كوريا الجنوبية: تحسن العلاقات مع الشمال مرتبط بتسوية النووي!

نيوزويك الشرق الأوسط، رويترز

لا تزال الكوريتين الشمالية والجنوبية في نزاع قائم بسبب التهديدات التي يُطلقها رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ اون، حول نيته إطلاق صواريخ نووية بالستية، قد تهدد أمن المنطقة. فقد قال رئيس كوريا الجنوبية مون جيه-إن اليوم الثلاثاء إن التحسن في العلاقات بين الكوريتين مرتبط بتسوية قضية البرنامج النووي الكوري الشمالي.

جاء ذلك بعد يوم من عرض الشمال إجراء محادثات مع سول رغم تمسكه بالطموح النووي.

وفي تصريحات في بداية اجتماع لمجلس الوزراء قال مون “التحسن في العلاقات بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية لا يمكن أن يمضي بمعزل عن تسوية قضية البرنامج النووي الكوري الشمالي، وبالتالي يجب على وزارة الخارجية التنسيق عن قرب مع الحلفاء والمجتمع الدولي في هذا الشأن”.

وتتناقض تصريحات مون مع تصريحات زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون الذي قال أمس الاثنين إنه ينبغي لسول التوقف عن طلب مساعدة دول أخرى في تحسين العلاقات بين الكوريتين.

وجاءت تصريحات رئيس كوريا الجنوبية بعد خطاب أدلى به كيم بمناسبة العام الجديد قال فيه إنه “منفتح على الحوار” مع سول ومستعد لبحث مشاركة الرياضيين الكوريين الشماليين في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وطلب مون من وزارتي الوحدة والرياضة سرعة اتخاذ إجراءات لمساعدة كوريا الشمالية في المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية القادمة المقررة في بيونجتشانج.

وفيما يتعلق بالمحادثات بين الكوريتين قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع تشوي هيون سو إن سول تنتظر ردا مفصلا من بيونجيانج على عروض قائمة بالفعل من أجل الحوار قدمتها سول في يوليو تموز.

على الصعيد الآخر، هدد كيم جونج أون زعيم كوريا الشمالية الولايات المتحدة يوم أمس الاثنين بأن على مكتبه “زرا نوويا” جاهزا للاستخدام إذا تعرضت بلاده للتهديد لكنه لوح بغصن الزيتون لكوريا الجنوبية قائلا إنه “منفتح على الحوار” مع سول.

وبعد عام من التصريحات النارية وتصاعد التوتر بسبب برنامج الأسلحة النووية في كوريا الشمالية استغل كيم كلمته بمناسبة العام الجديد لإعلان كوريا الشمالية “قوة نووية محبة للسلام وتتحلى بالمسؤولية”. وللدعوة إلى الحد من التوتر العسكري على شبه الجزيرة الكورية وتحسين العلاقات مع الجنوب.

وقال كيم “وبالنسبة للعلاقات بين الشمال والجنوب فعلينا الحد من التوتر العسكري على شبه الجزيرة الكورية لخلق بيئة سلمية. على الشمال والجنوب بذل الجهود”.

وأضاف كيم أنه سيبحث إرسال بعثة إلى دورة الألعاب الأولمبية التي ستقام في مدينة بيونجتشانج بكوريا الجنوبية في فبراير شباط.

وقال “مشاركة كوريا الشمالية في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ستكون فرصة جيدة لإظهار وحدة الشعب ونتمنى النجاح لدورة الألعاب. ربما يجتمع مسؤولون من الكوريتين على وجه السرعة لمناقشة إمكانية ذلك”.

ورحبت كوريا الجنوبية بعرض كيم إرسال وفد إلى الأولمبياد الشتوي وعقد محادثات مع الجنوب لبحث المشاركة المحتملة.

وقال متحدث باسم البيت الأزرق الرئاسي “نؤكد دوما استعدادنا للحوار مع كوريا الشمالية في أي وقت وأي مكان إن كان سيسهم في استعادة العلاقات بين الكوريتين وسيقود إلى سلام في شبه الجزيرة الكورية”.

وأضاف قائلا “نأمل أن تجلس الكوريتان سويا وتجدا حلا لتخفيف التوتر وإقامة سلام في شبه الجزيرة الكورية”.

ورحب رئيس اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الشتوية بمشاركة كوريا الشمالية.

وقال لي هي بيوم في بيان “(اللجنة المنظمة) ستبحث الأمور ذات الصلة مع الحكومة الكورية الجنوبية وكذلك من اللجنة الأولمبية الدولية”.

كان رئيس كوريا الجنوبية مون جيه-إن ذكر أن مشاركة كوريا الشمالية في الأولمبياد الشتوي ستضمن الأمن للدورة واقترح الشهر الماضي أن تؤجل سول وواشنطن مناورات عسكرية كبيرة إلى ما بعد دورة الألعاب بعدما وصف الشمال المناورات بأنها استعداد للحرب.

ويرى خبراء في الشأن الكوري بالولايات المتحدة أن خطاب كيم محاولة واضحة لإبعاد كوريا الجنوبية عن واشنطن حليفتها الرئيسية التي تقود حملة دولية للضغط على بيونجيانج لدفعها للتخلص من برامجها للأسلحة.

وتستهدف كوريا الشمالية تطوير صواريخ نووية يمكنها ضرب الولايات المتحدة.

وردا على طلب الصحفيين التعليق على كلمة كيم اكتفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقول “سنرى .. سنرى” بينما كان في طريقه لحضور احتفال بعشية العام الجديد في منتجعه في مار الاجو بولاية فلوريدا.

ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية بعد على طلب للتعليق بشأن خطاب كيم بمناسبة العام الجديد.

وقال دوجلاس بال الدبلوماسي السابق ورئيس برنامج آسيا بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي “هذا الخطاب يستهدف توسيع شقة خلاف كامن في العلاقات بين واشنطن وسول والغرض منه على ما يبدو هو دق إسفين فيها”.

وأضاف قائلا “الرئيس الكوري الجنوبي مون يريد أولمبيادا ناجحا والمسعى الأمريكي لزيادة الضغط لا يتناسب إلى حد بعيد مع جدول أعمال الجنوب”.

وذكر إيفانز ريفيري، وهو دبلوماسي أمريكي سابق شارك في محادثات غير رسمية مع مسؤولين من كوريا الشمالية هذا العام، أن من المحتمل أن تحاول كوريا الشمالية انتزاع تنازلات باعتبارها “ثمن” مشاركتها في الأولمبياد.

لكنه قال “من الصعب تصور أن ترضخ سول ذلك” مضيفا أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة متفقتان حتى الآن في حملة الضغط على بيونجيانج وعزلها.

وقال ريفيري إن خطاب كيم جونج أون اشتمل على أقوى دفاع شاهده عن وضع كوريا الشمالية كقوة نووية دائمة.

وأضاف “يكمن في خطاب كيم جونج أون استعداد للحوار مع الآخرين بما في ذلك الولايات المتحدة على أساس قبولهم بوضع كوريا الشمالية الدائم كقوة نووية على أنه أمر واقع. الولايات المتحدة ليست مستعدة للحوار على أساس من هذا القبيل”.

واختبرت كوريا الشمالية صواريخ باليستية عابرة للقارات وأجرت سادس وأقوى تجاربها النووية في سبتمبر أيلول في تحد للتحذيرات والعقوبات الدولية مما أثار مخاوف من صراع جديد على شبه الجزيرة الكورية.

كان كيم جونج أون أعلن في نهاية نوفمبر تشرين الثاني استكمال القوة النووية لبلاده بعدما اختبرت بيونجيانج ما وصفته بأنه أقوى صواريخها الباليستية العابرة للقارات ويمكنه توصيل رأس حربي لأي مكان في البر الرئيسي الأمريكي

وقال كيم في كلمته “يجب أن نركز هذا العام على إنتاج كميات كبيرة من الرؤوس الحربية النووية والصواريخ الباليستية… هذه الأسلحة لن تستخدم إلا إذا كان أمننا مهددا”.

وأضاف أن هذا الأمر سيجعل الولايات المتحدة غير قادرة مطلقا على المبادرة بشن حرب على كوريا الشمالية.

وتابع “الولايات المتحدة بأسرها تقع في مرمى أسلحتنا النووية والزر النووي دائما على مكتبي وهذا واقع وليس تهديدا”. لكنه قال “لن تستخدم هذه الأسلحة إلا كان أمننا مهددا”.

Facebook Comments

Leave a Reply