قطر ترفض الإنصياع

ليلى حاطوم

نيوزويك الشرق الأوسط

وفي اليوم العاشر رفضت قطر الإنصياع لقائمة مطالب كانت قد وضعتها دول السعودية والبحرين والإمارات ومصر، وتضمنت ١٣ بنداً مِنها إغلاق قناة الجزيرة القطرية والتخلي عما أسمته هذه الدول بدعم الإرهاب، ولوّحت في الوقت عينه إلى لجوئها للقضاء الدولي لإجبار تلك الدول على دفع تعويضات عمّا أسمته بالضرر اللاحق بها من “العقاب الجماعي”.

كما وقامت الدول الأربع بفرض حظر جوي وبري وبحري على قطر ومواطنيها وأعطت الدوحة مهلة ١٠ أيام لتنفيذ المطالب، وإلا فسيتم تصعيد الأمر من دون تحديد ماهية التصعيد.

إلا أن نتيجة الحظر فرضت على قطر إستعمال المجال الجوي والبحري لإيران من أجل تواصلها مع العالم في مجال السفر والإستيراد والتصدير، وهو أمر تُشير إليه قطر على أنه خطأ دول الحظر، التي تُطالب الدوحة بتقليص تمثيلها الدبلوماسي مع طهران أيضاً.

ورفض وزير خارجية قطر، الشيخ محمد آل ثاني، في مؤتمر عُقِدَ مساء اليوم السبت في العاصمة الإيطالية روما، “قائمة مطالب دول الحصار” التي قال إنّها “قُدِّمَت لكي تُرفض”.

يمكن مشاهدة فيديو المؤتمر الصحفي للشيخ محمد آل ثاني على هذا الرابط

وقال الوزير “نرفض قائمة المطالب التي تقدمت بها الدول المقاطعة”، مضيفاً أن دول الحصار كانت تُزمِعُ “فرض آلية رقابة على قطر”، عبر تلك المطالب.

وكان الشيخ محمد آل ثاني قد كتب على حسابه الخاص في تويتر أنه يعتبر “الحصار” إنتهاكاً لـ “المواثيق الدولية، وكشف أن “قطر لديها أكثر من ١٣ ألف حالة إنسانية تأثرت “من الحظر الذي شبّهه بـ “العقاب الجماعي”.

في المقابل، قالت قناة الجزيرة، التي تتخذ من الدوحة مقراً لها، إن قطر وقّعت إتفاقية مع “مكتب محاماة دولي في سويسرا بشأن قضية تعويض المتضررين من الحصار المفروض على قطر”.

يُذكر أن الدول الأربعة تتهم قناة الجزيرة بالتحريض ونشر الفتن وتُطالب بإغلاقها وطرد قطر لجميع الأفراد والجماعات الإرهابية والمشبوهة والمُتطرّفة وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين المحظورة خليجياً، ووقف دعم الإرهاب.

كما وتتهم تلك الدول قطر بتحريض شعوب المنطقة ضد حكوماتها وهو أمر رفضه الوزير قائلاً في رده على سؤال صحفي: “قطر لم تصنع الربيع العربي إنما الشعوب هي التي صنعته بعد عقود من الاضطهاد”.

وتتهم السعودية والإمارات والبحرين أيضاً الدوحة بدعم ميليشيات “داعش” و”جبهة النصرة” الإرهابيتين في سوريا والعراق إضافة للحوثيين في اليمن وهي جماعات تراها هذه الدول على أنها إرهابية.

وأشار الشيخ محمد آل ثاني إلى أنه كان قد عقد “اجتماعات موسعة مع أعضاء مجلس الأمن حول الأزمة الخليجية، قائلاً إن “هذا الحصار المفروض على دولة قطرغير قانوني وينتهك القوانين والمواثيق الدولية”.

كما ونفى الاتهامات التي وجهتها الدول الخليجية الثلاث ومصر لقطر على أنها راعية للإرهاب.

وزير خارجية قطر، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني. -رويترز

اتهامنا بدعم الإرهاب هو مثار تهكم ودولة قطر مشهود لها في مكافحة الإرهاب… ليس لدينا مخاوف ومستعدون لمواجهة أي تداعيات بعد انتهاء مهلة دول الحصار”.

في المقابل، شدد الشيخ محمد آل ثاني أن بلاده تحاول “اتخاذ مواقف بناءة مع الوساطة الكويتية”، موضحاً أن “ادعاءات دول الحصار مغلوطة”، واتهمها بمحاولة “اكتساب تضامن وتأييد دول الغرب”.

الشيخ يوسف قرضاوي، مواطن مصري-قطري مقيم في الدوحة وعلى ارتباط وثيق بحركة الإخوان المسلمين المحظورة في الخليج والذي ترفض الدوحة ترحيله. -رويترز

وكرر الشيخ محمد آل ثاني على أن الموقف الأميركي من بلاده يدعم الحوار وإزالة التوتر مُشيراً في ذلك إلى كلمة وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي التي لوّحت بأن الإتهامات الخليجية لقطر أتت بدون أدلة أو تفاصيل كما شجعت الدول الخليجية على الحوار لإزالة التوتر القائم.

وكان وزير الخارجية القطري قد غرّد على تويتر يوم ٢٨ يونيو أنه عقد “جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الامريكي اليوم في واشنطن، كلانا متفق بأن حل الخلاف الخليجي يجب أن يكون في إطار واقعي و قابل للتنفيذ”.

وبحسب آل ثاني، فإن قطر مستعدة للحوار، لكن وفق شروط مناسبة.

وبالرغم من بعض الأصوات التي كانت قد لوّحت إلى إمكانية اللجوء للقوة، إلا أن قطر تعتمد على وجود القاعدة العسكرية الأميركية لديها إضافة لتعزيزات عسكرية من أنقرة للقاعدة العسكرية التركية في قطر، والتي تُطالب دول الخليج الثلاث الدوحة بإغلاقها، وهو أمر ترفضه قطر.