قطاع العقار في الشارقة: ملاذ آمن ومشاريع واعدة متاحة للجميع

');

”أرادَ“ العقارية تُطلِق ”الجادة“ بقيمة ٢٤ مليار درهم، وتكسر أرقام الصفقات العقارية في الشارقة

ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

لا مكان لمزيد من البناء في الشارقة. 

على الأقل هذا ما كنت أعتقده، كغيري، كلّما زرت هذه الإمارة التي تضج بالثقافة، والسكان… والمباني. 

فلا عجب إذاً أنني تفاجأت عندما سمعت عن مشروعٍ عملاق لمدينة مميزة وبحجم ٢٤ مليون قدم مربع في قلب الشارقة، سيتم إطلاقه هذا الشهر.

وكأي صحفي حشري، كان لا بد لي من الاستيضاح أكثر عن حجم وأبعاد هذا المشروع ومحاولة معرفة التفاصيل عن فرص التملك فيه.

” الجادة هو مشروعٌ متكامل ومميز. والناس لا تعرف انه توجد قطعة أرض كبيرة في هذا المكان وعلى هذه المقربة من المدينة الجامعية، والمطار أيضاً. لذا، فإنّه يقع في منتصف الشارقة ويتميز بتنوعه، إذ سيضم مساكن ومحال تجارية ومنتزهات وغيرها من المرافق التي تخدم السكان“، بحسب الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مجلس إدارة ”أرادَ“، وهي مشروع التطوير العقاري المشترك بين مجموعة بسمة، التي يرأس مجلس إدارتها أيضاً، و KBW التي يمتلكها الأمير السعودي خالد بن الوليد.

والمشروع الذي يشير إليه الشيخ سلطان سيتم الإعلان عنه في هذا الشهر، يوم ٦ سبتمبر، ومن المتوقع أن تبلغ قيمة الأرض الإجمالية عند الإنتهاء من تطوير المشروع ٢٤ مليار درهم (٦،٥٤$ مليار). الأعلى في تاريخ الصفقات العقارية في الشارقة، حيث تخطت جميع الأرقام السابقة“.

المبلغ ليس بالهّين أبداً، فهو يُناهز حجم الناتج الإجمالي المحلي لعدة دول صغيرة مجتمعة معاً، إذا ما قارنا الأرقام التي أصدرها صندوق النقد الدولي هذا العام.

وتقوم أراد بشراء الأرض التي تم مدها بالبنية التحتية اللازمة من تلال العقارية لتبيعها للجمهور بعد تطوير المباني والفلل السكنية والمكاتب.

وفي حال ساورتكم بعض الشكوك لناحية هذا المشروع الواعد والطموح الذي تطوره ”أرادَ“، فلا داعي للقلق، إذ أن الشركة لديها ما يكفي من السيولة لتلبية متطلبات التطوير، كما أن المنظومة القانونية التي تحكم قطاع العقارات في الإمارة هي الأكثر تطوراً.

”لقد تم تمويل المشروع بصيغة ثنائية من البنوك ومن ”أرادَ“ شخصياً. لدينا الملاءة المالية الكافية ونستطيع تطوير المشروع إن قمنا ببيعه أم لم نبع منه شيئاً. أعتقد ان هذا الأمر هو ما جعل الناس يبدون اهتماماً به، حيث أن سمعتنا كانت ممتازة منذ البداية“، على ما يؤكده الشيخ سلطان في حديث حصري مع مجلة نيوزويك الشرق الأوسط.

لذا، فالشركة تتمتع بالقدرة والثقة الكافية للدخول في مشاريع كبيرة على الرغم من حداثة عهدها نسبياً كمطور عقاري في الشارقة والإمارات.

” إن البنوك مهتمة بالتعاون معنا. في مشروع نسمة تعاملنا مع مصرف الشارقة الإسلامي الذي سهّل تمويل المشروع. ووجود الثقة في عملنا، وقدرتنا على دعم مشاريعنا تجعل البنوك تأتي إلينا بدلاً من أن نذهب نحن إليها. هم يعرفون إنه باستطاعتهم أيضاً الانتفاع بسبب المشروع“، بحسب الشيخ سلطان الذي بدا مرتاحاً لمسار الأمور بالنسبة للثقة التي يراها كمطور في مشاريعه.

فبعكس كثير من الشركات الناشئة، تحظى ”أرادَ“ بالثقة في السوق وتمتلك دعم المجموعتين القويتين اللتين أوجدتاها ومنها مجموعة ”بسمة“ التي تدير مجموعة شركات تعمل في مجال المقاولات والهندسة والسياحة والاستثمارات العقارية.

تحظى شركة أرادَ العقارية بثقة المستثمرين، إذ أنّها لا تُطلق أي مشروع إلّا إذا مانت متأكدة تماما من أنه يتمتع بأعلى معايير الجودة، كمشروع “الجادة” الذي أطلقته في ٦ سبتمبر ٢٠١٧

ولذا، فقد بدأت أرادَ عملها من القمّة، حيث أطلقت منذ بضعة أشهر مشروع نسمة العقاري البالغ قيمته ١،٣ مليار درهم، والذي تهافت عليه المستثمرون لدرجة أن المرحلة الأولى منه بيعت بالكامل قبل الوقت المحدد وفي أقل من شهر.

لكن قبل القفز نحو مشروع ”نسمة“، دعوني استعرض لكم التفاصيل عن مشروع ”الجادة“. هذا المشروع العقاري هو جيد للناس التي لا قدرة لديها على دفع كامل المبلغ مباشرة، تماماً كما الناس القادرة على دفع قيمة الأرض حيث لدينا مصرف يهتم بأمور تسهيل الدفعات وعروض التقسيط وهذا اتفاق بين المصرف والشاري.

الجادة بوليفارد

الجادة: مركز جديد لمدينة الشارقة، ومتاح للجميع

يشير الشيخ سلطان إلى نقطة مهمة خلال حديثه عن المشروع الجديد، والتي لاحظها من خلال أصدقاء له ممن كانوا يبحثون عن قطع أراضٍ في قلب الشارقة لكنهم إضطروا للشراء في مناطق بعيدة عن المدينة الجامعية.

ويضيف بكل فخر كأنه يتكلم عن مولود جديد: ”أن تجد مكانا في قلب الشارقة التي يريد الجميع العيش فيها، وهي قرب المدينة الجامعية حيث يستطيع الجميع العيش والعمل فيها او بقربها، فهذا امر رائع. سيكون مكانا يحوى كل شيء. نحن نبني مركز مدينة جديداً للشارقة“.

وفي سياق الحديث، كشف عن مخطط لإنشاء عدة مرافق خدماتية تساهم في تسهيل حياة من يسكن أو يعمل في مشروع ”الجادة“، مما يعطي بيئة متكاملة لمن يرغب بالعيش والعمل والدراسة هناك.

”سيكون هناك مركزاً ثقافياً، وأمكنة للمشي والتريّض، بالإضافة لشارعين عريضين (بوليفارد عدد ٢) يضمان عدة محال تجارية، بالإضافة للمنتزهات والمرافق الصحيّة والثقافية“، يقول الشيخ سلطان قبل أن يضيف ”إنها فرصة للإستثمار في الشارقة للناس الذين يبحثون عن نوعية حياة أفضل ومكان أفضل للعيش ولإدارة أمورهم الحياتية“.

الجزء المثير لا يكمن فقط في الأرقام القياسية ولا في المرافق الموزعة بطريقة مدروسة. صبركم علي، فقد عَلِمْتُ أن التملك في المشروع سيكون متاحاً للجميع.

نعم، قرأتموها بشكل صحيح، المشروع متاح للمواطنين وأيضاً لغير الإماراتيين، وبأسعار محمولة التكلفة.

وبكلمات الشيخ سلطان خلال حديثه مع نيوزويك الشرق الأوسط، ”نحن نبني مدينة جديدة متكاملة حيث فعلياً لن تحتاج لتركها في المستقبل. سيكون هناك معارض فنية، والمشروع قريب من اماكن بناء صالات المعارض الكبرى التي تخطط لها الدولة.“

ويضيف ”هذا المشروع العقاري هو جيد للناس التي لا قدرة لديها على دفع كامل المبلغ مباشرة، تماماً كما الناس القادرة على دفع قيمة الأرض حيث لدينا مصرف يهتم بأمور تسهيل الدفعات وعروض التقسيط“.

كما ويهدف المطور العقاري لمشروع ”الجادة“ تشجيع منظومة المجتمع الأخضر، حيث تقوم ”أرادَ“ بالنظر في الموضوع من كافة جوانبه.

ويشرح الشيخ سلطان الأمر بقوله ”نحن ندرس الأمر حالياً لكن بالطبع لا يعني هذا اننا سنحوّل كامل المشروع الى مشروع يستخدم الألواح الشمسية، فهي لها حسناتها لكن لا تنسي أيضاً… أن طقسنا محمل بالغبار لذا يجب تنظيف تلك الالواح على الدوام… وكما تعلمين عندما نتكلم عن المجتمع الأخضر فإن ذلك له مفهوم واسع. نريد أن نُنشيء مجتمعاً يتمتع بكل المرافق وكل سبل الراحة وفي نفس الوقت نسعى لتخفيض كلفة العيش فيه من خلال الخيارات التي ندرسها، حيث الناس الذين سيعيشون هناك ربما لن يضطروا لدفع فواتير كهرباء عالية  على سبيل المثال.“

وفي هذا السياق، فإن القيّمين على شركة ”أرادَ“ يتطلعون لاستخدام تكنولوجيا جديدة من أجل بناء ”مدينة ذكية تستخدم التكنولوجيا لتسهيل امور العيش وخفض تكلفة المعيشة على السكان.“

وبما أن التكنولوجيا تتغير بين الفينة والأخرى فإن ”أرادَ“ غير مجبرة ”على اتباع تكنولوجيا معيّنة أو قديمة لكن فعّالة. قد نتبع الاسلوب القديم من ناحية التصميم الخارجي والشكل العمراني لكن في أمور التكنولوجيا هنك العديد من الأمور الجديدة التي يتم اختراعها“، كما يقول الشيخ سلطان.

ويبدو أن قرب ”الجادة“ من المدينة الجامعية، قد أعطى فكرة لـ ”أرادَ“ من أجل التعاون مع طلاب الجامعات الذين يعكفون على اختبار مشاريعهم المتعلقة بالتكنولوجيا الحديثة التي تُساهم في تحسين أداء المطورين العقاريين وتسهيل أمور الناس.

كما ويستطيع طلاب ودكاترة الجامعات السكن في المشروع، إذ أن ”أرادَ“ تستهدف الجميع من الشباب والمتعلمين إلى العائلات والعاملين.

”نحن نتطلع إلى بناء فنادق وجوامع ومدارس وكل ما يتطلع له الناس. وكما في مشروع ”تلال“ حيث خصصنا نحو ٤٨٪ من المشروع للخدمات فإن النسبة في مشروع ”الجادة“ قريبة من ذلك. إنها مدينة ممتازة للاسترخاء وواسعة وهي غير مختنقة. فيها مرافق صحية أيضاً ومنتزهات.  فيها كل ما يمكن ان تجده في مدينة ما. ودوما ما نتطلع للجودة في اي مكان او متجر يفتتح هناك“.

المباني والشقق في مشروع الجادة تتمتع بتصاميم عصرية ومريحة وبتكنولوجيا متطورة تجعل حياة السكان أسهل

عوامل الجذب: القوانين والدعم الحكومي

لعلّ ما يميّز القطاع العقاري في إمارة الشارقة عن غيره أنّ الشارقة لديها سمعة قوية فيما يتعلق بالسوق العقارية. فأسعار العقارات لا تتذبذب صعوداً أم نزولاً بشكل كبير كما هي الحال في بقية الأسواق المقارنة.

يشير الشيخ سلطان إلى أنّه ”هنا في الشارقة، وحتى خلال الأزمة المالية العالمية، لم نتأثر كثيراً.

فأسعار العقارات التي هبطت أو صعدت كانت قليلة وكان التغيير صعوداً أم نزولاً بنسبة ضئيلة. فهامش التحرك كان ضيّقاً وهذا أمر مفهوم في مكان حيث تتحرك أسعار العقارات صعوداً بشكل مستمر وثابت وعلى مهل، بدلاً من القفز صعوداً ومن ثم نرى التراجعات الكبيرة.“

كما وإن القوانين الي تحكم سوق العقارات في الشارقة قد تم وضعها بطريقة استباقية بحيث تتحسب للحالات قبل أن تطرأ.

فالقوانين وُضِعَت لتداري مشاكل مستقبلية وهذا يساعد على منع حدوث مشاكل عدة واحتيالات في السوق العقارية.

وطبعا عندما يستفيد احدهم من ثغرة في القانون تقوم الإمارة بسدها.

ويشير الشيخ إلى أنها ”حالة في الشارقة مقابل حالات كثيرة في أماكن اخرى،“ ليعود ويؤكد ”القانون هنا متين ويتم اتخاذ اجراءات فورية لمنع المخاطر“.

لذلك، يمكن القول إنّ البنية القانونية التي تحكم السوق العقارية في الشارقة هي بنية قوية ومرنة، وتسمح بسن قوانين تتلاءم مع المشاريع التي تمت دراستها والموافقة عليها، في حال احتاجت تلك المشاريع لذلك.

”نحن لا ننتظر حدوث المشاكل لكي نقوم بسن القوانين، بل نسن قوانين تحكم السوق مسبقاً. كما أستطيع القول أنه، وحتى في خضم الأزمة العالمية، كانت الشارقة هي الإمارة الوحيدة التي استمرت في الانفاق على الاستثمار في البنية التحتية من كهرباء وطرقات ومنازل وهو ما جعل الشارقة تتمتع بثقة المستثمرين“، يقول الشيخ سلطان، مضيفاً ”نحن نتمتع بتصنيف عالٍ في هذا المجال، من ستاندرد آند بورز وغيرها“.

وعلى سبيل المثال، لا الحصر. فيما يتعلق بسن قوانين مرنة، تبرز قصة مشروع تلال، الذي كان اول مشروع فتح باب التملك الحر freehold في الشارقة، للجميع، وبطريقة قانونية لغير الاماراتيين وغير العرب وذلك عن طريق إعطائهم حق الإنتفاع، اي الانتفاع بالأرض لمدة طويلة دون أن تعود ملكية الأرض ذاتها للمستثمر، وهو أمرٌ نجده في أعرق المدن العالمية كلندن مثلاِ.

فقد لجأ مطور مشروع تلال للمجلس التنفيذي من اجل اصدار قانون يسمح بالتملك الحر لمدة ١٠٠ سنة وقدم طلباً يسمح بالمرونة في بيع قطع الأراضي للجميع.

وقد درس القسم القانوني في مكتب الحاكم الأمر ليُصار بعدها إلى اصدار القانون بسبب تلال، ونفس الأمر كان مع ”نسمة“ و ”الجادة“.

وقد تضطر الحكومة لتعديل بعض القوانين مستقبلاً لإبقاء الأمور مستتبة على مستويات معينة ولمواكبة التطورات، إذ دوما ما تمر ثغرات تحتاج للتعديل، لكن لا يعني هذا الأمر أن التشريع غير موجود.

وبناء عليه، فإن منظومة القوانين، وابتعاد الأسعار عن التذبذبات الكبيرة، قد منعت أيضا تواجد المضاربين في السوق العقارية في الشارقة.

يقول الشيخ سلطان ”نحن نؤمن بأن الإستثمار في العقارات هو استثمار طويل الأمد. أعتقد أن الكثيرين ممن يستثمرون في القطاع العقاري في الشارقة يعرفون بأن استثمارهم طويل الأمد لكنه استثمار آمن، وذلك بعكس الاشخاص الذين يبحثون عن عوائد مرتفعة في فترة قليلة فيدخلون في غمار الاستثمارات ذات المخاطر العالية وحيث الأسعار معرضة للتذبذب صعودا وهبوطاً بفارق كبير. في الشارقة ترفع الأسعار بثبات وعلى مدى سنوات“.

وبرأيه، يوجد العديد من الأشخاص ممن هم مهتمون فعلاً بالاستثمار في القطاع العقاري في الشارقة وبأعداد تفوق من يبحث عن استثمارات آنية لتحقيق مكاسب سريعة.

”نحن نعمل بصمت وبجد في الشارقة والناس تثق في الشارقة ليس فقط في القطاع العقاري المتعلق بالسكن فقط بل أيضا بذاك المتعلق بالصناعة، والبيع بالتجزئة (المحال التجارية، إلخ…) والاستثمارات تنمو بثبات“.

في المقابل، فإن الإمارة انتقائية في كل المشاريع التي تدخلها.

فالمجلس التنفيذي والإدارات يقومون بدراسة كل مشروع قبل تقرير مصيره، وأعني بذلك إطلاقه من عدمه. وقد يأخذ الأمر وقتاً، لكن النتيجة النهائية تستحق الإنتظار.

”في الشارقة لا نذهب وراء كل المعارض بل ننتقِ الأفضل الذي يمكن أن نقدمه للمتلقي. إننا لا نقفز نحو أمور جديدة دون دراستها جيداً في الأول.

وهذا الأمر ينطبق أيضاً على القطاع العقاري. فالإمارة لا تُعطي تأشيرات إقامة صادرة عنها في حال شراء مستثمر ما لعقار فيها.

”نستطيع تقديم تأشيرة الإقامة لمن يشتري عقارات في الشارقة لكننا لا نفعل هذا لعدة اسباب منها اننا نبحث عن نوعية من سيستثمر ويعيش هنا وليس عن الكمية. هناك من يشتري العقارات فقط من اجل الحصول على التأشيرة وهو أمر لا نحبذه، بل نفضل من يشتري ليعيش هنا ويستثمر هنا. نحن نُفَضِّل ان لا نكون تجاريين في هذا الموضوع ولهذا فنحن انتقائيين“.

الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي في حديث خاص مع نيوزويك الشرق الأوسط عن الإستثمار في قطاع العقار في الشارقة ومشاريع أرادَ المستقبلية.

التحدي الأكبر

في المقابل، فـ”إن أكبر تحدي“، ويضحك الشيخ سلطان عند ذكر كلمة تحدي ليعود بعدها ويقول مازحاً: ”من أين أبدأ؟“

لكن وبكل جدية، يبقى ”عامل الوقت“، بحسب هذا الرجل الديناميكي الذي يُشرف على عشرات المشاريع والشركات إضافة لترؤسه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، هو التحدي الأكبر في انجاز أي مشروع.

”كان لدينا عدة تحديات لكني لا افكر بذلك كأمر سيء. لقد كان لنا تحديات في امور تتعلق بالمياه والكهرباء ودائرة الأراضي والمساحة لكن كان ذلك بسبب أنهم كانوا يواجهون مثل هذه المشاريع للمرة الأولى فلم يكونوا قادرين على اعطائنا جواباً مباشرة، وكان ينتقل الأمر من دائرة لأخرى وهنا يدخل عامل الوقت، فالأمر يأخذ وقتاً طويلاً قبل الحصول على الموافقات النهائية،“ يشرح الشيخ سلطان.

لكنه يستطرد أنه لو لم تكن الامور على هذه الحال ”لما كان لدينا كل هذه القوانين القوية التي تحمي المستثمر والمطور والقطاع بشكل اعمّ والشاري بشكل خاص“. ويضيف أنه مع تطور الأمور وازدياد المشاريع، أصبح الأمر أكثر سهولة للمطورين الجدد ”لأننا قمنا بالأمر الصعب عنهم، فهم سيستفيدون الآن من منظومة القوانين التي تحكم الأمور التي دفعناها على طاولة النقاش في المجلس التنفيذي وعبر دائرة الأراضي وغيرها من الأقسام المعنية“.

ولعل وجود الشيخ سلطان في المجلس التنفيذي هو أمرٌ جيّد له وللمطورين العقاريين حيث ينقل أصواتهم للمجلس، غير أن الشيخ الشاب يُسارع إلى تبديد صورة سهولة إمكان إقناع المجلس بفكرة ما، ”فقط لأنني في المجلس.“

”نحن من المطورين العقاريين القلائل الذين هم في حالة تخاطب مستمر مع دائرة الأراضي والمجلس التنفيذي من اجل تحسين القوانين. فنحن نرفع لهم ملاحظاتنا ونتناقش معهم في امور تُصادفنا كمطورين… لكن احيانا لا اتدخل كي لا اكون في موضع تضارب مصالح. لدي نظرة السوق الداخلية التي اجلبها معي لطاولة النقاش في المجلس وهو ما يعني انه للمطورين صوتا في الداخل، لكني لست الوحيد في ذلك حيث أن ٨٠٪ من أهل الشارقة مستثمرون عقاريون أيضا.“

تعمل “أرادَ” على الإستثمار في المجتمعات التي تطلقها بهدف توفير الوقت والمال على من يسكن فيها. كما وإن الوحدات السكنية التي تبنيها غير مرتفعة الثمن وبالتالي فإنها متاحة للجميع.

بين الشارقة ودبي، كثير من المحبة والتنافس الأخوي

لكن عند سؤالنا عمّا إذا كانت أرادَ تُخطط لكي تُضيف مشاريع ملونة وجاذبة للأنظار كما تفعل دبي التي وضعت اسمها على الخارطة الدولية في السياحة والإستثمار العقاري عبر مشاريع تخطف الأنفاس كالنخلة وبرج خليفة وجزر العالم، إبتسم الشيخ سلطان قبل أن يُجيب ”مهما يعمل لصالح دبي، فليس بالضرورة أن يكون فعّالاً أيضاً للشارقة. هنا نحن في تنافس صحي مع الجميع، وجميع الإمارات إخوة لنا“.

وباعتزاز يشرح أن الشارقة تُركّز دوماً ”على الثقافة والتعليم ونوعية الحياة. وهي من النقاط القوة الجاذبة للناس التي تحب أن تعيش هنا، لكن هناك أيضاً من يحب أن يعيش هنا ويعمل في دبي، وبالتالي نحن نحاول أن نصنع توازناً بين الإثنين. نعطي الناس امورا يتطلعون إليها حيث يريدون أن يعيشوا، وهذه هي ماهية مشروع نسمة التي تبعد عن دبي ١٠ دقائق فقط، لكنها بذاتها مجتمعاً يوفر كل سبل الراحة والعيش التي يتطلع اليها من يصبو للعيش في الشارقة“.

إلّا أنّ وجود أنّ الشارقة كإمارة يحلو العيش فيها لا يعني أبداً ان جهة العمل غير متواجدة، بل على العكس فالإمارة، بحسب الشيخ سلطان، تُقدّم ”فرصاً متعددة ومتميزة، وخاصة للشباب“.

فالشارقة تتعاون مع الجامعات والمدارس لتحصل منهم على شباب متميز في عملهم وتحاول الاستفادة منهم بقدر المستطاع عبر اتفاقيات التعاون تلك.

وتماما ًكما أن مشاريع ”الجادة“ و ”نسمة“ هي مشاريع مختلطة الإستعمال، كذلك فإن الشارقة ”هي إمارة مختلطة الاستعمال. حيث يمكنك ان تعيش وتعمل وتدرس وتربي عائلة“.

والإمارة لديها عدة مشاريع موزعة بطريقة مدروسة وبالتالي فإن الناس ليست مضطرة لان تقود لمسافات لكي تحصل على تلك الخدمات.

في المقابل، لا يستبعد الشيخ سلطان قيام تعاون بين ”أرادَ“ والمطورين العقاريين في دبي وغيرها من الإمارات والدول.

”في مشروع ”الجادة“، نتطلع لتطوير كافة المشروع لكن لا مانع لدينا من التحدث مع مطورين آخرين. بنهاية المطاف، نحن شركة تطوير عقاري ونتطلع للعمل داخل وخارج الشارقة وحتى التعاون مع مطورين عقاريين من الامارات والخارج، لا مانع لدينا من ذلك“.

كما وأشار إلى أن هناك مطورين يتصلون بـ ”أرادَ“ لبحث سبل التعاون فيما بينهم من اجل مشاريع كـ ”نسمة“ وغيرها. ”نحن منفتحون على مثل هذا التعاون“ يقول الشيخ سلطان، لكن بشرط أساسي وهو ”طالما إننا نعرف انه يمكننا تقديم منتج بجودة عالية.“

وكشف أن الشركة ”في طور المحادثات مع مطورين، من دبي وغيرها، لكننا في مرحلة الكلام عن التعاون حتى الان، وإلى ان يتم اطلاق مشروع ”الجادة“ قد يكون هناك ما نستطيع الكلام او الاعلان عنه“.

لكن الشيخ سلطان شدد أن أرادِ ستقوم بتطوير نحو ٩٠٪ من المشروع في حال اختارت مطورين آخرين لجانبها، وهي تتطلع لتسليم المشروع على مراحل بحلول العام ٢٠٢٥“.

إن القطاع العقاري في الشارقة مستقر، غير متقلب، ولا يتأثر كثيرا بالهزات الاقتصادية، وبالتالي فهو ملاذ آمن، بحسب الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي.

“نسمة”، إهتمامٌ دولي بمراحل المشروع

وجدت أرادَ فرصة في ربوع الطي، وهي المنطقة التي تقوم بتطويرها حتى من قبل أن تُطلِق مشروع نسمة. وهي تقوم بتسويقها كمكان للعيش يتمتع بمرافق ترفيهية وخدماتية للمنطقة.

”نحن مسرورون جداً بالنتيجة حتى الآن“، يشرح الشيخ سلطان قائلاً ”لقد بعنا تقريباً كل أراضي المرحلة الأولى من المشروع، وقد بدأنا ببيع المرحلة الثانية من المشروع وقد تلقينا اهتماماً كبيراً في هذه المرحلة أيضاً من المستثمرين والناس، وهذا أمر أسعدنا كثيراً إذ اعتقدنا ان المبيعات ستكون بطيئة في البداية، لكن سرعان ما تبيّن العكس. واعتقد ان هذا يعود إلى أن المشروع (نسمة) بحد ذاته قريب من كل شيء“.

وبالفعل، فمشروع ”نسمة“ قريب من دبي على الرغم من أنه يقع في الشارقة وهو غير بعيد عن مطارها الدولي، كما وأنّه قريب من مشروع تلال.

وهو، بحسب مسؤول أرادَ الأول، ”مكان ممتاز للعيش في بيئة مريحة ذات نوعية عالية وبأسعار محمولة التكلفة، ويتم تطوير مرافق حديثة بالقرب منه. أسعاره ليست غالية بالمرة. كما يمكنني القول أنه لا توجد رسوم مُخبّأة في المشروع تظهر لاحقاً. نحن نركز على هذا الموضوع ونريد الناس أن تثق فينا حيث نقوم بالاستثمار فيه من أجلهم، فهم سيعيشون فيه وليس عليهم أن يقلقوا بشأن أي أمور مخفية“.

وبشرح بسيط، فإنّ ”أرادَ“ قد خصصت إيجارات مركز التسوّق الخاص بمشروع ”نسمة“ من أجل تغطية تكاليف صيانة المشروع، وبالتالي فإن المشروع يخدم نفسه بنفسه لناحية الصيانة والتكلفة.

ولعلّ هذا عامل جذب آخر نضيفه إلى القائمة، حيث علمنا أن جنسيات المستثمرين في مشاريع ”أرادَ“ كانت متنوعة، فهناك الاهتمام مِن قِبَل المواطنين الإماراتيين وأيضاً من الخليجيين وهناك العديد من المستثمرين من آسيا، وبالتالي أثبتت الشارقة أنّها مفتوحة للجميع.

القيمة الفعلية للمشروع لناحية الأراضي هي ١،٣ مليار درهم ويتضمن ٨٠٠ وحدة سكنية من فلل ومنازل متلاصقة بتصميم ”تاون هاوس“ دون وجود شقق، والمرحلة الأولى كانت تتضمن نحو ١٢٠ فيللا وتاون هاوس تم بيعها بالكامل في أقل من شهر.

أما في المرحلة الثانية فهناك نحو ١١٥ وحدة سكنية تتراوح بين فلل وتاون هاوس.

وبحسب أرادَ، فسيتم تسليم المرحلة الأولى من المشروع بنهاية العام القادم، ٢٠١٨. وستليها المرحلة الثانية.

وقد تم تطوير الأرض بالكامل، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بها، ”ويستطيع الناس ان يذهبوا لرؤية أراضيهم حيث سيتم بناء الفلل. إنّها منطقة بدأت تضج بالحياة حيث لدينا مدينة تلال وتلال مول“، بحسب الشيخ سلطان.

Facebook Comments

Post a comment