قانون غير مقصود من الكونغرس

التكنولوجيا لتغيير الطرق القديمة للعمل والمعيشة 

كيفن ماني

نيوزويك

إن قانون الضرائب الجديد الذي وضعه الجمهوريون في مجلس النواب ومجلس الشيوخ سوف يساعد التكنولوجيا على تمزيق الطريقة التي عمل بها المجتمع على مدى 100 عام. ولا ريب في أن وضع هذا القانون كان من قبيل المصادفة من جانب الكونغرس إلا أن هناك بندين فيه، هما: التغييرات في الضرائب المفروضة على مالكي المنازل، وتلك المفروضة على المقاولين المستقلين، سوف يؤديان لانفجار على وشك ان يقع في اتجاه التحرك السريع، وهو الاتجاه الذي بدأ بالفعل عندما طرحت شركة آبل الهواتف الذكية والتطبيقات التكنولوجية عام 2007. وبعدها، بدأنا نتبين أن الحوسبة السحابية لم تكن شيئاً قد تمّ.

اليوم، يستخدم ملياران ونصف المليار شخص الهواتف الذكية، ونحن قد توقعنا الوصول إلى كل مكان في غمضة عين من خلال التطبيقات السحابية وغيرها من الخدمات ووسائل الإعلام والأصدقاء والأسرة وحتى المال. الآن، أي شيء -تقريباً- كان علينا أن نفعله في مكان معين، يمكننا القيام به الآن أينما كنا. ليست هناك شركة متعقلة يمكن أن تطرح المنتج أو الخدمة التي لا تتضمن تطبيقاً على الهاتف المحمول.

فإذا اشتريت زجاجة من الفودكا فسوف تحصل على التطبيق الخاص بها، فكم نحتاج من الوقت قبل أن نتمكن من مجرد تحميل شراب مسكر؟! لقد ترتب على التحرك السريع تأثيرات كبيرة؛ فمنذ جيل أو جيلين مضوا كان هدف البالغين من الأمريكيين هو شراء منزل والحصول على وظيفة، ثم العيش في هذا المنزل والعمل في هذه الوظيفة على مدى عقود. وقد تحطمت الآن هذه النسخة من الحلم الأمريكي إلى أجزاء.

جيل الألفية لا يشتري المنازل. وإنما يتحرك بسهولة عند الضرورة، لقد تراجعت ملكية المنازل لتلك الفئة السكانية بشكل أسرع من أي فئة عمرية أخرى، ووفقاً لبيانات التعداد الأمريكي، كان المعدل العام لملكية المنازل في الربع الثالث من عام 2017 هو 63.9% وهي النسبة نفسها تقريبا في عام 1967. وبلغت أسعار المنازل الأمريكية ذروتها عند 69.2% في عام 2004، في حقبة ازدهار مواليد الأطفال في جيل الألفية.

إن تحرك وتغير طبقات المجتمع أعطتها قوة تحويلية اكثر من اي شيئ آخر عندما يتعلق الأمر بالعمل. فلتنظر فقط إلى اقتصاد سوق العمل الحر المعروف بالـ gig economy (أعمال حرة مؤقتة) هناك الكثير من الأشخاص الذين يفضّلون العمل الحر بدلاً من التقيد بوظيفة. وقد قدّرت دراسة حديثة أن حوالي 34% من القوى العاملة في الولايات المتحدة تقوم بأعمال حرة، وأن هذا الرقم سوف يقفز إلى 43% بحلول عام 2020. وفي أقل من خمس سنوات لن يرتبط بوظائف ثابتة سوى نصف السكان فقط.

التكنولوجيا هي محرك التغير السريع في المجتمع، وتطبيقات التكنولوجيا هي المفتاح لإيجاد سبل لكسب المال، سواء كان ذلك بقيادة سيارة تابعة لشركة أوبر، أو بيع الأشياء على إيتسي أو تقديم استشارات الخبراء من خلال كاتالانت. إن منتجات مثل زوم لإجراء مؤتمرات الفيديو، وتطبيقات دردشة الأعمال تعمل تقريبا بشكل فعلي وليس بشكل افتراضي، لذلك يمكن لفريق العمل معاً بصرف النظر عن مكان وجودهم. فقد أصبحنا في كل شيء أكثر تحرراً من الأمكنة والالتزامات أكثر من أي وقت مضى. وسواء أكان ذلك جيداً أو سيئاً هو أمر غير واضح، لكنه واقع لا مفر منه.

وقد دعم قانون الضرائب الاتحادي منذ فترة طويلة نمط حياتنا الأكثر ثباتاً. إنك تحصل على إعفاء ضريبي لتكون موظفاً بدلاً من عامل؛ فالموظفون، على سبيل المثال، يدفعون في نهاية المطاف نصف ضريبة الضمان الاجتماعي فقط؛ بينما يدفع أصحاب العمل النصف الآخر)، وتحصل على إعفاء ضريبي على فوائد الرهن العقاري في منزلك ومدفوعات ضريبة الأملاك. وبالنسبة إلى جزء كبير من القرن العشرين، تناسب هذه الإعفاءات الضريبية المجتمع، مما يشجع على استقرار العمالة طويلة الأجل وملكية المنازل. ولكن تتعارض الآن هذه الأهداف مع حياتنا واقتصادنا.

ويخفض قانون الضرائب الجديد من الفائدة على الرهن العقاري والإعفاءات الضريبية على الممتلكات، مما يؤدي إلى جعل ملكية المساكن أقل استحساناً والاستئجار مرغوباً فيه، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة العقارات المؤجرة، و يجعل الإيجار أرخص وأسهل . ينطبق الشيء نفسه على العمل. ويسمح قانون الضرائب الجديد «للعمال الفرديين» بخصم عشرين في المائة من عائداتهم من الدخل الخاضع للضريبة ، وهو إعفاء كبير من شأنه أن يجعله أكثر جاذبية للخروج من وظيفة ثابتة أو مستقلة. وسوف ترحب به الشركات.

وكما قال لورانس كاتس، الخبير الاقتصادي في العمل في جامعة هارفارد، لصحيفة «نيويورك تايمز»: إن «لدى الشركات حاليا الكثير من الحوافز لتحويل العمال إلى مقاولين مستقلين وهذا يعزّز الاتجاهات الحالية». وهي أهداف جديرة بالثناء – إن كانت في الواقع أهداف أولئك الذين وضعوا هذا القانون الضريبي الجديد. لكن دعم الكونغرس للتحرك والتغير السريع يبدو وكأنه من قبيل المصادفة.

وقد وُضعت التغييرات الضريبية لأصحاب المنازل في المقام الأول لتعويض الإيرادات المفقودة من التخفيضات الأخرى، مثل تخفيض معدل الضريبة على الشركات إلى واحد وعشرين في المائة من خمسة وثلاثين في المائة. إذا كان الكونغرس قد قرر وضع قانون للضرائب يزيد من التحرك والتغير السريع، كان بوسعه أن يذهب لأبعد من ذلك بكثير.

فعلى سبيل المثال، فإن أنظمة الرعاية الصحية المدفوعة بشكل فردي سوف تكون داعماً كبيراً للتحرك والتغير السريع، فالناس يبقون في وظائفهم اليوم فقط للحصول على التأمين الصحي، وإذا أردنا حقاً التنقل في مجالات العمل، فإن الأتمة يمكن أن تفصل التأمين الصحي عن العمل.

وبطبيعة الحال، فإن معظم الجمهوريين يفضلون تناول إبر الصبار غارقة في حمض البطاريات على حث مشروع الرعاية الصحية الوطنية في الوقت الراهن، وبالتالي فإن قانون الضرائب الجديد يحاول بدلاً من ذلك إعاقة قانون الرعاية بأسعار معقولة. ثم هناك الاستنكار بأن القانون الجديد يفيد الأثرياء على حساب الجميع. كانت حركة التغير الاقتصادي السريعة دائماً في قلب المثل الأعلى الأمريكي.

ولكن بدلاً من جعل حركة التغير الاقتصادي السريعة أكثر تطرفاً، فإن القانون الجديد يخلق عقبات أمام التغير والتحرك للأمام والقيام بعمل أفضل. وخلص مركز السياسات الضريبية إلى أن ما يقرب من خمسين في المائة من فوائد قانون الضرائب ستذهب إلى أعلى خمس في المائة من أصحاب الأسر المعيشية الأكثر دخلاً في السنة الأولى من القانون.

وبحلول عام 2027، قال المركز: إن ثماني وتسعين في المائة من الأغنياء سيظلون يحصلون على خفض ضريبيي، مقارنة بسبعة وعشرين في المائة فقط من الأسر التي تكسب أقل من خمسة وسبعين ألف دولار. في المرة القادمة، قد يعدل الكونغرس المزيد من جوانب قانون الضرائب بحيث تتماشى مع التغير والتحرك السريع، وأن يكون مواكبةً لذلك مع مرور الوقت، وعندما يقرّ الكونغرس في المرة القادمة قانونا للضرائب، فعليه أن يتحقق من وجود تطبيق تكنولوجي مناسب لذلك.

Facebook Comments

Leave a Reply