قطاعات التجزئة: أدوار استثنائية، وعوائد بمئات المليارات من الدولارات

المزايا القابضة

يعتمد التقييم الشامل لمعدلات النمو المالي والاقتصادي على مدى قوة النشاط الاقتصادي وتشغيل وتيرة إنتاج مرتفعة تنفذها القطاعات الاقتصادية الرئيسية في شتى الظروف، سواء كانت التراجع أم الارتفاع، حيث تعرضت اقتصادات الدول في المنطقة لعدد من الهزات والأزمات الاقتصادية المستوردة التي أثرت بشكل كبير على قطاعاتها المختلفة، والتي جاء في مقدمتها القطاع العقاري والمالي.

وقالت شركة المزايا القابضة في تقريرها الأسبوعي إن قطاع التجزئة في المنطقة ساهم بشكل مباشر وغير مباشر في دعم الأنشطة الاقتصادية وإبقائها عند الحدود المقبولة من خلال حزم الترويج والتسويق المنفذة، بالإضافة إلى التنوع على الطلب من كافة شرائح المجتمع المحلي والسياح والزوار، حيث لعب هذا القطاع دوراً كبيراً في الحفاظ على وتيرة النشاط عند حدود جيدة في ظروف التراجع، وساهم في تعظيمها في ظروف الانتعاش والتعافي.

وتناول التقرير القطاعات الأكثر تأثيراً على الأنشطة المالية والتجارية والاستثمارية على مستوى دول المنطقة دون استثناء، حيث مازالت مستمرة حملات الترويج والتسويق ورافقها اتساع وتنويع كبير على عدد وأنواع وحجم المعارض والمؤتمرات والتجمعات المعنية لذلك، الأمر الذي أثر بشكل إيجابي على قطاع التجزئة نفسه وعلى باقي القطاعات الاقتصادية والتي في مقدمتها القطاع العقاري، الذي استمد قوته من قوة التحفيز على القطاع الفندقي والمرافق السياحية.

في حين كان للقطاع المصرفي دور كبير في ضمان استمرار الطلب ومنح الأفراد الائتمان اللازم للاستمرار في الإنفاق، بالإضافة إلى الائتمان المقدم لمنافذ البيع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة التي كان لها تأثير أيضاً في ضمان مستويات تشغيل مرتفعة لدى قطاع النقل والمواصلات بكافة أنواعها، فضلاً عن السنوات العشرة الماضية التي شهدت دخول مئات المتاجر ومنافذ البيع، وتشييد عدد كبير من المولات وصالات العرض على الرغم من التقلبات المالية والاقتصادية التي مازالت تؤثر على وتيرة النشاط الاقتصادي ككل وعلى معدلات النمو المحققة والمستهدفة.

ويساهم قطاع التجزئة في تحقيق خطط التحفيز والتنشيط للقطاعات الإنتاجية والخدمية، وذلك في الوقت الذي تعكس فيه البيانات المتداولة وصول القيمة الإجمالية لمبيعات التجزئة إلى ما يزيد عن 250 مليار دولار في نهاية العام 2017، فيما تشير التوقعات إلى إمكانية تسجيل نسبة نمو ستصل إلى 15% في نهاية عام 2018.

واستناداً للتقرير، فإن البيئة الاستثمارية الأجنبية في مجال تجارة التجزئة لدى أسواق المنطقة تعد بيئة جاذبة ومناسبة للاستثمار، وذلك نظراً لارتفاع القوة الشرائية عند الجمهور والمستهلكين في هذه الأسواق، في حين يعمل التنوع المسجل على جمهور المستهلكين لدى أسواق التجزئة في دول المنطقة على رفع مستوى الجاذبية الاستثمارية في هذا القطاع، وتساهم عوامل انخفاض قيم التعرفة الجمركية على السلع المستوردة بدور إضافي في هذا المجال.

وتشير البيانات المتداولة إلى تسجيل تنوع كبير لدى أسواق المنطقة؛ لتصل مساحات التجزئة التي تم تسليمها في السوق البحريني إلى 78 الف متر مربع، فيما يتوقع أن تصل إلى 93 ألف متر مربع في نهاية العام الحالي، وإلى ما يزيد عن 455 ألف متر مربع بحلول العام 2020، ويندرج ذلك في إطار سعي مملكة البحرين إلى جذب المزيد من المستثمرين وتنويع سوق العقارات، حيث أن قطاع التجزئة يعتبر من القطاعات التي تحفز وتنمي القطاع العقاري في البحرين، كما أنه يساهم في ضخ المزيد من المساحات التي تعمل على استقرار مؤشر أسعار الإيجارات.

وعلى صعيد المملكة العربية السعودية فقد استطاع قطاع التجزئة تحقيق نمو بنسبة تزيد عن 10% سنوياً خلال العقد الماضي، فيما يعمل لدى القطاع ما يقارب 1.5 مليون عامل، بينما تستهدف خطة التحول بالقطاع إلى رفع مستوى التجارة الحديثة والإلكترونية بنسبة لا تقل عن 80% بحلول العام 2020 مقارنة بالمستوى الحالي الذي تشكل فيه التجزئة التقليدية نسبة 50%، وتصل هذه النسبة إلى 20% لدى أسواق التجزئة المجاورة.

وذكر التقرير أن أسواق التجزئة الإماراتية اعتمدت في خطط نجاحها على البقاء في المقدمة، حيث يعمل المطورين وبشكل دائم على جلب الكثير من الفرص وابتكار الأفكار الجديدة للمتسوقين، وذلك لأن مستويات المنافسة أخذت بالارتفاع يوماً بعد يوم على مستوى المنطقة والعالم، إضافة إلى أن قطاع التجزئة سيشهد تسليم ما يقرب 2 مليون متر مربع من المساحات القابلة للتأجير حتى العام 2019، فيما ستشهد إمارة دبي زيادة قدرها 717 ألف متر مربع من مساحة تجارة التجزئة خلال العام 2018، تليها إمارة أبوظبي بمساحات تصل إلى 460 ألف متر مربع، الأمر الذي يعكس حجم الطلب والتشغيل للقطاع خلال السنوات القادمة.

وأشار إلى وجود علاقة ارتباط وثيقة بين التوسع العقاري لدى المدن والأحياء السكنية، وبين الطلب والتوسع المطلوب لدى قطاع التجزئة، حيث لوحظ استمرار تشييد المدن والأحياء التجارية والسكنية والصناعية، مما يعني بأن السوق أمام المزيد من التوسع تبعاً لحالة التنوع المستمر الذي يحظى بها قطاع العقارات السكنية والتجارية لدى أسواق المنطقة.

في المقابل فإن مستوى التوسع الحالي والمستهدف بات يعتمد بدرجة كبيرة على التطور المسجل على البنية التحتية، إضافة إلى أنه سيعتمد في المستقبل على مدى إنجاز مشاريع البنية التحتية الجاري تنفيذها، فضلاً عن أن سوق التجارة الإلكترونية تتسارع وتشهد المزيد من التوسع على مستوى دول المنطقة خلال السنوات الأخيرة، حيث تستحوذ سوق التجارة الإلكترونية من إجمالي سوق التجزئة لدى دول الخليج على نسبة 3%، فيما وصلت إلى 10% في نهاية العام 2017، وبنسبة 20% لدى الصين و17% لدى سوق التجزئة البريطاني.

تجدر الإشارة إلى أن أن قطاع التجزئة لديه القدرة على المساهمة في تنشيط وتحفيز القطاعات الاقتصادية الأخرى كونه سوق منافس على المستوى العالمي، فيما ستشهد أسواق المنطقة توسعاً كبيراً لإنشاء المزيد من مراكز التسوق الضخمة والمتخصصة التي تستهدف تلبية الطلب المحلي والسياحي العالمي، إضافة إلى أن أسواق المنطقة على موعد مع الانتهاء من تشييد مراكز تسوق توصف بأنها من أكبر مراكز التسوق بالعالم، الأمر الذي سيؤدي إلى تسهيل حركة البضائع محلياً وإقليمياً، وتطوير اللوائح المنظمة للقطاع.

Facebook Comments

Leave a Reply