قصة قول: الملك فيصل والجنرال ديغول وفلسطين

“عندك الآن مائة وخمسون سفارة في باريس، وأكثر السفراء يولد لهم أطفال فيها، فلو صار هؤلاء الأطفال رؤساء دول وجاءوا يطالبونك بحق الولادة في باريس ! فمسكينة باريس ! لا أدري لمن ستكون !” 

نيوزويك الشرق الأوسط

يُعرف عن الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود أنه كان عروبياً قلباً وقالباً، مسلماً من دون تعصب، يحلم بوحدة العرب وتلاحمهم، ومؤمناً بالقضية الفلسطينية حتى النخاع.

ولعلّ مواقفه البطولية في الدفاع عن الأقصى ووقوفه بوجه الغرب وقطع البترول عنه بسبب دعمه للاحتلال عوامل تضافرت لتأليب الغرب عليه.

وعلى الرغم من ذلك، تمكّن الملك فيصل بأخلاقه الدمثة ومواقفه الحازمة وغير المواربة من فرض احترامه على كافة الحكام والأفراد الذين التقوا به.

وهذه قصة قصيرة (نقلاً عن موقع ويكيبيديا أقوال وعن جريدة البلاد السعودية) عن لقاء حصل بينه وبين الرئيس الفرنسي شارل ديغول الذي كان قد قاد حملة المقاومة الفرنسية ضد الإحتلال النازي لبلده إبّان الحرب العالمية الثانية:

في قصر الاليزيه في باريس وقبيل نشوب حرب 1967 بأيام قليلة، جرى حوار بين الجنرال ديغول وفيصل بن عبد العزيز كالتالي:

  • الجنرال ديغول: « يتحدث الناس أنكم يا جلالة الملك تريدون أن تقذفوا بإسرائيل إلى البحر، وإسرائيل هذه أصبحت أمراً واقعاً، ولا يقبل أحد في العالم رفع هذا الأمر الواقع، »

  • فيصل بن عبد العزيز « يا فخامة الرئيس أنا أستغرب كلامك هذا، إن هتلر احتل باريس وأصبح احتلاله أمراً واقعاً، وكل فرنسا استسلمت إلا أنت انسحبت مع الجيش الإنجليزي، وبقيت تعمل لمقاومة الأمر الواقع حتى تغلبت عليه، فلا أنت رضخت للأمر الواقع، ولا شعبك رضخ، فأنا أستغرب منك الآن أن تطلب مني أن أرضى بالأمر الواقع، والويل يا فخامة الرئيس للضعيف إذا احتله القوي وراح يطالب بالقاعدة الذهبية للجنرال ديغول أن الاحتلال إذا أصبح واقعاً فقد أصبح مشروعا. »

  • الجنرال ديغول« يا جلالة الملك يقول اليهود إن فلسطين وطنهم الأصلي وجدهم الأعلى إسرائيل ولد هناك، »

  • فيصل بن عبد العزيز« فخامة الرئيس أنا معجب بك لأنك متدين مؤمن بدينك، وأنت بلا شك تقرأ الكتاب المقدس، أما قرأت أن اليهود جاءوا من مصر غزاة فاتحين، حرقوا المدن وقتلوا الرجال والنساء والأطفال، فكيف تقول أن فلسطين بلدهم، وهي للكنعانيين العرب، واليهود هم المستعمرون الغرباء عن هذه الأرض وأنت تريد أن تعيد مرة أخرى كرة الاحتلال الذي طبقه اليهود منذ أربعة آلاف سنة، فلماذا لا تعيد استعمار روما لفرنسا الذي كان قبل ثلاثة آلاف سنة فقط ؟ أنصلح خريطة العالم كله لمصلحة اليهود فقط، ولا نغيرها لمصلحة روما ؟ ونحن العرب أمضينا مائتي عام في جنوب فرنسا، في حين لم يمكث اليهود في فلسطين سوى سبعين سنة ثم نفوا بعدها، »

  • الجنرال ديغول« لكنهم يقولون إن أباهم ولد فيها، »

  • فيصل بن عبد العزيز« غريب، عندك الآن مائة وخمسون سفارة في باريس، وأكثر السفراء يولد لهم أطفال في باريس، فلو صار هؤلاء الأطفال رؤساء دول وجاءوا يطالبونك بحق الولادة في باريس فمسكينة باريس، لا أدري لمن ستكون؟ »

  • عندها سكت ديغول، وضرب الجرس مستدعياً (بومبيدو)، وكان جالساً مع الأمير سلطان، ورشاد فرعون في الخارج، وقال ديجول: الآن فهمت القضية الفلسطينية، أوقفوا السلاح المصدر لإسرائيل، وكانت الدولة العبرية حينها تحارب بأسلحة فرنسية وليست أمريكية الصنع.

اللقاء التاريخي كما أظهرته عدسة أ.ب. (عند الثانية 30 فما فوق) للملك فيصل مصافحاً شارل ديغول.

Facebook Comments

Post a comment