كلاب لبنان.. لا رحمة هذا العيد

مصطفى رعد

خاص نيوزويك الشرق الأوسط

لم تستطع الكلاب الشاردة التي كسب الموت المفتعل جولة عليها أن تواجه جلاديها. بقي كلبٌ واحد يجول بين أقرانه ويشم رائحتهم وأرواحهم تخرج من الأجساد التي تتمزق بفعل السم المدسوس في طعامهم، حتى اهتدى الأخير إلى طعام يحتوي على مادة زرقاء قتلته هو الآخر. لا شيء يصف ما حصل أمس الخميس عند دوار السفارة الكويتية في بيروت إلا بالجريمة المفتعلة.

عيدية بشعة تلقاها عدد من الكلاب الشاردة في مدينة بيروت. عيدية لم يتوقعوها. اعتقدوا من وفاءهم أن الانسان الذي يُخفي فمه بالكمامات ويلبس سترة عليها توقيع المفرزة الصحية في بلدية الغبيري أنه يُقدّم لهم طعاماً طيباً، ومن طيبة خاطرهم أكلوا الطعام، في الوقت الذي كان عناصر المفرزة الصحية يتنظرون وقوع هذه الكلاب على الأرض ليكدسوها فوق بعضها البعض في سيارات البلدية.

البلدية تبرر ما حصل.. ولكن

بعد وقوع الحادثة بعد ظهر أمس الخميس، بادر عددٌ من الناشطين الحقوقيين إلى محاولة معرفة الأسباب التي أدت إلى قيام بلدية الغبيري بتنفيذ “القتل الوحشي” بحسب ما أشار أكثر من مصدر حقوقي، رفضوا ذكر أسمائهم في حديث إلى نيوزويك الشرق الأوسط.

البيان التوضيحي الذي نشرته بلدية الغبيري صباح اليوم الخميس.

ورغم كل ما حدث، اًصدرت بلدية الغبيري صباح اليوم الخميس بياناً توضيحياً تشير فيه إلى أن “هذا العمل هو عمل فردي مستنكر ومستهجن قام به عدد من عناصر المفرزة الصحية بمبادرة شخصية دون اية أوامر صادرة عن رئيس المفرزة الصحية المعنية بمكافحة الكلاب الشاردة”.

العمل الفردي الذي تحدث عنه رئيس البلدية معن الخليل، لا توافق عليه مصادر صحافية خاصة، بحيث أشارت مصادر صحافية في حديث إلى نيوزويك الشرق الأوسط، إلى أن رئيس البلدية قال في دردشة أمس مع أحد الصحافيين أنه كان قد أعطى أمراً بسجن الكلاب، من دون قتلهم، إلا أن حدثاً ما غيّر المعادلة.

وبناء على كلام رئيس البلدية بأن حادثة قتل الكلاب هو عمل فردي، تجزم مصادر أمنية متابعة للملف في حديث إلى نيوزويك الشرق الأوسط، أن الأمر صدر بناء على تعليمات رئيس البلدية، الذي يحاول التنصل من مسؤولية القتل عبر اتهام عناصر البلدية الذين يعملون تحت سلطته، خصوصاً أن عناصر المفرزة الصحية استعملوا آليات البلدية، وقاموا بقتل الكلاب في وضح النهار وأمام أعين المارة.

وتشير مصادر خاصة في وزارة الزراعة في حديث إلى نيوزويك الشرق الأوسط، إلى أن بلدية الغبيري تعاني من مشكلة ازدياد أعداد الكلاب الشاردة أو الداشرة، ومن المفترض أن تتواصل البلدية مع الجهاز البيطري في وزارة الزراعة، وهي سلطة الوصاية على تنفيذ قانون الرفق بالحيوان، ونحن من يقوم بحل الموضوع من دون استخدام وسائل غير إنسانية.

وتضيف المصادر أن هذه الكلاب الشاردة ليست كلاب مؤذية، بل على العكس هي كلاب ودودة، تبحث عن الطعام، ولم تتصرف بعدائية حتى بوجود عناصر المفرزة الصحية في أثناء عملية تسميمهم.

تحرك دولي!

بعد حادثة تسميم الكلاب في منطقة الغبيري، أفادت مصادر خاصة في حديث إلى نيوزويك الشرق الأوسط، أن هناك توجهاً لبنانياً من قبل عدد من الناشطين لرفع دعوى على الدولة اللبنانية، وبلدية الغبيري لإقدامها على قتل الكلاب بطريقة وحشية، بدل البحث عن طريقة لحمايتهم وايوائهم. وقالت سمر (اسم مستعار) أن جهات عدة تجتمع من أجل تحضير شكوى لتقديمها إلى منظمة الأمم المتحدة والمنظمة العالمية لصحة الحيوان (World Organisation for Animal Health).

المؤسف أن عناصر البلدية كانوا يسخرون من موت هذه الكلاب باعتبار أنها ماتت او استشهدت، وهذا التصرف المشين بحق الإنسانية سيفتح المجال أمام المنظمات الدولية لمعاقبة لبنان، وهو تصرف مناقض لقانون الرفق بالحيوان الذي صادق عليه رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون في 29/8/2017 وهو قانون نموذجي يهدف إلى الرفق بالحيوان، ويشكل مدخلاً إلى التطور الحضاري من خلال حماية الحيوانات.

من أين أحضرت البلدية السم؟

يطرح نشاط المفرزة الصحية في بلدية الغبيري عدداً من التساؤلات حول مصدر الحصول على مادة اللانيت السامة، الممنوع استيرداها بموجب قرار وزاري مشترك يحمل الرقم 1/1048 ما بين وزير الصحة السابق وائل أبو فاعور ووزير الزراعة السابق أكرم شهيب في العام 2016 لمنع هذه المبيدات الزراعية المسرطنة. إلا أن وزير الزراعة الحالي غازي زعيتر رد على الجدل الحاصل بشأن بعض المبيدات الزراعية، بالقول إن إعادة استخدام 18 من أصل 36 صنفاً ممنوعاً بقرار مشترك بين وزيري الصحة والزراعة السابقين، حصل بناءً على معطيات علمية وبطلب من لجنة الأدوية الزراعية وليس لمصلحة التجار، لاسيما أن اللجنة العلمية قاربت المسألة من ناحية استخدام هذه المبيدات في دول مرجعية، مشيراً إلى أن تقريراً علمياً مفصلاً سيصدر بعد عدة أيام بشأن ذلك.

وأضاف زعيتر أن قرار العودة عن منع استيراد بعض المبيدات أتخذ في 30 تشرين الأول 2017، بعدما تبين أن عدم استخدام هذه المبيدات سيؤثر سلباً على المزروعات، ولم يستند إلى القرار الصادر عن وزير الصحة غسان الحاصباني بخصوص استخدام أدوية الحشرات المنزلية، إنما استند إلى أحقية الوزير باستثناء بعض الأدوية من لائحة المنع في حال كانت غير مسرطنة وضرورية. وهو بذلك يتفادى عمليات التهريب التي تحصل عبر الحدود. وأشار زعيتر إلى أن الحديث عن أن غياب الرقابة على استخدام المبيدات الزراعية يستوجب وقف استيرادها هو حديث غير عملي، مؤكداً أن قرار المنع السابق تمت مراجعته لدى مجلس شورى الدولة لإبطاله.

وتعليقاً على هذا الموضوع، يقول مصدر خاص في وزارة الصحة في حديث إلى نيوزويك الشرق الأوسط، إن “القرار الذي أعيد تجديد العمل فيه في وزارة الزراعة، سمح بدخول مادة اللانيت بالإضافة إلى أنواع أخرى من المبيدات إلى لبنان، من دون أن يكون هناك موافقة من قبل وزارة الصحة، وبالتالي لا يستطيع جهاز أمن الجمارك اللبناني أن يوقف هذه الشحنات في حال كانت تدخل إلى لبنان بطريقة رسمية، نظراً للقرار الوزاري، ولا نعرف ما إذا كان يتم إدخال هذه المواد بطرق غير شرعية إلى لبنان”.

وكان وزير الصحة السابق وائل أبو فاعور قد دعا وزيري الزراعة والصحة الحاليين غازي زعيتر وغسان حاصباني الى العودة عن قرار اللجنة المشتركة بين الوزارتين وتجار المبيدات والادوية الزراعية والذي تم فيه اعادة السماح بدخول 18 نوعا من المبيدات والأسمدة والمحاليل الزراعية التي تحتوي موادا مسرطنة والتي تم منعها من قبل وزارتي الصحة والزراعة في العام 2016 نظرا لمخاطرها الصحية ورواسبها في المزروعات المسببة للأمراض السرطانية.

وطالب أبو فاعور بعدم الخضوع لابتزاز وضغوط بعض التجار الذين نجحوا في ازاحة مندوبة وزارة الصحة السابقة وفرضوا ارادتهم ومصالحهم على الدولة اللبنانية ووزاراتها في احتقار مهين للمواطن اللبناني وصحته.

سم لانيت (أبو فشخة)!

انزعج عدداً كبيراً من الناس من الفيديوهات التي أظهرت الكلاب وهي تموت ببطء. السم الذي استعمله عناصر المفرزة الصحية في بلدية الغبيري هو سم اللانيت، المعروف علميا ب Methomyl، وهو سم ممنوع استيراده إلى لبنان، إلا أنه لا يزال يدخل بطرق ملتوية إلى لبنان، عبر معابر التهريب من دون علم وزارة الصحة، وتقوم عدد من متاجر بيع الأسمدة والمبيدات الزراعية ببيعها إلى المواطنين.

This slideshow requires JavaScript.

يقول الدكتور البيطري وسام قبيسي، مدير مستشفى الجنوب البيطري في حديث إلى نيوزويك الشرق الأوسط، إن اللانيت هي مادة سامة جداً، يطلق عليها بعض الأشخاص في القرى اسم “سم أبو فشخة”، نظراً لسميتها العالية التي تستطيع أن تقتل الانسان والحيوان بظرف 10 دقائق، بحيث يقوم الحيوان بعد التهامها بالمشي عدداً من الخطوات ومن ثم يقع أرضاً ليصارع اللحظات الأخيرة من حياته.

وتظهر دراسة أعدها الباحث البيئي الفلسطيني الدكتور جورج كرزم أن مادة اللانيت السامة جداً، ينشأ عنها من خلال استنشاقها أو شربها أو أكلها، اختلالات سلوكية وحسية، فقدان التنسيق العصبي، ضعف عضلي، دوخة، زيادة في إفراز العرق، وجع رأس حاد، زيادة في سيلان اللعاب، الغثيان، التقيؤ، آلام باطنية حادة، كلام غير واضح، صعوبة في التنفس، رؤيا ضبابية، ارتعاش عضلي، تقلصات عضلية لا إرادية، إسهال، ضعف بارز لنشاط أنزيم “أسيتيل كولين استيراز” في الجنين.

ويضيف كرزم أن أعراض الإصابة طويلة المدى (أي بعد فترة ساعات أو أيام أو أسابيع) فتظهر كما يلي، فقدان الذاكرة، حساسية جلدية مفرطة، تشوهات سلوكية، تشوهات وراثية، أعراض سرطانية، تقلصات حادة جداً، تشوهات خلقية، خلل في وظائف الطحال والعظم النخاعي، تلف الكبد، انخفاض في مستويات السائل المنوي، تسمم الجنين، تسريع الإصابة الفيروسية (انخفاض في المناعة ضد الفيروسات)، هبوط في وزن الجسم، فقر الدم، انخفاض الهيموجلوبين في الدم، انخفاض الخصوبة بسبب تلف الخصيتين والمبيض.

في الوقت نفسه، تضع وكالة حماية البيئة الأمريكية(EPA) الميثوميل في الفئة الأولى من حيث السمية من أصل أربعة مبيدات حشرية في حال التهامه عن طريق الفم، وفي الفئة الثانية عن طريق الاستنشاق، والآثار الجلدية الحادة (الفئة الثالثة)، وتهيج الجلد الحاد (الفئة الرابعة)، إلا أنه ليس من المحتمل أن يكون مادة مسرطنة.

تعرف العالم إلى الميثوميل، وهو مبيد كارباماتي انطلاقاً من العام 1966. يعتبر المبيد شديد السمية للإنسان والماشية والحيوانات الأليفة والحياة البرية. وقد فرض الاتحاد الأوروبي استعمال نسبة 0.02 ملغم / كغم للتفاح والبرتقال، وعلى ما يبدو أن استعمال المبيد الحشري بنسب غير مدروسة في لبنان، أدى إلى منع استقبال الإمارات العربية المتحدة لمحصول التفاح اللبناني لوجود نسبة كبيرة من المواد الخطرة على الانسان.

حوادث قتل باستخدام اللانيت!

استعمال اللانيت لم يقتصر فقط على قتل الكلاب، فقد وصل حتى إلى البشر. ومن هنا نذكر عدداً من الأحداث على مر السنوات كما جاءت في الوسائل الإعلامية اللبنانية.

قتل 10 كلاب و4 قطط في بلونة

6 حزيران 2016

قامت بلدية بلونة، شمال لبنان، برش مبيدات حشرية سامة تبين لاحقاً أنها مادة اللانيت التي وقع ضحيتها 10 كلاب و4 قطط، رغم استنكار البلدية وزعمها بأنها لا تعرف طبيعة المادة المستخدمة.

راهبات في “دير سيدة الحقلة” يُسَمّمنَ القطط

13 يوليو 2016

شاهد أكثر من 11 ألف شخص فيديو يظهر سمّاً قاتلاً وُضِعَ لقتل القطط في “دير سيدة الحقلة” في منظقة دلبتا – قضاء كسروان، شمال لبنان. الفيديو، الذي نشره طوني مصوّر، أحد مؤسسي جمعية APAF للرفق بالحيوان، يظهر السمّ الأخضر اللون، الذي تسبّب بمقتل 14 قطّة، والذي تبين لاحقاً أنه سم لانيت.

مبيدات قاتلة تُهدِّد اللبنانيين في غذائهم وبيوتهم

11 أب 2016

في جلسة مع مجموعة من الخبراء البيئيّين، روى أحدهم أنّه صادف أحد المزارعين خلال جولاته الاستكشافية في مناطق لبنان الزراعية وهو يرشّ حقل البندورة بالمبيدات، وتحديداً بمادة الـ “لانيت”! فعَلّق بالقول “هذا يعني أنّ المواطنين يأكلون المبيدات!” الأمر الذي جعلنا نغوص في البحث عمّا تُخفي المبيدات، وإذا كان المواطنون يعلمون بماذا تُرشّ الخضار والمزروعات في لبنان.

بالصور: نجاة شربت سم “لانيت” ووصيتها الاهتمام بولديها

18 كانون الثاني 2017

قررت نجاة وديع لطيف وضع حد لحياتها بطريقة مأساوية اذ لم تقصد المدرسة المركزيّة في جونية بسبب عطلة عيد القديس أنطونيوس. ونجاة الام لطفلين قصدت مزار سيّدة لبنان في حريصا وفي طريق العودة، أوقفت سيّارتها بمحاذاة الطريق. كتبت رسالة مضمونها أنّها قرّرت أن تضع حدّاً لحياتها لانها “تعبت” ووصيتها لزوجها كانت الاهتمام بولديها. نجاة شربت سمّاً من نوع “لانيت” وفارقت الحياة.

بالصورة.. انتحرت بمادة سامّة في المعاملتين!

15 يوليو 2017

أفادت اذاعة “جرس سكوب”، عن وفاة امرأة في منطقة المعاملتين جونيه، بعد تناولها مادة “اللانيت” السامة.

أمّ لبنانية قتلت بناتها الثلاث بالسمّ و … انتحرت

21 نوفمبر 2009

هزّت لبنان مأساة كبيرة وقعت في بلدة بحرصاف (المتن الشمالي) قرب بكفيا التي إستفاقت على فاجعة إقدام غريس الجلخ (40 عاما) على تسميم بناتها الثلاث: ميليسا (13 عاماً)، ماديسون (10 سنوات) وألفريدا (7 سنوات) في منزلهن بعدما وضعت مادة اللانيت مع سلطة الفاكهة وأطعمتها لفلذات أكبادها.

وكان ربّ العائلة بول جورج الجلخ الذي يعمل منذ نحو عشرة اعوام في البحرين (مدرّب خيل) عاد الى لبنان، ولما حاول الاتصال بزوجته كان خطها الخليوي مقفلاً، والثابت مشغولاً باستمرار. فاتصل بشقيقة غريس لانه لم يكن يحمل مفتاح منزله، فلاقته مع المفتاح البديل، وعندما دخل المنزل وجد زوجته وبناته الثلاث يرقدن على سرير واحد جثثاً هامدة، فيما رائحة مادة اللانيت تفوح في ارجاء البيت.

وتبيّن من التحقيقات الأولية ان غريس وبناتها قضين بفعل التسمم بعدما تناولن 4 أطباق من الفاكهة المصنعة ممزوجة بمادة اللانيت تمّ تحضيرها في المنزل.

العثور على جثة ثلاثيني داخل سيارة في العاقورة

21 حزيران 2017

أفادت “الوكالة الوطنية للاعلام”، عن العثور على ج. م. ر، جثة هامدة داخل سيارة رينو 12 رصاصية اللون تحمل الرقم 201265/ب، وبجانبه مغلف من مادة “لانيت” السامة والتي تستعمل كمبيد للحشرات، في بلدة العاقورة في جرود جبيل، قرب كنيسة سيدة القرن. وهو في العقد الثالث من العمر، ومن بلدة العاقورة.

احضار جثة فتاة سورية الى مستشفى سيدة السلام في القبيات ووفاة آخر تناول مادة سامة

20 شباط 2017

احضرت جثة السورية فداء. ح مواليد 1989 من سكان بلدة عيدمون – عكار الى مستشفى سيدة السلام في القبيات، وقال اهلها بأنها تناولت السم. كما افيد بأن جورج .س مواليد 1989 وهو من قرية المشيرفة السورية ويعمل في القبيات، توفي اليوم في مستشفى سيدة السلام اثر تناوله لمادة ال”لانيت” السامة.

بلدية عالية تقتل الكلاب باستخدام اللانيت!

2 أكتوبر 2016

نشر موقع غرين اريا المتخصص بالبيئة أن السيدة مي عبد الملك قد شاهدت كلبها وهو يتناول لحمة ذات لون أزرق وقد توفي خلال 15 دقيقة، في الوقت الذي لم تستطع إنقاذه او تحذيره من أكل هذه المادة. وقالت عبد الملك أنها استطاعت خلال جولة صغيرة في عاليه أن تشاهد وتصوّر نحو 11 قطعة من اللحم الأزرق الممزوج بمادة اللانيت السامة جداً.

قتل بفتوة دينية؟

لم ينسَ أهالي مدينة البرج الشمالي، قضاء صور جنوب لبنان في العام 2015، عندما قام كلب شارد بالهجوم على 14 شخصاً، وفي ذلك الوقت أعطى رئيس البلدية توجيهاته لشرطة البلدية للبحث عن الكلب الشارد لدرء خطره.

ولهذه الغاية، قام عدد من المواطنين بمساعدة عدد من المواطنين وشرطة البلدية بقتل ما يزيد عن 180 كلباً، على الرغم من أن كلباً واحداً شرساً هو من قام بالهجوم على معظم المصابين.

وقد تبين نتيجة التحقيقات التي قامت بها مجلة نيوزويك الشرق الأوسط، أن أحد الأشخاص يعمل على تدريب الكلاب على القتال، مع العلم أنها محرمة دولياً، ويقوم بضرب الكلاب وتدريبهم على الشراسة، وذلك من أجل المشاركة في حلبات قتال الكلاب في أماكن سرية في عدد من المناطق اللبنانية، وبدلاً من قيام الدولة اللبنانية بملاحقة المجرم الأساسي، غضت النظر عن قتل أعداد كبيرة من الكلاب، وصدرت عدد من الفتاوى الدينية التي تجيز قتل الكلاب الشاردة، نظراً لقيامها بمهاجمة السكان وتحديداً الأطفال منهم، من دون اللجوء إلى أساليب انسانية.

كيف نتصرف في حال هاجمنا كلب؟

نشر موقع  Bright Side  عدداً من النصائح المفيدة التي قدمها بعض الخبراء ومدرّبي الكلاب عن الطرق التي يمكن من خلالها حماية النفس بحال مواجهة كلب مفترس.

لذلك إليكَ بعض الخطوات الحمائيّة:

-إذا واجهت كلبًا خلال قيامك بالركض، خفف حركتك، إمشي مثلاً. إستدر وتابع سيرك بالإتجاه المعاكس للكلب، لكن راقبه من طرف عينك.

-إذا وقفت ومددت يديك على جانبيك، لن يعيرك الكلب إهتمامًا وسيذهب بعيدًا عنك.

-إنّ النظرة المباشرة في عيني الكلب قد تزيد من سلوكه العدواني، إذ سيعتقد أنّك مصدر تهديد، ما يدفعه للاعتداء عليك، لذلك راقب الكلب بطرف عينك وتجنّب النظرة المباشرة، فسيبتعد عنك فورًا.

-أمر ما بيدك قد يساعدك: قدّم للكلب ما يوجد بحوزتك لقضمه، مثل حذاء، قارورة مياه أو حقيبة، فهذا الأمر قد يلهي الكلب ويعطيك وقتًا للهروب.

-إذا استمرّ الكلب بسلوكه العدواني، واجهه –تفادى النظرة المباشرة- وقل له “إذهب” أو “لا” بجديّة وبصوت قوي وكلّه ثقة، لكن تجنّب النبرة العالية، ما سيخيف الكلب ويدعه يتركك بحالك.

كيف نحد من أعداد الكلاب الشاردة؟

للحد من الكلاب الشاردة، تقول مصادر خاصة في وزارة الزراعة في حديث إلى نيوزويك الشرق الأوسط إن حل موضوع الكلاب الداشرة يتم عبر عدة حلول:

1-استعمال بنادق مزودة بمخدر تطلق على الحيوان الشارد.

2-يتم إحضاره إلى طبيب بيطري لإخصائه، منعاً لتكاثر هذه الحيوانات من جديد.

3-الاتصال بعدد من الجمعيات التي لديها مأوى لتقوم بإيواء الكلاب.

4-فتح باب التبني لعامة الناس، وبذلك يكون الجميع قد شارك في حماية الكلاب.

عالمياً من الأهم: الحيوانات أو الانسان؟

في ألمانيا، تشكل القطط والكلاب جزء لا يتجزأ من طبيعة المجتمع الألماني. فهي تحتل المركز الأول في أحاديث الألمان، بينما يتدنى الحديث عن الأطفال إلى المرتبة الثانية. وقد كشفت أحدث دراسة نشرتها صحيفة العربي الجديد، أنّ 12 مليون ألماني لديه قطة أو أكثر، بينما تحتل الكلاب المركز الثاني بين الحيوانات الأليفة بـ 7 ملايين شخص يمتلكون كلباً. وترجع الدراسة ذلك إلى قدرة القطط على امتصاص التوتر لدى البشر، عند ملاعبتها ولمسها. كما أنّ القطط، عكس الكلاب، لا تحتاج إلى مرافقة خارجية لتقضي حاجتها. كما يمكن تركها في المنزل وحدها، دون ان تتأثر صحياً ونفسياً.

أما في تركيا، تهتم البلديات بشؤون الكلاب الداشرة، بحيث تقوم المفارز الصحية في البلديات بوضع أسوارة معدنية تحتوي على دائرة كهربائية متصلة بنظام التتبع العالمي(gps) في أذن الكلاب، وتقوم بتأمين الطعام والطعوم الطبية، وتتابع حالتها الصحية، وهي في مأمن من الاعتداءات التي قد تطالها من قبل الانسان.

وفي بريطانيا، يتمتع الأطفال في بريطانيا بحماية ورعاية قانونية أقل من المستوى الذي توفره القوانين المحلية للقطط والكلاب والحيوانات المنزلية الأليفة الأخرى، بحسب ما قالت مفوّضة شؤون الأطفال في إنجلترا ماجي أتكنسون، التي دعت إلى تعديلات قانونية تزيد من حماية الأطفال.

وقالت أتكنسون في تصريحات نشرتها جريدة “غارديان” البريطانية في العام 2013 إن القانون البريطاني يعطي حماية من العنف للبالغين وللحيوانات الأليفة أكبر من تلك التي يوفرها للأطفال.

Facebook Comments

Post a comment