قواعد آمنة: التوسع العسكري الإماراتي في إفريقيا

عوض مصطفى

خاص بـ نيوزويك الشرق الأوسط

يجري حالياً إنشاء قاعدتين عسكريتين عربيتين خليجيتين في الخارج لتأمين السيطرة على إحدى أهم نقاط المرور المائية في العالم، قبالة شواطئ شبه الجزيرة العربية مباشرةً.

ويأتي هذا التوسع العسكري ليعكس الحاجة الماسة لدى عواصم الدول العربية في الخليج لحماية أمنها الذاتي ومصالحها، خاصةً في ظل تدهور الوضع الأمني في المنطقة التي انقسمت بشكلٍ مأساويٍّ حتى قبل اندلاع ثورات الربيع العربي العام 2011.

 وهذا الإنقسام يجعلها أكثر عُرضة للتأثر بما يحمله لها العالم الحافل بالمتغيرات. ففي 12 فبراير من هذا العام، قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بتأمين قاعدة عسكرية خارج حدودها على بعد 278 كم جنوب مضيق باب المندب، في إقليم أرض الصومال أو صوماليلاند، الذي يتمتع بالحكم الذاتي شمال الصومال.

وتأتي هذه الأخبار بعد أقل من عامين من مفاوضات حثيثة أدت لإنشاء أول قاعدة عسكرية أجنبية للإمارات في العام 2015 في ميناء عصب بإريتريا، على بعد 106 كيلومترات شمال باب المندب.

وهذا يجعل الإمارات العضو الحادي عشر في مجموعة حصرية من الدول التي تحتفظ بقوات عسكرية  تتمركز بشكلٍ دائمٍ خارج حدودها، مما يمنحها سيطرةً كاملةً على أحد أهم الطرق البحرية الاستراتيجية في العالم.

مضيق المصالح الإستراتيجية

فمضيق باب المندب، في الوقت الراهن، هو أحد أكثر نقاط العبور البحري خطورةً التي تستخدمها حاملات النفط في العالم.

ويبلغ عرض المضيق 28.9 كيلومترٍ فقط عند أضيق نقطة منه، والتي تمتد من رأس سيان في جيبوتي إلى رأس منهالي في اليمن، كما أنه يربط البحر الأحمر بخليج عدن وفي نهاية المطاف بالمحيط الهندي.

وتكمن الأهمية الجيوستراتيجية لهذا المضيق بالتحديد في كونه أحد  نقاط المرور الثماني حول العالم التي تُستخدم لنقل النفط؛ حيث يمر به ما يقرب من 4.7 مليون برميلٍ من النفط والمنتجات الهيدروكربونية يوميا. وقد تتسبب أي حالة من عدم الاستقرار في إجبار ناقلات النفط على السفر حول الطرف الجنوبي لإفريقيا.

علاوةً على ذلك، فإن مضيق باب المندب ليس مجرد الباب البحري الخلفي لكلٍّ من مصر والمملكة العربية السعودية وإسرائيل، ولكنه أيضا المصدر الذي يُدر على مصر مليارات الدولارات من خلال عائدات المرور بقناة السويس التي تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وفي حالة تعرُّض الملاحة عبر المضيق للخطر فمن المؤكد أن هذا سوف يؤثر على تلك الدول.

مضيق المصالح الإستراتيجية: يُشكّل مضيق باب المندب الفاصل بين اليمن وشبه الجزيرة العربية من جهة، وبين سواحل إفريقيا الشرقية من جهة أخرى نقطة عبور البضائع من وإلى آسيا عبر المحيط الهندي وخليج عدن ودول البحر المتوسط والبحر الأحمر وخليج العقبة بمن فيها السعودية ومصر والأردن.

ولا يجب أن ننسى أن الصراع السعودي-الإيراني الحالي، الذي وصل ذروته من خلال الحرب بالوكالة الدائرة في اليمن، هو سببٌ آخر يفسر لنا حرص الرياض (عاصمة السعودية، حليفة الإمارات)  الشديد على عدم سيطرة طهران على مضيق باب المندب من خلال المتمردين الحوثيين في اليمن.

الخلاف الخليجي وانعكاساته في إفريقيا

منذ نحو أسبوعين، أي يوم السبت الواقع في 17 يونيو، قالت حكومة إريتريا، القريبة من مضيق باب المندب, إن قطر لم توضح لماذا سحبت جنودها العاملين ضمن إطار قوات حفظ السلام المتمركزين على الحدود المتنازع عليها مع جيبوتي في شرق إفريقيا.

وكانت قطر قد توسطت بين جيبوتي وإريتريا لإنهاء النزاع المسلح بينهما العام 2011 ووافقت على نشر 450 جندي قطري على حدوديهما.

وبحسب نص البيان الذي أصدرته وزارة الإعلام الإريترية فقد وصفت حكومة أسمرا قرار الدوحة ب «بالمتعجل،» مضيفة أن الحدث وقع على خلفية مناخ مضطرب. وكانت قطر قد قامت بسحب جنودها قبيل منتصف يونيو, من مناطق متنازع عليها بين إريتريا وجيبوتي.

وقال وزير خارجية جيبوتي إن قوات حفظ السلام القطرية انسحبت في 12 و13 يونيو, مضيفا، أن القوات العسكرية الإريترية تسيطر الآن على جبل وجزيرة دميرة بالكامل، في إشارة إلى الأراضي المتنازع عليها.

وجاء قرار الدوحة بسحب الجنود بعدما قامت إريتريا بتكذيب تقارير بثتها وسائل إعلام قطرية تؤكد فيها دعم إريتريا للدوحة في الأزمة الخليجية, التي تسببت بقطع كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر.

وتتهم هذه الدول قطر بدعم الدوحة للإرهاب والعمل على زعزعة إستقرار المنطقة.

وشملت المقاطعة منع الطائرات القطرية وتلك المسجلة في قطر من عبور أجواء البلدان المقاطعة للدوحة، وكذلك إغلاق المعابر البرية معها. وأشارت مصادر دبلوماسية خليجية إلى إمكانية حلول السعودية أو الإمارات مكان قطر في قوات حفظ السلام تلك، على أن هذا الكلام لايزال غير مؤكد حتى اللحظة.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحفي عقد منذ أسبوع  في مقر المنظمة الدولية بنيويورك، إن مكتب الأمانة العامة تسلّم رسالتين من مبعوثي إريتريا وجيبوتي لدى المنظّمة الدولية، بشأن النزاع الحدودي ما بين بلديهما، مشيرا إلى أن التوتر الخليجي بات يؤثر في الجانب الأفريقي لمضيق باب المندب.

وقال دوجاريك: «لقد تسلّمنا رسالتين من كلّ من جيبوتي وإريتريا، وهذا يعتبر مثالاً على تداعيات الأزمة في منطقة الخليج، وهو أمر مقلق.»

تطورات عسكرية

إن تصويت برلمان جمهورية أرض الصومال أو صوماليلاند في  شهر فبراير من هذا العام بالموافقة على منح دولة الإمارات الحق في بناء قاعدة جوية وبحرية في مدينة بربرة الساحلية، سيشهد تطويرًا عسكريًّا على مساحة 40 كيلومتر مربع، وفقًا للخطة التي قدمها الجيش الإماراتي إلى حكومة جمهورية أرض الصومال في أثناء المفاوضات.

ووفقًا لما ذكره أحمد دير علي، عضو مجلس النواب في جمهورية أرض الصومال، فإن المناقشات بين الإمارات العربية المتحدة وجمهورية أرض الصومال «قد بدأت منذ أكثر من عامين.»

وفي تصريح له لمجلة نيوزويك الشرق الأوسط قال علي: «إن المناقشات حول إنشاء القاعدة مستمرة منذ عامين أو ثلاث، وكانت دولة الإمارات قد تواصلت مع حكومة جمهورية أرض الصومال في هذا الشأن، واستجابت الحكومة بشكلٍّ إيجابي.»

وقد توّجت المناقشات بالتوقيع على مذكرة تفاهم بين الطرفين في سبتمبر 2016، خلال زيارة سرية رفيعة المستوى لمسؤولين حكوميين من جمهورية أرض الصومال إلى العاصمة الإماراتية أبو ظبي.

ومن المقرر إنشاء القاعدة العسكرية في الموقع الحالي لمطار بربرة، الذي يضم أحد أطول مدارج الطائرات في إفريقيا.

ويبلغ طول المدرج 4,14 كم، ويمتد على طول الطريق إلى الساحل.

مطار بربرة، حيث من المتوقع إنشاء القاعدة العسكرية الإماراتية، ويبدو المدرج واضحاً عبر خرائط غووغل. كما ويظهر ميناء بربرة في الصورة

ومن الجدير ذكره أن مدرَج الطائرات في مطار بربرة قد تم تطويره في السبعينات من القرن الماضي من قِبل الاتحاد السوفياتي بغرض مواجهة التوسع الأمريكي في المنطقة.

وخلال فترة الثمانينات، استأجرته وكالة ناسا الأمريكية للفضاء كمَدرَج هبوط  في حالات الطوارئ لبرنامج مكوك الفضاء التابع للوكالة.

وتتطلب المرافق الحالية في الموقع إجراء عمليات تجريف لإنشاء أرصفة لرُسُو السفن العسكرية.

لكن هذا الأمر لا ينبغي أن يُشكل عائقًا لأن القاعدة تقع بجوار ميناء بربرة مباشرةً، وهو الميناء الذي قامت إدارته في مايو من العام الماضي بالتوقيع على خطة تطوير وتشغيل بقيمة 442 مليون دولار، مع هيئة موانئ دبي العالمية في الإمارات العربية المتحدة.

صورة مجازية مأخوذة من تدريبات للجيش الإماراتي مع الجيش الفرنسي. المصدر: رويترز

بحسب السفير باشي عمر، مدير المكتب التجاري لجمهورية أرض الصومال في دبي: «إن المناقشات بشأن القاعدة العسكرية تسير جنبا إلى جنب مع اتفاقات هيئة موانئ دبي العالمية.»

وقال عمر لمجلة نيوزويك الشرق الأوسط: «لقد تركّزت المناقشات حول الجانبين التجاري والأمني، وقامت الحكومة بتقدير النواحي الأمنية والتجارية من كافة الجوانب».

وأضاف: «أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتطلع إلى تأمين خليج عدن، كما أن جمهورية أرض الصومال ترغب بدورها في تأمين ساحلها. من الناحية الاستراتيجية، يشهد خليج عدن حالة من عدم الاستقرار في  الوقت الراهن.»

ولعل ذلك هو السبب لإختيار «دولة الإمارات لإقامة قاعدة لها في أرض الصومال، كما وافقت أرض الصومال بدورها على الوجود الأمني بهدف وقف ممارسات التخلص من النفايات غير المشروعة في مياهنا، وكذلك منع أعمال الصيد غير القانوني. لدينا ساحل يمتد على مساحة 850 كيلومتر بلا أي تواجد للقوات البحرية أو حرس السواحل.»

إحتكار القواعد العسكرية

ووفقا لما ذكره عمر، فإن جمهورية أرض الصومال تسر أيضا بتقديم أرضها إلى دول صديقة أخرى، تتطلع إلى إنشاء قواعد عسكرية. وقد واجهت عمليات إنشاء هذه القاعدة مقاومةً شرسةً من قِبل جيبوتي والصومال. وفي 4 مارس، تم استدعاء سفير الإمارات لدى الصومال احتجاجًا على مطالب حكومة مقديشو بوقف إنشاء القاعدة العسكرية في المنطقة الشمالية من إقليم أرض الصومال شبه المستقل.

وقد أكد أحد المصادر وصول السفير محمد الحمادي إلى أبوظبي في 4 مارس، بناءً على أوامر صادرة من وزارة الخارجية الإماراتية. وتأتي هذه الخطوة بعد أن طلب الرئيس الصومالي المنتخب حديثًا محمد عبد الله فارماجو الأسبوع الماضي تدَخُّل السعودية لإقناع الإمارات بعدم استكمال إقامة القاعدة العسكرية في أرض الصومال.

وعلى الرغم من الاحتجاج، تواصل الإمارات العمل على توسعها العسكري والتجاري.

ففي 10 مارس، أعلنت حكومة بونتلاند أن دولة الإمارات العربية المتحدة على وشك الحصول على امتياز لتطوير وتشغيل ميناء بوساسو، مما يتيح لها إمكانية فتح بوابة استراتيجية أخرى للدخول إلى شرق إفريقيا تُطل على خليج عدن.

ويأتي هذا الامتياز بعد تمويل الإمارات العربية المتحدة لإنشاء قوة الحماية البحرية في بونتلاند العام 2010، وتبرعها بثلاث طائرات مستعملة من طراز أيريس SR ثروش؛ لإجراء دوريات المراقبة البحرية والبرية.

ووفقًا لتصريحات أليكس ميلو، المحلل الأمني في مؤسسة «هورايزون كلينت أكسيس» ومقرها فى نيويورك، والذي زار إريتريا مؤخرًا عقب تطوير قاعدة عصب، فإن عمليات قاعدة بربرة قد تبدأ هذا العام.

وقال ميلو: «إن عمليات الجناح الثابت يمكن أن تبدأ هذا العام ويمكن أن تتم بشكلٍ أسرع فى بربرة بسبب مدرَج الطائرات الكبير، ومن الممكن أن نشهد بدء هذه العمليات في الربع الثالث أو الرابع من هذا العام».

وكانت طائرات الهليكوبتر (الطوافة) قد بدأت عملياتها بالفعل بعد شهرين من الموافقة على الصفقة في عصب، ولذلك قد تكون البداية سريعة في بربرة، وفقًا لما صرح به ميلو.

صورة لطائرة هليكوبتر عسكرية إماراتية تحوم فوق المياه قبالة مدينة عدن في اليمن، المطلّة على مدخل مضيق باب المندب في الجهة المقابلة من خليج عدن. مصدر الصورة رويترز.

وأضاف: «لقد تم الانتهاء من أعمال تطوير 75% من قاعدة عصب، وكانت الإمارات قد بدأت العمل في ربيع عام 2015».

ويقدر ميلو مدة الانتهاء من تطوير مرافق الميناء البحري في عصب ب 18 شهرًا لبناء أرصفة لرسو السفن فئة كورفيت والفرقاطات (نوع من السفن الحربية السريعة)، ولكن حاليًا يمكن فقط لسفن الإنزال الرسو هناك. وقد تم الانتهاء من بناء برج مراقبة جديد، وبدأ بالفعل تشغيل المزيد من حظائر الطائرات ذات الأجنحة الثابتة.

إن قدرات الإمداد والدعم اللوجستي لدى الجيش الإماراتي تسمح له بالعمل بسرعة كبيرة. فعقب إجراء اتفاق إريتريا في أبريل 2015، تمكّنت الإمارات من تحويل لواء كامل إلى مركز عصب، وبحلول أغسطس 2015 تم نشره في عدن باليمن لبدء العمليات القتالية.

ومن المقرر أن يتضمن التزام دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه أرض الصومال على مدى السنوات الـ 25 المقبلة، إجراء تدريبات عسكرية لقوات الشرطة والأمن التابعة لها.

يقول علي: «هناك اتفاق يقضي بأن يدرب [الجيش الإماراتي] قواتنا الأمنية المحلية وكذلك الجيش، للوصول إلى مستوى من الكفاءة يضمن حماية البلاد بأسرها.»

وأضاف: «يتعين عليهم تدريب قواتنا لأنهم لن يكونوا قادرين على القيام بكل شيءٍ بمفردهم، وهم بحاجة إلى مزيد من التعاون الأمني من جانبنا.»

علاوةً على ذلك، ستحمي دولة الإمارات العربية المتحدة ساحل الصومال، وتوفر التدريب والمعدات البحرية للقوات المحلية.

كما تقضي الاتفاقية بأن تتولى دولة الإمارات العربية المتحدة الاستثمارات في مجالات التعليم والصحة والطاقة والمياه، بالإضافة إلى مشاريع تطوير البنية التحتية التي تشمل إنشاء طريقٍ ما بين بربرة ومدينة واجالي على الحدود الإثيوبية.

وتأتي استثمارات دولة الإمارات العربية المتحدة في البلاد استكمالًا لسياستها الخارجية في المنطقة.

القوة الناعمة

يقول ماثيو هيدجز، محلل في معهد «تحليلات دول الخليج» المختص باستشارات المخاطر الجيوسياسية، ومقره في واشنطن: «تعتمد استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة في شرق إفريقيا على  أربعة ركائز، هي:

تنويع الاستثمار، وتأمين الموارد الإستراتيجية، وبناء تحالفات أمنية، وتعزيز القوة الناعمة.»

ووفقًا لدكتور كارلوس لوبيز، عضو اللجنة الاقتصادية لإفريقيا، فإن الإمارات العربية المتحدة أصبحت أكثر اعتمادًا على السوق الإفريقية؛ وقد ارتفع حجم التبادل التجاري ثلاثة أضعاف من 5.5 مليار دولار إلى 17.5 مليار دولار ما بين عامي 2005 و2014.

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وكانت قطر قد سحبت ٤٥٠ من جنودها العاملين ضمن قوة حفظ السلام على الحدود بين إريتريا وجيبوتي قبيل منتصف شهر يونيو الماضي، إثر قيام إريتريا بنفي ما أوردته وسائل إعلام قطرية عنها أنها تدعم قطر في الأزمة الخليجية الراهنة. -رويترز

وفي تصريح له لمجلة نيوزويك الشرق الأوسط في العام  2016 قال هيدجز: «إن هذا المعدل يظهر زيادة بمقدار أكثر من ثلاثة أضعاف في غضون عقد من الزمن، ويعكس اتجاهًا واضحًا نحو تعميق العلاقات الاقتصادية ما بين إفريقيا والإمارات العربية المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، فقد ارتفعت حصة الإمارات العربية المتحدة في إجمالي التجارة الأفريقية مع العالم من 1% في العام 2005 إلى 1.5% في العام 2014.»

ووفقًا لمصدر حكومي في الإمارات، فإنه يُنظر إلى عملية إنشاء القاعدتين على أنها مسألة تتعلق بالأمن القومي. وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «إن قطاعًا هائلًا من الموارد الطبيعية التي تحتاجها دولة الإمارات تأتي من إفريقيا، ونحن بحاجةٍ إلى ضمان وصولها إلى موانئنا.»

وأضاف المصدر: «تتمثل الموارد الرئيسية التي ترد إلينا من إفريقيا في الألومنيوم والصلب، وهي تمثل أكثر من 60% من وارداتنا من إفريقيا حتى العام 2021.»

ومن منظور أمني، قال هيدجيز: «إن أعمال القرصنة قبالة سواحل الصومال في العام 2000 وما بعده، قد أثرت بشكلٍ خطيرٍ على اقتصاد دولة الإمارات وتجارتها.»

أعمال قرصنة

وفي الآونة الأخيرة، تم الإبلاغ عن مجموعة من هجمات القرصنة وإطلاق الصواريخ المضادة للسفن في العام 2016 وحتى أوائل مارس 2017، ومن المتوقع أن تتصاعد وتيرة تلك الهجمات.

في تقرير نُشر في نوفمبر من العام الماضي، قال جيمس بوثيكاري، محلل المخاطر السياسية في شركة آلان آند أسوسياتس Allan & Associates: « إنه من المُرجح أن يشهد الوضع في المضيق تصعيدا، مما يجعل السفن البحرية والمدنية على حدٍّ سواء في خطر، ويزيد من خطورة هذا الوضع المشاكل التي ستواجه القوات البحرية من حيث الاستجابة بفعالية لهذه التهديدات غير المسبوقة».

وقد تفاقمت الهجمات على المضيق وفقا لتصريحات صدرت مؤخرًا عن نائب الأدميرال كيفين دونيغان، قائد الأسطول الخامس الأمريكي ورئيس القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية.

وكشف الأدميرال دونيغان من خلالها أن الهجوم الذي وقع على الفرقاطة السعودية «المدينة» في الـ 30 من شهر يناير قد تم عن طريق قارب محمّل بالمتفجرات يتم التحكم به عن بعد.

كما صرح لمجلة «ديفينس نيوز/ Defense News» في أبريل بأن هذا الحادث يبدو أنه أول استخدام مؤكد للأسلحة، الأمر الذي يمثل تهديدا أوسع من التهديد الذي تشكله الزوارق الانتحارية.

ولا تقتصر التهديدات في المنطقة على أعمال القرصنة أو الهجمات الحوثية فقط، ولكن وفقًا لما ذكره أليكس ميلو، فإن القوارب الإيرانية تقوم بتهريب البضائع والأسلحة عبر المضيق.

وأضاف: «إن قاعدة بربرة ستُستخدم لدعم العمليات في هذه المنطقة لتأمين المياه الإقليمية».

ومن شأن القاعدتين العسكريتين في عصب وبربرة تزويد دولة الإمارات العربية المتحدة بقدرة انتشار كبيرة، تشمل نشر الأصول الجوية والبحرية والأرضية حول المضيق.

طائرة أف ١٦ تابعة لسلاح الجو الإماراتي. المصدر: رويترز