قاطعو الجدائل في كشمير

هناك نوع جديد من الجرائم التي تحدث في المنطقة ولا تفسير لها…

 بقلم طابيش خان

نيوزويك الشرق الأوسط

ماريا فايز فتاة صغيرة تبلغ من العمر أحد عشر عاماً، وتدرس في الصف السادس.

تعيش ماريا برفقة والدتها حليمة في منزل مكون من طابقين، يقع في منطقة نرباغ بسريناغار القديمة في كشمير الواقعة تحت السلطة الهندية. وتعاني هذه الفتاة البريئة من حالة نفسية شديدة؛ حيث يصيبها الخوف والاضطراب في كل مرة يقرع فيها شخصٌ غريبٌ البوابة الرئيسية لمنزلها، فيشحب وجهها، وترتعش ساقيها، وتتلعثم في الكلام.

لوحظ على ماريا بعض التصرفات الغريبة منذ الأسبوع الماضي؛ وذلك بعد أن قام شخصان مجهولان يرتديان ملابس سوداء مع أقنعة بقص جدائلها الطويلة في ظروفٍ غامضة.

وقد عثرت عليها والدتها حليمة فاقدة الوعي عندما كانت عائدة إلى المنزل بعد انتهائها من العمل في الحديقة.

تقول حليمة، التي كانت برفقة بعض أفراد العائلة داخل غرفة الضيوف بمنزلها: “لقد كانت ماريا راقدة على الأرض فاقدة للوعي، وشعرها مقصوص، وقد اخذناها على الفور إلى مستشفى معهد العلوم الطبية شير إ كشمير- SHMS للعلاج”.

وبحسب ماريا: “إن الرجلين اللذين قاما بقص شعرها، قد استخدما إبرة لجعلها تفقد الوعي، على خلاف آخرين قالوا انه تم تنويمهم باستخدام نوع من البخاخات”.

وتضيف ماريا لنيوزويك الشرق الأوسط: “لقد قاموا بوخزي بالإبر مراراً في يدي اليمني حتى فقدت الوعي، كما قاموا كذلك بتكميم فمي بأيديهم حتى لا أصرخ”.

ولم تتمكن ماريا من مناداة أي فردٍ من أفراد عائلتها عندما رأت الغرباء في داخل المنزل.

وتقول إنهم قاموا بتهديدها لكي تبقى هادئة وإلا “فسوف يقتلونها”. وأضافت: “لقد وضعوا سكينا على رقبتي، وقالوا لي اتركينا نفعل ما نريد وإلا فسوف نقتلك!”.

وتحكي عائلة ماريا أنها كانت مولعة باللعب بالدمى مع شقيقها الأصغر، ولكنها منذ وقوع الحادث فهي توقفت تماماً عن القيام بأنشطتها الروتينية.

وتقول حليمة: “حالتها شديدة السوء، فهي لم تعد قادرة على النوم في حجرتها بمفردها، أو الذهاب إلى المدرسة”.

وتُعد عصمت خان البالغة من العمر ثمانية وعشرين عاماً، ضحية أخرى من ضحايا قص الجدائل الغامضة، وهي الأخرى لديها قصة مماثلة بشأن تجربتها المريرة.

ففي صباح يوم العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول، وفي أثناء وجودها بمطبخها، حيث كانت تعد الخبز لأسرتها، قام رجلان يرتديان ملابس سوداء وأحذية عالية الرقبة بقص شعرها. 

تقول عصمت: “سمعت صوت خطوات في الردهة تقترب مني، فاعتقدت أنه والد زوجي، وناديته باسمه، ولكن بعد بضع ثوانٍ رد عليَّ شخصٌ باللغة الكشميرية قائلاً إنه ليس والد زوجي، ولكنه ملك الموت القادم إليَّ”.

ووفقا لما قالته عائلة عصمت، فهي قد تصارعت مع المتحرشين، وحاولت منعهم من الدخول إلى المطبخ، ولكنهم قاموا بضربها بقالبٍ من الطوب قبل أن يفقدوها الوعي باستخدام البخاخ المخدر، ثم قاموا بعد ذلك بسرقة سبعة آلاف روبية، وكذلك سلسلة ذهبية.

وأوضحت العائلة أن عصمت تعاني من بعض المشاكل الصحية إلى جانب إصابتها بالاكتئاب، حيث إنها، على حد قولهم، تشكو من تأثير رذاذ البخاخ المخدر في عينيها.

وتضيف عصمت قائلة: “أعاني غالباً من الصداع، ويتحول كل شيء إلى الأسود أمام عيني، كما أشعر بالانزعاج والتوتر من وجودي بين الناس، لقد نصحني الاستشاري بزيارة طبيب نفسي”.

أما زوجها شابير أحمد خان، فيعتقد أن زوجته عصمت تتصرف بطريقة غريبة من وقت الحادث الأليم.

فهي تسرح بخيالها بعيداً، ونادراً ما تبدي اهتماماً بالقيام الأعمال المنزلية.

ويضيف شابير: “لم أرها قبل الحادث في هذه الحال أبداً، فقد كانت أول من يستيقظ في الصباح الباكر للقيام بجميع الأعمال المنزلية. إن الذين يزعمون أن ضحايا مثل هذه الحوادث يعانون من بعض الاضطرابات الفسيولوجية، هم الذين يعانون منها في الواقع. لقد كانت زوجتي صحيحة العقل، حتى إن جيراننا وأقاربنا قد اعتادوا أن يجعلوا منها مضرباً للمثل في النباهة والذكاء”.

وفي مكان آخر من القرية أصبحت قواسين إعجاز، وهي فتاة تبلغ من العمر ستة عشر عاماً، وطالبة في المدرسة، واحدة من ضحايا حوادث قص الشعر الغامضة. ففي الحادي عشر من أكتوبر/ تشرين الأول، وبينما كانت تستعد تلميذة الصف العاشر للذهاب لمدرستها، وقبل أن تغادر منزلها، تم قص جدائلها الطويلة والكثيفة.

 لقد عثرت عليها والدتها وقامت بإفاقتها من حالة الإغماء.

وقد أكدت قواسين أن شخصاً ما قد ضربها على رأسها بحجرٍ، وأنها لم تشعر بعدها بما حدث.

تقول قواسين: “لا أفهم من هم هؤلاء الأشخاص الذين يُقدمون على هذا الأمر، وما هي المتعة التي يشعرون بها عند القيام بكل هذا”.

وقد أخبرت تسليمة -والدة قواسين- المعهد الوطني للاحصاء، أنها قد رأت جانباً مختلفاً ظهر بشخصية ابنتها لم تره من قبل قط.

تقول الأم المتألمة: “إنها (قواسين) تبكي طوال اليوم، ومنعزلة في عالمها الخاص، وأنا لا أستطيع رؤية ابنتي في هذه الحالة. أيا كان الشخص المتورط في هذا الفعل الشنيع،، فأنا أرغب في ذبحه وحرق جثته”.

وأعربت عائلة قواسين عن اندهاشها من تعليقات السياسيين والموظفين الرسميين ورجال الشرطة. وتساءل أفراد العائلة أيضاً حول المكان الذي توجد به “شميمة فردوس”، عضو الجمعية التشريعية المحلية (البرلمان المحلي). حيث قالت العائلة: “أين شاميمة الآن؟ إنها تعرف أنها لو وضعت قدمها في هذه المنطقة، فسوف تحلق النساء شعرها ردّاً على ادعاء رؤسائها بأن أطفالنا يعانون من أمراض فسيولوجية”.

هذا، وتعتقد عائلات الضحايا الذين التقى بهم المعهد الوطني للإحصاء INS بأن بعض السكان المحليين من المنطقة نفسها يساعدون هؤلاء الرجال الغامضين في القيام بجرائمهم، وذلك عن طريق جمع المعلومات اللازمة عن عدد أفراد الأسرة المتواجدين في المنازل.

وتقول تسليمة: “هم يساعدون المجرمين على الفرار من قبضة العدالة”.

ويوضح الأطباء النفسيين من الوادي أنهم يتصوّرن قاطعو الضفائر من خلال ثلاثة منظورات مختلفة.

أولها أنه يوجد شخصٌ ما وراء كل ذلك.

أو أنه يوجد حالة من الهيستريا الجماعية، والتي نشأت من جرّاء التهديد.

فيما تشير باقي الحالات إلى أن بعض الأعضاء الآخرين في اللجان الشعبية الذين يطبقون القانون بأنفسهم، قد يكونوا متورطين في هذه الحالات لمصلحتهم الخاصة كاللصوص مثلاً.

ويقول الأطباء “بالنسبة للهيستريا الجماعية، فإنه ليس بالضرورة أن يكون المريض مختلاً عقليًا، لأنها يمكن أن تنشأ عن خوفٍ هائل. ففي حالات المرضى بالهيستريا الجماعية، لا يعي المرضى أفعالهم، ونادراً ما يتذكرون أي شيءٍ يقومون به في الوقت الذي يسيطر فيه الخوف على عقولهم”.

ويضيفون: “لا يوجد أية مواد كيميائية يمكنها أن تجعل الشخص يفقد الوعي خلال دقيقة؛ هذا ما يربكنا! لقد قمنا بإجراء بعض الأبحاث على الإنترنت، ولكننا لم نجد أية مادة يمكنها أن تجعل أي شخص يفقد الوعي في دقيقة واحدة”.

وفيما يبدو أن حوادث قص الجدائل في كشمير مستمرة دون انقطاع؛ والذعر يجتاح كشمير الواقعة تحت السلطة الهندي، حيث تزداد حوادث قص الجدائل يوماً بعد يوم.

وليس لدى شرطة مقاطعة “جامو وكشمير” اي فكرة عمّن هو المسوؤل عن تلك الحوادث.

ورغم تلقي العديد من البلاغات عن وقوع أكثر من مائة حادث لقص الجدائل في “جامو وكشمير”، إلا أنهم لم يقوموا بإلقاء القبض على أي شخصٍ. وتشعر النساء في الوادي بشكلٍ خاصٍّ بانعدام الأمان، كما يشعرن بخوف شديد واضطراب كلما دعت الحاجة إلى خروجهن بمفردهن من المنزل.

Facebook Comments

Post a comment