء ظهر الجواد لكي أريه أنني لست خائفاً وأنني مُسيطر على الوضع“.

أما فاطمة، التي ربحت مؤخراً جائزة مركز الإمارات للفروسية لفئة الكروس كاونتري، فأول مرة ركبت فيها على حصان كانت بعمر ثلاث سنوات ونصف، وأول مرة وقعت عن صهوة جوادها كانت بعمر الخامسة والنصف.

وتُعلل وقوعها بأن جوادها كان جديداً ولم تكن تدري بذلك.

”عندما وكزته برجلي لكي ينطلق، قفز ورماني عن ظهره، لكنني لم أخف البتة“، تقول فاطمة بصوت واثق.

فاطمة الملا

ويتقاسم الشقيقان فيما بينهما عدة جوائز في الفروسية.

والتنافس الصحي بين فاطمة وشقيقها قوي ويمكن ملاحظته بسهولة، رغم أنهما يؤكدان أنهما يتعاونان في العديد من المجالات.

”حسناً، هو أفضل مني بقليل لأنه أكبر في السن مما يعني أن خبرته تزيد عن خبرتي بقليل، وهو أكثر مقدرة على السيطرة على الخيول لأن رجليه أطول من رجلاي“، بهذه الكلمات وصفت فاطمة، شقيقها عيسى، ١١، عندما كنا نتحدث عمّن هو الأفضل في ركوب الخيل، فيما كنت أقارن بينهما وهما جالسان قبالتي.

فاطمة تعشق التحدي والفوز. ترى نفسها قادرة على فعل أي شيء تضعه نصب عينيها على الرغم من صِغَر سنّها، وهي تتشارك حب خوض التحديات مع أخيها ويقولون أنهما أخذاها عن والدهما الذي يشجعهما على المضي قُدُماً في تحقيق نتائج أفضل على المستويين الدراسي والرياضي، وحتى في الهوايات التي يمارسانها.

لكن، ومن خلال متابعتي لهما في أثناء تدربهما، وفيما كنت أقف بجوار والدتهما، اكتشفت أيضاً أنها تُرافقهما في كافة مراحل التدريب والتنافس، وتشجعهما باستمرار وتعطيهما الملاحظات، كما وتتابع كافة أمور دراستهما، وهو الدعم اللازم الذي من خلاله تفوقوا دراسياً وتعلموا كيفية التنظيم والتوفيق بين الدراسة والتدريب وممارسة هواياتهم المفضلة.

ومن جملة هذه الهوايات التكنولوجيا وكل التطورات المرافقة لها.

يقول عيسى: ”أحب كل ما يتعلق بالتكنولوجيا وأود تعلم المزيد عن برنامج بايثون الذي يدخل ضمن إطار الذكاء الإصطناعي. أحب كتابة الرموز (الترميز أو الكودينغ)… وكما قال إيلون ماسك (وهو مهندس كندي-أمريكي ومخترع)، فإن المستقبل هو للتكنولوجيا وعليه، فإن تعلم لغة الترميز هو أمر مهم.“

ويعمل عيسى على برنامج HTML CSS، الذي استخدمه في صنع أول موقع إلكتروني له، وكان عبارة عن لعبة.

ويقول أنه يعمل قليلاً على برنامجي بايثون وجافا سكريبت، كما ويعترف أن شقيقته فاطمة هي من اقترح عليه ودفعه لتصميم موقع الألعاب على الانترنت.

ويبدو مستقبل فاطمة وعيسى مشرقاً في دولة باتت اليوم تركز على تعليم الجيل الجديد كل ما له علاقة بالتكنولوجيا، ومن جملة ذلك إطلاق مسابقات للمبرمجين الصغار والمخترعين والمبدعين.

”البرمجة والترميز هما لغة المستقبل ومن يتعلمها سيستطيع الاستمرار لاحقاً في الحياة“ تقول فاطمة.

وعندما سألتهما عن النصيحة التي يوجهانها للأطفال من جيلهما، سارع الإثنان وبنفس الوقت للتأكيد على أن “التنظيم هو أولوية” كما أن “التركيز على العمل الذي يقوم به الشخص دون الالتفات لما يشتت الانتباه هو مهم”، بالاضافة للتدريب المستمر.

Facebook Comments

Post a comment