فيروس في يلوستون

سيدني بيريرا

نيوزويك

قضت ريبيكا هوشتاين، باعتبارها طالبة دراساتٍ عُليا، عدة سنواتٍ في المشي لمسافاتٍ طويلة في المناطق التي لم يطأها أحد من منتزه يلوستون الوطني، بحثاً عن الميكروبات المُخبأة في تلك البيئة القاسية.

وفي النهاية، وجدت فيروساً لا يشبه أي فيروس آخر.

وجدت هوشتاين، التي كانت حينها في جامعة ولاية مونتانا، ذلك الكائن الحي في دلوٍ من الماء أخذته من الينابيع الحارة في الحديقة التي تصل درجة حرارتها إلى 176° فهرنهايت.

وبعد الإبلاغ عن هذا الاكتشاف في العام 2016، تعاونت مع باحثين من جامعات كاليفورنيا ولوس أنجلوس ومعهد ماكس بلانك في ألمانيا ليقوموا بإلقاء نظرةٍ فاحصة على العينة، التي سُميت الآن باسم فيروس «أسيديانوس تيلد سبيندل فايروس».

واستخدم الفريق الأشعة السينيّة على الفيروس ليكشف عن جزيئاته المكوّنة للبروتينات.

كما أنهم استخدموا مجهراً إلكترونيّاً بتكلفة 7 ملايين دولار لتجميد الفيروس وإصابته بالإلكترونات، مما يمنحهم صورة على المستوى الذري.

وما وجدوه كان مفاجئاً.

فالفيروس كان قادراً على تغيير شكله؛ ففي لحظةٍ ما يبدو مثل الليمونة، وفي اللحظة التالية يمكن أن يتحول إلى أسطوانة طويلة.

كان كِلا الشكلين مألوفاً لدى العلماء: فعادةً ما تبدو الفيروسات مثل الليمون أو الكرات أو الأسطوانات.

ويفهم الباحثون الشكلين الأخيرين، ولكن واجهتهم صعوبة أكبر في معرفة كيف تجتمع الفيروسات في التكوين الشبيه بالليمون.

يمكن أن تكون هذه المعرفة مهمة في استخدام الفيروسات باعتبارها أوعية لإرسال الأدوية إلى الجسم، وهو مجال طبي ناشئ. تقول هوشتاين، التي تعمل حالياً كباحثة ما بعد الدكتوراه في جامعة مينيسوتا: «إن الفيروس يشبه الحاوية، ويُمكنك ملؤه بما تريد».

وعندما تختبئ الفيروسات داخل خلية مُضيفة – وهو ما تفعله من أجل البقاء – فإنها تُطلق حشوها الطبي بدلاً من الحمض النووي الخاص بها. فعلى سبيل المثال، يمكن إرسال الفيروس مباشرةً نحو الخلية المُصابة بالورم، حيث يقول مارتن لورانس، عالم الكيمياء الحيوية بجامعة ولاية مونتانا: «إنه سيُطلق حمولته».

إن احتمالية أن يقوم فيروس الـ» أسيديانوس» بتوصيل الأدوية قد أثارت الفريق؛ حيث إن الظروف الساخنة والحمضية لبيئة الفيروس الطبيعية، تعني أنه قد يكون مُناسباً بشكل مثالي للبقاء على قيد الحياة داخل الجهاز الهضمي البشري الساخن والحامضي.

لكن تحديد ما إذا كان فيروس «أسيديانوس» سيكون مفيداً سريرياً، يتطلب أولاً معرفة كيف يعمل. وهنا تأتي أهمية رؤية المستويات الذرية. يُدرك الفريق الآن كيف يتحول الفيروس من شكل الليمونة إلى شكل الأسطوانة الطويلة. ويصف لورانس فيروس «أسيديانوس» بأنه مصنوعٌ من الأسطوانات الطويلة من الهياكل الشبيهة بالطوب، والتي تبدو مثل الحِبال. ويقول في تصريحٍ له: «إن هذه الحِبال المتصاعدة تلتف حول بعضها البعض لعصنع حاوية على شكل ليموني». وقد نشر الباحثون وصفهم التفصيلي لفيروس الـ « أسيديانوس» في تقرير الأكاديمية الوطنية للعلوم.

أما بالنسبة إلى شكله؛ يعتقد الباحثون أن هذا يحدث عندما ينقل الفيروس مادته الوراثية إلى مضيف. فعند دخوله الخلية، يبدو فيروس الـ «أسيديانوس» مثل الليمون. ثم إن الضغط على حمضه النووي في الداخل يدفع الفيروس إلى تغيير شكله، طبقاً لما وَرَدَ عن لورانس. وعلى ما يبدو أنه في العالم المجهري للفيروسات، عندما تمد الحياة يدها إليك بفيروس على شكل الليمون، فإن أفضل ما يُمكنك فعله هو إعادة تشكيله لأسطوانات.

Facebook Comments

Leave a Reply